حماتي بتملي دماغ جوزى

لمحة نيوز

حاسس بقيمتها.
أما هل لمياء سامحته ورجعت له؟
ده كان قرار احتفظت بيه لنفسها...
بعد ما تعلمت إن كرامتها وثقتها في نفسها أغلى من أي شيء مرت سنة كاملة.
سنة ومصطفى بيحاول يصلّح كل حاجة اتكسرت.
مش بالكلام...
لكن بالأفعال.
بطل يحكي لأمه أي تفاصيل تخص بيته.
بقى يشارك في مصاريف الولاد بانتظام.
يحضر اجتماعات المدرسة.
ويكون موجود في كل مناسبة تخصهم.
ولأول مرة...
بدأ يتحمل مسؤولياته من غير ما حد يفكره.
أما لمياء...
فكانت مركزة في شغلها وولادها.
رجعت تبتسم تاني.
لكن الابتسامة دي كان وراها حذر كبير.
لأن الجرح اللي اتفتح يوم سمعت زوجها يشكك فيها قدام أمه...
لسه أثره موجود.
وفي يوم...
كان عيد ميلاد ابنهم الصغير.
واتفقوا يحتفلوا كلهم مع بعض.
لمياء وصلت ومعاها التورتة.
والولاد كانوا فرحانين جدًا.
لكن المفاجأة حصلت بعد انتهاء الحفلة.
لما مصطفى طلب من الولاد ينزلوا يلعبوا شوية تحت.
وبمجرد ما خرجوا...
مد إيده ناحية ملف صغير كان مخبيه.
وحطه قدام لمياء.
استغربت.
إيه ده؟
قال بهدوء
افتحيه.
فتحت الملف.
ولقيت ورقة
ملكية.
شقة.
باسمها هي.
لوحدها.
رفعت عينيها باستغراب.
إيه ده يا مصطفى؟
ابتسم لأول مرة من شهور.
وقال
دي مش هدية... ولا تعويض.
سكت لحظة وكمل
دي حاجة كان لازم أعملها من زمان. عشان أثبتلك إني فهمت الغلط اللي عملته.
لمياء فضلت ساكتة.
فقال
أنا ضيعت ثقتك... وعارف إن الثقة مش بترجع بورقة ولا بعقار. بس كنت عايزك تعرفي إني بقيت أشوف الحقيقة اللي كنتِ عايشاها لوحدك سنين.
وقبل ما ترد...
سمعوا صوت جرس الباب.
مصطفى اتفاجأ.
لأنه ما كانش مستني حد.
فتح الباب...
واتجمد مكانه.
كانت الست هدى.
لكن شكلها المرة دي كان مختلف تمامًا.
وشها شاحب.
وعينيها مليانة دموع.
وفي إيدها ظرف قديم.
دخلت ببطء.
وقعدت على أول كرسي قابلها.
وقالت بصوت مكسور
أنا جاية أصلح ذنب عمره سنين.
بصوا لها هما الاتنين باستغراب.
فتحت الظرف.
وأخرجت منه أوراق صفراء قديمة جدًا.
وقالت
في حاجة مخبيّاها من أكتر من عشرين سنة... والنهارده لازم مصطفى يعرفها.
مصطفى قرب منها وهو مش فاهم.
وأول ما شاف اسم أبوه مكتوب في الأوراق...
اتغير لون وشه بالكامل.
لأن اللي
كان مكتوب هناك...
كشف سرًا قديمًا كانت أمه مخبياه عنه طول حياته كلها.
سر لو اتكشف بالكامل...
هيغير نظرته لأمه إلى الأبد...
يتبع... البيت سكت تمامًا.
حتى صوت التكييف كان باين إنه تقيل.
مصطفى ماسك الورق القديم بإيده، عينيه بتتنقل بين السطور وهو مش قادر يصدق.
الست هدى قالت بصوت مكسور
أنا غلطت يا مصطفى... غلطت لما خبيت عليك، وغلطت لما خلتك تشوف لمياء بصورة وحشة.
لمياء كانت واقفة بعيد، مش داخلة في الكلام، بس عينيها ثابتة على مصطفى.
قرأ الورقة الأخيرة
واتجمد.
دي كانت أوراق بتثبت إن والده قبل ما يتوفى كان كاتب اعتراف واضح إن فلوس البيت، ومصاريف أولاده، كانت لمياء هي اللي شايلة أغلبها، وهو كان عارف وموصي بيها تفضل سند ليهم.
والأهم
وصية مكتوبة بخط إيده
لو في يوم حسّيت إن ابني بقى ظالم أو أذى مراته بالكلام أو الشك، فاعرفوا إنه ضل الطريق.
وقع الورق من إيده.
وقعد على الكرسي.
مش غضب
ولا دفاع
بس انهيار صامت.
الست هدى فضلت تبكي
أنا كنت بخاف عليك تضعف، فكسرت أقرب حد ليك من غير ما أحس.
سكون طويل.
بعدين مصطفى
رفع عينه ناحية لمياء.
صوته كان مهزوز لأول مرة من قلبه
أنا خسرتك قد إيه في اللحظة دي؟
لمياء ما ردتش بسرعة.
قربت منه خطوة واحدة بس.
وقالت بهدوء
مش أنا اللي خسرتك يا مصطفى إنت اللي خسرت نفسك لما صدقت إن أقرب الناس ليك ممكن تبقى ضدك.
سكتت ثواني.
وبعدين كملت
بس لسه في فرق بين اللي بيغلط وبيكابر واللي بيغلط وبيحاول يصلّح.
مصطفى دموعه نزلت من غير ما يحاول يمسحها.
وقام واقف قدامها.
أنا تعبت من إني أكون راجل فاهم متأخر لو في فرصة واحدة بس
لمياء بصت له طويل.
وبعدين قالت جملة هادية جدًا
الفرصة مش بترجع زي الأول بس ممكن تتولد بشكل جديد لو كان فيه احترام مفيش حد يكسّره تاني.
مدت إيدها ناحية مفتاح الشقة الجديدة اللي كان هو جابه قبل كده.
وقالت
هنبدأ من هنا مش من اللي فات.
مصطفى أخد المفتاح بإيده المرتعشة.
والست هدى سابتهم وسابت البيت وهي عارفة إنها لأول مرة مش هتتدخل تاني.
وفي آخر المشهد
كان مصطفى واقف قدام الشقة الجديدة.
مش داخل فرحان
ولا منتصر
لكن داخل واحد اتكسر واتعلم.
ولمياء وراه
بخطوات هادية.
مش راجعة
لضعفها
لكن راجعة وهي عارفة قيمتها.
والباب اتقفل.
بس المرة دي
ما اتقفلش على خيانة
اتقفل على بداية جديدة اتولدت من وجع قديم.

تم نسخ الرابط