سلفتي اتخانقت مع جوزها
سلفتي اتخانقت مع جوزها لانه مبيشتغلش ولا بيجيب مصاريف، وعلشان متغضبش وتروح لاهلها جوزي اتطوع وادالها كل الفلوس اللي اشتغل بيها وقالي معلش استحملي. كنت فاكره انها مره وهتروح لحالها واهو نكسب ثواب، بس الموضوع بقى يتكرر واتعودوا عليه، ولما قولت لحماتي قالتلي فيها ايه اخوه وبيساعده! وقتها عرفت ان محدش لازم يتصرف غيري، واللي عملته صدم البيت كله !!!!!
أنا اسمي هدى، متجوزة من سبع سنين في بيت عيلة في الارياف جوازتي في الأول كانت تمام، والحمد لله ربنا رزقني ببنتين وولد زي الورد، هما كل دنيتي. عايشين كلنا في بيت واحد كبير؛ حماتي ساكنة في الدور الأرضي، والطابق التاني مقسوم شقتين قصاد بعض، شقتي أنا وجوزي محمود، وقبالنا شقة أحمد أخو جوزي الصغير ومراته سلفتي شيماء.
الدنيا كانت ماشية هادية ومستورة، لحد ما سلفتي خلفت أول عيل ليها، ومن هنا بدأت المشاكل تدب في البيت. العيل الصغير بدأ يكبر ومصاريفه تزيد، والبيت مبيخلاش من صوت الخناق والزعيق كل يوم. الصراحة، جوزي وأخوه شغالين على باب الله، فواعلية باليومية، يعني يوم يشيلوا طوب ويوم يحفروا أساسات، يوم فيه وعشرة مفيش. بس الفرق بين الاتنين كان زي السما والأرض؛ محمود جوزي كان راجل شقيان، ينزل من النجمة
بدأت خناقات أحمد وشيماء تزيد وتسمع البيت كله، وهي تصرخ وتقول إنها مش عارفة تجيب أكل للواد ولا لبن ولا حفاضات. وفي يوم، الخناقة وصلت لآخرها، شيماء لمت هدومها وأخدت ابنها في حضنها وكانت نازلة على السلم عشان تمشي وتغضب عند أهلها. وقتها، محمود جوزي قلبه متحملش جري وراها على السلم وهداها، وبكل طيبة قلب أو سذاجة راح فتح الدرج بتاعنا واخد ١٠٠٠ جنيه كاملة اللي حيلتناودي كانت شقاه وتعبه في ٣ أيام حر وشيل طوبواداها الفلوس وقالها خدي يا ام أمير خليهم معاكي ومتمشيش وتخربي بيتك.
لما طلع الشقة، بصلي بكسرة عين واعتذرلي وهو بيقول معلش يا هدى، دبري نفسك النهاردة أنتي والعيال، واهي أزمة وهتعدي ونكسب ثواب وبكره من النجمه هعوضكم. أنا قولت في بالي معلش، هي مرة وهتروح لحالها . أخدت عيالي الثلاثة ونزلت بيهم عند حماتي تحت، أكلتهم من اللقمة اللي موجودة هناك، وأنا فضلت حاطة في بطني طوبة واستحملت للجوع لتاني يوم لحد ما جوزي ربنا كرمه
لكن يا ريت الأمر وقف هنا.. الموضوع بقى يزهق ويتكرر كتير جدًا! كل كام يوم، أحمد يكسل عن الشغل، وشيماء تبدأ الموشح وتلم هدومها وتعمل نمرة الغضب، وجوزي عشان يداري على أخوه ومتجبلهمش الفضايح والناس تقول معندهمش ياكلوا، يجري ويديلها كل الفلوس اللي معاه! الغريب إن شيماء كانت بتاخد الفلوس وعينها قوية، ومكنش يهمها بيتي هيتخرب إزاي، وأحمد جوزها كان بارد ومطمن وعاجبه إن أخوه هو اللي شايل شيلته ومصاريف مراته وعياله.
لما الموضوع زاد عن حده وفاض بيا الكيل، قفلت باب شقتي ووقفت محمود وقولتله كده مينفعش يا محمود! أنا كل كام يوم أنزل لحماتي ومبلاقيش عندها اللي يكفي، وبأكل العيال نص بطن وأنا بفضل جعانة طول الليل.. ولو عيل من عيالي مرض دلوقتي، مش هعرف أوديه لدكتور ولا أشتريله شريط مسكن! إحنا أولى بعرقك وشقاك. محمود بص للأرض واتجاهل كلامي وقالي أمال يعني أسيبها تروح تشكي لأهلها وتقول معندناش أكل وتفضحنا وسط البلد يا هدى معلش استحملي انا هبقى الاقي حل؟!
حسيت إن الكلام مع جوزي مفيش منه فايدة لأنه. قولت أروح لحماتي، هي الكبيرة وهي اللي هتعدل المايل. دخلت عليها وشرحتلها الحال، لكن الصدمة إنها بصتلي بقرف ولويت بوزها وقالتلي وأنتي
من اللحظة دي، قفلت بوقي تمامًا ومبقتش أتكلم ولا أشتكي. بس عقلي كان شغال نار، وقررت أتصرف تصرف ينهي الموضوع من جدوره. واستنيت اول خناقه جديده بينهم والفيلم الهندي اللي اتعودت عليه .. واللحظة دي مأخدتش وقت طويل عشان تيجي.
بعد كام يوم بس، صحيت الصبح على صوت الزعيق المعتاد من الشقة اللي قصادي.. شيماء بتصرخ وأحمد بيرد عليها، والسيناريو والإسطوانة المشروخة بدأ يشتغل. في اللحظة دي، أنا مروحتش اشوف مالهم.. اترسمت على وشي ابتسامة عريضة جداً، وقمت من على السرير بكل هدوء وثقة. دخلت المطبخ وأنا مجهزة ليهم أجمل مفاجأة في حياتهم و من بعدها عرفو ان الله حق!!!!!
زهرة_الربيع
دخلت المطبخ بهدوء غريب، هدوء ما كانش متعود عليه البيت من زمان لا صوت صواني، ولا خناقة، ولا صريخ أطفال. بس جوايا كان فيه حاجة تانية خالص بتغلي.
فتحت درج المطبخ واحدة واحدة كأنّي بدوّر على حاجة مش موجودة. وبعدها وقفت