بعد 7 سنين بقلم نور محمد
بعد 7 سنين من الشغل في شغلانتين، وبيع دهب شبكتي، وتسليم مرتبتي بالقرش عشان نبني بيت العمر، سمعته بيضحك مع والدته في التليفون ويقول منى دي مكنة فلوس ببلاش.. فاكرة إنها شريكة في العمارة، بس كل حاجة باسمي ومتقدرش تفتح بقها
في اليوم ده.. أنا معيطتش، ولا صرخت، ولا واجهته.. أنا بس قررت أهد المعبد اللي بنيته فوق دماغه، ومن غير ما يحس بنقطة دم واحدة.
البداية.. حلم شقا العمر
اسمي منى، مهندسة ديكور وعندي 34 سنة. لما اتجوزت طارق، كان موظف بسيط وعنده طموح، وأنا كان عندي حب أعمى.
بعت دهبي كله عشان نشتري أرض العمارة.
كنت بشتغل الصبح في شركة، وبالليل فري لانس عشان نطلع بالدور الأول والتاني.
كنت بسترخص اللقمة واللبس على نفسي، وأقول مش مهم.. بكره نكبر سوا ونسلّط عيالنا في ملكنا.
الكل كان بيقولي يا منى إنتي ست أصيلة وبمية راجل.. وكنت بفرح بكلمة أصيلة ومكنتش فاهمة إن في مجتمعنا ساعات، الأصل الزايد عن حده بيتحول ل سذاجة.
اللحظة اللي فوقتني
في يوم كنت راجعة من الشغل بدري عشان تعبانة، ومكنش يعرف إني في البيت. دخلت المطبخ بهدوء أعمل كوباية شاي، وسمعته بيتكلم في الصالة مع والدته على السبيكر.
قالت له أمه
يا طارق، إنت مش خايف منى تطلب تكتب نص العمارة باسمها؟ دي دافعة معاك دم قلبها.
رد طارق بضحكة عالية، ضحكة فيها كمية سخرية عمري ما سمعتها منه
تطلب إيه يا أمي؟ منى دي ممرورة في حبي.. دي مكنة فلوس بتضخ ومبتفكرش. الست لما بتحب بتبقى عميا. أنا كاتب كل العقود والرخص باسمي وباسمك إنتي كمان عشان أأمن نفسي. هي آخرها شقة تقعد فيها، ولو زعلت.. الباب يفوت جمل!
حسيت إن المطبخ بيلف بيا. الشاي اطلق على إيدي ومحستش بالوجع.. الوجع الحقيقي كان في قلبي اللي اتكسر ميت حتة. طارق اللي كنت بشوفه سندي، شايفني مجرد تمويل مجاني لمشاريعه وأحلامه، ومأمن نفسه قانونياً عشان يرميني في أي وقت.
مسحت دموعي بسرعة قبل ما يشوفني، وخرجت من المطبخ بابتسامة هادية وقلت له مساء الخير يا حبيبي.
ارتبك وقفل التليفون، وقال لي حمد الله على السلامة يا قلبي.. جهزتي فلوس القسط بتاع الشهر ده؟
بصيت في عينه وقلت له بكل برود طبعاً يا طارق.. عيوني ليك.
من اللحظة دي، منى القديمة ماتت. وبدأت منى المهندسة اللي بتعرف تحسب كل سنتيمتر وكل قرش
أولاً عرفت إن القانون لا يحمي المغفلين، وإن التحويلات البنكية اللي كنت بعملها له كان بيكتب في خانة سبب التحويل مساعدة عائلية أو هبة عشان ميبقاش عليا إثبات قانوني.
ثانياً استشرت محامي شاطر جداً في قضايا الأموال، وقالي لازم يوقع على ورق يثبت إن الفلوس دي ديون أو شراكة، وإلا حقك ضاع.
اللعبة الذكية
بعد أسبوعين، دخلت عليه وأنا متباكية وعاملة نفسي منهارة، وقلت له
طارق.. أنا في مصيبة، الشركة عندي بتعمل تفتيش وضرايب، وفي مبالغ دخلت وخرجت من حسابي ليك، وممكن أتحبس بتهمة غسيل أموال أو تهرب ضريبي لو مأثبتناش إن الفلوس دي كانت قرض مستحق لشراء عقار!
وشه جاب ألوان وخاف على نفسه وعلى العمارة، وقال لي طب نعمل إيه؟
طلعت له عقود مجهزها المحامي، وقلت له هتمضي هنا إنك واخد مني المبالغ دي كقرض بضمان العمارة، أو تكتب لي نص العمارة بيع وشراء عشان نقفل بوق الضرايب.. والمحامي بتاعي هيخلص كل حاجة في السر.
من خوفه على العمارة اللي بناها بشقايا، ومن ثقته إني هبلة ومبفهمش في القانون.. مضى! مضى على عقد بيع وشراء لنص العمارة، ومضى على وصولات أمانة بالمبالغ التانية عشان التمويه قدام الضرايب زي ما فهمته.
يوم الجمعة، كانت العمارة خلصت، وكان عازم أمه وأهله عشان يحتفلوا. قعدت معاهم وأنا لابسة أشيك لبس عندي، وحاطة العطر اللي بقالي سنين مأخرة أشريه عشان أوفر الفلوس.
طارق قال بفخر وسط أهله الحمد لله.. العمارة بقت جاهزة، وباسم العيلة.
وقفت بكل هدوء، وطلعت من شنطتي حافظة أوراق، وحطيتها على الترابيزة قدامهم..
الجزء الثاني.. اللحظة اللي طارق فتح فيها الورق ولقى نفسه مديون ب 3 مليون جنيه، ونص العمارة اتنقل باسمي رسمي في الشهر العقاري.. ووش أمه اللي اتقلب ألوان..
الكاتبه_نور_محمد
لو حابب تكمل القصة وتعرف منى علمت طارق وأهله الأدب إزاي واخدت حقها تالت ومتلت.. الصمت اللي حصل بعد المكالمة كان أفظع من أي صريخ.
طارق واقف مكانه، الموبايل لازق في ودنه، ووشه بدأ يبهت تدريجيًا كأن الدم انسحب منه مرة واحدة.
أنا بصيت له عارفة المكالمة دي جاية منين قبل ما يسمع آخر جملة.
الصوت في التليفون كان واضح حتى وأنا بعيدة أستاذ طارق؟ فيه إجراء تم تسجيله رسميًا في الشهر العقاري بخصوص نقل ملكية جزئية من العقار محل النزاع وده تم اعتماده اليوم بشكل نهائي.
إيده ارتخت.
الموبايل وقع على الأرض.
أمه بصت له بصدمة إيه؟ نقل ملكية إيه؟ إنت فاهم حاجة؟!
بس هو ما ردش.
كان مركز مع ورقة واحدة في إيده الورقة اللي فيها توقيعه، اللي كان فاكر إنها مجرد إجراء تأميني زي ما قلت له.
بص لي ببطء لأول مرة بنظرة مختلفة مش غضب، مش تهديد خوف.
إنتي عملتي إيه بالظبط؟
أنا قربت خطوة واحدة بس.
مشيت على الأرض وكأنها أخف من الهوا.
وقلت بهدوء نفذت اللي إنت علمتني إياه يا طارق إن كل حاجة لازم تتكتب وإلا بتضيع.
سكت لحظة، وبعدين كملت أنت كنت بتكتب عشان تأمن نفسك مني وأنا كنت بكتب عشان أرجع نفسي مني ومنك.
أمه صرخت فجأة ده نصب! ده لعب! ده مستحيل!
لكن طارق كان بيبص في الورق تاني وبيقرأ سطر معين كل مرة كأنه مش مصدق
إقرار بدين مستحق موثق وموقع عليه من الطرفين.
رفع عينه ليّ تاني وقال بصوت مكسور إنتي كنتي بتخططيلي من إمتى؟
ابتسمت مرة تانية بس المرة دي ابتسامة باردة من أول مرة ضحكت فيها عليّا، وأنا واقفة في المطبخ ماسكة إيدي اللي اتحرقت بالشاي.
في اللحظة دي الباب خبط خبطتين تقال.
طارق اتنفض مين؟
وأنا من غير ما أبص عارفة.
المحامي.
أو حد أبعد من كده كمان حد جاي يقفل الصفحة الأخيرة في القصة اللي طارق كان فاكرها عمرها ما هتتفتح.
والباب بدأ يتفتح ببطءطارق وقف لحظة وهو بيبص على الورق ضحكته اللي كانت مليانة ثقة من شوية اختفت، واتبدلت بحاجة شبه الصدمة.
أمه قامت من مكانها بسرعة وقالت بصوت عالي إيه الورق ده يا طارق؟ إيه اللي بيحصل؟
أنا كنت قاعدة بهدوء مرعب هدوء اللي عارف كل خطوة جاية قبل ما تحصل.
طارق مسك الورق بإيده وهو بيقلبه بسرعة، عينه بتجري على السطور نص العمارة باسمك؟ إزاي ده حصل؟ وإيه حكاية القرض اللي 3 مليون؟!
قرب مني وقال بنبرة متوترة إنتي اتجننتي؟ إنتي مضيتي على إيه وامتى؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة من سنين وقلت نفس اللحظة اللي كنت بتتريق فيها عليّا وبتقولي مكنة فلوس أنا كنت بتعلم أكون محامية نفسي.
سكتت ثانية، وبصيت في عيون أهله واحد واحد كل تحويل عملته كان عليه مستند، وكل إمضاء خدته منك كان بإرادتك وكل كلمة اتقالت في البيت ده كانت ضدك، مش ليك.
أمه صرخت