امي كتبت في جروب العيله
المحتويات
نعمل حملة توعية باسمك عن العنف الأسري والكلمة وتأثيرها على الأطفال.
بصيت له.
مشيت إيدي على طرف الكرسي.
أنا مش عايزة أكون ضحية على بوستر.
ابتسم بهدوء مش ضحية صوت.
سكتت.
الكلمة دي وقعت جوايا بشكل غريب.
صوت.
رجعت البيت بالليل.
رضوى كانت بتذاكر.
قلت لها تعرفي النهارده عرضوا عليا أكون صوت لناس كتير اتوجعت.
رفعت عينيها وهتوافقي؟
سكتت لحظة.
مش لوحدي.
قعدت جنبها.
إنتي معايا؟
ابتسمت طبعًا.
بعد شهور
في أول ندوة.
وقفت قدام ناس كتير.
والمايك في إيدي.
وفي الصف الأول مكان فاضي.
مش لأن حد مش موجود
لكن لأن المكان ده لأول مرة ما بقاش محتاج حد يملأه غير الحقيقة.
قلت
أنا ما جيتش أحكي وجعي
سكتت.
أنا جيت أقول إن وجعك مش لازم يفضل سر.
بصيت للناس.
وبعدين كملت
وفي كل بيت في بنت صغيرة بتسأل سؤال بسيط وبيكسر قلب كبير.
سكتت ثانية.
بس المرة دي محدش هيقولها إنها لوحدها.
وفي البيت
رضوى كانت بتعلق رسمة جديدة.
سفرة كبيرة حواليها ناس كتير.
وفوقها كتبت
سفرتنا وسعت ومابقيناش لوحدنا.
وقفت وابتسمت.
وسألتني ماما إحنا كبرنا؟
حطيت إيدي على كتفها
إحنا بقينا أقوى.
والحكاية ما انتهتش.
بس المرة دي
ابتدت تتكتب بإيدينا إحنا بعد الندوة الأولى، حياتي ما رجعتش لنفس شكلها القديم. كان في حاجة اتكسرت جوا العيلة، وحاجة تانية اتفتحت براها باب كبير من ناس ماعرفناهمش، بس فهموا الحكاية من غير ما نحكيها مرتين.
بس في البيت الدنيا كانت أهدى من برّه، وأثقل في نفس الوقت.
رضوى بقت تسأل أقل عن اللي فات، وكأنها قررت تسيبه وراها بس في عينيها كان في وعي أكبر من سنها.
وفي ليلة من الليالي، وهي قاعدة على الترابيزة بتراجع محاضراتها، قالت فجأة ماما لو جدتي عايزة تشوفني دلوقتي، أروح؟
السؤال وقع تقيل.
سيبت الكوب اللي في إيدي، وقعدت قدامها إنتِ عايزة إيه؟
سكتت.
مش عارفة بس حاسة إن في حاجة ناقصة مش وجع، بس سؤال.
اتنهدت.
دي كانت أول مرة أفهم إن الغياب مش دايمًا بيتحل بالبعد أحيانًا بيتساب علامة.
قلت لها بهدوء أي قرار هتاخديه لازم يبقى عشانك إنتِ، مش عشان حد تاني.
هزّت راسها وسكتت.
بعد يومين، كريمة كلمتني تاني.
بس المرة دي صوتها كان أهدى، وفيه رجاء مش أمر ولاء ماما تعبانة.
سكتت.
مش تعبانة جسدي بس دي مش بتاكل تقريبًا من يوم الندوة.
قلبت عيني في السقف.
مش شفقة لكن ثقل قديم بيتحرك من مكانه.
هي عايزة تشوفك وتشوف رضوى حتى لو دقيقة.
ما رديتش بسرعة.
وفي الآخر قلت أنا مش هروح عشان أداوي حد أنا هروح لو فيه كلام يتقال من غير ما يكسر حد تاني.
يوم الزيارة
البيت القديم كان زي ما هو، بس إحساسي بيه كان مختلف تمامًا.
كل حاجة فيه كانت أصغر مما كنت فاكرة حتى الخوف.
لما دخلنا، أمي كانت قاعدة على الكنبة.
مش نفس الست اللي كانت بتتكلم بقوة دي كانت ست أهدى، أضعف، وأكتر سكون.
أول ما شافت رضوى، عينيها دمعت فورًا.
بس ما قامتش.
كأنها خايفة تقرب فتبوّظ اللحظة.
رضوى وقفت جنبي ماسكة إيدي زي ما كانت زمان.
أمي بصت لي أنا ما كنتش عارفة إني بكسر فيكي كده.
سكتت.
كملت بصوت مبحوح كنت فاكرة إني بحافظ على شكل العيلة ماكنتش شايفة إني بضيعها.
البيت كله كان ساكت.
حتى كريمة.
أنا بصيت لها، بس ما دخلتش في نقاش قديم ولا فتحت جروح زيادة.
قلت بهدوء اللي اتكسر ما بيرجعش زي الأول.
سكتت.
بس ممكن يتبني بشكل جديد لو كل واحد فينا قبل حدوده.
عيونها دمعت أكتر.
وبعدين بصت لرضوى ممكن أقعد معاكي شوية؟
رضوى بصتلي.
أنا ما تدخلتش.
هي اللي ردت بهدوء طفل فاهم الدنيا ممكن بس من غير كلام يوجع.
أمي هزّت راسها بسرعة، كأنها بتتمسك بأي فرصة.
اللحظة دي ما كانتش صلح كامل ولا غفران.
كانت حاجة تانية أبطأ أصدق.
زي باب اتفتح نص فتحة، ومحدش عارف هيتقفل تاني ولا لأ.
بعدها بشهور
مشروعي كبر أكتر، وبقى فيه فريق ستات بيشتغلوا معايا، كل واحدة فيهم جاية من حكاية تقيلة زي حكايتنا.
رضوى كانت بتساعدني في الإدارة، وبقت تقول جملة دايمًا إحنا مش بنبدأ من الصفر إحنا بنبدأ من الخبرة.
وكنت كل مرة أسمعها أبتسم.
وفي يوم عادي جدًا
لقيت ظرف صغير على باب المحل.
مفيهوش اسم.
بس فيه ورقة مكتوب فيها سطر واحد
أنا اتعلمت أتكلم من غير ما أوجع لسه بتعلم.
ماكانش فيه توقيع.
بس ما احتجتش أعرف.
رفعت عيني للمكان اللي بدأ منه كل شيء
السفرة القديمة اللي اتقال عليها مرة إنها بتتوسخ.
ابتسمت.
المرة دي من غير وجع.
النهاية خلينا نكون واضحين القصة وصلت لمرحلة إغلاق طبيعي. أي كمل بعد النهاية دي هيبقى يا إعادة نفس الفكرة، يا جرّ القصة لميلودراما زيادة عن اللزوم وتضعف.
بس لو عايزة تكملة حقيقية مش مجرد استمرار، نقدر نفتح فصل جديد من زاوية مختلفة تمامًا تأثير اللي حصل بعد ما بقت ولاء شخصية عامة وصوت للستات، مش بس تصالح عائلي.
هكمل لك بشكل جديد كأنه بعد النهاية
بعد سنتين من الرسالة اللي على باب المحل
سفرة ولاء ما بقتش مجرد محل حلويات.
بقت مكان بييجي له ستات مش عشان التورتة بس لكن عشان يحكوا.
كنت دايمًا بقول إحنا بنخبز الحكايات قبل ما نخبز السكر.
رضوى كانت بقت في آخر سنة جامعة، وبقت شريكة حقيقية في الإدارة.
لكن في يوم، رجعت من الجامعة ووشها مش طبيعي.
ماما في بنت في الكلية عايزة تقابلِك.
رفعت عيني ليه؟
سكتت لحظة بتقول إنها سمعت قصتك وبتقول إنها عايشة حاجة شبهها بس أخطر.
الكلمة دي وقفتني.
في اليوم اللي بعده
جت بنت صغيرة، حوالي 19 سنة.
مشيت بإيدين بترتعش، وقعدت قدامي من غير مقدمات.
وقالت أنا لو اتكلمت في بيتي ممكن أختفي.
سكتت.
بس لما سمعتك بتقولي إن السكوت مش حل قررت أجي.
قعدت أسمعها.
ومع كل كلمة كانت بتقولها، كنت بحس إن القصة بتاعتي ما كانتش نهاية ألم كانت بداية سلسلة اتكسرت لما اتقالت بصوت عالي.
رجعت البيت متأخرة.
رضوى كانت مستنيني.
دي مختلفة صح؟
هزّيت راسي أخطر.
سكتت.
بس المرة دي إحنا مش لوحدنا.
بعد شهور
بقى في مبادرة رسمية باسم ما تسكتوش.
ورش في المدارس.
مجموعات دعم.
وأول مرة
كنت واقفة في فصل ابتدائي.
وبنت صغيرة رفعت إيدها وقالت لو حد زعلني في البيت أقول لمين؟
وقفت لحظة.
وبصيت لها
تقولي للي يصدقك مش للي يسكتك.
وفي آخر اليوم
رجعت البيت.
رضوى كانت قاعدة على الترابيزة، والموبايل جنبها.
قالت ماما أنا فخورة بيكي.
ابتسمت وأنا فخورة إنك ما بقيتيش خايفة من الأسئلة.
سكتت.
وبعدين قالت بهدوء بس لسه عندي سؤال واحد
بصيت لها.
إحنا كنا لازم نوصل لكل ده عشان الناس تصدقنا؟
السؤال ده ماكانش ليه إجابة سهلة.
قعدت جنبها وقلت أحيانًا الحقيقة ما بتتصدقش وهي واطية لازم تعلى عشان تتسمع.
سكتنا سوا.
ومن بعيد
في بيت قديم، ست قاعدة لوحدها، بتتفرج على فيديو لندوة.
عينها على الشاشة على بنتها.
ومرة واحدة
همست لنفسها كان لازم أسمع قبل ما أخسر الكل.
لكن المرة دي
الكلام ما كانش عودة.
كان إدراك متأخر زي آخر موجة بتلمس الشط وبترجع.
والحكاية مكملة
بس المرة دي مش عن واحدة اتكسرت
عن صوت لما قرر ما يسكّتش تاني تمام بس هكمل لك بشكل أعمق وأهدى شوية، لأن القصة وصلت لمرحلة الضجيج خلص وبقى اللي باقي أثر طويل مش أحداث سريعة.
بعد انتشار مبادرة ما تسكتوش، حياتي بدأت تاخد شكل جديد بس مش بالشكل اللي الناس بتتخيله.
مفيش تصفيق كل يوم.
ومفيش إنجازات ضخمة ورا بعضها.
كان فيه حاجة أهدى وأصعب المسؤولية.
بقى عندي موبايل بيرن من أمهات في نص الليل.
بنت في مدرسة، ست في بيتها، مراهقة مش قادرة تقول كلمة واحدة.
كل واحدة شايلة وجع مختلف بس نفس الصمت.
وفي كل مرة كنت بسأل نفسي
هو أنا كنت كده؟ ولا كنت أضعف؟
وبعدين أبص لرضوى وأفهم إن القوة ما كانتش إننا نتحمل القوة إننا ما نسيبش نفسنا نتكسر لوحدنا تاني.
في يوم، جالي دعوة لمؤتمر كبير بره مصر.
سفر لأول مرة مرتبط بالشغل الجديد.
رضوى كانت هتيجي معايا، لكن في آخر لحظة قالت ماما أنا عايزة أسيبك تروحي لوحدك المرة دي.
استغربت ليه؟
قالت وهي بتقفل شنطتها لأنك دلوقتي مش محتاجة حد يمسك إيدك إنتي بتمسكي إيد ناس تانية.
الكلام ده خبطني أكتر من أي خطاب سمعته في حياتي.
سافرت.
وقفت على مسرح أكبر من أي مسرح دخلته قبل كده.
ناس من دول مختلفة لغات مختلفة بس نفس الصمت اللي بيتكسر في كل مكان.
ولما مسكت المايك، ما حكيتش القصة كاملة.
قلت جملة واحدة بس
أنا مش جاية أحكي عن وجع انتهى أنا جاية أحكي عن وجع قرر ما يفضلش ساكت.
وسكت.
المترجم ترجم.
والقاعة سكتت أكتر.
وبعدين حصل تصفيق بس المرة دي مختلف.
مش تصفيق إعجاب تصفيق فهم.
بعد المؤتمر، ست كبيرة في السن قربت مني.
قالت بالإنجليزي المكسر أنا كنت أم زي أمك بس بنتي ما رجعتش تتكلم معايا أبداً.
سكتت.
وبعدين قالت قوليلي لسه في فرصة؟
السؤال رجّعني لورا سنين.
بس المرة دي ما كانش عندي إجابة عن نفسي كان عندي إجابة عن فكرة أكبر.
قلت لها في فرصة دايمًا بس مش دايمًا في نفس الشكل.
عيونها دمعت.
رجعت مصر.
وكان في حاجة اتغيرت جوايا مش واضحة، بس ثابتة.
رضوى استقبلتني عند الباب.
حضنتني وقالت إنتي رجعتي زي ما إنتي بس العالم اللي حواليكي بقى أوسع.
ضحكت ولا أنا ولا العالم إحنا بس بقينا أصدق.
وفي يوم عادي جدًا
لقيت أمي واقفة قدام باب المحل.
من غير زحمة.
من غير حد معاها.
من غير غرور.
بس مرة واحدة ست كبيرة في السن، تعبانة من الوقوف.
قالت بهدوء ممكن أدخل؟ مش كأم كأي حد محتاج يسمعك.
سكتت.
مشيت خطوة لقدام وفتحت لها الباب.
مش لأن الجرح اتقفل.
لكن لأن القلب اللي بيتعلم ما يقفلش نفسه للأبد.
وقعدنا.
من غير ما نرجع الماضي كامل.
من غير ما نصلّح كل حاجة.
بس أول مرة
كان فيه كلام ما بيكسرش.
وبره
رضوى كانت واقفة، بتبص لنا من بعيد.
مش بتراقب خوف
لكن بتفهم إن الناس ممكن تتغير
بس مش كلها
ومش بنفس السرعة.
والحكاية ما انتهتش هنا برضه
بس المرة دي بقت أوضح
مش كل وجع هدفه الانتقام
في وجع بيعلّمنا إزاي نعيش من غير ما نكرر نفسنا بعد زيارة أمي للمحل، مفيش حاجة حصلت فجأة.
مفيش اعتذار كبير اتقال، ولا أحضان اتصلحت فيها كل السنين.
بس في حاجة أدق من كده حصلت حاجة هادية جدًا لدرجة إنها كانت بتعدّي من غير ما تتلاحظ لو ما ركزناش.
أمي بدأت تيجي كل كام أسبوع.
تقعد على نفس الترابيزة في الركن.
تشرب شاي من غير سكر.
وتبص في المكان كأنها بتتعلم تشوفه لأول مرة.
وفي مرة سألتني بصوت منخفض إنتي عملتي كل ده لوحدك؟
بصيت لها.
ومردتش بسرعة.
لأن الإجابة ما كانتش لوحدي ولا بمساعدة حد كانت بالخسارة.
قلت بهدوء لا كنت دايمًا معايا رضوى ووجعي.
هزّت راسها وسكتت.
رضوى في الوقت ده كانت داخلة على مرحلة جديدة في حياتها.
عرضوا عليها تدريب برا مصر.
فرصة كبيرة.
أول مرة تيجي تقولها كانت فرحانة جدًا لكن بعدها سكتت.
في الليل قالت لي ماما أنا خايفة أسيبك.
قعدت جنبها.
ليه؟
قالت لأني طول عمري كنت شايفة إنك لوحدك وأنا كنت سندك الوحيد.
ابتسمت وقلبي واجعني من الحنين والخوف في نفس الوقت.
إنتي مش سندي يا رضوى إنتي حياتي.
سكتت.
بس الحياة مش شخص واحد الحياة لازم تكبر.
بعد أسبوعين، سافرت رضوى.
وأول يوم بيت من غيرها كان غريب أوسع من اللازم.
كل حاجة كانت ساكتة زيادة.
حتى القهوة اللي كنت بعملها لنفسي كانت بطعم ناقص.
بس المرة دي ما وقعتش.
في نفس الفترة، أمي بدأت تتغير بشكل أبطأ.
مش في الكلام في التصرف.
في مرة لقيتها بتساعد واحدة ست فقيرة في المحل من غير ما تقول اسمها.
وفي مرة تانية، سمعتها بتقول لجارتنا متقوليش لحد أنا اللي غلطت زمان.
كانت بتتعلم تعتذر من غير ما تطلب رد.
وفي يوم
وصلني ظرف من رضوى.
جوا رسالة قصيرة
ماما أول مرة أعيش لوحدي، فهمت إنك ما كنتيش قوية بس كنتي بتخافي وما حدش شاف ده.
أنا بقيت أقوى عشان شفتك وإنتي بتكمّلي.
قفلت الورقة.
وقعدت على الأرض.
ومرة واحدة عيطت.
مش عياط وجع عياط فهم متأخر.
بعدها بشهور
رجعت رضوى زيارة قصيرة.
دخلت المحل وهي مبتسمة
ماما عايزة أوريكي حاجة.
طلعت كراسة.
فيها مشروع بحث بعنوان
أثر الصمت العائلي على بناء شخصية الأطفال.
بصيت لها.
وقالت أنا اخترته عشانك وعشان بنتك اللي كنتِ انتي.
ضحكت وسط دموعي.
أنا كنتي أنا؟
قالت أيوه بس انتي عدتيه وأنا بدأت من بعدك.
وفي نفس اليوم
أمي دخلت المحل.
شافت رضوى واقفة بتتكلم معايا.
سكتت شوية.
وبعدين قالت أنا عمري ما تخيلت إن اللي كنا بنسميه عيب يبقى سبب إن بنتي وحفيدتي ينجحوا بالشكل ده.
سكتت.
وبعدين لأول مرة قالتها بوضوح
أنا آسفة.
مش دراما.
مش انهيار.
بس جملة طالعة من ست عرفت الحقيقة متأخر وقررت ما تهربش منها.
رضوى بصت لي.
أنا بصيت لها.
والقرار ما كانش لازم يتاخد بصوت عالي.
بس بهدوء قلت اللي فات ما بيرجعش بس اللي جاي ممكن يبقى أرحم.
وبعدها
الحياة ما بقتش قصة كبيرة لها نهاية واضحة.
بقت أيام.
فيها تقارب بسيط ومسافات لسه موجودة.
فيها عائلة بتتعلم تعيش من غير ما تجرح بعضها.
وفيها بنت
قررت إن اللي اتكسر جواها ما يبقاش إرث
يبقى درس.
والحكاية كده ما بقتش عن انتصار واحد.
بقت عن تكرار أقل للوجع
وده في حد ذاته شكل من أشكال السلام بعد ما الهدوء استقر نسبيًا بينا، اكتشفت إن أصعب نوع من التغيير مش اللي بيحصل في الناس لكن اللي بيحصل في إحساسك ناحيتهم.
أمي بقت موجودة في حياتنا بشكل أهدى، لكن مش كل الجروح كانت قابلة للمحو.
في بعض الأيام كانت بتقعد ساكتة في المحل، تبص لرضوى وهي بتشتغل أو بتضحك مع الزباين، وكأنها بتحاول تفهم البنت اللي كبرت بعيد عنها إزاي وصلت للشكل ده.
وفي يوم، وهي ماشية، قالت لي فجأة إنتي ليه ما بقتيش قاسية عليا؟
السؤال وقفني.
بصيت لها لأني لو بقيت قاسية زي ما كنتِ هبقى لسه عايشة جوه نفس الدائرة.
سكتت.
أنا خرجت من هناك ومش عايزة أرجع حتى في رد الفعل.
رضوى في الوقت ده كانت بترتب لعرض مشروعها النهائي في الجامعة.
مشروعها عن الأثر النفسي للكلمة داخل الأسرة.
كنت كل ما أشوفها، أحس إن الحكاية ما انتهتش هي بس غيرت جيلها.
في
متابعة القراءة