حماتي كانت كل ماتحصلةمشكلة

لمحة نيوز

الوقت طلقها وريح دماغك كان بيشتغل على حاجة تانية خالص.
الكل اتجمد.
أحمد عينه ضاقت
إنت بتلمّح لإيه؟
المحاسب مد إيده للملف، وفتح صفحة معينة، وقال
أنا مش بلمّح أنا بوري.
وبدأ يقلب الورق قدامهم صفحة صفحة
وأول اسم ظهر في التوقيع
ماكانش اسم حماتي.
كان اسم حد قريب جدًا منها لدرجة محدش كان متوقعه خالص.
وأحمد فجأة اتغير وشه وقال بصوت منخفض
ده مستحيل
لكن المحاسب رفع عينه وقال
اللي جاي أصعب لأن ده كان مجرد البداية بس أحمد لفّ راسه ناحية أمه بسرعة
إيه اللي إنتِ عايزة تحميني منه؟ اتكلمي!
حماتي كانت بتتنفس بسرعة، إيديها بتترعش وهي ماسكة طرف الكرسي كأنها بتستند على آخر حاجة شايفاها ثابتة في حياتها.
المحاسب فتح الصفحة الأخيرة ببطء وقال
في عملية نقل ملكية كانت هتتم وقتها لو تمت، كل حاجة كانت هتخرج من العيلة بالكامل من غير رجعة.
أحمد عقد حواجبه
نقل ملكية إيه؟ وإزاي ده يحصل من غيري؟
المحاسب رد
بسبب توقيعات كانت جاهزة ومفروض تتنفذ في توقيت معين وقت ضعف الأسرة.
الكلمة دي خلت أحمد يبص لأمه تاني
وقت ضعف إيه؟
حماتي بلعت ريقها، وبصت للأرض
وقت ولادتك لابني كنتي إنتِ في أضعف حالة وكان سهل أي حاجة تتفرض عليكي.
أحمد صوته علي
يعني كنتوا مستنيين لحظة زي دي؟!
سكتت.
لكن السكوت كان اعتراف.
المحاسب كمل وهو بيقلب الورق
بس والدك قبل ما يموت غيّر كل الحسابات وكتب بند يمنع أي نقل ملكية إلا بموافقة صريحة من كل الأطراف ومن ضمنهم الزوجة.
أحمد بص لها بصدمة
يعني إيه؟
المحاسب قال بهدوء
يعني وجودها هنا مش ضعيف زي ما كنتوا فاكرين بالعكس، توقيعها كان دايمًا هو المفتاح الحقيقي.
لحظة صمت.
كل العيون راحت ناحيتي.
وأنا لحد دلوقتي كنت واقفة مكاني، مش مستوعبة إن اسمي داخل في كل ده.
أحمد همس
يعني كل اللي حصل كان علشان توقيعي أنا؟
المحاسب هز راسه
وأكتر من كده
وقبل ما يكمل، حماتي فجأة وقفت وقالت بصوت مكسور لكن حاسم
كفاية أنا هحكي الحقيقة كلها بنفسي.
وساعتها الكل سكت تاني المحاسب مسك الورقة بإيده كأنه بيضغط على أعصاب كل اللي في الأوضة.
وأحمد قال بصوت أخفض لكن حاد
اتكلم وصية مين؟
الراجل سكت لحظة، وبعدين قال
وصية والدك.
الكلمة وقعت زي حجر في صمت المكان.
أحمد تجمّد.
أبوي؟ هو مات من سنين إيه علاقته بكل ده؟
المحاسب فتح الورقة قدامهم وقال
لأنه كتب وصية جديدة قبل وفاته بشهور قليلة وغير فيها كل حاجة.
حماتي هنا اتغير لونها تمامًا.
أحمد بص لها بسرعة
إنتي كنتي عارفة؟
ما ردتش.
عينها نزلت في الأرض.
وده كان الرد اللي ماحدش محتاج غيره.
المحاسب كمل
الوصية دي بتقول إن أي تصرف في أموال العيلة أو أملاكها لازم يتم بموافقة مشتركة وإلا يبقى باطل قانونيًا.
سكت ثانية.
وبعدين رفع عينه وقال الجملة الأخطر
وكمان فيها بند بيمنع أي طرف يضغط على الحياة الزوجية أو يتدخل فيها بشكل يؤدي للانفصال القسري.
الكل بص لبعضه.
وأحمد قال ببطء
يعني كل مرة كانت بتقول طلقها كانت بتخالف الوصية؟
المحاسب هز راسه
مش بس كده ده كمان فيه تسجيلات وإثباتات إنها كانت طرف مباشر في الضغط ده.
حماتي فجأة صرخت
كفاية! كفاية تدمير!
لكن صوتها كان بدأ ينهار تمامًا.
أحمد مشي خطوة ناحية أمه وقال
ليه؟ ليه تعملي كده في بيت ابنك؟
سكتت.
وبعدين بصت له لأول مرة بعين مليانة خوف حقيقي مش غضب، وقالت بصوت مكسور
أنا كنت بحميك.
الصمت رجع تاني، بس المرة دي مختلف.
مش صدمة بس
ده كان سؤال أكبر اتفتح
تحميه من إيه؟
المحاسب فتح آخر صفحة في الورق وقال بهدوء
وده بقى اللي محدش كان يعرفه إلا هي أحمد تجمّد مكانه.
توقيعي أنا؟ إزاي يعني أنا ماوقّعتش على حاجة!
المحاسب قرب منه خطوة وفتح الورق على صفحة محددة
مش لازم تكون وقّعت بإيدك في حالات كتير التوقيع بيكون مستنسخ أو مستخدم ضمن مستندات قديمة.
الصمت زاد.
وأحمد بصّ له بحدة
تقصد تزوير؟
قبل ما المحاسب يرد، حماتي قالت بصوت مكسور
مش تزوير عادي ده كان استخدام لتوقيعات قديمة من وقت ما كنت ماسك توكيل لوالدك قبل ما يتوفى.
أحمد رجع خطوة لورا كأنه أخد صدمة
توكيل؟ أنا؟ إمتى؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
قبل ما يسافر آخر مرة كان فيه توكيل إداري عام علشان يسهل أموره وده اللي اتاخد عليه كل حاجة.
أحمد مسك راسه
يعني أنا من غير ما أعرف كنت مفتاح كل ده؟
المحاسب قال بهدوء
والمفتاح ده اتفتح منه حاجات كتير بس مش بإيدك إنت.
أحمد بصّ ناحية أمه
وإنتي كنتي فين من ده كله؟
حماتي دموعها بدأت تنزل لأول مرة
كنت بحاول أقف كل ده بس في شخص جوه الدائرة كان بيزوّر أكتر وبيسرّع كل حاجة.
سكتت ثانية وبصت ناحية الباب اللي دخل منه المحاسب الأول.
وهو اللي كان بيحرك كل حاجة من ورا الكواليس.
أحمد لفّ بسرعة ناحية المحاسب
إنت؟!
المحاسب رفع إيده بسرعة
استنى أنا جاي أوقف اللي حصل مش أبدأه.
وقبل ما أي حد يفهم
الموبايل اللي لسه شغال على السبيكر رن تاني.
نفس الصوت الرجولي رجع بس المرة دي بنبرة أبرد
يبقى الاجتماع اكتمل وكل الأطراف موجودة.
وبعدين قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في العروق
دلوقتي نقدر نبدأ المرحلة الأخيرة حماتي وقفت في نص الصالة كأنها أخيرًا قررت تشيل حمل تقيل شايلاه من سنين.
أخذت نفس طويل وقالت
أيوه أنا هحكي.
أحمد بص لها بتركيز شديد
احكي يا ماما احكي كل حاجة.
سكتت لحظة، وبعدين بدأت بصوت واطي
والدك قبل ما يموت ماكانش مريض بس كان عارف إن في ناس حوالينه بتحاول تمسك كل حاجة بسرعة.
المحاسب هز راسه كأنه بيأكد كلامها.
حماتي كملت
كان في صفقة كبيرة لو تمت وقتها كانت هتسحب أملاك العيلة كلها لشركة برا واسم العيلة كله يختفي.
أحمد عقد حواجبه
وده له علاقة بيا أنا وبمراتي إزاي؟
ردت وهي بتبص له
كان لازم يحصل تفكيك للبيت من جوه أول حاجة تتكسر هي العلاقة بينك وبين أقرب شخص ليك علشان تبقى سهل السيطرة عليك.
الصمت اتقل تاني.
وأحمد قال بصدمة
يعني كنتي بتلعبي دور؟
هزت راسها ببطء
كنت بحاول أعمل عكس اللي بيتطلب مني.
المحاسب تدخل
التقارير اللي معايا بتثبت إن كان فيه ضغط مباشر عليها إنها تخلي البيت ينهار بس في نفس الوقت هي كانت بتعطلهم بطريقتها.
أحمد وقف في مكانه مش قادر يستوعب
يعني كل اللي كنت شايفه كان لعبة بين طرفين؟
حماتي بصت له بعينين مليانة تعب
أنا كنت لوحدي في النص بين حاجتين لو سكت، كنت هخسركم ولو اتكلمت، كنت هخسر كل حاجة تانية.
أحمد صوته هدي شوية
طب ليه ماقولتيش الحقيقة من الأول؟
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلت المكان كله يتجمد
لأن الحقيقة كانت هتوصلك لإنت شخصيًا
أحمد رفع عينه بسرعة
إزاي يعني؟
وفي اللحظة دي
المحاسب قفل الملف ببطء وقال
لأن في توقيع ناقص في كل الأوراق دي توقيعك إنت أحمد بص ناحية الباب اللي اتقفل، وبعدين رجع نظره للورق.
الجو بقى خانق بشكل غريب، كأن كل نفس محتاج مجهود.
المحاسب قال بسرعة
اللي بيحصل ده ضغط متعمد عايزينك تمضي وإنت مش شايف الصورة كاملة.
حماتي مسكت دراع أحمد
بلاش تمضي يا ابني حتى لو خسرنا كل حاجة.
أحمد سحب دراعه بهدوء وقال
مش هوقّع وأنا مش فاهم الحقيقة لآخرها.
ورفع عينه ناحية التليفون
اسمع إنت قلت مرحلة أخيرة يبقى وريني آخرها بقى.
سكت الصوت ثانيتين.
وبعدين قال
قرار شجاع بس مش كامل.
وفي اللحظة دي، فجأة شاشة التليفون اللي على السبيكر اتغيرت.
صورة قديمة ظهرت.
صورة بيت العيلة زمان وكل الناس واقفة فيه ووسطهم أحمد وهو صغير.
أحمد اتجمد
إيه ده؟!
الصوت قال بهدوء
افتكر ده البيت اللي بدأ فيه كل
تم نسخ الرابط