ضحيت بسنين تعبي
المحتويات
قبل كده رجع يملأ الأوضة
مش وقته تحقيقات اللي عندكم مجرد جزء صغير من الصورة.
الظابط شد نفسه
إنت مين وعايز إيه؟
الصوت رد بهدوء
أنا اللي حافظت على الملف مفتوح لحد دلوقتي ولو اتقفلت القضية بالطريقة دي، البلد كلها هتدفع التمن.
سلمي بصت للظابط بارتباك
ده نفس الشخص اللي كان معايا عند العمارة
الصوت كمل كأنه سامعهم
سلمي لازم تفضل تحت حمايتنا لأن كريم وأمه دلوقتي مش أطراف دول شهود مزيفين.
الظابط ضرب على المكتب
كفاية كلام غامض! إديني اسمك الحقيقي!
سكت الصوت ثانيتين.
وبعدين قال جملة خلت الجو يتغير
اسمي موجود في الفلاشة لو قدرتوا توصلوا له قبل ما حد يمسحه.
وفجأة الخط فصل.
الظابط بص للجهاز بتوتر واضح
ارجعوا للفلاشة فورًا!
لكن الموظف دخل بسرعة تانية
الفلاشة اتعمل لها نسخ احتياطي على سيرفر خارجي لحظي.
سلمي رفعت رأسها بسرعة
يعني إيه؟
الظابط رد ببطء
يعني اللي فتح التسجيل كان عايزنا نشوفه.
في اللحظة دي
إضاءة الأوضة خفّت فجأة ثانيتين كأن الكهرباء اتلعب بيها.
ولما النور رجع
على شاشة الكمبيوتر قدامهم ظهر ملف جديد باسم واحد بس
سلمي النسخة الأصلية
سلمي بصّت للظابط بصوت واطي
نسخة إيه أنا بني آدمة مش ملف!
الظابط فتح الملف بسرعة.
وبعد ثواني وشه اتشدّ.
ده مش تسجيل ده تحليل بيانات حياتك كلها.
سلمي همست
بيانات إيه؟
الظابط لف الشاشة ناحيتها.
تحركاتك مكالماتك تحويلاتك وحتى محادثات قديمة مش فاكرة إنك عملتيها.
سكت.
وبعدين قال
كأن حد كان بيرسمك من سنين مش بيستعملك بس.
وفي اللحظة دي
ظهر على الشاشة سطر جديد اتكتب لوحده
المرحلة الجاية الاسترجاع الكاملسلمي بصّت للكلمة اللي ظهرت على الشاشة كأنها بتتكلم معاها مباشرة.
الاسترجاع الكامل؟ يعني إيه الكلام ده؟ أنا مش فاهمة حاجة!
الظابط كان بيحاول يسيطر على الموقف، لكن ملامحه بدأت تتغير
اقفلوا الجهاز فورًا!
الموظف ضغط بسرعة، لكن الشاشة ما اتقفلتش بالعكس، الملف كبر لوحده، وكأن حد من برّه النظام هو اللي ماسكه.
وفجأة
ظهر صوت في الأوضة، مش جاي من سماعة، ولا من موبايل.
صوت جاي من كل الاتجاهات
سلمي إنتي مش محتاجة تفهمي دلوقتي.
سلمي رجعت خطوة لورا وهي بتصرخ
إنتوا عايزين مني إيه؟!
الصوت كمل بهدوء مرعب
إحنا ما خدناش منك حاجة إحنا رجعناكي لنقطة البداية.
الظابط بص لسلمي بسرعة
إنتي قبل ما تتجوزي كريم كنتي فين وبتشتغلي إيه؟
سكتت.
دي أول مرة السؤال ييجي بشكل مباشر.
كنت بشتغل في شركة حسابات صغيرة
الظابط قاطعها
اسم الشركة؟
سلمي حاولت تفتكر بس فجأة لقّت دماغها فاضية.
كأن الاسم اتشال.
همست
مش فاكرة
في اللحظة دي، الشاشة قدامهم عرضت صورة قديمة ليها وهي قاعدة على كمبيوتر في مكتب غريب.
وتحت الصورة مكتوب
قسم التحليل المالي مشروع الظل التجريبي
سلمي اتجمدت.
ده مش أنا
لكن الظابط قال ببطء
للأسف كل الأدلة بتقول إنك كنتِ جزء من مشروع قبل ما تتجوزي أصلاً.
الصوت رجع تاني
هي كانت النسخة الأولى لكن حصل خطأ في الفصل بينها وبين النظام.
سلمي صرخت
أنا بني آدم مش نسخة!
وفجأة الموبايل اللي على الترابيزة اشتغل لوحده.
وصورة كريم ظهرت، بس المرة دي وهو بيبص للكاميرا وبيتكلم
لو الرسالة دي وصلتك يبقى هم رجّعوا الذاكرة الأساسية.
سكت لحظة، وبعدين قال
سلمي إنتي مش متسرقة إنتي متبرمجة.
الصمت اللي بعدها كان أقسى من أي صدمة.
الظابط بص لها
يا إما في حد بيلعب بعقلك يا إما إحنا فعلاً قدام حاجة أكبر من أي قضية اتفتحت قبل كده.
وفي اللحظة دي
النور في المبنى كله قطع فجأة.
ولما رجع تاني
سلمي كانت اختفت من الكرسي سلمي بصّت لإيدها وهي بتتغير قدامها الخطوط الخفيفة اللي بدأت تظهر كانت بتتحرك كأنها بتتكتب لوحدها تحت الجلد.
إنتوا بتعملوا فيا إيه؟!
الصوت حواليها كان هادي بشكل مخيف
مش إحنا ده نظامك الأصلي بيرجع تاني.
في نفس اللحظة، الأوضة البيضاء اهتزّت اهتزاز بسيط كأن المكان نفسه بيتفتح من جوانب مش باينة.
وفجأة
ظهر قدامها شاشة شفافة في الهوا.
عليها مشاهد سريعة جدًا
سلمي وهي قاعدة على كمبيوتر في مكتب قديم
أكواد بتتكتب بإيدها بسرعة
أسماء شركات وأرقام حسابات
وصوتها وهي بتقول جملة مش فاكرة إنها قالتها
ابدأوا المرحلة الثانية من التمويه.
سلمي رجعت خطوة لورا وهي بترتعش
ده مش أنا ده مش أنا!
الصوت رد
ده أنتِ قبل ما يتم الفصل.
وفجأة الشاشة اتغيرت وظهر كريم.
بس مش كريم اللي شافته قبل كده.
كان واقف في نفس أوضة بيضا زيها، لكن عليه كابلز وأجهزة مراقبة.
وبص لها مباشرة
سلمي لو شايفة الفيديو ده، يبقى النظام بدأ يدمج النسختين.
سكت لحظة وهو بيتنفس بصعوبة
إنتي مش واحدة إنتي اتقسمتي لنسختين. واحدة اتزرعت في العالم كزوجة والتانية كانت بتشغّل الشبكة من برّه.
سلمي صرخت
إنت بتكدب!
لكن صوت جديد دخل على الخط، نفس الصوت البارد
هو بيحاول ينقذك بس الحقيقة إنك إنتي اللي بدأتي كل حاجة.
وفي العالم الحقيقي
الشاشة في غرفة المراقبة وصلت ل 52
والظابط فجأة قال
استنوا لو استرجاعها كمل 100 معناها إنها هترجع بنسختها الأصلية كاملة.
الموظف بص له بقلق
وده معناه إيه؟
الظابط رد بهدوء مخيف
يا إما هنسترجع شاهدة يا إما هنسترجع العقل اللي بيدير الشبكة كلها.
وفي نفس اللحظة
سلمي في الأوضة البيضاء بدأت تحس بحاجة أغرب.
ذكريات مش بتاعتها بتدخل دماغها بالعافية.
أرقام حسابات أسماء أشخاص أوامر تنفيذ
وبين كل ده
صوتها الحقيقي جوه دماغها بدأ يهمس
لو كملوا أنا هبقى مش أنا.
النسبة ارتفعت إلى
60
وساعتها بس سلمي رفعت عينيها فجأة.
وبصوت مختلف تمامًا عن الأول قالت
طب لو أنا فعلاً النظام مين اللي فصلني الأول؟الكرسي كان فاضي.
الظابط وقف مكانه ثواني، كأنه مش مستوعب اللي شافه.
فينها؟!
الموظف قام بسرعة وفتح الباب
الكاميرات شغّلو الكاميرات!
الكل خرج يجري في الممرات، صوت خطوات سريع وضجة في المكان.
لكن على شاشة المراقبة
مفيش أي أثر لسلمي وهي خارجة.
ولا حتى وهي بتتحرك.
كأنها ما كانتش موجودة في اللحظة اللي النور فيها رجع.
الظابط وقف قدام الشاشة، عينه بتدور على أي لقطة.
وفجأة
في زاوية من التسجيل، ظهر حاجة غريبة.
الكرسي اللي كانت قاعدة عليه سلمي
اتحرك لوحده.
وببطء الموبايل اللي كان قدامها على الترابيزة انزلق ناحية الحافة وبعدين وقع.
لكن مش على الأرض.
اختفى قبل ما يلمسها.
الظابط همس
ده مش اختفاء عادي ده فصل بيانات.
الموظف بص له بارتباك
يعني إيه فصل بيانات؟
الظابط ما ردش.
كان باصص على الشاشة اللي فجأة بدأت تعرض ملف جديد اتفتح لوحده
استرجاع العنصر سلمي 37
وفي نفس اللحظة
في مكان تاني تمامًا
سلمي فتحت عينيها.
بس مش في القسم.
ولا في الشارع.
كانت واقفة في أوضة بيضا بالكامل مفيهاش أبواب، مفيهاش شبابيك.
وصوت واحد بس كان حواليها، قريب جدًا
أخيرًا وصلتي للنقطة اللي لازم نكمّل منها.
سلمي بصّت حواليها بخوف
أنا فين؟!
الصوت رد بهدوء
إنتي جوه النسخة الاحتياطية.
سكت لحظة
وبعدين كمل
وبدأنا استرجاعك فعلاً.
وفي اللحظة دي
على إيدها، علامة خفيفة بدأت تظهر زي كود بيتكتب تحت الجلد.
سلمي صرخت
ابعدوا عني!
لكن الصوت رد بجملة أخيرة
المرة دي مش هنسيبك تختاري تخرجي.
والنسبة على الشاشة قدامهم في العالم الحقيقي ارتفعت إلى
41النور في الأوضة البيضاء خفّ فجأة
وكأن السؤال اللي قالته سلمي عمل خلل في كل حاجة حواليها.
مين اللي فصلني الأول؟
الصوت اللي كان دايمًا هادي سكت لأول مرة.
وفي العالم الحقيقي، شاشة غرفة المراقبة بدأت تهتز بعنف.
النسبة وقفت عند 60 وبعدين بدأت تنزل بدل ما تكمل.
الظابط اتجمد
إيقاف استرجاع؟ مستحيل ده مفيش أمر بيعمل كده!
لكن على الشاشة ظهر سطر جديد
تفعيل الوعي الذاتي النسخة الأصلية استيقظت
في نفس اللحظة
سلمي في الأوضة البيضاء حست إن الذكريات اللي كانت بتتدفق في دماغها بدأت ترتّب نفسها.
مش بتغرقها لأ.
بتفهمها.
وشويّة بشويّة، الصورة الكاملة بدأت تظهر
هي ما كانتش ضحية بس وما كانتش مذنبة بس
هي كانت العقل اللي عمل النظام الأول وبعدين هو اللي قرر يمسحها ويقسّمها علشان
متابعة القراءة