امي كتبت في جروب العيله

لمحة نيوز

ليلة قبل العرض، قالت لي ماما لو حد من العيلة جه العرض أتصرف إزاي؟
سألتها بهدوء إنتي عايزة إيه؟
سكتت.
عايزة أبقى طبيعية من غير ما أحس إني لازم أثبت حاجة لحد.
هزّيت راسي يبقى خليكِ كده.
يوم العرض
القاعة كانت مليانة طلبة وأساتذة.
وفي آخر صف أمي كانت قاعدة.
هادية.
مش طالبة حاجة.
مش داخلة تثبت وجودها.
بس جاية تتفرج.
رضوى بدأت كلامها بثبات غريب
في بيت من البيوت ممكن كلمة واحدة تغيّر مصير طفل.
كنت قاعدة في الصف الأول، وببص لها وهي بتتكلم، وافتكرت نفسي زمان وأنا مش قادرة أجاوب بنتي على سؤال بسيط.
وبعدين قالت جملة خلت القاعة تسكت
الطفل مش بيكبر بس بالأكل والتعليم الطفل بيكبر بالطريقة اللي بيتقال له بيها إنه مهم.
عيون ناس كتير دمعت.
وأنا حسيت إن الدائرة بتتقفل مش على وجع لكن على فهم.
بعد العرض، أستاذها قرب مني وقال بنتك عندها وعي نادر.
ابتسمت هي بنت جيل اتربى على إننا ما نسكتش أكتر.
برا القاعة، أمي كانت واقفة.
استنيت لحظة ما رضوى تخرج.
لما شافتها، أمي قالت بهدوء إنتي مختلفة عني قوي.
رضوى ردت بابتسامة بسيطة أنا اتعلمت من الفرق ده.
سكتت أمي.
وبعدين قالت أنا عمري ما هقدر أمسح اللي حصل بس يمكن أقدر ما أكرروش.
دي كانت أول مرة الجملة دي تبقى حقيقية مش وعد.
في الطريق للبيت، كنا ماشيين إحنا التلاتة.
مش متقاربين قوي بس ما بقيناش متباعدين زي الأول.
أمي فجأة قالت هو ممكن العيلة تبقى جديدة؟
بصيت لها.
وبصيت لرضوى.
وسكتنا شوية.
وبعدين قلت العيلة ما بتتولدش تاني لكنها ممكن تتصلّح.
رضوى أضافت وهي ماشية بس على مهَل ومن غير ما نكسر حد تاني.
وسكنا الشارع.
والمرة دي مفيش حد كان بيجري ورا الماضي.
بس كلنا كنا ماشيين جنب بعض بحذر، وبفهم، وبمساحة جديدة اسمها محاولة في الشهور اللي بعد كده، المحاولة دي ما بقتش كلمة بقت أسلوب حياة.
أمي كانت بتيجي وتروح بهدوء، من غير ما تحاول تمسك زمام أي حاجة زي زمان. كانت بتتعلم تسكت في الوقت الصح، وتتكلم من غير ما تجرح، وتسمع من غير ما تدافع عن نفسها طول الوقت.
وفي مرة، وهي قاعدة في المحل، قالت لي وهي بتبص لرضوى أنا عمري ما كنت متخيلة إن السكوت ممكن يكون إصلاح مش هروب.
بصيت لها ورديت بهدوء وأنا عمري ما كنت متخيلة إن الاعتراف متأخر أحسن من إنكار مستمر.
وسكتنا.
من غير ما نحاول نكمّل الجملة.
رضوى كانت خلاص قربت تتخرج.
وفي يوم التخرج، القاعة كانت مليانة ضوء وأصوات فرح.
أول ما نادوا اسمها، قامت.
بس قبل ما تمشي، بصت لنا إحنا الاتنين.
مش نظرة عتاب ولا سؤال.
نظرة شخص عارف طريقه كويس.
طلعت على المسرح وقالت كلمتها
أنا اتعلمت إن البيت مش المكان اللي بنبتدي منه أحيانًا هو المكان اللي بنتعلم نكون أقوى منه.
التصفيق كان طويل.
بس أنا كنت سامعاها كأنها بتتكلم عن بيت قديم جواها، اتقفل عليه الباب من غير ما يتحطم.
بعد التخرج، رجعت قعدت معانا في نفس اليوم.
أمي قالت وهي بتبص لها أنا فخورة بيكي.
رضوى ردت بابتسامة هادية وأنا سامحاكي بس مش ناسية.
الجملة دي كانت صادقة لدرجة ما احتاجتش شرح.
أمي هزّت راسها فاهمة.
وفي آخر اليوم، لما الشمس بدأت تغيب، كنا قاعدين التلاتة في المحل.
المكان اللي بدأ منه كل حاجة واللي اتغير فيه كل حاجة.
مفيش دموع.
مفيش صراخ.
بس فيه هدوء غريب هدوء ناس عرفت الحقيقة، واتعلمت تعيش معاها.
أنا بصيت لرضوى، وبعدين لأمي، وقلت بهدوء

تم نسخ الرابط