سلفتي اتخانقت مع جوزها

لمحة نيوز

ما حد يقرب
النور قطع فجأة.
البيت كله دخل في ظلام كامل.
وصوت حاجة وقعت جوه المطبخ اتسمع بوضوح أقوى من الأول.
وبعدها
جالي صوت محمود ورايا بالظبط، قريب جدًا من ودني
ما تلمسيش اللي جواه لو فتحتيه للآخر مش هنعرف نرجع زي الأول.
سكت ثانية
وبعدين زاد الهمس
بس واضح إنه اتفتح بالفعلالهمس كان لسه في ودني بس الغريب إن محمود كان واقف قدامي في نص الظلام، بعيد شوية، مش لازق فيا زي ما حسّيت من ثواني.
اتجمدت.
إنت إنت واقف هناك؟
محمود رد بسرعة آه، أنا هنا!
ساعتها قلبي وقع.
يبقى اللي كان بيهمس في ودني مين؟
قبل ما أفكر أكتر، النور رجع مرة واحدة كأن حد ضغط زرار.
البيت كله بان تاني، ووشوشهم مرعوبة حماتي ماسكة في أحمد، وشيماء عينيها مليانة دموع، ومحمود واقف في النص وشه أبيض.
لكن اللي شدني أكتر
الصندوق.
كان مفتوح على آخره دلوقتي.
والقماش اللي جواه مش متحرك.
هو ثابت لكن عليه تراب قديم جدًا، كأنه متحطش من سنين.
ومكتوب عليه بخيط أسود
ممنوع الفتح بعد منتصف الخلاف.
أحمد ضحك ضحكة عصبية إنتوا بتهزروا؟ إحنا بقينا في فيلم رعب؟
لكن حماتي فجأة صرخت فيه اسكت!
ومدت إيدها ناحية الصندوق
كأنها عرفت حاجة
وقبل ما توصل له
محمود مسك إيدها بسرعة لا! إوعوا حد يلمسه تاني!
سكت ثانية
وبعدين قال جملة خلت كل اللي في البيت يقف مكانه
الصندوق ده ما اتعملش عشاننا ده اتسلملي أنا مخصوص.
أنا بصيت له اتسلم لك من مين؟
محمود فتح بقه وبعدين قفله تاني.
كأنه مش قادر يقول الاسم.
وفجأة
الصندوق دَق من جواه.
دقة واحدة بس
لكن بعدها
الصوت اللي جواه ابتدى يكبر زي حد بيخبط من تحت، بيحاول يطلع.
والورقة اللي في إيدي وقعت لوحدها على الأرض
وابتدى يظهر عليها سطر جديد لوحده
لو حد من العيلة قرّب أكتر هيدفع تمن اللي اتخبّى من البداية.
وفي نفس اللحظة
أحمد رجع خطوة لورا وقال أنا مش قاعد هنا ثانية واحدة تاني
لكن الباب اللي وراهم
كان مقفول من برّه المفتاح وقع على الأرض وطلع صوت طَق خفيف بس الصوت كان كفاية يخلي الكل يسكت كأن الزمن وقف.
محمود رجع خطوة لورا وقال بصوت مكسور لا ده مش المفروض يظهر دلوقتي
أحمد بص له بصدمة إنت بتتكلم عن إيه؟ بيت رقم 7 إيه؟ إحنا في بيتنا!
لكن حماتي فجأة مسكت راسها لا لا بلاش الكلام ده
وشيماء بصتلها إنتِ تعرفي حاجة؟!
حماتي ما ردتش.
كانت عينيها على المفتاح
بس كأنها شافت حاجة عمرها ما كانت عايزة تفتكرها.
أنا بصيت لمحمود اتكلم إيه حكاية المفتاح ده؟
محمود فتح بقه وبعدين قفله.
وفجأة الصندوق اتكسر جزء منه من جوه، وكأن حاجة دفعته بقوة.
والصوت اللي طلع منه المرة دي ماكنش خبط
كان صوت نفس بشرية.
نفس طويل تقيل كأنه حد محبوس من سنين وبيتنفس لأول مرة.
أحمد رجع يصرخ ده في حد جواه!
لكن محمود شدني ناحية الحيطة بسرعة ابعدي عن الصندوق!
وفي اللحظة دي
المفتاح اتحرك لوحده.
اتزق على الأرض وابتدى يزحف ببطء ناحية باب الشقة.
ببطء ببطء كأنه عارف الطريق.
حماتي صرخت لو المفتاح خرج من الأوضة دي إحنا هنفتح حاجة ما تتقفلش تاني!
أحمد مسك كرسي أنا هكسره!
لكن قبل ما يرميه
الصندوق اتفتح مرة واحدة بالكامل.
واللي خرج منه ماكنش حاجة واحدة
كان صوت خطوات.
خطوات حد بيطلع من جوه الأرض نفسها.
والأرض تحتنا بدأت تهتز اهتزاز خفيف
ومحمود بصلي وقال بصوت واطي جدًا البيت رقم 7 لسه صاحي أحمد جري على الباب بسرعة افتحوا! الباب مقفول!
شدّ الكالون زقّه خبط عليه مفيش فايدة.
الباب كأنه اتقفل بإسمنت.
حماتي بدأت تصوت يا لهوي يا لهوي إحنا اتحبسنا؟!
وشيماء قاعدة
على الأرض، ماسكة ابنها، بتبكي أنا مش عايزة حاجة أنا عايزة أخرج!
لكن أنا كنت واقفة مكاني.
عينيا على الصندوق.
الصوت اللي جواه بقى أوضح مش خبط بس ده بقى زي حد بيتحرك من جوه، بيزحف على الخشب.
محمود قرب مني بصوت واطي إياكِ تظهري خوفك لو اتفتح بعصبية، هيتفلت.
بصيت له هتفلت إيه؟! إنتوا مخبين إيه؟!
قبل ما يرد
الصندوق اتشقّ من الجنب.
شق صغير طلع منه هوا بارد جدًا خلى كل اللي في البيت يرجف.
وفي نفس اللحظة
الورقة اللي كانت على الأرض اتسحبت لوحدها ناحية الصندوق، كأن في حاجة بتسحبها.
حماتي صرخت الورقة! بتتحرك لوحدها!
أحمد رجع لورا أنا مش مكمل في الجنون ده!
لكن الباب وراهم اتخبط تاني خبط أقوى كأن حد برا بيحاول يدخل كمان.
ومحمود فجأة مسك إيدي اسمعيني كويس لو الصندوق اتفتح للآخر، هنعرف ليه أنا كنت بدفع الفلوس وليه أخويا عمره ما اشتغل بجد في حياته.
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي خلت دمي يتجمد
وليه بابا مات وهو ساكت ومحدش فهم السبب.
في اللحظة دي
الصندوق فتح فتحه أكبر.
وظهر جوه حاجة لامعة مش فلوس مش ورق
كان فيه مفتاح قديم جدًا.
ومكتوب عليه بخط صغير البيت رقم 7
وأول
ما محمود شافه
وقع المفتاح من إيده الاهتزاز تحت رجلينا زاد فجأة كأن البيت نفسه بقى بيتنفس بصعوبة.

تم نسخ الرابط