اخويا الكبير

لمحة نيوز

بصوت منخفض العقد اشتغل خلاص.
الظل اللي عند الباب وقف لحظة وبعدين بدأ يتفكك، كأنه دخان بيتسحب لورا.
لكن قبل ما يختفي
اتحول لشكل واضح جدًا لثانية واحدة بس.
شكل إنسان واقف ملامحه مش واضحة لكن عينيه كانت ثابتة عليّا.
وعرفت من غير ما حد يقول
ده مش ظل ده بقايا طارق.
وفجأة
الغرفة رجعت طبيعية.
النور اشتغل.
الهواء بقى عادي.
والباب رجع باب خشب عادي زي الأول.
دينا وقعت على الكرسي وهي بتنهج إحنا كنا بنهلوس صح؟ قولي إننا كنا بنهلوس!
المحامي كان بيجمع أوراقه بإيد مرتعشة أنا همشي من هنا مش عايز أي علاقة بالقصة دي.
الراجل الغريب بصلي نظرة طويلة مختلفة عن الأول وبعدين قال ليلى العقد ما خلصش. هو بس اتثبت.
أنا بصيت له يعني إيه اتثبت؟
ما ردش فورًا بس قبل ما يطلع من الباب قال جملة خلت الدم يتجمد تاني
دلوقتي أي ديون على طارق بقت باسمك انتي رسميًا.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
وأي حد كان بيطارد طارق هيبدأ يطاردك انتي.
وبعدها خرج.
الباب اتقفل عادي جدًا بشكل طبيعي جدًا
وده كان أخطر حاجة في كل اللي حصل.
دينا بصتلي ببطء وقالت طيب إحنا خلصنا؟
أنا بصيت للتليفون اللي على الأرض
كان شاشته منوّرة.
وفيه إشعار جديد ظهر لوحده
مرحبًا بكِ يا ليلى في إدارة الأصول دينا قربت من التليفون وهي بتبص له كأنه حاجة بتلدغ إدارة إيه؟ إنتي مش هتفتحي حاجة تاني صح؟
أنا ما رديتش. عيني كانت ثابتة على الإشعار.
إدارة الأصول ما كانتش اسم تطبيق كانت جملة تقيلة، كأنها باب جديد اتفتح في مكان بعيد.
المحامي وقف فجأة عند الباب وبصلي أنا هنسي كل اللي شوفته فاهمة؟ ما حدش هيصدق الكلام ده أصلاً.
ومشي بسرعة، كأنه بيهرب من المكان قبل ما المكان يمسكه.
دينا مسكت دراعي ليلى إحنا نخرج من هنا حالًا.
بس قبل ما أتحرك
التليفون نطق تاني. مش رنين صوت إشعار داخلي واضح، كأنه جاي من جوا الجهاز مش منه.
طلب اجتماع طارئ أعضاء العقد مكتملين
دينا شهقت أعضاء إيه؟! إحنا كنا أربعة بس!
في اللحظة دي، شاشة التليفون اتوسعت كأنها مش شاشة كأنها نافذة.
وظهر قدامي مكان مش مكتب.
غرفة اجتماعات طويلة جدًا فخمة بشكل مرعب فيها كراسي كتير حوالين ترابيزة واحدة.
وفاضية إلا كرسي واحد بس.
وعليه اسم مكتوب
ليلى عبد الرحمن الرئيس التنفيذي المؤقت
دينا صرخت إيه ده؟! إنتي بتشوفي إيه؟!
بس أنا ما كنتش سامعة صوتها كويس كأني بدأت أسمع حاجة تانية من جوه الصورة.
همسات.
أصوات ناس مش موجودين في الغرفة لكن موجودين في النظام.
وفجأة الكرسي اللي في الصورة اتحرك لوحده.
وبعده الشاشة كتبت
الرجاء الحضور الفوري.
أنا رجعت خطوة لورا أنا مش هروح في أي مكان!
وفي اللحظة دي
باب الشقة اللي ورا دينا اتفتح لوحده ببطء.
ومشهد الشارع اللي برا اختفى واتبدل بمدخل نفس الغرفة اللي في التليفون.
دينا رجعت لورا وهي بتعيط ده مش طبيعي ده مش عالمنا!
وبصيت تاني على الشاشة
ولقيت حاجة جديدة ظهرت تحت الكرسي
العضو رقم 7 تم تفعيله بالكامل.
وقبل ما أسأل يعني إيه
كرسي تاني اتحرك في الغرفة اللي قدامي.
بس المرة دي
مكتوب عليه اسم واحد بس
طارق عبد الرحمنالاسم لما ظهر على الكرسي الغرفة كلها سكتت.
مش سكتة هدوء سكتة كأن النظام نفسه حبس أنفاسه.
دينا بصتلي بصدمة ده بيقولك إنه لسه موجود إزاي؟!
الضوء اللي جاي من الشاشة بدأ يتركّز على الكرسي الفاضي وبعدين ظهر ظل خفيف عليه، كأنه حد قاعد بس مش باين.
وصوت طارق رجع، لكن المرة دي كان مختلف تمامًا هادي، واضح، ومش فيه أي ارتباك أخيرًا اكتمل العدد.
أنا بصيت حواليا عدد إيه؟ إحنا مش أكتر من اتنين دلوقتي!
الصوت رد فورًا مش مهم الجسد المهم الصلاحية.
وفجأة الكراسي كلها اللي في الغرفة اللي في الشاشة بدأت تنور واحدة واحدة.
وكل كرسي عليه اسم.
ناس ما أعرفهمش بس أسماءهم كانت واضحة، كأنهم شركاء في حاجة أقدم من الشركة نفسها.
دينا همست إحنا دخلنا في حاجة أكبر من ميراث
الراجل الغريب ظهر تاني مش في الباب في انعكاس زجاج الشباك.
وقال بصوت منخفض دي مش شركة يا ليلى دي منظومة توزيع حياة.
أنا التفت له يعني إيه؟
رد يعني كل واحد بيشيل جزء من حياة غيره وطارق كان آخر حامل أساسي.
الصوت من التليفون كمل دلوقتي دوري انتهى.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تقف
وبدأ دورك انتي.
في نفس اللحظة
الإشعار الأخير ظهر
تم نقل كامل أصول طارق عبد الرحمن إلى ليلى عبد الرحمن نهائي.
والشاشة بدأت تسود تدريجيًا
بس قبل ما تطفي تمامًا، ظهر سطر واحد أخير
مرحبًا بكِ في مكانه.
دينا صرخت باسمي
بس صوتها بدأ يبعد
والغرفة اللي حواليا بدأت تختفي واحدة واحدة، كأن الواقع نفسه بيتقفل زي ملف.
آخر حاجة سمعتها كانت صوتي أنا بس مش بإرادتي
تمام.
وبعدين
سكون.
والمشهد اتغير.
أنا بقيت قاعدة على نفس الكرسي في نفس غرفة الاجتماعات
بس المكان كان مليان ناس.
وكلهم كانوا بيبصوا عليّا.
وانتهى كل شيء عند اللحظة دي حيث لم يعد هناك ليلى اللي كانت قبل طارق.

تم نسخ الرابط