حماتي كانت كل ماتحصلةمشكلة
حماتي كانت كل ما تحصل مشكلة بيني وبين جوزي تقول له طلقها وريح دماغك لحد اليوم اللي قالها فيه حاضر.
من أول يوم جواز
وأنا حاسة إن حماتي مش طايقاني.
مهما عملت.
ومهما حاولت أرضيها.
كان دايمًا عندها تعليق.
ولو حصل أي خلاف بسيط بيني وبين أحمد
حتى لو على أتفه حاجة
كانت تقول له نفس الجملة.
طلقها وريح دماغك.
في الأول كنت أضحك.
وأقول أكيد بتقولها وقت عصبية.
لكن مع الوقت
اكتشفت إنها تقصدها فعلًا.
مرة اتخانقنا عشان مصاريف المدرسة.
سمعتها بتقوله
هي الدنيا واقفة عليها؟ طلقها.
ومرة اختلفنا على مكان السكن.
قالت له
سيبها ترجع بيت أبوها.
حتى لما كنت أزعل وأسكت
كانت تعتبر سكوتي مشكلة.
وأحمد؟
كان دايمًا يرد بنفس الطريقة
يا ماما بلاش الكلام ده.
أو
إحنا هنحلها.
لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه.
يوم عيد ميلاد بنتنا.
كنت مجهزة كل حاجة.
الأكل.
والتورتة.
والعزومة.
وفجأة حصل سوء تفاهم تافه جدًا.
كلمة اتفهمت غلط.
وبدأ نقاش عادي.
لكن حماتي استغلت الفرصة كعادتها.
وقفت وسط الناس وقالت بصوت عالي
أنا مش عارفة أنت مستحملها ليه لحد دلوقتي.
وسكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة المعتادة
طلقها وريح دماغك.
المرة دي
ما حدش ضحك.
وما حدش اتكلم.
لأنها قالتها قدام العيلة كلها.
وأمام بناتي.
بصيت لأحمد.
مستنية نفس الرد المعتاد.
يا ماما بلاش.
أو
سيبينا نحل مشاكلنا.
لكن أحمد فاجأني.
بص لأمه.
وقال بهدوء غريب
حاضر.
ساعتها حسيت إن الأرض سحبت من تحت رجلي.
وحماتي نفسها اتفاجئت.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما أحمد كمل كلامه.
وقال
هطلق فعلًا
وبعدين أشار بإيده ناحية شخص ما في الأوضة.
وقال
بس قبلها يا ماما لازم الكل يعرف مين السبب الحقيقي اللي وصلنا لكده.
وفجأة
اختفت الابتسامة من وش حماتي.
لأن أحمد كان ماسك في إيده مجموعة أوراق.
أوراق اكتشفها قبلها بيوم واحد فقط.
وكانت كافية إنها تقلب العيلة كلها رأسًا على عقب.
القصه مدهشه للتكمله سيب لايك وكمنت بالصلاه ع الرسول وهيوصلك اشعارأحمد بص للتليفون وهو فاتح المكالمة، وبعدين رفعه على السبيكر قدام الكل.
صوت رجولي غريب خرج من الناحية التانية
أيوه يا أستاذ أحمد وصلت للورق؟
سكتت القاعة.
كل العيون اتثبتت على حماتي.
أحمد قال بهدوء
وصلت.
الصوت ضحك ضحكة قصيرة وقال
يبقى كده لازم نكمل للآخر لأن السكوت بقى خطر عليك وعليهم.
حماتي فجأة صرخت
اقفل المكالمة دي فورًا!
لكن أحمد ما اتحركش.
وقال وهو مركز مع الصوت
كمل.
الصوت من التليفون اتغير نبرته وبقى جدي
الموضوع مش خلاف عائلي زي ما إنتوا فاكرين في تصرفات حصلت بقالها سنين، وفلوس دخلت وخرجت من غير علم الورثة وكل ده معمول باسم الحماية.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وسيدة البيت الكبيرة عارفة كل حاجة.
الكل بص ناحية حماتي في نفس اللحظة.
وشها اتشد.
وقالت بصوت عالي مرتبك
كذب! ده كذب! أنا ما عملتش حاجة!
لكن أحمد رفع ورقة تانية وقال
طب مين ده اللي اسمه متكرر في التحويلات؟ ومين اللي كان بيوقع على أوراق من غير ما حد يقرأ؟
الصوت في التليفون دخل تاني
لو عايزين الحقيقة يبقى لازم المواجهة تكون كاملة. في حد تالت لسه مجاش.
أحمد عقد حواجبه
حد تالت؟
وفي اللحظة دي
الباب الخارجي اتفتح ببطء شديد.
وواحد من القرايب دخل وهو شايل ملف كبير في إيده.
وبمجرد ما شافته حماتي
رجعت خطوة لورا لأول مرة من بداية الليلة أحمد مسك الورق في إيده بقوة، كأنّه لأول مرة مش متردد.
الكل سكت.
حتى صوت الأطفال اللي كانوا بيجروا في الصالة اختفى فجأة.
حماتي بصّت له وقالت بحدة مرتبكة
إيه الورق ده؟!
أحمد ما ردّش عليها بسرعة
فتح أول ورقة بهدوء، وقال
دي مش مشكلة بيني وبين مراتي دي مشكلة بدأت من زمان قوي وإنتي كنتِ فاكرة إنها هتفضل مستخبية.
قرب خطوة ناحية النص في الأوضة.
وبص لكل الموجودين واحد واحد.
وبعدين قال
كل مرة كنتي تقولي طلقها محدش كان بيسمع بس اللي محدش كان يعرفه إن كل كلمة كنتي بتقوليها كانت بتتسجل مش بالكلام بالأفعال.
حماتي ارتبكت أكتر.
أنت بتقول إيه؟
أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة من بداية الليلة، وقال
بقول إن في حاجات اتعملت ورا ضهري في فلوس اتسحبت وقرارات اتفرضت وبيوت كانت هتتهد من غير ما حد ياخد باله.
سكت ثانية.
وبعدين رفع الورق أكتر وقال
وده إثبات إن المشكلة مش بيني وبين مراتي المشكلة كانت دايمًا إن في حد كان بيحاول يوقعنا من جوه.
الصمت بقى تقيل.
حتى حماتي بدأت تاخد نفس متقطع.
وواحدة من القرايب سألت بصوت واطي
تقصد مين؟
أحمد لفّ ببطء ناحية أمه.
ومقالش اسمها.
بس قال جملة واحدة بس خلت المكان كله يتجمد
اللي كان دايمًا بيقول طلقها كان عارف هو بيعمل إيه بالظبط.
وفجأة
التلفون رن.
اسم على الشاشة خلى ملامح حماتي تتغير 180 درجة.
وأحمد رفع عينه وقال بهدوء
وده بقى المكالمة اللي هتخلّي كل حاجة تتقال قدام الكل من غير ما حد يقدر يهرب.
وساعتها الخط اتفتح الصمت اللي بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إن أي حد كان يقدر يسمع نفسه وهو بيتنفس.
أحمد قرب من الورق أكتر، عينه مش مصدقة.
إزاي اسمه هنا؟ إزاي هو داخل في كل ده؟
المحاسب سحب نفس وقال بهدوء
لأنه مش كان مجرد طرف ده كان شريك في التخطيط من الأول.
حماتي هنا فقدت توازنها لحظة، سندت على الكرسي وعيونها بتلف حوالين نفسها
كفاية كفاية كلام!
لكن محدش كان سامعها.
أحمد رفع راسه ببطء وبص لها لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا
يعني كل مرة كنتي بتقولي طلقها ماكنش مجرد رأي كان جزء من خطة؟
سكتت.
السكون ده كان الإجابة.
واحد من القرايب قال بصوت مكسور
خطة إيه؟ حد يفهمنا!
المحاسب قفل الملف شوية وقال
خطة إنها تتسحب كل حاجة تدريجيًا بيت فلوس وحتى العلاقات بينكم.
بص ناحية أحمد وكمل
وأبسط طريقة كانت إنها تخلق صدام دائم بينك وبين زوجتك لحد ما العلاقة تنهار لوحدها.
أحمد رجع خطوة لورا كأنه أخد خبطة في صدره.
يعني كل مرة كانت بتحصل مشكلة كانت مقصودة؟
المحاسب هز راسه
مش كلها بس كتير منها.
في اللحظة دي، حماتي فجأة صرخت
كذب! ده كله كذب! إنتوا متفقين عليا!
لكن صوتها كان أضعف من الأول، وفيه انهيار واضح.
أحمد قرب منها وقال بهدوء مخيف
طب الورق ده عليه إيه؟ توقيعاتك؟ ولا كمان ده كذب؟
سكتت.
نظراتها بدأت تتكسر.
وبعدين فجأة
المحاسب طلع ورقة صغيرة مختلفة عن باقي الملف، وقال
وفي حاجة أخطر من كده كمان حاجة لو اتقالت قدام الكل دلوقتي، مش هيبقى فيه رجوع.
ورفع الورقة في إيده وقال
وصية مكتوبة وموقعة بتغيّر كل الميراث بالكامل.
وأحمد قال بصدمة
وصية مين؟
المحاسب بص له مباشرة
وصية الشخص اللي لسه محدش فيكم جاب سيرته بصراحة لحد دلوقتي الراجل اللي دخل كان ملامحه هادية بشكل غريب هدوء مش مناسب للليلة دي خالص.
قفل الباب وراه، ومشى بخطوات ثابتة ناحية نص الصالة، وهو ماسك الملف بإيد كأنه عارف هو جاي ليه بالظبط.
حماتي صوتها طلع لأول مرة فيه خوف واضح
إنت جاي تعمل إيه هنا؟!
أحمد بص له وقال بهدوء حذر
إنت مين؟
الراجل وقف، وبص حواليه على كل الموجودين، وبعدين قال
أنا المحاسب اللي كان مسؤول عن كل الحسابات اللي بتتقال عليها دلوقتي.
سكون.
كلمة محاسب خلت العيون كلها تتحول ناحية حماتي تاني.
أحمد قرب خطوة وقال
يعني إيه مسؤول؟ وضّح.
المحاسب فتح الملف، وطلع منه أوراق مترتبة بعناية، وقال
يعني كل تحويل كل توقيع وكل حركة فلوس كانت بتمر عليا الأول.
بص ناحية حماتي مباشرة وكمل
وكان في تعليمات واضحة إن أي استفسار من أي حد يتقفل فورًا.
حماتي صرخت
كدّاب! أنا معرفش الكلام ده!
لكن المرة دي صوتها ماكانش قوي زي الأول.
كان مهزوز.
أحمد رفع إيده وقاله
كمل مين اللي كان بيدي التعليمات؟
المحاسب سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي قلبت الجو كله
نفس الشخص اللي كان بيقول طول