حفيدي كان عمال يعيط
مش من هنا ده من حضانة خاصة
الدكتور رفع عينه فجأة حضانة إيه؟!
الممرضة بلعت ريقها حضانة بتستقبل أطفال مفقودين بيرجعوا لها لما حد يغيّر هويتهم
أحمد بصلي بصدمة يعني إيه الكلام ده؟!
وفجأة شاشة الجهاز طلعت خط مستقيم.
صوت واحد طويل
بيبقى معناه شيء واحد.
الدكتور وقف مكانه ثانية وبعدين قال بصوت منخفض جدًا لا كده في حاجة غلط.
أنا صرخت ابني مات؟!
لكن قبل ما حد يرد
الطفل فتح عينه فجأة الأوضة كلها اتجمدت.
صوت جهاز القلب رجع يصفّر تاني لكن بشكل متقطع، كأن الحياة بتجي وتروح في لحظات.
الطفل فتح عينه بس مكنش فيهم أي تركيز.
عيون واسعة ثابتة كأنه مش شايف أي حد.
الممرضة رجعت خطوة ووشها أبيض ده ده مش رد فعل طفل طبيعي
الدكتور اقترب بحذر وهو بيبص على عينه يوسف سامعني؟
الطفل ما ردش.
لكن حصل حاجة أخافت الكل.
إيده الصغيرة اتفحت ببطء، وطلع منها السوار اللي كان لابسُه، ورماه على السرير.
سكون.
أحمد بصّ للسوار كأنه أول مرة يشوفه ده ده مش سوار المستشفى أنا عمري ما شفته!
الدكتور مسكه بسرعة وقراه، ووشه اتغير فجأة الرقم ده مش طفل واحد
رفع عينه فينا ده ملف تحويل هوية بيتكرر على أكتر من طفل!
أنا حسيت الدنيا بتلف يعني إيه بيتبدل؟!
الدكتور قال بصوت واطي يعني الطفل اللي قدامنا ممكن ما يكونش هو يوسف أصلاً.
سارة من برا الأوضة بدأت تخبط على الزجاج قولتلهم الحقيقة خلاص!
أحمد لف ناحيتها وهو بيصرخ إنتي عايزة تقولي إيه؟!
سارة بصت له لأول مرة بجد وقالت
ابنك الحقيقي اتبدّل من أول يوم في المستشفى.
الراجل الغريب ظهر وراها فجأة على النافذة وقال بهدوء مرعب وإنتوا لسه متأخرين تفهموا إن اللي عندكم دلوقتي هو اللي اتجاب بدل حد تاني.
وفي اللحظة دي
الطفل على السرير بدأ يعيط تاني.
بس العياط المرة دي
كان بصوت طفل كبير مش رضيع العياط اتغير فعلًا الصوت بقى أعمق شوية، كأنه مش خارج من جسم رضيع خالص.
الدكتور رجع خطوة لورا وهو بيقول بصدمة ده ده مش صوت طفل عنده شهرين
الممرضة مسكت إيديها وقالت يا دكتور الضغط الحيوي في جسمه بيطلع بيانات غريبة كأنه أكبر من سنه!
أحمد شدّ نفسه على السرير وهو بيهز راسه إنتوا بتقولوا إيه؟! ده ابني ابني أنا!
لكن الطفل فجأة سكت.
وبص ناحية الباب.
كلنا بصينا.
الراجل الغريب كان واقف بره، مبتسم ابتسامة هادية جدًا، وكأنه مستني اللحظة دي بالذات.
سارة همست أهو بدأ يفتكر.
الدكتور لفّ بسرعة يفتكر إيه؟!
الطفل على السرير رفع إيده الصغيرة وببطء شديد أشار ناحية الراجل.
وفي نفس اللحظة
الشاشة بدأت تطلع موجات منتظمة، مش خط مستقيم موجات دماغية.
الدكتور اتجمد ده نشاط دماغ مش طبيعي لطفل رضيع!
سارة قربت من الزجاج وقالت بصوت منخفض ده مش يوسف ده النسخة اللي اتزرعت هنا.
أحمد فقد أعصابه نسخة إيه؟! إنتي بتقولي إيه؟!
الراجل الغريب رد من ورا الزجاج الطفل ده تم تبديله عشان يفضلوا يقدروا يخفوا الطفل الأصلي.
أنا حسيت رجلي مش شايلاني طفل أصلي مين؟!
سارة بصت لي لأول مرة بعين فيها دموع ابنكم الحقيقي اتاخد من المستشفى أول يوم وده اتحط مكانه.
الدكتور صرخ ده مستحيل طبياً!
لكن فجأة جهاز الموجات بدأ يطلع صوت منتظم جدًا زي كود.
بيبقى متكرر.
مرة اتنين تلاتة
وبعدين
صوت واحد واضح خرج من السماعة لأول مرة
رجّعوني.
سكون تام.
أحمد بص للطفل بذهول إنت بتتكلم؟
الطفل فتح عينه تاني وبص له مباشرة وقال بصوت أوضح من أي حد كان متوقعه
أنا مش هنا مكاني.
وفي نفس اللحظة
كل الأضواء في المستشفى طفت مرة واحدة الظلام ساد لحظة واحدة لكنها كانت كافية إن الصراخ يعلى في كل اتجاه.
أجهزة الطوارئ بدأت تشتغل بالبطارية، نور أحمر خافت مالي الأوضة.
الدكتور بص حوليه هدّوا هدّوا كله!
لكن مفيش حاجة كانت هادية.
الطفل على السرير بدأ يعيط تاني، بس المرة دي العياط كان أضعف كأنه بيتسحب منه حاجة.
وفجأة
باب الأوضة اتفتح لوحده على آخره.
الراجل الغريب دخل بهدوء، ووقف عند طرف السرير.
سارة بصت له وقالت بصوت مكسور كفاية خلصنا.
أحمد مسك الطفل في حضنه بعنف ده ابني أنا! ومفيش حد هياخده!
الراجل قرب خطوة وقال بهدوء غريب هو أصلًا مش ملك حد هو ضحية تبديل لازم ينتهي.
الدكتور صرخ إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! أنا هبلغ الأمن!
لكن سارة قالت فجأة، ودموعها نازلة مافيش أمن هيحل حاجة زي دي
وبصت لأحمد ابنك الحقيقي لسه عايش.
الصمت وقع.
أحمد همس فين؟
سارة نزلت عينيها في مكان قريب بس عمره ما اتسجل في أي مستشفى.
الراجل الغريب أشار للطفل وقال وده لازم يرجع عشان هو كمان مش ذنب حد.
أحمد وقف في النص، بين الطفلين اللي واحد في حضنه والتاني في مكان مجهول.
وبصوت مكسور قال أنا مش هختار بين الاتنين
الراجل ابتسم لأول مرة يبقى لازم تختار الحقيقة.
وفجأة
الطفل في حضن أحمد هدي تمامًا.
فتح عينه آخر مرة وبص له نظرة طويلة مليانة هدوء غريب وبعدين غمضها.
الجهاز صفّر.
لكن المرة دي
مفيش إنذار.
الدكتور بص النبض رجع طبيعي
وسارة همست هو رجع مكانه
الراجل الغريب بدأ يختفي تدريجيًا في الضوء الخافت، وقال آخر كلمة لما تقدروا تواجهوا الحقيقة هترجعوا اللي اتاخد منكم.
وبعدها اختفى.
بعد ساعات، المستشفى أعلنت إن الطفل استقرت حالته تمامًا.
لكن أحمد خرج وهو ساكت مش فرحان، ولا مطمّن.
لأنه كان عارف إن في طفل تاني لسه بره مستني يرجع مكانه الحقيقي.
ونظرته
إمتى هنرجعه؟
وسكتت هي لأن الإجابة كانت أخطر من إنها تتقال.