بعد 7 سنين بقلم نور محمد

لمحة نيوز

إنتي بتستغفلي ابني؟!
قمت بهدوء، وشديت شنطتي على كتفي أنا ما استغفلتوش أنا بس سجلت كل حاجة كان فاكر إنها مش مهمة.
طارق قرب مني بسرعة، صوته علي لأول مرة استني هنا! إنتي فاكرة إنك كده كسبتي؟
وقفت عند الباب، وبصيت له نظرة طويلة، هادية، تقيلة أنا ما كسبتش أنا بس بطّلت أخسر.
وبعدين نزلت سلمة واحدة لكن أول ما رجلي لمست الأرض تحت، سمعت صوت جاي من ورايا خلاني أقف مكاني.
صوت المحامي على التليفون بيرن على موبايل طارق نفسه، والاسم اللي ظاهر على الشاشة كان إجراء عاجل الشهر العقاري
وطارق فتح المكالمة بإيده اللي بترتعش واللي اتقال في التليفون خلا وشه يقلب لأول مرة من غير رجوعبرّه العمارة، الهوا كان أبرد من المتوقع، بس الغريب إني لأول مرة من سنين حسّيت إني مش شايلة حاجة تقيلة على صدري.
ورا الباب، صوت طارق كان لسه عالي بيخبط على الخشب، بيزعق، لكن كل صوت كان بيبعد خطوة خطوة كأنه بيتسحب لجوة فوضاه.
أنا ما مشيتش بسرعة.
وقفت قدام العمارة اللي اتبنت بإيدي وإيده وبقيت أبص عليها كأنها مش بتاعتي ولا بتاعته.
المحامي اللي كان معايا أو رجل التنفيذ خرج بعدي بدقيقة، وقف جنبي وقال بهدوء الخطوة الجاية في المحكمة أهم من اللي فات.
هزيت راسي من غير كلام.
هو كمل إنتي كنتي منظمة كويس بس خلي بالك، هو مش هيقف بسهولة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة أنا كمان ما وقفتش بسهولة وأنا ببتسرق.
سكت.
وفجأة سمعنا صوت تكسير خفيف جاي من جوه زي حاجة وقعت، أو حد فقد أعصابه.
لكن ما التفتش.
لأني كنت عارفة إن اللحظة دي لازم تتساب تمشي لنهايتها لوحدها.
بعد دقايق، الباب اتفتح مرة تانية وطارق خرج.
بس مش نفس طارق اللي كنت أعرفه.
وشه كان متغير، عينه فيها حاجة شبه إنكار، وشبه غضب، وشبه خوف.
بص لي وقال بصوت منخفض إنتي فاكرة إنك كده كسرتيني؟
سكت لحظة، وبعدين كمل إنتي لسه مش عارفة أنا ممكن أعمل إيه.
المرة دي ما رديتش بسرعة.
بصيت له بهدوء طويل وقلت أنا مش داخلة منافسة مين يكسر مين أنا داخلة أسترد اللي اتاخد مني وأنا ساكتة.
هو قرب خطوة، لكن رجل التنفيذ تدخل بنظرة واحدة بس خلت طارق يوقف.
لحظة صمت طويلة.
وبعدين أنا أخدت خطوة للوراء وبصيت على العمارة آخر مرة.
البيت ده مش نهاية حياتي.
ولفيت ظهري.
ومشيت.
لكن اللي ورايا ما كانش مجرد عمارة بتنهار علاقاتها كان بداية حرب هادية، محدش فيها هيكسب بالصوت العالي بس اللي يعرف يثبت مستنداته هو اللي هيعيش آخر السطر.
وورا ضهري طارق كان واقف مكانه لأول مرة من غير أي حاجة يمسكها الباب اتفتح ببطء، والهدوء اللي في المكان اتكسر أول ما دخل رجل لابس بدلة داكنة، شايل ملف سميك في إيده.
مش بس محامي واضح إنه جاي من جهة تنفيذية.
وقف عند الباب لحظة، وبص في الورق اللي معاه قبل ما يرفع عينه على الجميع مساء الخير أنا جاي بخصوص تنفيذ إجراءات قانونية مرتبطة بالعقار محل النزاع.
طارق اتقدم خطوة بسرعة نزاع إيه؟ ده بيتي! ده تعبي!
الرجل ما ردش عليه، وبص في الملف بحسب المستندات الرسمية تم إثبات وجود شراكة مالية موثقة، وتم تسجيل حكم تحفظي على كامل العقار لحين الفصل النهائي في النزاع.
أمه صرخت يعني إيه تحفظي؟ يعني إيه الكلام ده؟!
لكن أنا كنت واقفة في مكاني، ثابتة، كأني كنت مستنية الجملة دي تحديدًا.
طارق بص لي بعصبية مكبوتة إنتي عايزة توصلي لإيه؟ تدمري البيت؟ تكسري اسمي؟
سكت لحظة وبعدين رديت أنا ما دمرتش بيت أنا بس كشفت بيت كان مبني على ورق مش على حق.
الرجل فتح الملف أكتر في إجراء إضافي بناءً على المستندات المقدمة، تم تجميد أي تصرف في العقار لحين جلسة المحكمة القادمة.
السكوت اللي حصل بعد الجملة دي كان أقسى من أي كلام.
حتى أمه ما كانش عندها رد.
طارق بص حوالينه كأنه لأول مرة شايف الجدران مش بتاعته فعلاً شايف كل حاجة بتتفلت من إيده واحدة واحدة.
قرب مني، صوته هادي بشكل غريب إنتي عايزة إيه يا منى دلوقتي؟
وقفت قدامه، وبصيت له نفس النظرة اللي كان بيقلل منها زمان عايزة حقي بس المرة دي مش هسيبه في إيد حد يضحك عليّا فيه.
خطوة ورا خطوة بدأت أتحرك ناحية الباب.
وأنا خارجة سمعت صوت الورق بيتقلب ورايا وصوت طارق لأول مرة مش فيه ثقة، فيه حاجة أقرب للانهيار إنتي مش هتخرجي كده
وقبل ما أرد الرجل اللي جاي بالملف قال جملة واحدة خلت الكل يسكت
الليلة دي تعتبر بداية إجراءات الحجز والتنفيذ مش نهايتها.
والباب اتقفل ورايا بهدوء لكن اللي جوا كان بدأ ينهار بالكامل الموبايل فضل في إيدي ثواني، الرسالة اللي اتبعتت كانت تقيلة بشكل مش طبيعي مش مجرد تهديد، كانت محاولة إنها ترجّعني لنقطة الخوف الأولى.
قفلت الشاشة بهدوء وحطيته في الشنطة كأني بطفي حاجة مالهاش لازمة.
المحامي لاحظ فيه حاجة؟
هزيت راسي محاولة تخويف.
هو رد بسرعة مترديش أهم حاجة دلوقتي إنك ما تديهوش مساحة يدخل منها عليكِ.
هزيت راسي تاني، لكن جوايا كنت حاسة إن اللي بيحصل مش مجرد خلاف زوجي ده صراع على حاجة أكبر من بيت.
في اليوم اللي بعده، بدأت أول خطوة حقيقية.
رحت مكتب المحامي بنفسي، وطلبت منه يراجع كل ورقة، كل تحويل، كل توقيع، حتى أي سطر كنت فاكرة إنه تفصيل بسيط.
وأنا قاعدة قدامه، قال لي فجأة إنتي كنتي عايشة مع حد بيحسب كل حاجة بس ما كانش متوقع إنك هتحسبي بعده.
ابتسمت أنا ما كنتش بحسب أنا كنت بثق.
سكت شوية، وبعدين كمل بس عندك ورقة ناقصة.
قلبي وقع ورقة إيه؟
فتح الملف وقال في تحويلات كبيرة حصلت في فترة معينة محتاجة إثبات مصدرها بشكل أقوى ده ممكن يستخدم ضده أو ضدك حسب اللي هيقدمه هو الأول.
ساعتها حسّيت إن المعركة بدأت تاخد شكل تاني.
مش بس عمارة دي بقت ملفات، وبنوك، وشهادات، وكل تفصيلة صغيرة ممكن تقلب ميزان.
في نفس الليلة، وأنا راجعة، لقيت عربية واقفة قدام العمارة القديمة.
طارق.
واقف لوحده.
لأول مرة مش حواليه أمه ولا صوته عالي بس عينه فيها حاجة مختلفة.
قرب مني بهدوء وقال إنتي داخلة حرب قانونية معايا؟
وقفت قدامه، وبصيت له أنا داخلة حرب استرجاع.
سكت لحظة طويلة وبعدين قال بصوت أخفض ولو خسرتي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة ساعتها أكون على الأقل جربت أخرج من اللي كنت عايشاه.
الهواء ما بينا كان تقيل.
هو بص للعمارة، وبعدين لي إنتي مش فاهمة إنتي لعبتي مع مين.
وقبل ما أرد، أضاف جملة خلت الليل كله يهدى فجأة
فيه حاجات مش مكتوبة في العقود بس بتتحرك في الخفاء.
ساعتها بس فهمت إن اللي جاي مش مجرد محاكم
ده كان فصل جديد بالكامل وأنا لسه واقفة في أوله الشارع كان شبه فاضي، لكن صوت خطواتي كان واضح كأن الأرض نفسها بتسجل كل خطوة.
ما كنتش ماشية بسرعة بالعكس، كنت بتمشي كأنك بتتعلم تمشي من جديد من غير حمل تقيل على ظهرك.
ورايا، العمارة كانت لسه واقفة بس لأول مرة باين عليها إنها مش ملكه، باين عليها إنها ملف مفتوح.
المحامي مشي معايا شوية وبعدين قال فيه حاجة
تم نسخ الرابط