اشتكت بنتي

لمحة نيوز

رجعت الحقيقة هتتفتح.
وسكتت.
وفجأة
اختفت.
مش اختفاء فجائي لكن كأن الضوء ابتلعها طبقة طبقة.
وفي نفس اللحظة
السماء كلها اتقفلت.
والشارع رجع طبيعي.
الناس كملت مشي.
الصوت اختفى.
لكن إحنا فضلنا واقفين.
الضابط بص حواليه
هي راحت فين؟
فهد قال بصوت منخفض
مش راحت بدأت.
الدكتور حسام
بدأت إيه؟
فهد بص للسماء اللي رجعت هادية جدًا وقال
المرحلة اللي مفيهاش رجوع مرحلة كشف المصدر.
وبعدين بصلي أنا تحديدًا.
وقال الجملة اللي كسرت آخر إحساس بالأمان
والدور الجاي علينا إحنا نختار نفضل جوه الحقيقة ولا نمسحها تاني الشارع كان هادي بشكل يخدع الأعصاب كأن اللي حصل كله اتشال من على سطح الواقع، لكن إحنا كنا لسه شايلينه جوانا.
ليان اختفت.
والباب اللي خرجنا منه ما بقاش له أثر.
ولا حتى علامة واحدة تثبت إنه كان موجود.
الضابط كان أول واحد اتكلم بصوت مبحوح
يعني إيه نمسحها تاني؟
فهد ما ردش فورًا. كان واقف يبص للسماء، كأنه بيحاول يسمع حاجة مش مسموح لحد يسمعها.
الدكتور حسام قال بهدوء مرهق
اللي حصل مش حادثة ده إعادة تشغيل. ولو اتساب يكمل، الذاكرة نفسها هتبدأ تعيد بناء الواقع على مزاجه.
بصيت لفهد
وبنتي؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال
ليان مش ضاعت هي اتوزعت.
اتوزعت؟!
هز رأسه
جزء منها في اللي فوق وجزء منها فينا إحنا.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إن صوت النفس نفسه بقى واضح.
فجأة موبايل الضابط رن.
رقم مجهول.
بس قبل ما يرد الشاشة نورت لوحدها برسالة
الاختبار الأخير هل تسترجعوا اللي اتشال حتى لو هيرجع معاه كل اللي اتدفن؟
الدكتور حسام رجع خطوة
دي مش رسالة دي اختيار.
فهد بصلي وقال بهدوء
لو رجعنا الذاكرة الكاملة كل حاجة هتترتب من أول وجديد بما فيها الحقيقة عنّي وعن ليان وعنك إنتِ.
قلبي اتقبض
وإيه البديل؟
رد
نعيش في نسخة مستقرة من غير ما نعرف مين ضحّى عشانها.
الضابط قاطعنا
كفاية! أنا مش هختار حاجة بناءً على لغز! في طفلة ضاعت!
فهد رد بصوت أخف
مش طفلة واحدة في كل اللي اتعمل فينا.
وببطء رفع إيده ناحية موبايل الضابط.
الرسالة بدأت تعد تنازلي
10
9
الدكتور حسام قال
لو عدّت الذاكرة الكاملة هترجع دفعة واحدة.
الضابط بص لفهد
إنت عارف الاختيار الصح!
فهد رد بصوت منخفض جدًا
مفيش اختيار صح في ثمن مختلف.
5
4
أنا بصيت حواليا الناس، الشارع، السماء كل حاجة هادية بشكل مش طبيعي.
وفجأة فهمت.
إحنا مش بنختار نرجّع ليان بس إحنا بنختار نرجّع كل اللي اتخبّى عشان نعيش أصلاً.
2
1
الضابط فتح الموبايل وقال بصوت واحد
نرجّع الحقيقة.
ضغط زر التأكيد.
وفي نفس اللحظة
العالم كله اتكسر بصوت واحد صامت.
مش انفجار ولا ضوء
لكن إحساس إن كل حاجة كانت متغلفة فوق الحقيقة اتشالت مرة واحدة.
السماء فتحت تاني.
والشارع اختفى.
وإحنا وقفنا في نفس الممر الحديدي القديم باب رقم 7 قدامنا مفتوح على آخره.
وفهد واقف قدام الباب، بس المرة دي شكله مختلف أهدأ، كأنه فاكر كل حاجة أخيرًا.
وبص لنا وقال آخر جملة
دلوقتي تقدروا تختاروا بوعي.
ومن جوه الباب
سمعنا صوت ليان واضح جدًا مرة واحدة بس
ماما أنا مستنياكي من البداية.
والمشهد انتهى على الباب وهو بينادينا واحنا واقفين بين إننا ندخل الحقيقة كاملة أو نقفلها للأبد ونعيش في راحة مش كاملة.
والباب فضل مفتوح مستني القرار وقفوا قدام باب رقم 7 مفتوح على آخره، لكن مش كأنه باب لمكان كأنه باب لنسخة تانية من كل حاجة اتعاش واتدفن واتعاد كتابته.
صوت ليان تكرر مرة واحدة تانية من جوه، أهدى
ماما
وبعدين سكت.
الصمت اللي بعده كان قرار مش فراغ.
الضابط بص حواليه، وبعدين قال بصوت ثابت لأول مرة
أنا مش هدخل من غير ما أفهم إن في رجعة.
الدكتور حسام رد بهدوء
مفيش رجعة فيه حقيقة أو نسيان.
فهد اتقدم خطوة ناحية الباب، وبص جوه كأنه شايف حاجة مش إحنا شايفينها
هي فاكرة كل حاجة دلوقتي ولو سبناها، هتفضل محبوسة في نص الحقيقة للأبد.
أنا بصيت له وقلبي بيتكسر
ولو دخلنا؟
سكت لحظة طويلة وبعدين قال
ساعتها مفيش ضمان إننا نخرج بنفسنا.
الهواء حوالينا بدأ يهتز تاني، كأن النظام بيستعجل النهاية.
الضابط شد نفس عميق
أنا دخلت عشان طفلة وهكمل عشانها.
الدكتور حسام هز رأسه
وأنا عشان اللي اتسكت عنه سنين.
بصيت للباب ولسماع صوت ليان اللي اختفى تاني جوه العمق.
وبهدوء مسكت إيديها اللي كانت لسه حاسة بيها في قلبي، ومش في إيدي.
وقلت
أنا داخلة عشانها حتى لو مش هترجع زي ما كانت.
فهد ابتسم ابتسامة صغيرة، حزينة
يبقى خلاص الباب اتقفل علينا وإحنا لسه ما دخلناش.
وخد خطوة للداخل.
واحد ورا التاني دخلنا.
ولما آخر واحد عدّى العتبة
باب رقم 7 قفل وراينا بصوت واحد نهائي.
مش زجاج. مش حديد.
زي ما يكون الواقع نفسه قال انتهى الاختبار.
الظلام فتح قدامنا وبعدين اتشكل تاني.
ووقفنا في مكان أبيض هادي جدًا.
وفي النص ليان.
واقفة، وبتبص لنا كلها مرة واحدة.
بس المرة دي قالت بصوت واحد واضح، من غير صدى
أخيرًا كل النسخ رجعت لنقطة واحدة.
فهد همس
ده مش خلاص ده بداية الحقيقة الكاملة.
ليان ابتسمت
ولا بداية ولا نهاية ده أنا.
وبعدين الضوء بدأ يغمق ببطء وكأن القصة كلها بتقفل على نفسها من جديد لكن المرة دي وإحنا فاهمين كل شيء أخيرًا.
وانتهى كل شيء عند الحقيقة.

تم نسخ الرابط