اخويا الكبير

لمحة نيوز

أخويا الكبير وسندي مات إمبارح.. والنهاردة الصبح، جالي إشعار من البنك صَفّر كل مدخراتي وساب رصيدي زيرو. وبعدها بدقائق، كلمتني مراته وقالت لي جملة.. عمري ما هنسى كسرتها طول ما أنا عايشة.
تليفوني اتهز.. مجرد اهتزاز صامت على الترابيزة الإزاز.
كنت قاعدة في شقتي الضلمة، وعيني ورمت من العياط طول الليل.. خسرت أخويا، سندي الوحيد، وشريكي في كل خطوة. فتحت الشاشة وأنا بترعش، ولقيت رسالة من البنك
تم سحب مبلغ 350000 دولار أمريكي. الرصيد المتبقي 0 00
دمي اتجمد في عروقي! الحساب ده كان فيه شقى عمري.. كل قرش كسبته من تعبي خلف الكواليس في إدارتنا للشركة، في الوقت اللي كان أخويا طارق هو الواجهة اللامعة قدام الكاميرات والمستثمرين.
أمس بس، طارق كان بيلفظ أنفاسه الأخيرة بسبب أزمة قلبية مفاجئة.. والنهاردة، بقيت من غير أخ.. ومن غير فلوس!
عشرين سنة.. عشرين سنة وأنا شغالة في الظل، بكتب له خطاباته، بصلح أخطاءه الإدارية، وبشيل نفسي من الأضواء عشان يفضل هو رجل الأعمال الناجح، لمجرد إني كنت فاكرة إننا واحد.
فجأة التليفون رن، والاسم اللي ظهر على الشاشة خلّى بطني تتقلب.. دينا.. مراته!
رديت بصوت مبحوح ومكسور
أيوة يا دينا..
صوتها جه حاد، وقوي.. قوي لدرجة غريبة على واحدة لسه مدمّرة على جوزها!
شوفتي رسالة البنك؟
بلعت ريقي بصعوبة وقلت لها
دينا.. طارق لسه ميت إمبارح، إنتي إزاي قادرة تفكري في الفلوس دلوقتي؟!
ردت عليا ببرود يقطع القلب
طارق كان ناصح.. نقل لي صلاحية الحساب من أسبوع، عشان كان عارف إنك هتيجي تطالبي بنص الشركة بعد ما يموت!
ضغطت على حرف الترابيزة لدرجة إن صوابعي ابيضت
نص الشركة ده حقي! أنا اللي بنيتها معاه من الصفر!
سمعت ضحكتها الباردة من السكة
مفيش ورقة واحدة رسمية تثبت إن ليكي مليم.. إنتي طول عمرك مجرد مستشارة بتاخدي مرتب، والنهاردة.. دورك انتهى! المحامي بعتلك رسالة، قراية الوصية وتصفية كل حاجة النهاردة الساعة 4 العصر.. تعالي عشان تمضي على ورق التنازل النهائي، وإلا هرميكي في الشارع وأطردك من الشقة اللي قاعدة فيها.. لأنها للتذكرة بس، متسجلة باسم الشركة!
وقطعت السكة في وشي.
قمت ببطء، دخلت الحمام وغسلت وشي بميّة ساقعة.. الست اللي بتبص لنفسها في المراية دلوقتي مش الأخت المكسورة اللي عيطت طول الليل، دي ست اكتشفت إنها اتلوت دراعها، ومبقاش عندها حاجة تخسرها.
فتحت الدولاب، رميت الهدوم السودا الفضفاضة اللي كنت هلبسها عزا في أخويا.. وسحبت بدلة رمادي رسمية، حادة التفاصيل.. البدلة اللي كنت بلبسها في الاجتماعات المقفولة لما كنت بنقذ الشركة من الإفلاس! لميت شعري لفوق وجمدت قلبي.. لو دينا فاكرة إنها استدعت الموظفة الضعيفة عشان تمضي على نهايتها.. تبقى ميعرفنيش. أنا اللي عملت طارق، وأنا اللي هعرف أهد كل اللي سابه!
الساعة 4 العصر، فتحت باب مكتب المحامي عصام.. ريحة القهوة المرة كانت مالية المكان.
دينا كانت قاعدة في صدر التربيزة، لابسة نظارة سودا ومخبية وراها ابتسامة نصر مستفزة، وجنبها أخوها بيبصلي كأني حشرة مالهاش لازمة.
المحامي أول ما شافني اتوتر جداً وقال بارتباك
اتفضلي يا أستاذة ليلى.. اتفضلي اقعدي.
قعدت قدام دينا وعيني في عينها مكلتش ثانية.. دينا اتأففت وبصت في ساعتها الألماظ وقالت
أستاذ عصام، اخلص.. هاتها ورق التنازل تمضي عليه، واقرأ الوصية عشان نشوف الإجراءات.
المحامي مسح عرق جبينه، وبدأ يفتح الملف الأسود وإيده بترتعش بشكل مش طبيعي، وقال بصوت مهزوز
بناءً على الوصية المسجلة سرياً من شهرين...
أنا ركزت مع الكلمة.. شهرين؟! طارق كاتب وصية من شهرين؟!
المحامي كمل قراية
أنا طارق عبد الرحمن، أقر وأعترف وأنا بكامل قواي العقلية.. إن كل اللي بملكه من عقارات، وشركات، وأرصدة بنكية.. هو في الحقيقة مجرد واجهة!
دينا صرخت بصدمة
واجهة؟! واجهة لمين؟!
المحامي تجاهلها وبلع ريقه بصعوبة وهو بيكمل السطر اللي بعده وعينه بتهرب مننا
وأقر بأنني قمت بتحويل كافة الأصول، والملكيات، وحتى عقد زواجي.. كضمانات بنكية لسداد ديون جهة تانية.. وبما إني عجزت عن السداد، فكل اللي بملكه بما فيه حياتي اللي ممكن تنتهي قريب بشكل يبان طبيعي هو ثمن تأخير الدفع!
الوضوح نزل عليا كأنه صاعقة.. طارق مماتش بأزمة قلبية! طارق ات ق تل!
دينا اتلوت في مكانها وصرخت وهي بتخبط على التربيزة
ديون إيه؟! ومين الجهة دي؟!
المحامي رفع عينه ببطء.. بس مبصش لدينا، بص في عيني أنا.. وعينه كان فيها رعب حقيقي، وكمل قراية السطر الأخير اللي قفل اللعبة تماماً
وسايب أختي ليلى.. بصفتها الكفيل الضامن الوحيد في العقد.. عشان تشيل الليلة وتتحمل العواقب معاهم.
وفي اللحظة دي بالظبط..
سمعنا صوت خطوات جزمة تقيلة.. هادية.. ومرعبة، وهي بتقف ورا باب المكتب المقفول!
..اثبت وجودك بلايك وكومنت بالصلاه ع النبي للباقي وتابع معايا
أخويا الكبير وسندي مات إمبارح.. والنهاردة الصبح، جالي إشعار من البنك صَفّر كل مدخراتي وساب رصيدي زيرو. وبعدها بدقائق، كلمتني مراته وقالت لي جملة.. عمري ما هنسى كسرتها طول ما أنا عايشة.
الخطوات اللي ورا الباب ما كانتش عادية كانت محسوبة، تقيلة، كأن كل خطوة بتخبط على أعصابنا إحنا مش على الأرض.
دينا اتجمدت في مكانها، وإيدها اللي كانت بتخبط على التربيزة من ثواني وقفت في الهوا، كأن حد ضغط زرار إيقاف جواها.
أخوها بص ناحيتي بسرعة، وقال بصوت واطي بس متوتر مين ده الباب كان مقفول من جوه!
المحامي عصام قام نص قومة من الكرسي، ووشه شاحب بشكل غريب، وعيونه رايحة ناحية الباب وبترجع تاني ليا كأنه عايز يقول حاجة ومش قادر.
الخطوة اللي بعدها كانت أقرب وبعدين وقفة.
سكون.
ثانيتين تلاتة ما فيش أي صوت خالص.
وبعدين خبطه واحدة خفيفة على الباب.
مش خبط عشوائي خبطه كأن اللي برا عارف إن إحنا جوه، وعارف عددنا كمان.
دينا بصتلي فجأة وقالت بصوت مهزوز لأول مرة هو طارق؟!
ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت، لكن مش ضحكة فرح ضحكة إنكار. وقلت لها وأنا بص على الباب طارق مات انتي قولتي بنفسك.
المحامي بلع ريقه وقال بسرعة إحنا إحنا لازم نقفل الباب ده ونكلم الأمن
قبل ما يكمل جملته، الباب اتفتح.
بس مش بعنف.
اتفتح بهدوء كأن حد بيفتحه بمفتاحه الخاص من بره.
والهواء اللي دخل معاه كان أبرد من الغرفة نفسها.
اللي واقف على الباب ما كانش حد غريب ولا كان حد من اللي في دماغنا.
كان لابس بدلة سوداء كاملة، شعره مرتب، ووشه هادي بشكل مستفز هدوء مش طبيعي في مكان كله انهيار.
بس اللي خلّى دينا تصرخ صرخة مكتومة وتقوم من مكانها، مش شكله
إنه كان ماسك في إيده ملف الشركة القديم الملف اللي ما يطلعش من خزنة طارق أبداً.
الراجل دخل خطوة وبص علينا واحد واحد وبعدين وقف عندي أنا تحديداً.
وقال بصوت منخفض، ثابت، كأنه بيقرا جملة محفوظة الوصية اتقرت بس واضح إنكم ما فهمتوش النص التاني منها.
أخو دينا هز رأسه بعصبية انت مين؟ وإزاي دخلت هنا؟!
الراجل ما ردش عليه عينه ما اتحركتش من عليا.
وبهدوء مرعب قال طارق ما سابش ديون بس طارق ساب إدارة جديدة للديون.
دينا رجعت خطوة لورا وهي بتهمس إدارة إيه؟ انت بتتكلم عن إيه؟!
الراجل فتح الملف اللي في إيده وطلع ورقة

تم نسخ الرابط