حماتي بتملي دماغ جوزى
المحتويات
لمياء قاعدة بهدوء بتذاكر للولاد.
صرخ
إنتِ عملتي إيه؟!
رفعت عينيها له بهدوء وقالت
خير؟
رمى الورق قدامها.
البنك بلغني إن الحساب المشترك مفيهوش فلوس! حتى الحساب اللي كنتِ بتحوشي فيه مقفول!
لمياء سابته يخلص كلامه.
وبعدين قالت
وأنا مالي؟
إنتِ ماليكيش إزاي؟! الفلوس راحت فين؟
ابتسمت لأول مرة من قلبها.
قبل ما توافق إني أسلمك مرتبي، كنت محتاجة أتأكد من حاجة.
حاجة إيه؟!
أتأكد إنك فعلًا فاكر إنك بتصرف على البيت لوحدك.
سكت.
ولأول مرة بدأ القلق يدخل قلبه.
لمياء قامت وفتحت الدولاب.
طلعت ملف كبير.
وحطته قدامه.
افتح.
فتح الملف...
وأول ورقة كانت إيصال مصاريف المدرسة.
مدفوع من حساب لمياء.
التانية فاتورة كهربا.
التالتة قسط الأجهزة.
الرابعة علاج ابنهم.
الخامسة إيجار المصيف اللي كانوا راحوه السنة اللي فاتت.
كل ورقة باسمها هي.
كل ورقة مختومة بتاريخ وسداد.
كل شهر.
كل سنة.
كل حاجة.
ومع كل ورقة كان وش مصطفى بيتغير أكتر.
لحد ما وصل لآخر الملف.
وهناك...
كان فيه كشف حساب كامل.
أرقام ضخمة.
ومبالغ صرفتها على البيت خلال خمس سنين.
أكتر من نص مليون جنيه.
مصطفى بلع ريقه بصعوبة.
وقال بصوت مهزوز
أنا... أنا مكنتش أعرف.
لمياء ضحكت ضحكة موجوعة.
بالضبط... لأنك عمرك ما سألت.
وفي اللحظة دي...
رن جرس الباب.
فتح مصطفى.
فاتفاجأ بأمه داخلة بسرعة.
أول ما شافت الملف على الترابيزة فهمت إن فيه حاجة حصلت.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما لمياء طلعت ظرفًا صغيرًا
بالمناسبة يا طنط هدى... بما إننا بنتكلم عن الفلوس.
وبهدوء شديد...
فتحت الظرف.
وأخرجت منه مستندات كانت كفيلة تقلب البيت كله رأسًا على عقب...
مستندات تثبت أن شخصًا كان يسحب مبالغ شهرية من حساب مصطفى نفسه منذ أكثر من سنة كاملة...
والاسم المكتوب في التحويلات...
خلّى مصطفى يلتفت ناحية أمه بصدمة لا توصف.
يتبع...مصطفى خطف الورق من إيد لمياء وهو مش مصدق.
بص على أول كشف...
وبعدين التاني...
وبعدين التالت.
وكل مرة كان الاسم بيتكرر قدامه.
هدى عبدالسلام.
أمه.
رفع عينه ببطء ناحية الست هدى.
إيه ده يا أمي؟
الست هدى اتلخبطت للحظة، لكن حاولت تتمالك نفسها وقالت بسرعة
يعني إيه؟ دي فلوس كنت بستلفها منك!
مصطفى عقد حاجبيه.
أستلفتي أكتر من ميت ألف جنيه؟!
سكتت.
ولمياء قالت بهدوء
قولتلِك قبل كده راجع حساباتك يا مصطفى... بس كنت دايمًا فاكر إن المشكلة عندي أنا.
الست هدى بدأت تتوتر.
أنا أمك! هو حرام الأم تاخد من ابنها؟
مصطفى رد لأول مرة بعصبية
تاخدي آه... لكن ليه من ورايا؟ وليه تقوليلي إن لمياء هي اللي مضيعة فلوسي؟
الست هدى حست إن الأرض بتتهز تحتها.
فقالت بسرعة
أنا كنت بخاف عليك منها! كنت فاكرة إنها بتحوش فلوسها لنفسها!
لمياء ضحكت بمرارة.
وأنا كنت بصرف على بيتك وابنك وأحفادك.
سكتت ثواني.
ثم طلعت ملف تاني.
وقالت
لسه في حاجة كمان.
مصطفى بص لها باستغراب.
فتحت الملف.
وكانت الصدمة أكبر.
كشف تفصيلي بالمبالغ اللي كانت لمياء بتحولها
وأمام كل مبلغ تاريخ.
وأمام كل تاريخ غرض الصرف.
مصطفى حس إن الدنيا بتلف حواليه.
لأنه لأول مرة يشوف الحقيقة كاملة.
هو ماكنش شايل البيت لوحده.
ولا حتى قريب من لوحده.
بل بالعكس...
لمياء كانت بتسد العجز كل شهر من غير ما تعايره أو تذكره بفضلها.
أما أمه...
فكانت كل يوم تزرع الشك في قلبه لحد ما صدقها.
قعد على الكرسي وهو حاطط إيده على راسه.
الست هدى حاولت تتكلم.
لكن مصطفى رفع إيده وقال بحزم لأول مرة
كفاية يا أمي.
سكتت.
كفاية لحد هنا.
البيت كله سكت.
ولمياء كانت واقفة تراقب المشهد في هدوء.
مش فرحانة.
ومش منتصرة.
لأن اللي انكسر جواها يوم سمعت زوجها بيشكك فيها قدام أمه...
ماكانش سهل يتصلح.
بعد دقائق من الصمت...
رفعت لمياء نظرها لمصطفى وقالت جملة واحدة فقط
أنا أثبتّ لك الحقيقة... لكن الثقة اللي راحت، هترجع إزاي؟
وماعرفش يرد.
لأن لأول مرة في حياته...
اكتشف أن خسارة المال يمكن تعويضها.
أما خسارة الإنسان اللي كان واقف جنبك بصدق...
فأحيانًا بتكون أغلى من أي فلوس. النهاية بعد ما قالت الجملة دي، سادت لحظة صمت تقيلة.
مصطفى كان باصص للأرض، والست هدى واقفة مش عارفة تقول إيه.
أما لمياء...
فدخلت أوضة النوم وقفلت الباب وراها بهدوء.
لأول مرة من سنين، ما حاولتش تبرر نفسها.
ولا تدافع عن نفسها.
ولا حتى تطلب حقها.
حست إنها تعبت.
تعب السنين كلها نزل مرة واحدة على قلبها.
في اليوم اللي بعده...
صحيت بدري كعادتها.
حضرت الفطار
جهزتهم للمدرسة.
وبعدين خرجت من البيت من غير ما تقول لمصطفى رايحة فين.
مصطفى اتصل بيها أكتر من مرة.
لكنها مردتش.
ولما رجعت بالليل...
كان معاها ظرف كبير.
حطته على الترابيزة قدامه.
مصطفى فتحه.
واتجمد مكانه.
كان عقد إيجار شقة صغيرة.
باسم لمياء.
شهور مدفوعة مقدم.
رفع عينه لها بصدمة
إيه ده؟
ردت بهدوء
مكان أرتاح فيه شوية.
يعني إيه؟ إنتِ هتسيبينا؟
أنا مسيبتش حد يا مصطفى... أنا بس محتاجة أبعد عن الوجع اللي اتسببلي فيه أقرب الناس.
حاول يقرب منها.
لكنها بعدت خطوة.
وقالت
لما كنت واقف مع أمك وبتقول إني بستنزفك، كنت محتاج تسمعني قبل ما تحكم عليا.
في الأيام اللي بعدها...
لمياء راحت الشقة الجديدة.
والولاد كانوا بيقضوا وقتهم بينها وبين أبوهم.
أما مصطفى...
فبدأ يعيش لأول مرة من غير الست اللي كانت شايلة نص حياته وهو مش واخد باله.
هدومه بقت تتراكم.
مواعيده تتلخبط.
مصروفات البيت تتعك.
والأهم...
البيت بقى فاضي.
فاضي بشكل مخيف.
أما الست هدى...
فاكتشفت إن ابنها بقى يرد عليها ببرود.
وكل ما تحاول تتكلم عن لمياء، ينهي الحوار فورًا.
عدت شهور.
ومصطفى حاول عشرات المرات يصلح اللي اتكسر.
كان يبعت رسايل.
ورود.
هدايا.
لكن لمياء كانت دايمًا تقول
الهدية بتصلح الزعل... مش كسر الثقة.
لحد ما جه يوم...
اتصلت بيه المدرسة.
وابنه الكبير كان عامل مشروع عن الشخص اللي أثر في حياتي.
ولما مصطفى راح يشوف المشروع...
لقى صورة كبيرة للمياء.
وتحتها مكتوب
أمي
في اللحظة دي...
دموع مصطفى نزلت لأول مرة.
لأنه فهم متأخر جدًا...
إن الإنسان أحيانًا بيضيع أغلى نعمة في حياته وهو مش
متابعة القراءة