جوزي كان متجوز عليا بقلم زهرة الربيع
جوزي كان متجوز من ورايا وفاكر اني مش عارفه ...ويوم ما كان عند مراته التانية بيصالحها كنت انا في المستشفى بعافر وانا بولد اولاده التلاته ..ولما اخيرا اتكرم وجيه يشوف اولاده لقى اكبر صدمه مستنياه !!!!
في عيون الناس، جوازي من "شريف السيوفي" كان قصة حب خيالية كل البنات بتحسدني عليها.
من سبع سنين، كنت مجرد محامية شابّة ومتعيَّنة جديد في "مكتب الشروق للمحاماة"، بشتغل في صمت ومبحبش اللقطة. في المقابل، شريف كان واحد من المؤسسين لشركة "النجم للاستثمار المالي"، كاريزما، وفلوس، واسمه بيسمّع في السوق، أول مقابلة بيننا مكنتش رومانسية خالص، بالعكس، كانت ناشفة وفي قلب البيزنس.
شركة من اللي شريف مستثمر فيها دخلت في قضايا تعويضات وحقوق ملكية. كنت ضمن الفريق القانوني للخصم، ومسؤولة عن فرز المستندات وتجهيز الأدلة. في قعدة الصلح والمفاوضات، شريف لمحني وأنا قاعدة في آخر الترابيزة؛ مابتكلمش كتير، بس لما بفتح بوقي، بقول ثغرة في العقود تقلب الميزان.
شريف اتشد ليا من أول نظرة. ومن هنا اتعرفنا و اتجوزنا. فرح أسطوري في فندق على النيل، ومصر كلها اتكلمت عنه. وكنت حديث الجميع والكل اتخيل ان مستقبلي هيبقى واعد
بس بعد الجواز الحياه اختلفت وبرغم اني كنت ممتاذه في شغلي شطارتي وتميزي بقوا ولا حاجة تحت شعار "أنا هكفيكي ومش عايزك تتعبي" من شريف، ورغبة حماتي الواضحة إن "مرات ابنها متنزلش تتبهدل في المحاكم"، انسحبت خطوة ورا خطوة.. لحد ما قعدت في البيت تماماً.
وبقيت "ست بيت" في فيلتنا الكبيرة اللي في التجمع الخامس، حياتي متلخصة في طلبات شريف، ومراعاة الشغالين، ومجاملة قرايبه في مناسباتهم الاجتماعية اللي كلها فخفخة كدابة.
شريف مكنش بخيل معايا، بالعكس.
لبس براندات، ألماظ، وفيزا كارد مفتوحة الحساب. لو عيني جت على حاجة بالصدفة، تاني يوم بلاقيها عندي. وكان بيديني برستيجي قدام الناس، ويقولي على القرارات الكبيرة، حتى لو مكنش بياخد برأيي فعلياً.
كان بياخدني في الحفلات ويقدمني لفوق:
"فريدة مراتي."
وواحدة واحدة، دبت جوه لقب "حرم شريف بيه"، لدرجة إن مفيش حد بقى فاكر إني كنت في يوم من الأيام محامية شاطرة.
الأيام كانت بتعدي ناعمة وبطيئة زي الحرير، شكلها غالي ولطيف من بره، بس مفيهاش أي صوت يخصني أنا. بقيت هادية زيادة عن اللزوم، مبقتش اتكلم في القانون ولا أحلل قضايا؛ بقيت آخد كورسات ديكور وطبخ، وأنظم عزايم مثالية، وأجاري ستات عيلته في كلامهم عن المزادات والخدم.
بقيت "الزوجة المثالية".. لدرجة إني نسيت نفسي.
لحد ما حملت، ومش في طفل واحد، في تلاتة.
بالنسبة لعيلة شريف، دي كانت معجزة وخبر الموسم. حماتي طلعت على السيدة زينب تدبح وتفرق لله، وشريف نفسه بقى يقلل سهراته ويقعد معايا.
بس تعب الحمل كان فوق طاقة البشر؛ ترجيع مستمر، وجسمي بدأ يتقل ويزيد بسرعة عشان التلاتة اللي في بطني، ورجليا ورمت لدرجة إني مابقتش ألاقي جزمة على مقاسي، ونومتي بالليل بقت عذاب.
في الأول، شريف كان حنين؛ معايا بس الحنية دي مكملتش.
ومع الوقت، النَفَس القصير بدأ يبان، وحل مكانه الزهق.
بدأ يسافر كتير بحجة الشغل، ولما أكلمه ألاقي صوت المزيكا والضحك مغطي على صوته في التليفون، ويقولي: "عزومة بيزنس يا فريدة، لازم أتواجد". وبقى يرجع الفجر، ريحته برفيوم حريمي غريب.
لما سألته مرة، رد ببرود: "زباين وموكلين متعبين، هعمل ايه يعني؟"
في الشهر السابع، وأنا بشيل بدلة من بدله عشان أوديها الغسيل ، لقيت في الجيب الصغير فاتورة محل مجوهرات فخم في الزمالك. كوليه دهب رقيق جداً وستايله شبابي، مش ذوقي خالص.
وتاريخ الفاتورة.. كان في نفس اليوم اللي قال لي فيه إنه عنده اجتماع مصيري ومقفل موبايله.
مواجهتوش.
بالليل رجع مبسوط وبيضحك، وحط إيده على بطني الكبيرة وقال: "شد حيلك يا حبيبتي، أول ما تقومي بالسلامة هغيرلك العربية وهجيبلك أحدث موديل."
بصيت لوشه الوسيم اللي حبيته في يوم من الأيام، وحسيت فجأة إنه غريب عني. غريب لدرجة تخوف وتجيب الغثيان. بس المرة دي، الغثيان مكنش من الحمل.. كان من القرف.
ماتكلمتش عن الفاتورة، قطعتها حتت صغيرة ورمتها في التواليت
وبعدها بكام أسبوع، الصدمة الحقيقية نزلت على راسي.. شريف اتجوز عليا. جابلي ضره". وحطني قدام الأمر الواقع وبمنتهى البرود قال لي إن شرع ربنا، وإن شغله وعيلته محتاج ست تقدر تجاريه في سفرياته وخروجاته بعد ما أنا بقيت "مطفيّة" وقاعدة في البيت.
وفي اللحظة دي بالذات.. فقت فجأة، فوقان ممزوج ببرود وتعب ملوش آخر.
هو معاه حق أنا مابقتش عايشة لنفسي، أنا بختفي تماماً.
أنا بقيت "حرم شريف بيه الزوجة الأولى"، وأم العيال، والعروسة اللعبة اللي محطوطة في قفص دهب عشان تخلف وبس.
طب وفريدة؟
البنت الشاطرة اللي كانت بتجيب حق المظلوم بكلمة؟ اللي كانت بتسهر على القضية وتفرح لما تلاقي مستند يدين الخصم؟ راحت فين؟
محدش بقا محتاجها، ولا حتى الراجل اللي لغيت نفسي علشانه ..تقريبا استاهل اللي حصل
حتى يوم ولادتي لما الوجع جالي فجأة في ليلة كحل قبل الفجر، وقبل ميعادي بشهر بحاله.
شريف كان بايت عندها بيصالحها لانها زعلانه من الايام المعدوده الي بيقعدها عندي
الموبايل جمع اخيرا..... بس اللي رد مكانش شريف كانت هي.. مراته التانية.
صوتها كله نوم ودلع وهي بتقولي:
"ألو.. مين معايا؟"
قفلت التليفون فورا مقدرتش انطق فضلت اولد وحدي زي ما بعمل كل حاجه وحدي
ولادتي تمت على خير وجبت تلات توائم زي القمر
كانت اجمل لحظه في حياتي ...كنت هتصل عليه واقوله ..بس افتكرت اكيد والدته قالتله ...ولسه مجاش
عدى اسبوع بحاله كان كل اللي بيعمله انه بيتصل عليا يسال على اولاده ولما افتكر يرجع وجيه على المستشفى يزورني ..او جيه لاولاده
اول ما وصل المساعد بتاعه قرب منه وقال بصوت واطي ومتردد:"يا شريف بيه.. المدام مشيت من خمس أيام."
خطواته وقفت فجأة في ممر المستشفى.
هو لسه امبارح كان بيكلمني وقولتله "كله تمام يا حبيبي، مفيش داعي تقلق انا لسه في المستشفى علشان الجرح تاعبني شويه."
طب لو أنا مشيت من خمس أيام.. رحت فين
والأوضة الفاضية اللي قدامه دي.. إيه اللي حصل فيها بالظبط
ودي كانت البدايه بس اللي كان مستنيه اسوء بكتير؟؟
#زهرة_الربيع
شريف وقف مكانه، كإن الأرض اتسحبت من تحته.
“مشيت؟ يعني إيه مشيت؟”
صوته كان هادي في الأول… بس الهدوء ده كان بيكتم انفجار.
المساعد بلع ريقه وقال بتوتر:
“يا باشا… حضرتك آخر مرة كلمتها كانت بتقول إنها لسه في المستشفى، وبعدها بيومين الدكتور قال إنها خرجت على مسؤوليتها، و… محدش شافها من ساعتها.”
شريف بص ناحية أوضة المستشفى الفاضية. السرير مترتب بشكل مخيف… كأنه مفيش عليه حد عاش لحظة ألم من قبل.
لكن اللي شد انتباهه أكتر… كان ورقة صغيرة متثبتة على الكومودينو.
مشى ناحيتها ببطء.
إيده كانت بتترعش وهو بيفكها.
كانت رسالة بخط إيدها.
“مشيت زي ما طلبتوا مني من غير ما أعمل دوشة.
بس خدت اللي ليا… وسبتلك اللي يربطك بيا للأبد.”
رفع عينه فجأة.
“أطفالي فين؟”
المساعد اتلخبط:
“هما… في الحضانة يا فندم زي ما طلبت المدام…”
“لا.”
قطع كلامه بعصبية لأول مرة.
“مش دول اللي قصدي عليهم.”
في نفس اللحظة… موبايله رن.
رقم غريب.
رد بسرعة:
صوت أنثى هادي، بارد بشكل غريب:
“أخيرًا جيت المستشفى.”
سكت لحظة…
“مين معايا؟”
ضحكة خفيفة على الطرف التاني:
“مش مهم مين أنا… المهم إنك متأخر شوية يا شريف.”
قلبه دق بسرعة:
“فريدة؟”
الصوت ما ردش على الاسم…
قال بس:
“لو عايز تشوف أولادك بجد… يبقى تيجي لوحدك. من غير حراسة، ومن غير مراتات، ومن غير كدب.”
“إنتِ فين؟!” صرخ.
لكن الخط كان اتقفل.
رجع بص للورقة في إيده تاني… كأنه بيحاول يفهم جملة “خدت اللي ليا”.
وفجأة… لاحظ حاجة ماخدش باله منها.
على ظهر الورقة… ختم صغير جدًا لمكان قديم… مكتب محاماة كان قافل من سنين.
مكتب “الشروق”.
المكان اللي كانت بتشتغل فيه فريدة.
شريف رفع عينه ببطء، ووشه اتغير.
“هي رجعت هناك…”
بس السؤال اللي خبط في دماغه بقوة كان أخطر من أي حاجة:
هي خرجت من المستشفى فعلًا… ولا كانت بتبدأ حياة تانية من غيره من أول لحظة؟شريف خرج من المستشفى بسرعة جنونية، لأول مرة في حياته السواق هو اللي كان ماسك الدركسيون وهو مش مركز في أي حاجة غير الورقة اللي في إيده.
“مكتب الشروق…”
كان بيكرر الاسم كأنه بيحاول يفتكر حاجة مدفونة جواه من سنين.
المبنى كان قديم شوية، في شارع جانبي هادي، مش زي ما كان زمان.
لما دخل، استقبلته السكرتيرة بنظرة استغراب.
“حضرتك عايز مين؟”
“فريدة… فريدة السيوفي.”
سكتت لحظة، وبصت في الشاشة قدامها.
“مفيش حد بالاسم ده هنا من سنين يا فندم… المكتب اتقفل فعليًا.”
“اتقفل؟” صوته علي.
“هي كانت شغالة هنا! محامية!”
السكرتيرة هزّت راسها بهدوء:
“أيوه… بس آخر ملف ليها كان قضية كبيرة جدًا، وبعدها قدمت استقالتها فجأة، ومن وقتها محدش شافها.”
شريف حس لأول مرة إن الأرض مش ثابتة تحته.
“استقالت… قبل الجواز؟”
“لا.”
نظرة السكرتيرة كانت مربكة.
“بعد الجواز بشهور. وكانت حالتها… مش طبيعية.”
خرج من المكتب بسرعة، وركب عربيته، ومخّه بيلف في كل اتجاه.
“هي كانت عايشة معايا… كانت في الفيلا… كانت قدامي كل يوم… إزاي أنا ماخدتش بالي إنها بتختفي؟”
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
رد فورًا:
“إنتِ عايزة إيه؟ قوليلي!”
الصوت جه هادي أكتر من الأول:
“عايزة أشوفك بوشك الحقيقي يا شريف… مش وش رجل الأعمال.”
“إنتِ فين؟”
“في المكان اللي كنت فاكر إني انتهيت فيه… بس الحقيقة إني بدأت منه.”
سكتت ثانية، وبعدين قالت الجملة اللي خلت إيده ترتجف:
“فاكر يوم ولادتي؟ لما كنت مع مراتك التانية… وسبتني أولد لوحدي؟”
عيونه اتسعت.
“إنتِ مستحيل تكوني…”
لكن الصوت قاطعه:
“تعالى المستشفى القديمة اللي في آخر طريق الجامعة… لو جبت حد معاك، مش هتشوفني تاني.”
الخط فصل.
شريف ساب الموبايل على الكرسي اللي جنبه، وساق بسرعة جنونية.
وفي دماغه سؤال واحد بس:
“هي كانت ناوية تختفي… ولا كانت بتستعد لانتقام من النوع اللي مبيتنساش؟”
ولأول مرة… شريف السيوفي حس إنه رايح لمكان مش راجع منه زي ما كان فاكر…المستشفى القديمة كانت شبه مهجورة، مبنى كبير نُسي من الزمن، إضاءة ضعيفة، وممرات طويلة صوتها بيرد صداه مع كل خطوة.
شريف وقف عند الباب لحظة… كأنه لأول مرة في حياته بيخاف يدخل مكان مش محسوب.
دخل.
الهواء كان تقيل، وريحة الأدوية القديمة ممزوجة بصمت غريب.
“فريدة!” صوته خرج متردد.
مفيش رد.
مشى في الممر خطوة خطوة، وكل خطوة كانت بتزود ضغط غريب على صدره… لحد ما وصل عند غرفة ولادة قديمة.
الباب كان موارب.
دفعه بإيده.
وتجمد.
في النص… كانت فريدة واقفة.
بس مش فريدة اللي سابها.
مش مرهقة، مش منكوشة، مش مكسورة.
كانت لابسة أبيض بسيط، وشها هادي بشكل مخيف، وشعرها مربوط، وعينيها فيها ثبات ماشفوش قبل كده.
وحولها… ملفات كتير، صور، أوراق، تسجيلات صوت.
وعلى الترابيزة قدامها… تلات مهد أطفال.
شريف همس:
“إيه ده…؟”
فريدة ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا:
“اختيارك كان بسيط يا شريف… بس نتيجته كانت تقيلة.”
“إنتِ عايزة مني إيه؟ فلوس؟ طلاق؟ انتقام؟”
هزّت راسها بهدوء:
“أنا خدت كل اللي عايزاه بالفعل.”
سكتت لحظة، وبصت ناحيته لأول مرة مباشرة:
“خدت نفسي