بعد 7 سنين بقلم نور محمد

لمحة نيوز

لازم تبقي عارفاها اللي بدأتيه مش هيتقفل بسرعة.
بصيت له أنا مش مستعجلة.
هز راسه هو ممكن يحاول يقلب الأمور عليكِ ضغط، تهديد، أو حتى تفاوض.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس اللي في إيدك قانوني وده أهم سلاح عندك.
هنا لأول مرة حسّيت إن اللي كنت فاكرة إنه انتقام كان في الحقيقة تصحيح ميزان.
وقفت عند أول ناصية شارع، وقلت بهدوء أنا مش عايزة أكسره أنا عايزة حقي بس.
هو بصلي نظرة طويلة وقال أغلب الناس في موقفك بيبدأوا كده وبعدين بيكملوا أبعد.
ما رديتش.
لأني كنت عارفة إن أبعد حاجة حصلت بالفعل كانت جوا البيت مش في الشارع.
في نفس اللحظة، الموبايل رن.
رقم غريب.
بصيت مردتش.
بس الرسالة وصلت بعدها بثواني
إنتي فاكرة إنك كسبتي الجولة؟ لسه ما شفتيش اللي جاي.
وقتها حسّيت لأول مرة إن القصة مش بتخلص هنا.
رفعت عيني للشارع قدامي وقلت لنفسي يبقى أكمل.
وبهدوء، دخلت في طريق جديد مش طريق بيت، ولا شريك، ولا عمارة
ده كان أول طريق لحياة منى لوحدها، من غير ما حد يكتب عقد باسمها أو عليها وقفت لحظة بعد جملته الأخيرة.
حاجات بتتحرك في الخفاء
الجملة ما كانتش تهديد مباشر، لكنها كانت واضحة إنها محاولة قلب طاولة الخوف من جديد.
بصيت له بهدوء وقلت اللي بيتحرك في الخفاء بيخاف من النور.
سكت.
مش لأنه ما عندوش رد لكن لأنه أول مرة يحس إن تأثيره بدأ يقل.
طارق لف نظره بعيد عني، ناحية العمارة، وقال إنتي فاكرة إن المحكمة هتنصفك بسهولة؟
رديت عليه أنا مش داخلة أراهن على السهولة أنا داخلة أراهن على الحق اللي اتساب من غير صوت.
هو ضحك ضحكة قصيرة، مش فيها سخرية قد ما فيها توتر الحق؟ في الدنيا دي؟
ما رديتش.
لأني كنت بدأت أفهم حاجة مهمة النقاش معاه ما بقاش كلام بقى أوراق.
في اليوم اللي بعده، حصل أول تحرك رسمي من ناحيته.
وصلني إخطار قانوني.
دعوى مضادة.
بيقول فيها إن كل اللي حصل تنازل طوعي مني، وإن المبالغ كانت مساعدات زوجية بلا مقابل، وإن توقيعي كان عن رضا كامل.
قعدت في مكتب المحامي وأنا بقرأ الورق، وقلبي ثابت بشكل غريب.
المحامي بصلي وقال هو بدأ يلعب قانونيًا دلوقتي بجد.
هزيت راسي يبقى نكمل بجد برضه.
في نفس الأسبوع، بدأت أجيب شهود.
زملاء شغل تحويلات بنكية مراسلات حتى تفاصيل صغيرة كنت فاكرة إنها عادية، بقت دلوقتي قطع في لوحة كبيرة.
كل ما أرتب حاجة كنت بحس إن الصورة بتوضح أكتر.
لكن في يوم متأخر، وأنا خارجة من المكتب، لقيت رسالة جديدة.
مش تهديد.
ولا إنذار.
كانت أغرب من كده
قبل ما تكملي اسألي نفسك مين اللي كان بيحميك وإنتي فاكرة إنه بيستغلك؟
وقتها لأول مرة من بداية القصة، حسّيت إن الموضوع مش بس طارق.
فيه حد تاني كان ماسك الخيوط من الأول وأنا كنت لسه بكتشفه في اللحظة دي حسّيت إن الشارع حواليّا أهدى فجأة، كأن الرسالة سحبت الصوت من الدنيا.
مين اللي كان بيحميك وإنتي فاكرة إنه بيستغلك؟
قرّيتها تاني.
وبعدين مرة ثالثة.
مش لأن الكلام مش مفهوم لكن لأن المعنى نفسه كان بيحاول يغيّر اتجاه القصة.
رجعت مكتب المحامي بسرعة، وحطيت الموبايل قدامه اقرأ دي.
بص للرسالة، وبعدين بصلي دي مش صيغة تهديد عشوائي دي صيغة حد عارف تفاصيل الملف من جوه.
سكت لحظة، وبعدين كمل يعني فيه طرف تالت.
قلبي اتشد طرف تالت إزاي؟
فتح الملف قدامه وقال إما حد من الدائرة القريبة أو حد كان مشارك في الترتيبات من البداية.
رجعت بذاكرتي بسرعة لكل حاجة أمه، العقود، التوقيعات، اللحظات اللي كان بيخبي فيها ورق، المكالمات اللي كانت بتتقفل فجأة
كل حاجة بدأت تاخد شكل مختلف.
مش بس طارق.
فيه نظام.
فيه ترتيب أكبر من بيت وخلاف.
في نفس الليلة، وأنا راجعة، لقيت طارق مستنيني تاني بس المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه ملف صغير في إيده.
وقف قدامي وقال بهدوء غير معتاد أنا جاي أتكلم مش أهدد.
بصيت له بدون رد.
فتح الملف وقال في حاجة إنتي ما تعرفيهاش وأنا كمان ما كنتش عايز أعرفها.
سكت لحظة، وبعدين رفع عينه ليّ العمارة مش بس مشروعنا دي كانت جزء من صفقة أكبر بيني وبين ناس تانية.
وقتها بس، كل الصورة اتكسرت جوه دماغي.
أنا كنت فاكرة إن الحرب بيني وبينه
لكن الحقيقة كانت لسه بتبدأ تظهر وقفت قدامه لحظة، والملف اللي في إيده بقى تقيل كأنه مش ورق كأنه دليل على حاجة أكبر بكتير من بيت أو شراكة.
صفقة إيه اللي بتتكلم عنها؟
طارق ابتلع ريقه وقال أنا ما كنتش لوحدي في المشروع ده في شريك كان بيدخل الفلوس، وبيرتب الأرض، وبيدير كل حاجة من الخلف.
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أخفض وأنا كنت مجرد واجهة.
الكلمة دي وقعت بيننا زي حجر.
واجهة.
يعني حتى هو كان متحرك في شبكة أكبر.
بصيت له بعين ثابتة وإيه علاقتي أنا بكل ده؟
ضحك ضحكة قصيرة مريرة إنتي اللي كنتي بتدفعي من غير ما تسألي وإحنا كنا بنمشي المشروع خطوة خطوة.
رجعت خطوة لورا يعني أنا كنت ممولة حاجة أنا مش فاهمة حقيقتها؟
هز راسه في البداية كنت فاكرها فلوس شراكة بعدين فهمت إنها كانت بتتسحب بشكل أعمق.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبي يضرب لأول مرة بسرعة وفيه حد مش عايزك تكملي في القضية دي غيري أنا.
في اللحظة دي، الموبايل رن عندي.
رقم غريب.
المحامي.
رديت بسرعة، وصوته كان مستعجل ما تكلميش طارق كتير اسمعي كويس في ملف جديد وصلني من جهة مجهولة فيه اسمك دخل في موضوع أكبر من العمارة.
وقبل ما أكمل، طارق قال وهو بيبص على الموبايل اللي في إيدي هم بدأوا يتحركوا صح؟
سكتنا الاتنين.
والعمارة اللي كانت رمز لكل اللي اتبنى بقت دلوقتي مجرد نقطة في خريطة كبيرة، محدش فينا كان شايف نهايتها فين الصمت اللي حصل بعد الجملة كان تقيل بشكل مش طبيعي، كأن الشارع نفسه بيسمع ومش عايز يقطع اللحظة.
أنا بصيت لطارق، وبعدين للموبايل اللي في إيدي.
إنت عارف هما مين؟
سكت لحظة لأول مرة ما عندوش إجابة جاهزة.
قال عارف إنهم مش ناس بتسيب أثر بسهولة وعايزين العمارة دي بالذات.
رجعت خطوة لورا ليه العمارة دي بالذات؟
قبل ما يرد، رنة تانية وصلت على موبايلّي.
رسالة من المحامي
اقفلي أي تواصل مباشر. فيه تتبع قانوني بدأ يظهر على حسابات مرتبطة بيكي. الوضع مش عادي.
قلبي اتقبض، لكن حاولت أبان ثابتة.
طارق بصلي وقال بصوت واطي أنا مش جاي أستدرجك أنا جاي أحذرك.
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرح تحذرني بعد ما ضيعت سنين من حياتي؟
رد بسرعة أنا كمان اتضحك عليّا.
سكتنا لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي غيّرت اتجاه الكلام كله الناس اللي ورا المشروع مش بيهمهم مين يوقع. بيهمهم الورق يفضل سليم لحد ما يخلصوا لعبتهم.
في اللحظة دي، المحامي اتصل تاني.
لكن قبل ما أرد لقيت عربية سودا واقفة أول الشارع.
زجاجها غامق ومفيش أي حركة جواها.
طارق شافها، وشه اتغير.
قولتلك بدأوا يوصلوا.
أنا واقفة بينه وبين العربية وحسّيت لأول مرة إن القصة خرجت من إيديّا وإيده هو كمان.
والباب اللي اتفتح في آخر شارع ما كانش باب محكمة ولا عمارة كان باب حاجة أكبر بكتير العربية السودا فضلت واقفة ثواني أطول من الطبيعي أطول من أي موقف ممكن يتفهم على
تم نسخ الرابط