مراته ردت علي تليفونه

لمحة نيوز

تانية مش حياتها.
الباب اتقفل وراها بهدوء.
الصوت جوه المخزن رجع طبيعي تاني أجهزة شغالة، أوراق بتتقلب، لكن الإحساس نفسه اتغير بقى فيه مراقبة.
أحمد واقف قدامها.
بس المرة دي مفيش أي محاولة يبين فيها إنه عادي.
قال بهدوء أنا عارف إن اللي شوفتيه بره مش كامل.
منى بصت له كامل؟ هو في أكتر من كده؟
أحد الأشخاص اللي كانوا قاعدين قام وقال هي مين؟
أحمد رد بسرعة متقلقوش دي مش طرف.
الجملة دي جرحتها أكتر من أي حاجة.
مش طرف.
يعني إيه مش طرف؟
منى أنا مش طرف في إيه يا أحمد؟
سكت.
المرة دي مش سكوت تهرب سكوت حساب.
وبعدين قال في موضوع لو اتقال نصه في البيت كان هيهد حياتنا كلها.
منى ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح وهي بقت مش مهدودة دلوقتي؟
أحمد قرب خطوة أنا كنت بحميكي.
الجملة دي وقعت بينهما زي حاجز جديد.
منى بتحميني من إيه؟ ومن مين؟
أحمد بص حوالين الطاولة، كأنه بيختار كلامه فلوسنا اللي اتسحبت ببطء طول سنين والشقة والتحويلات اللي شفتيها مكنتش سرقة مني ليكي.
سكت.
وبعدين كانت محاولة إننا نطلع من دايرة أكبر.
منى ركزت دايرة إيه؟
قبل ما يرد، الشخص الكبير في السن قال دايرة ناس بتستخدم البيوت كغطاء.
الست أضافت وبيختاروا العلاقات الأقرب عشان محدش يشك.
منى بصت لأحمد بسرعة يعني إيه؟ أنت كنت عارف من الأول؟
أحمد نزل عينه مش من الأول.
سكت لحظة.
بس لما فهمت كان لازم أكمل لحد الآخر.
الصمت في المكان بقى خانق.
منى حست إن كل كلمة بتتقال بتفتح باب جديد وكل باب وراه باب تاني.
قالت
بصوت أهدى وأنا؟ كنت فين من كل ده؟
أحمد بص لها أخيرًا كنتي الهدف الوحيد اللي ما ينفعش حد يوصله.
ثانية صمت.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي قبلها
عشان كده لازم تعرفي الحقيقة كاملة قبل ما اللي برا يعرفوا إنك دخلتي هنا.
وفجأة من بعيد في المخزن، نور أخضر صغير بدأ يومض.
وأول جهاز في الطاولة صدَر صوت إنذار خفيف.
الست قالت بسرعة اتكشفنا.
وأحمد لف بسرعة ناحية الباب اللي دخلوا منه.
بس قبل ما يتحرك
سمعوا صوت خطوات برا.
كتير.
وقريبة جدًا الصوت اللي جاي من برا ما كانش خطوات عادية كان إيقاع سريع، محسوب، كأن اللي بيقرب عارف هو رايح فين بالظبط.
نور الإنذار الأخضر في المخزن بدأ يومض أسرع.
الست اللي واقفة قالت بصوت حاد محدش يتحرك!
الشاب مسك اللابتوب بسرعة لو اتقفل النظام دلوقتي هنخسر كل حاجة!
أحمد لف ناحية منى ادخلي ورا الطاولة حالًا.
منى ما اتحركتش.
مش عناد لكن عقلها كان بيحاول يربط آخر خيط لو هم بيهربوا ليه هو مش بيهرب معايا؟
الخطوات برا وقفت عند الباب.
لحظة صمت مرعبة.
وبعدين
خبطتين خفيفين على الحديد.
ثم صوت راجل افتحوا إحنا عارفين إنكم جوه.
الست بصت لأحمد دول مش عاديين دول متابعين من زمان.
أحمد شد نفس طويل ومرر عينه على المكان كله يبقى مفيش وقت.
لف ناحية منى، وصوته بقى أهدى من الأول منى هتسمعيني لآخر مرة من غير ما تقاطعيني.
منى بصت له.
أحمد كمل أنا دخلت في الموضوع ده من سنين، مش بإرادتي الكاملة. كان فيه حاجة بدأت بسيطة تحويلات، حسابات، شغل
بريء لحد ما اكتشفت إن في ناس بتستخدم أي علاقة قريبة كغطاء لتحريك فلوس ومعلومات.
سكت ثانية.
ولما حاولت أطلع مكنتش أقدر أخرج لوحدي.
الخبط على الباب زاد.
الشاب الوقت بيخلص!
أحمد قرب خطوة من منى رشا بنت عمك مش هي اللي بدأته.
منى اتجمدت.
أحمد كمل بسرعة هي كانت جزء من أول خيط بس. أنا اللي دخلتها عشان أوصل لباقي الشبكة.
الجملة دي نزلت عليها تقيلة.
قبل ما ترد، صوت من برا ارتفع آخر إنذار افتحوا الباب!
الست همست لو دخلوا دلوقتي كله هيتقفل علينا.
أحمد مسك إيد منى لأول مرة من بداية اليوم، وضغط عليها بسرعة لازم تختاري دلوقتي.
منى بصت له أختار إيه؟
أحمد تثقي فيا أو تخرجي دلوقتي وتمشي من هنا من غير ما تبصي وراكي.
لحظة صمت.
الخبط بقى ضربات قوية.
باب المخزن بدأ يهتز.
وأحمد قال بصوت أخفض لأن اللي جاي مش هيفرق بين اللي جوه واللي واقف برا غير بالاسم بس.
وفجأة جزء من سقف المخزن نَوَّر بضوء أحمر غريب.
والباب الخارجي بدأ ينفتح ببطء من غير إذن باب المخزن ما اتفتحش مرة واحدة كان بيتزحزح ببطء كأنه بيتسحب من غير ما حد يلمسه.
الضوء الأحمر اللي في السقف كان بيضرب المكان بنبض متقطع، وكل نبضة كأنها بتعدّ عليهم الوقت.
منى بصّت لأحمد لو كنت عايزني أثق فيك كان لازم تقولي من زمان.
أحمد ما ردّش فورًا. عينه كانت على الباب اللي بيتفتح، وعلى الأجهزة اللي بتنهار واحدة ورا التانية.
الست صرخت الشبكة بتقفل علينا! في حد جوه بيحذف كل حاجة!
الشاب مش إحنا اللي بننهار دي عملية
تصفية!
الصوت برا قرب أكتر، وبقى واضح اخرجوا من غير مقاومة.
وفي نفس اللحظة شاشة اللابتوب نورت برسالة واحدة بس تم إنهاء جميع الأطراف غير المصرح بها.
الست بصّت بصدمة إحنا كنا جزء من خطة أكبر مننا
أحمد شد نفس طويل، وبص لمنى قولتلك الموضوع ماكانش بسيط.
منى بصّت له، ومرة واحدة كل الغموض اللي حواليها اتكسر جواها مش خوف إدراك يعني أنا كنت في النص من غير ما أعرف؟
أحمد هز راسه وده السبب إنك لازم تخرجي دلوقتي.
الباب اتفتح بالكامل.
ضوء أبيض قوي دخل المخزن، ومحدش شاف اللي وراه.
صوت رجالة ارفعوا إيديكم.
لكن قبل ما أي حد يتحرك أحمد لف بسرعة وسحب منى
ناحية ممر جانبي ضيق كان محدش واخد باله منه.
الست صرخت أحمد! ده مش الطريق!
أحمد بص لها آخر مرة مفيش طريق آمن هنا.
وبعدين بص لمنى امشي.
منى وإنت؟
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من بداية الليلة أنا بدأت الحكاية لازم أنا اللي أقفلها.
ودفعها في الممر.
منى وقعت خطوة جوه الظلام وسمعت الباب الحديد بيتقفل وراها بعنف.
آخر حاجة سمعتها كانت صوت أحمد من بعيد متبصيليش وراكي مهما حصل.
وبعدها صمت.
بعد دقائق طويلة، منى خرجت من ممر خلفي على شارع جانبي فاضي.
المخزن وراها كان مضاء ومقفول كأنه ما حصلش حاجة.
الموبايل في إيدها رن.
رسالة واحدة انتهى الجزء اللي تعرفيه والباقي اختفى معاه.
منى بصّت للرسالة، وبعدين للمكان اللي خرجت منه.
مفيش صوت. مفيش أحمد. مفيش حد.
بس لأول مرة فهمت إن القصة اللي بدأت بشك بسيط كانت أكبر من
أي حياة عادية.
وقفت في الشارع، وقررت تمشي.
بس وهي ماشية عرفت حاجة واحدة أكيدة
الحكاية ما خلصتش هي بس اتكتبت بشكل تاني.

تم نسخ الرابط