امي كتبت في جروب العيله
أمي كتبت في جروب العيلة على الواتساب إن بنتي اللي عندها تمان سنين كانت بتوسّخ لها السفرة بتاعتها.
في الوقت ده، كان معايا في حسابي بالظبط الف جنيه، وإيجار الشقة متأخر بقلم منال علي
وبنتي واقفة تسألني ببراءة هو اللي يتولد من غير أب عيب؟ ما ردتش عليها.. شيلت الوجع في قلبي واكتفيت إني أعمل لقطة شاشة سكرين شوت للرسالة وأشيلها.. عشان بعد سنين طويلة، وفي أهم ليلة في حياتي، أمي تظهر عند الباب وهي بتطلب تقعد في الصف الأول! بقلم منال علي
أنا مش عاوزة البنت دي في عيد ميلادي.. كفاية عليا الفضيحة والكسرة إنها اتولدت من غير أب يشيل اسمها.
قريت الجملة دي وأنا واقفة على رجلي قصاد البوتاجاز، رغيف العيش بيتحمص على الصاج وريحة الشياط طالعة، وبنتي رضوى واقفة مستنية إجابة على سؤال ما فيش طفلة في سنها المفروض تسأله أبداً.بقلم منال علي
ماما.. يعني إيه كلمة مقطوعة من شجرة؟
كانت ماسكة تليفوني بإيديها الصغيرين..
إيدين بريئة..
لسة ما تعرفش إن في كلمات الكبار بيكتبوها زي السكاكين، وبعدين يقولوا عليها وجهة نظر.
حسيت كأن أرض شقتنا الإيجار، الأوضة والصالة اللي في المطرية، بتنشق وتبلعني بقلم منال علي
على الشاشة، كانت لقطة شاشة لجروب الواتساب بتاع العيلة..
الجروب اللي طردوني منه من ست شهور.
اسم الجروب كان عيد ميلاد الحاجة إجلال ال ٦٠.
وتحت الاسم، رسالة من أمي، الحاجة إجلالبقلم منال علي
كل ولادي وبناتي وأزواجهم وأولادهم معزومين.. ما عدا ولاء وبنتها. مش هسمح لواحدة مخلّفة من راجل هرب ورمى بنته تيجي توسّخ سفريتي قصاد الناس والمعازيم. هي اختارت طريقها، وخليها تشيل شيلتها وفضيحتها لوحدها.
الوجع ما كانش في الرسالة دي وبس..
الوجع الحقيقي كان في الردود اللي بعدها.
أبويا رد وكتب كده أحسن برضه، عشان نرتاح.
أختي كريمة حطت إيموجي قلوب حمراء.
أخويا أشرف كتب أحسن عشان ما تجيش وتعمل لنا دراما كالعادة بقلم منال علي
وخالتي ميرفت بعتت إيموجي زغاريد وصواريخ..
كأنهم بيحتفلوا بمحوي من الوجود!
رضوى بصت لي بعيونها الواسعة اللي لسة مصدقة إن الجدود والجدات دول مصدر الحنان والأمان في الدنيا.
هو أنا بوسّخ السفرة يا ماما؟
زوري اتقفل.. والعيش اتحرق تماماً..
وريحة المطبخ بقت خليط من الدخان، والزيت المطفي، والنهايات الحزينة بقلم منال علي
نزلت على ركبي قصادها، مسكت كتافها الصغيرين وقلت لها
أنتي مش بتوسخي أي حاجة يا قلب ماما.. أنتي أجمل وأنضف حاجة في حياتي.. في ناس بتستخدم كلام وحش بس عشان يحسوا إنهم أحسن من غيرهم.. أنتي فخري وعمري كله.
بلعت ريقها بصعوبة وقالتبقلم منال علي
يعني تيتا مش بتحبني؟
السؤال ده كسر ضهري نصين.
أنا كنت متعودة على قسوة أمي وجفاها..
بس بنتي رضوى لأ..
من يوم ما حملت فيها من عماد، عازف الأورج اللي كان بيملا الدنيا وعود وفلوسه دايماً ممسوحة، وعيلتي قررت إني الغلطة الكبيرة في البيت بقلم منال علي
البنت اللي جابت لهم العار.
الصورة الوحيدة اللي ما ينفعش تبروز وتتحط في صالة بيتهم.
عماد قال لي إنه هيتحمل المسؤولية..
وبعدها اختفى قبل أول سونار..
عمره ما اشترى كيس حفاضات..
عمره ما شال البنت وهي سخنة..
عمره ما سمع رضوى وهي بتسألني في حفلات المدرسة هو ليه كل صحابي معاهم بابا وأنا لأ؟
أمي سمعت السؤال ده..بقلم منال علي
ومع ذلك، سمّت بنتي فضيحة.
مسحت دمعة نزلت من عيني من غير ما رضوى تحس، وقلت لهابقلم منال علي
تيتا قالت كلام مش حق.. ولما حد يوجعنا بالشكل ده، حتى لو كان من دمنا، من حقنا نبعد عنه ونقفل الباب.
همست رضوى
ابن خالتي مروان هو اللي بعت لي الصورة.. قال لي ما تقريش كل حاجة بس أنا شفت اسمك.
مروان كان عنده عشر سنين..
يمكن ما يفهمش السم اللي بعته..
بس الكبار كانوا فاهمين..
كتبوا.. ووافقوا.. واحتفلوا بكده.
قفلت البوتاجاز.. مسكت تليفوني ورنيت على أختي كريمة.
ردت عليا بنبرة باردة كأنها كانت مجهزة الرد
ولاء، لو شفتي الجروب فبلاش نكد ومشاكل من أولها.
رضوى قريت الكلام.
حصل سكوت قصير..
افتكرت إنه ندم أو إحساس بالذنب..
بس طلع مجرد زهق وقلة صبر.
بصي، مروان غلطان إنه بعت.. بس برضه لازم تقدري موقف أمك.. الست بتتم ٦٠ سنة، وجاي لها ناس من النادي، وجيراننا، ومعارف بابا.. مش عاوزة أسئلة وإحراج عن وضعك وبنتك اللي من غير أب.
وضعي..
بنتي بقت مجرد وضع وموقف محرج.
بنتي سألتني لو كانت بتوسّخ السفرة!
تنهدت كريمة بمللبقلم منال علي
ما تكبريش الموضوع بقى.. العيال بتنسى.
بصيت لرضوى اللي قاعدة على الكرسي الصغير وبتحاول تاكل العيش المحروق وهي بتداري دموعها.
لأ.. العيال مش بتنسى.. العيال بتشيل جوة قلوبها.. وبتتعلم تسمي الوجع ده سكوت.
براحتك.. أنا مش هجادل معاكي.. لو عاوزة تيجي تعالي بس بلاش البنت معاكي.. سهلي الأمور علينا وعليكي.
سهلي الأمور..
الكلمة دي هي اللي خلّتني أقفل الخط في وشها.
سنين طويلة وأنا بسهّل الأمور.
سهلتها لما أمي قالت لي اتخلصي من الحمل ده قبل ما المنطقة كلها تعرف بيكي وتتفضح.
سهلتها لما أبويا قطع السلام معايا يوم الجمعة.
سهلتها لما كريمة كانت بتديني هدوم عيالها القديمة وتقول لي احمدي ربنا.. اللي محتاج ما يتشرطش.
سهلتها لما أخويا أشرف سمّى بنتي الغلطة الكيوت في ليلة العيد وكلهم ضحكوا بقلم منال علي
الليلة دي.. مش هسّهل أي حاجة تاني.
عملت حفظ للقطة الشاشة..
مش عشان الانتقام..
عشان المعرفة والذاكرة.
أوقات الست الفقيرة ما بيبقاش معاها محامي، ولا ورث، ولا شقة ملك..
بس بيكون معاها دليل على قسوة قلوبهم.
في الأسبوع ده، كان معايا في الحساب بالظبط ١٤٣٠ جنيه..
والإيجار متأخر..
والثلاجة ما فيهاش غير بيضتين، ونص كيس جبنة، وشوية لبن صغيرين في قعر الإزازة.
كنت بشتغل الصبح في محل حلواني، وبالليل بنضف مكاتب شركات، ويوم الأحد بعمل خياطة وتصليح لبنات المنطقة اللي كانوا بيدفعوا لما يفتكروا.
رضوى كانت بتكتب واجباتها على تربيزة المطبخ الصغيرة وأنا بقسم الفلوس فكةبقلم منال علي
إيجار..
كهربا..
مواصلات..
مدرسة..
أكل..
عمرها ما كانت بتكفي..
لكن الليلة دي، بعد رسالة أمي، حصلت حاجة صغيرة..
رضوى جابت ورقة ورسمت سفرة كبيرة جداً..
عليها كرسيين وبس..
واحد ليا.. وواحد ليها..
وكتبت فوق بالخط العريض سفرتنا نضيفة.
شلت الرسمة دي جوة علبة كرتون قديمة..
جنب لقطة الشاشة..
جنب الفواتير المتأخرة..
جنب كرامتي اللي كنت لسة بتعلم إزاي أدافع عنها.
يوم عيد ميلاد أمي، ما رُحناش.
نزلوا صور كتير..
فستان سواريه لونه موف..
تورتة تلات أدوار..
كريمة واقفة تضحك..
أشرف مع عياله..
أبويا منور في الصورة..
والكلام المكتوب تحتها العيلة كاملة.
رضوى شافت الصور بالصدفة على تليفون جارتنا..
ما نطقتش بولا كلمة..
بس بالليل سألتني وهي بتستعد للنوم
ماما.. هو إحنا ناقصين؟
أخدتها في حضني وضمتها بقوة لدرجة إنها اشتكت من ضلوعها.
لأ يا حبيبتي.. إحنا اتنين.. والاتنين عيلة برضه، وأجمل عيلة في الدنيا.
يعني هييجي يوم ونعمل حفلة كبيرة لينا لوحدنا؟
هييجي اليوم ده.
وسفرة كبيرة وشكلها حلو؟
وسفرة مالهاش آخر.
قلت الكلام ده وأنا مش عارفة إزاي هعمله..
بس وعدت..
والأم لما بتوعد بنتها عشان ما تموتش من القهر، الوعد ده بيتحول لمعجزة وتحدي.
السنين اللي بعد كدة كانت جمر ونار.
صعب تصحى الساعة خمسة الفجر في عز البرد.
صعب تبتسم في وش زباين بيبصولك بقرف ويدولك بقشيش بربع جنيه.
صعب تقول لبنتك ما معيش فلوس لرحلة المدرسة، وتلاقيها بترد عليك بكسرة عين عادي يا ماما أنا أصلاً مش حابة أروح.
صعب تعدي من تحت بيت أمك في العيد وتلاقي الأنوار والزينة والضحك طالع من البلكونة..
وما حدش يرن عليكِ..
ولا حد يسأل..
بس الصمت والوجع بيعلموا برضه.
درست بالليل..
أول حاجة مبادئ المحاسبة..
بعدها إدارة مطاعم وحلويات..
وبدأت أعمل كيك وتورت بيتي بالطلب..
تورت بسيطة بس شكلها يخطف العين..
الناس كانت بتصورها وتفرح بيها قبل ما تاكلها.
رضوى كبرت وسط ريحة الدقيق والكاكاو والكتب والفواتير..
كانت بتساعدني في لزق الاستيكرات على العلب..
وتخترع أسماء للحلويات
ماما، الكيكة دي نسميها كيكة الشجاعة.
كنت بضحك.. وهي ما تعرفش إن ده بالظبط اللي كنا بنبيعه..
شجاعة.. متغطية بالشوكولاتة.
واحدة واحدة، الطلبات كبرت..
محل حلواني شهير في الزمالك طلب يتعاقد معايا..
وبعدها كافيه في مصر الجديدة..
وبعدها فندق صغير..
أمي ما كانتش تعرف.. أو كانت بتعمل نفسها مش عارفة.
أختي كريمة ظهرت فجأة بعد سنين، عشان تطلب مني خصم على تورتة خطوبة بنتها
إحنا عيلة برضه يا ولاء.
بصيت لها وقلتبقلم منال علي
عيلة كاملة ولا لما بيكون فيها تورتة وشوكولاتة وبس؟
وشها جاب ألوان.. ودفعت الحساب كامل.
رضوى بقى عندها ١٥ سنة لما أخدنا أول جائزة محلية في صناعة الحلويات الشرقية المبتكرة..
وبقى عندها ١٧ سنة لما دخلت الجامعة..
يوم ما جالها جواب القبول، قعدت على بلاط المطبخ وعيطت من الفرحةبقلم منال علي
ماما.. أنا نجحت.
قعدت جنبها وضميتها
إحنا اللي نجحنا يا حبيبتي.
وأنا عندي ٤١ سنة، فتحت مكاني الخاص..
محل صغير بحيطان بيضاء، ورد مجفف، سفر خشب شيك جداً، ويافطة عند الباب مكتوب عليها بماء الذهب
سفرة ولاء.
رضوى هي اللي اختارت الاسم..
عشان ما يجيش يوم حد يقول فيه إن سفرتنا بتوسّخ حاجة.
بعد تلات سنين، جالي خطاب رسمي..
جائزة مصر لرواد الأعمال من السيدات..
فئة التأثير المجتمعي، لأني كنت بشغّل معايا أمهات معيلات، وستات خارجين من ظروف صعبة، وبنات مالهمش حد يسندهم بقلم منال علي
الحفلة كانت في فندق خمس نجوم على النيل..
عشاء فاخر.. صحافة.. كاميرات.. وتكريم على المسرح.
عملت فستان كحلي شيك جداً..
ورضوى، اللي بقى عندها ٢١ سنة، كانت بتساعدني ألبس الإكسسوارات..
ماما.. تيتا عرفت بالخبر؟
مش عارفة.
عاوزاها تعرف؟
بصيت للمراية..
طول السنين دي كنت بتخيل اللحظة دي..
أنا ناجحة وهي ندمانة.. بتعتذر وبتعيط وتقول لي إنها غلطت في حقي وحق بنتي..
بس الحياة مش دايماً بتدينا نهايات مثالية زي الأفلام.
مش محتاجة إنها تعرف.. أنا المحتاجة أعرف قيمتي وبس.
ليلة الحفلة، دخلت القاعة ورضوى في إيدي..
كانت لابسة فستان أخضر هادي، وشعرها مرفوع، وعيونها بتلمع بفخر يهز الجبال.
تربيزتنا كانت في أول صف قصاد المسرح..
التربيزة رقم ١..
ولاء المصري وضيوفها.
ابتسمت وأنا بشوف الاسم..
مش غرور.. بس افتكرت البنت الصغيرة اللي قالوا عليها بتوسخ السفرة، ودلوقتي محجوز لها مكان الملوك في أول الصفوف.
رضوى قعدت جنبي ومسكت إيدي من تحت المفرش
ماما.. متوترة؟
جداً.
اتنفسي.. الليلة دي ليلتك وما حدش يقدر يمشيكي من هنا.
في اللحظة دي.. باب القاعة اتفتح.
الحاجة إجلال دخلت..
ماشية براحة وهي ساندة على عكاز شيك، ولابسة فستان بيج ولفة طرحة منسقة وروج مرسوم بدقة.
ووراها كريمة.. وأشرف.
العيلة الكاملة..
نفس الناس اللي فرحوا وهللوا لما اتطردنا زمان.
أمي فضلت تبص في القاعة لحد ما عيونها جت عليا..
وابتسمت..
مش ابتسامة ندم أو اعتذار..
لأ.. ابتسامة واحدة شافت كرسي فاضي وعالي، وافتكرت إن من حقها تقعد عليه لمجرد إنها أمي.
مشيت في اتجاه تربيزتنا..
رضوى جسمها اتشنج وبقت قلقانة
ماما..
الحاجة إجلال وقفت قصاد التربيزة رقم ١..
بصت لاسم ولاء المكتوب على الكارت..
وبعدين للمصورين والكاميرات..
وبعدين بصت لي وقالت بنبرة واطية بس فيها استعجال وغرور مابيموتشبقلم منال علي
ولاء.. عرفت إنك هتاخدي جايزة وتتكرمي.. كلمي الناس المنظمين يخلونا نقعد معاكي هنا في الصف الأول.. عيب، الأم لازم تكون جنب بنتها في أهم ليلة في عمرها قصاد الناس.
فضلت باصة في عيونها..
ولأول مرة من سنين طويلة، ما شفتش أمي..
شفت الست اللي كتبت إن بنتي بتوسّخ السفرة بتاعتها عشان ملهاش أب.
مديت إيدي جوة شنطتي الصغيرة..
جوة خالص، كانت الورقة المطوية اللي أطرافها دابت من كتر الزمن..
ورقة لقطة الشاشة..
أمي قربت مني أكتر وهمست بتهديد مبطن.......
يتبع.......
أمي قربت مني أكتر وهمست بنفس النبرة اللي فيها استعجال وغرور مابيموتش
ولاء بلاش تعملي مشاكل دلوقتي. الناس كلها هنا، والصحافة، ومش ناقصين فضايح قدام الكاميرات. خلّيها تمشي عادي وأنا أقعد جنبك في الصف الأول ونبقى زي أي عيلة محترمة.
الكلمة الأخيرة كانت بتتقال كأنها بتقدّم لي رشوة مش طلب.
عيلة محترمة
نفس العيلة اللي شالتني من جواها قبل كده زي ما تكون حاجة عيب تتشاف.
حسّيت بإيد رضوى بتضغط على إيدي تحت الترابيزة. كانت ساكتة، بس جسمها كله بيقول إنها خايفة.
رفعت عيني فيها، وابتسمت ابتسامة صغيرة مش موجهة ليها موجهة لنفسي.
تعرفي يا ماما قلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته، أنا من سنين وأنا مستنية اللحظة دي.
عيون أمي لمعت بسرعة يبقى خلاص، كلمي المنظمين
قاطعتها
مستنية أشوفك وأنتِ قدام الناس بتطلبي تقعدي جنبي.
القاعة كأنها سكتت لحظة أو يمكن أنا اللي دماغي هي اللي سكتت كل الأصوات.
أمي ضيقت عينيها إيه الكلام ده؟ أنا أمك!
ابتسمت تاني، بس المرة دي الابتسامة كانت تقيلة
وأنا كنت بنتك قبل ما الجملة اللي كتبتيها على الجروب تمسحني من العيلة قدام الكل.
حركة بسيطة حصلت الموبايل في إيدي اتفتح على الصورة القديمة.
سكرين شوت.
نفس الرسالة.
نفس الكلمات اللي كسرت طفلة عمرها 8 سنين وكسرت ست عمرها 41 سنة لما افتكرتها.
رفعت الموبايل شوية، مش للكاميرات لأمي.
فاكرة الكلام ده؟
وشها اتغير لأول مرة. مش غضب ده كان ارتباك.
كريمة من وراها همست يا ريت نعدّي الليلة دي بسلام
أشرف حاول يقرب يا ولاء بلاش توقفي الدنيا، إحنا جايين نفرح بيكي
ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت
تفرحوا بيا؟
سكتوا.
بصيت لرضوى.
بنتي كانت بتبص لأمي كأنها بتشوفها لأول مرة بوضوح مش تيتا.
سألتها بهدوء تحبي أقعدها جنبنا؟
رضوى ما تردتش بسرعة بس هزّت راسها بالنفي.
بس هزة صغيرة كفاية.
رجعت بصيت لأمي.
الصف الأول؟
سكتت ثانية وبعدين قلت
الصف الأول ده مش كرسي ده مكان الناس اللي واقفة معايا وأنا مش لاقية أكل لبنتي. مش اللي كتبوا عليا إني عار.
أمي فتحت فمها أنا أمك!
دي المرة الأولى اللي صوتي ارتفع فيها من غير ما أقصد
وأنا بنتك اللي اتسابت لوحدها!
القاعة اتلخبطت.
المصورين بدأوا يرفعوا الكاميرات أكتر.
والمنظمين وقفوا على أطراف القاعة مش فاهمين بيحصل إيه.
أنا مسكت المايك.
وبصوت ثابت، قلت
قبل ما أبدأ التكريم فيه حاجة لازم تتقال.
الكل سكت.
حتى أمي سكتت.
رفعت السكرين شوت.
دي رسالة اتكتبت من 13 سنة في جروب