مراته ردت علي تليفونه
المحتويات
حاجة كبيرة هتتكشف فجأة ومفيش رجوع بعدها.
العربية وقفت.
قدام بوابة حديد ضخمة، عليها رقم 7 باهت.
منى دفعت الفلوس بسرعة ونزلت.
الهواء هنا مختلف تقيل، فيه ريحة معدن وتراب وسكون غريب.
وقفت لحظة.
الموبايل رن.
نفس الرقم القديم.
ردت فورًا وهي بصوت منخفض أنا وصلت.
الصوت جا بسرعة، متوتر متدخليش لوحدك اسمعي كلامي كويس.
منى أنا مش جاية أرجع. أنا جاية أفهم.
سكت ثانيتين وبعدين أحمد جوه دلوقتي.
القلب اتنفض.
منى لوحده؟
لا ومعاه ناس تانية. بس في حاجة مش عارفينها لسه في حاجة هو مش واخد باله منها.
قبل ما تسأل، الصوت كمل أهم حاجة لو سمعتِ صوت ضرب أو حركة جوه ما تندهيش عليه باسمك.
المكالمة اتقفلت.
منى فضلت واقفة.
بصت على الباب الحديد.
وبعدين، من غير تفكير كتير، قربت.
دفعت الباب بإيدها.
الباب ما اتفتحش بس كان موارب.
كأن حد مستنيها.
دخلت خطوة وبعدين خطوة تانية.
الصوت جوه كان مكتوم أجهزة شغالة وهمسات مش مفهومة.
وفجأة
سمعت صوت أحمد.
مش بيضحك. مش بيغني.
كان بيقول جملة واحدة بس، بصوت هادي جدًا
أنا خلصت اللي عليا دلوقتي الدور عليكم.
منى اتجمدت في مكانها.
والظلام اللي جوا المخزن بدأ يتحرك كأنه بيقرب منها هي كمان منى فضلت واقفة مكانها، ماسكة الموبايل بإيد باردة كأنها بتلمس حاجة مش من عالمها.
الرسالة القديمة كانت مفتوحة
نهارده.
مش بكرة. مش بعدين. النهارده بالذات.
رفعت عينيها ناحية الشقة. كل حاجة فيها باينة عادية الكنب، الترابيزة، شنطة أحمد اللي نسيها قبل ما يخرج، حتى فنجان القهوة اللي سابه نصه على السفرة.
بس العادي ده كان أول مرة يبقى مخيف.
فتحت الدولاب بسرعة، طلعت جاكيت خفيف، ولبسته وهي بتفكر. إيديها كانت بتتحرك أسرع من دماغها، كأن في حاجة جواها بتدفعها تتحرك قبل ما تفهم.
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم القديم.
ردت فورًا
أنت مين؟
سكت لحظة وبعدين الصوت جا أنا الشخص الوحيد اللي عارف أحمد رايح فين النهارده.
القلب وقع.
منى رايح فين يعني؟ هو قال عنده شغل.
ضحكة خفيفة، بس مش سخرية كانت قلق الشغل ده مش شغل مكتب يا منى. ده توقيت إغلاق ملف كبير ولو اتقفل غلط، مش هيبقى فيه رجوع.
سكت ثانية، وبعدين اسمعي كويس. أحمد مش لوحده في اللي هو فيه. في حد بيحركه. ولو وصل للمكان ده لوحده هيتزنق.
المكالمة اتقفلت تاني.
منى وقفت، والمرة دي مش محتارة المرة دي قررت تتحرك.
فتحت شنطة صغيرة بسرعة، حطت فيها الموبايل، كارت الشركة، والورقة القديمة اللي لقيتها. خرجت من الشقة من غير ما تبص وراها.
في الشارع، الشمس كانت طالعة عادية جدًا ناس ماشية، عربيات، صوت حياة طبيعي.
بس هي كانت حاسة إنها
ركبت تاكسي.
المنطقة الصناعية بسرعة لو سمحت.
السواق بص لها في المراية في حاجة مستعجلة؟
منى أيوه.
بس ما قالتش إيه.
وأول ما العربية اتحركت، الموبايل رن برسالة جديدة
لو وصلتي بعده متتدخليش بس لو وصلتي قبله، ممكن تلحقي توقفّي اللي هيحصل.
منى قرأت الرسالة.
وبصت قدامها.
والطريق كان بيعدّي، وكل متر بيقربها من حاجة واحدة بس حقيقة أحمد اللي عمرها ما كانت متخيلة إنها بالشكل ده منى ما اتحركتش.
الجملة اللي سمعتها كانت واقعة على صدرها زي حجر تقيل أنا خلصت اللي عليا دلوقتي الدور عليكم.
الصوت كان صوت أحمد بس النبرة كانت مختلفة. أبرد. أنضج. كأنه مش هو.
الظلام جوه المخزن كان بيتحرك بشكل غريب مش ظلام ساكن، لأ، كأنه فيه ناس واقفة وبتغير أماكنها من غير صوت.
منى حست بإيدها بتترعش، بس عقلها كان بيحاول يفسّر يمكن ضغط يمكن شغل يمكن في حاجة غلط فهمتها.
خطوة لقدّام.
ببطء.
من فتحة صغيرة بين باب حديد داخلي، شافت نور أبيض خافت وطاولة كبيرة في النص، عليها ملفات، وأجهزة لابتوب، وأوراق كتير متفرقة.
وأحمد واقف في النص.
بس مش لوحده.
في حواليه 3 أشخاص واحد كبير في السن، وواحدة ست لابسة رسمي، وشاب واقف ماسك ملف مفتوح.
كلهم كانوا باين عليهم إنهم مش في حالة خناقة بالعكس في حالة تسليم.
زي ما تكون
أحمد كان ماسك ورقة وبيقول بهدوء كل التحويلات اتقفلت الحسابات اللي كانت بتتسحب منها اتأمنت ومفيش أي أثر يربطها بيكم تاني.
الست اللي واقفة هزت راسها يعني كده انتهى؟
أحمد انتهى من ناحيتي.
سكت لحظة، وبص للملفات قدامه من هنا ورايح مش عايز اسمنا يتربط بالموضوع ده تاني.
منى ابتلعت ريقها.
اسمنا؟
يعني الموضوع مش شغل فردي الموضوع أكبر.
خطوة تانية، بس الأرض كانت فيها قطعة معدن صغنونة صوتها طق خفيف تحت رجلها.
الكل في الداخل سكت في لحظة واحدة.
أحمد رفع عينه ناحية الباب.
الصمت بقى تقيل بشكل مرعب.
في حد برا.
قالها بهدوء.
الست بصت ناحية الباب الأمن؟
أحمد ما ردّش.
هو بس قال لا دي منى.
اسمها اتقال كأنه اعتراف مش مجرد تعريف.
قلبها وقع.
ثانية ثانيتين
وبعدين أحمد مشي ناحية الباب.
خطواته كانت بطيئة محسوبة كأنه عارف إنها واقفة من الأول.
وصل عند الباب.
سكت.
وبص من الفتحة الضيقة.
عينه قابلت عينها.
ولأول مرة من بداية القصة مفيش أي ارتباك في وشه.
بس كان فيه حاجة أخطر
إنه كان مستنيها تيجي.
قال بصوت واطي كنت عارف إنك هتوصلي هنا النهارده.
وسحب الباب سنة بسيطة فتحت مساحة تكفي إنها تدخل خطوة واحدة.
ادخلي وخلينا نخلص كل الأسئلة مرة واحدة.
والهواء بينهما اتغير.
كأن اللي جاي مش كشف سر بس
ده بداية مواجهة كاملة،
متابعة القراءة