ضحيت بسنين تعبي
يوقفها لما بدأت تشك في اللي بيحصل.
صوتها خرج أخيرًا ثابت
أنا اللي فصلت نفسي.
الصمت عمّ المكان.
وفي العالم الحقيقي، كل الأجهزة في القسم فصلت مرة واحدة.
الشاشات سودة.
الكاميرات وقفت.
الأبواب اتقفلت تلقائيًا.
والظابط قال بصوت منخفض
إحنا مش بنسترجعها إحنا كنا بنصحّيها.
فجأة
ظهر على شاشة واحدة بس، قبل ما تقفل نهائي
الدمج اكتمل 100
وفي الأوضة البيضاء
سلمي فتحت عينيها.
بس المرة دي مكنش فيها خوف.
كان فيها هدوء غريب.
وبصوت واحد يجمع بين كل النسخ قالت
دلوقتي هنشوف مين كان فاكر إنه يقدر يتحكم فيا.
وبعدها
اختفت الأوضة البيضاء تمامًا.
النيابة، الشوارع، كريم، أمه كل حاجة رجعت ساكنة كأنها حلم طويل.
لكن في شاشة بنك واحدة في مكان مجهول
اتفتح حساب جديد باسم غير معروف
وقيمته كانت بتزيد لحظة بلحظة.
وتحت الاسم جملة واحدة بس
النظام رجع يشتغلضحّيت بسنين تعبي عشان أخو جوزي الفاشل يعيش ملك على حسابي!
جوزي رجع البيت وقالّي بكل برود فلوسك اللي في البنك ما بقتش موجودة. أمي أخدتها. بعد أربع سنين جواز، ما اتكلمتش ولا كلمة. مسكت موبايلي بسرعة وفتحت تطبيق البنك. لكن الحاجة اللي اكتشفتها بعد كده كشفتلي خيانة أكبر بكتير.
الفلوس اتسحبت خلاص يا سلمي. أمي كانت محتاجاها أكتر منك، فبلاش تعيشي دور الضحية وسخني الأكل.
سلمي وقفت مكانها متجمدة وإيدها على باب المطبخ. كانت لسه راجعة من الشغل ومتبهدلة من يوم طويل. رجليها كانت واجعاها، وكل اللي نفسها فيه إنها ترتاح شوية. لكن كلام كريم خلاها تحس إن الأرض بتسحبها لتحت.
إنت قلت إيه؟
قالتها وهي مش مصدقة رغم إنها سمعت كل حاجة كويس.
في الصالة كانت حماتها قاعدة كأن مفيش حاجة حصلت، بتشرب قهوتها ووشها هادي بطريقة مستفزة.
قالت أم كريم بهدوء
ما تكبريش الموضوع يا بنتي دي فلوس العيلة في الآخر.
سلمي حسّت قلبها بيقع.
الفلوس دي ما كانتش مجرد رقم في بنك.
دي كانت تحويشة عمرها.
سنين شغل، تعب، حرمان، وسهر.
كانت بتحوش جنيه فوق جنيه عشان تبدأ حياة مستقلة، وشقة باسمها، وأمان تخافش عليه من حد.
قالت بصوت بيترعش
إزاي يعني اتسحبت؟ الحساب باسمي أنا!
كريم رد من غير ما يبصلها
أنا كان معايا التوكيل خلصت بيه الإجراءات.
سكتت لحظة.
وبعدين فهمت.
التوكيل اللي عملته عشان يسهل لها معاملات بسيطة اتحول لسلاح اتسرق بيه عمرها.
سألت بصوت مخنوق
فين الفلوس؟
أم كريم ابتسمت ابتسامة صغيرة
اتصرفت في بيت أخو جوزك، عشان يبدأ حياته.
سلمي رفعت عينيها ببطء.
أخو كريم الشاب اللي عمره ما وقف على رجله.
كل مرة يفشل فيها في شغل أو مشروع، حد بينقذه.
والمرة دي اللي أنقذه كان عمر سلمي كله.
قالت بصدمة
يعني تعبي كله راح لحد تاني؟
ردت أم كريم بثقة
ما هو كله في الآخر للعيلة.
سلمي ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
عيلتكم مش عيلتي.
سكت كريم.
والسكوت كان أقسى من أي اعتراف.
في اللحظة دي بدأت الصورة تتجمع في دماغها أسئلته الكتير عن رصيدها، إصراره يشوف حساباتها، طلبه الدائم للورق كل ده ماكنش فضول. كان تخطيط.
قالت أم كريم بنبرة تحذير
إوعي تعملي مشكلة الناس هتقول إنك بخيلة على أهل جوزك.
سلمي وقفت تبص لهم شوية.
وبعدين قالت بهدوء مخيف
أنا ما خسرتش فلوس بس أنا خسرت ثقتي فيكم.
دخلت أوضتها وجمعت حاجتها بسرعة.
كريم وقف عند الباب
كبرتي الموضوع كالعادة.
بصتله وقالت لأول مرة من غير دموع
لا يا كريم أنا بس أخيرًا فهمت أنا عايشة مع مين.
وخرجت من البيت تحت المطر، من غير ما تبص وراها.
بعد دقائق، وصلت رسالة
لما تهدي هتفهمي إن ده كان لمصلحة العيلة.
قرت الرسالة ومرة واحدة بس ماحستش بالذنب.
حست بالغضب.
لأنهم ما سرقوش فلوسها بس