سلفتي اتخانقت مع جوزها
المحتويات
على السقف وابتسمت نفس الابتسامة اللي خلت حماتي تستغرب مني قبل كده.
النهارده مش زي أي يوم.
سمعت صوت الخناقة بيعلى أكتر بره أحمد بيزعق، وشيماء بترمي كلامها زي السكاكين أنا مش قادرة أعيش كده! إنت راجل فاشل! والبيت كله متعود محدش بيتحرك.
بس أنا اتحركت.
طلعت من المطبخ وبإيدي صينية صغيرة، وحطيتها على الترابيزة في نص الشقة المفتوحة بين البيتين في المكان اللي دايمًا بيشهد بداية الخناقات ونهايتها.
وقفت وأنا باصة في اتجاه باب شقتهم بالظبط.
وفي نفس اللحظة
سكت الصوت فجأة.
كأن حد ضغط زرار إيقاف.
الباب اتفتح ببطء شيماء طالعة بعنيها الحمرا من العياط، ووراها أحمد وشه متكهرب، ومحمود جوزي خارج من شقته على الصوت وهو بيقول في إيه تاني؟!
أنا ابتسمت.
بس الابتسامة دي المرة دي كانت مختلفة
وقلت بصوت هادي جدًا ولا حاجة بس من النهارده، مفيش جنيه هيتدفع من هنا تاني.
سكت البيت كله ثانية ثانيتين تلاتة
وبعدين حماتي طلعت من تحت السلم بسرعة إنتي بتقولي إيه يا هدى؟!
أنا بصيت لها، وبعدين بصيت لمحمود وبعدين لبيت العيلة كله اللي اتجمع في لحظة كأنهم كانوا مستنيين الانفجار ده من زمان.
وقلت جملة واحدة بس
اللي كان بيحصل هنا خلص بس اللي جاي، محدش متوقعه.
وفي نفس اللحظة صوت حاجة وقعت في المطبخ ورايا خلّى الكل
ومحمود قال بصوت واطي لأول مرة إنتي عملتي إيه؟
وساعتها بس بدأت الحقيقة تطلع للنور والبيت كله اتقلب في ثوانيالصندوق ما اتحركش هو اتزق.
إيدي سحبت بسرعة كأني لمست نار، ووقفت أبص له وأنا حاسة إن في حاجة غلط جدًا في اللي بيحصل.
خبط الباب ورايا زاد يا هدى افتحي! في إيه؟!
وصوت محمود كان أعلى من الباقي لأول مرة إنتي بتعملي إيه جوه؟!
لكن اللي شد انتباهي مش صوتهم
اللي شدني هو الصوت التاني اللي جاي من جوه المطبخ.
زي همس خفيف كأن حد بيتكلم تحت التراب.
لفيت وشي ببطء.
ومفيش حد.
بس الصندوق
كان مفتوح سنة صغيرة.
ومش أنا اللي فتحته.
وقبل ما أقرر أهرب أو أكمل، لقيت ورقة صغيرة بتتزق بره لوحدها، كأنها بتتسحب بإيد مش باينة.
وقعت على الأرض قدامي.
نزلت أجيبها، وإيدي بترتعش.
الكتابة كانت أوضح من أي حاجة
لو وصلتي لده يبقى محمود ماقالش لك كل حاجة.
جسمي كله اتنفض.
وفي نفس اللحظة
الباب اتكسر من ورا.
محمود دخل بسرعة، ووشه مش هو وشه كان فيه خوف مش غضب.
أول ما شاف الورقة في إيدي اتجمد.
مش اتكلم.
مش اتحرك.
لكن عينه قالت كل حاجة قبل لسانه.
شيماء وأحمد وحماتي دخلوا وراه، والبيت كله بقى في دايرة حوالينا.
حماتي بصت للورقة إيه ده؟!
وشيماء همست هو في إيه؟
لكن محمود أخيرًا فتح بقه وقال جملة
كنت ناوي أقولك بس مش بالطريقة دي.
سكت لحظة
وبص ناحية الصندوق اللي لسه مفتوح، وقال بصوت واطي
ده مش صندوق فلوس ده صندوق اعتراف.
وفي اللحظة دي
الورقة اللي في إيدي ابتدت تسخن كأنها بتتغير لوحدها.
والحروف بدأت تظهر تحتها سطر جديد ماكانش مكتوب من شوية
وفي اعترافي هتعرفي مين اللي كان بيخلي الفلوس تختفي فعلاًالصمت اللي وقع بعد جملة محمود كان تقيل تقيل لدرجة إنك كنت تسمع النفس بيتسحب من صدور اللي واقفين.
أنا ما رديتش.
بصيت ناحية المطبخ تاني، واللي وقع جوّه لسه صوته بيرن في ودني تِك كأن حاجة اتكسرت أو اتفتحت في مكان غلط.
شيماء خطوة لورا هو في إيه جوه؟!
أحمد اتلخبط لأول مرة هي مالها هدى؟ بتعمل إيه؟
حماتي رفعت صوتها عليا إدخلي قولي في إيه بدل ما تفضحينا!
لكن أنا فضلت ثابتة مكاني كأني مستنية اللحظة دي من سنين.
وبعدين فجأة اتحركت.
مشيت ناحية المطبخ، وكل خطوة كانت بتسحب وراها عيونهم زي المغناطيس.
محمود اتكلم بسرعة هدى استني متدخليش في مشاكل!
بس أنا دخلت.
والباب ورايا اتقفل بهدوء غريب كأنه اتقفل بإيد حد تاني غيري.
جوه المطبخ، مفيش حاجة كانت باينة في الأول.
نور ضعيف والهواء تقيل لكن في ركن قريب من الحيطة، كان فيه صندوق صغير متحرك مكانه اتزق من مكانه.
حطيت إيدي
ولما فتحته
اتجمدت مكاني.
مش عشان اللي جواه
لكن عشان اللي مكتوب عليه من برّه بخط واضح جدًا خط جوزي.
مايتفتحش غير لو البيت وصل للمرحلة دي
في اللحظة دي بس
سمعت ورا الباب صوت خبط قوي
افتحي يا هدى!
إنتي بتخبّي إيه؟!
لكن أنا ما سمعتش حد.
كل اللي كان قدامي كلمة واحدة ومعاها سر لو اتقال
البيت كله هيتقلب مش خناقات بس ده هيتقسم نصين لأول مرة.
وإيدي بدأت ترتعش وأنا بقرّب أفتح الصندوق
وفجأة
الصندوق نفسه اتحرك لوحده البيت كله سكت مرة واحدة
كأن حد شد زرار صمت على المكان.
محمود واقف قدامي، عينه مش ثابتة بتروح للصندوق وترجعلي تاني، كأنه بيحاول يختار كلامه بحذر.
أنا بصيت للورقة اللي في إيدي السطر الجديد لسه ظاهر بس الحروف بدأت تهتز كأنها مش مستقرة.
حماتي قربت خطوة فلوس إيه اللي بتختفي؟! إنتوا بتخبّوا علينا إيه؟!
أحمد بص لمحمود إنت دخلتني في إيه يا محمود؟
لكن محمود رفع إيده اسكتوا مش وقته.
وبعدين بصلي مباشرة لأول مرة بنظرة مختلفة مش نظرة زوج نظرة واحد خايف يتكشف.
هدى افتحي الصندوق تاني.
جملة واحدة بس لكن اتقالت كأنها أمر مش طلب.
أنا رجعت خطوة لورا أنا ما لمستوش هو اللي اتفتح لوحده!
في اللحظة دي
الصندوق طقّة صغيرة صدرت منه تاني.
والغطاء فتح أكتر.
ومن جواه
مش
ولا ورق.
كان فيه حاجة أصغر ملفوفة في قماش قديم بيتحرك ببطء كأنه بيتنفس.
شيماء صرخت إيه ده؟!
لكن قبل
متابعة القراءة