حماتي كانت كل ماتحصلةمشكلة

لمحة نيوز

اللي اتقال عليها.
وبمجرد ما عينه وقعت عليها، وشه اتبدّل تمامًا.
لا ده مستحيل
أحمد بص له بسرعة
في إيه؟
المحاسب بلع ريقه وقال بصوت منخفض
في تعديل نسب واتكتب فيه اسم واحد إضافي مش من العيلة المباشرة بس متعامل كأنه منهم.
الصمت اتشد أكتر.
أحمد حس بإحساس غريب
مين؟
الراجل اللي دخل قال بهدوء بارد
الشخص اللي كان دايمًا بيحاول يلمّ الشمل ويبان إنه برّه المشاكل
بص ناحية الركن اللي واقف فيه شخص صامت طول الوقت
شخص محدش كان واخد باله منه قوي من بداية الليلة.
وكل العيون اتحولت عليه فجأة.
هو حاول يتكلم
أنا مليش دعوة بالكلام ده
لكن صوته كان مهزوز.
أحمد بص له ببطء وقال
إنت مين بالظبط؟
وفي اللحظة دي
الراجل اللي دخل قال الجملة الأخيرة
هو الوريث التاني اللي اتكتب باسم مختلف طول السنين.
والصمت اللي بعدها كان أثقل من أي كلمة اتقالت من أول الليلة الصمت ماكانش مجرد سكون كان كأنه بيتشد على أعصاب كل واحد في الأوضة.
أحمد بص للمحاسب وقال بهدوء مخيف
اقفل الدائرة وخلّينا نعرف مين بدأ كل ده.
المحاسب فتح صفحة تانية بسرعة، عينه بتجري على سطور قديمة، وبعدين وقف فجأة.
هنا
كل العيون اتشدّت ناحيته.
هنا توقيع مسؤول عن إدخال الاسم التاني في السجلات وتحتها مباشرة اسم الشخص اللي اعتمد التعديل.
أحمد قرب خطوة
مين؟
المحاسب ما ردّش بس رفع الورقة قدامهم.
وشه اتغير وهو بيقول بصوت منخفض
التوقيع مش غريب.
وبعدين رفع عينه ببطء ناحية حماتي.
أحمد لف بسرعة
إنتي؟
حماتي رجعت خطوة لورا، ودموعها نزلت أكتر
أنا ماكنتش عايزة أعمل كده
أحمد صوته علي
تعملي إيه؟
الراجل اللي دخل في الأول قال بهدوء
هي اللي وقعت التعديل بس مش لوحدها.
الصمت اتشد أكتر.
أحمد بقى مش عارف يركز
يعني إيه مش لوحدها؟
الشخص اللي كان متهم قبل كده رفع راسه فجأة وقال بصوت مكسور
أنا كنت موجود بس ماكنتش فاهم إني بوقّع على تغيير حياتكم بالشكل ده.
أحمد بص لهم كلهم، وصوته بقى أهدى
يبقى في حد تالت
المحاسب بلع ريقه وقال
أيوه
وقبل ما يكمل
صوت خفيف جاي من ورا الباب
خبطتين ببطء.
وبعدين صوت واحد قال بهدوء شديد
افتحوا أنا اللي هكمل الباقي.
كل الموجودين اتجمدوا.
وأحمد بص ناحية الباب وقال
إنت مين؟
والصوت رد
أنا اللي اسمي ما اتكتبش في أي ورق رغم إني كنت صاحب أول توقيع في القصة كلها أحمد قرب من الباب بخطوات بطيئة، وكل خطوة كانت كأنها بتسحب وراها توتر السنين كلها.
افتح.
المحاسب حاول يعترض
استنى ممكن يكون فخ
لكن أحمد كان خلاص قرر.
فتح الباب.
السكوت اللي في الأوضة اتكسر في لحظة واحدة.
الراجل اللي واقف برا كان أكبر سنًا، هادي الملامح، وعيونه فيها إرهاق سنين مش يوم ولا اتنين. مسك ملف صغير قديم جدًا، ورفعه قدامهم.
أنا اللي بدأت كل ده من غير ما أقصد.
حماتي همست بصوت مكسور
إنت كنت فين كل السنين دي؟
رد بهدوء
كنت بحاول أصلّح حاجة اتكسرت من زمان بس كل محاولة كانت بتكسر حاجة تانية أكتر.
أحمد قال بعصبية مكبوتة
تتكلم دلوقتي بعد ما حياتنا اتلخبطت بالشكل ده؟
الراجل هز راسه
علشان مافيش وقت أكتر من كده.
فتح الملف وطلع منه ورقة واحدة بس.
دي النسخة الأصلية اللي اتبنت عليها كل التعديلات وكل التوقيعات اللي اتزورت بعد كده كانت محاولة لإخفاء خطأ واحد بسيط في البداية.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الكل يتجمد
الخطأ كان إن الوريث التاني ماكانش مفروض يتضاف ولا يتشال لأنه أصلاً ماكانش موجود في أي نسب.
أحمد عقد حواجبه
يعني إيه؟
الراجل رد بهدوء قاتل
يعني مفيش ورث تاني ولا صراع كل اللي حصل كان سلسلة أوهام مبنية على تعديل واحد غلط.
الصمت وقع.
حماتي سقطت على الكرسي وهي بتبص للورق
يعني كل ده كان ممكن مايحصلش؟
الراجل قال بصوت منخفض
أيوه بس الكذب لما يبدأ بيبني فوق بعضه لحد ما يبقى حقيقة في عيون الناس.
أحمد بص حواليه على أمه، على المحاسب، على الشخص التاني، وعلى الورق اللي قلب حياتهم.
وبعدين قال بهدوء غريب
طب دلوقتي نعمل إيه؟
الراجل قفل الملف وقال
ترجعوا لأول سطر الحقيقة وتقرروا هتكملوا في الكذبة علشان تحافظوا على اللي باقي ولا تهدموها وتبدأوا من جديد.
لحظة صمت طويلة.
وبعدين أحمد أخد نفس عميق، ومد إيده ناحية الورق
وابتسم ابتسامة صغيرة
نبدأ من جديد.
والنور اللي في الصالة رجع يثبت تاني كأن البيت أخيرًا قرر يهدى بعد سنين من الفوضى.

تم نسخ الرابط