في قداس بنته بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

الجزء الأول
كان قداس السنتين على وفاة ماريان لسه بيخلص، لما موبايل مينا اهتز وهو قاعد على الدكة الخشبية في الكنيسة.
في الأول ما كانش ناوي يرد.
الرقم ده ما كانش بيتصل بيه غير مديرين الشركة أو المحامين، وكلهم عارفين إنه في يوم الحد وقت القداس ما بيردش على حد.
لكن أول ما بص على الشاشة...
حس إن الدم اتجمد في عروقه.
الرسالة جاية من رقم ماريان...
بنته.
نفس البنت اللي قالوا إنها ماتت من سنتين في حادثة على طريق القاهرة العين السخنة.
فتح الرسالة بإيد بتترعش.
يا بابا... بكرة هتخرّج. لو لسه بتحبني، ماتتأخرش عليّا المرة دي.
اتسمر مكانه.
صوت أبونا كان لسه بيتكلم عن الرجاء والقيامة والحياة الأبدية...
لكن مينا ما بقاش سامع أي كلمة.
نانسي، مراته التانية، لاحظت إن وشه اتغير.
همست وهي بتقرب منه
في إيه يا مينا؟
من غير ما يتكلم، وراها الموبايل.
أول ما قرت الرسالة...
وشها اصفر في ثانية.
وقالت بسرعة
دي أكيد لعبة سخيفة... حد بيحاول يستفزك.
في اللحظة دي، قرب ماهر، ابن نانسي، والمدير المالي لشركة العيلة.
قال وهو بيمد إيده
اديني الموبايل... هعرف أوصل لصاحب الرقم.
لكن مينا ضم التليفون لصدره وقال بحزم
محدش هيلمسه.
مسكت نانسي دراعه وهي بتحاول تهديه.
يا حبيبي... ماريان ماتت. إحنا استلمنا شهادة الوفاة... وحضرنا جنازتها.
بصلها بعين مليانة وجع وقال
حضرنا جنازة... لكن التابوت كان مقفول. أنا عمري ما شفت وش بنتي.
سكت التلاتة.
ماهر بص لأمه وقال
المستشفى أكد الهوية... مستحيل الرسالة دي تكون حقيقية.
وفجأة...
الموبايل اهتز تاني.
وصلت صورة.
كانت مش واضحة قوي، ومتتصورة من بعيد...
لكن كانت كفاية تخلي مينا يحس إن روحه خرجت منه.
بنت لابسة روب التخرج، واقفة قدام الجامعة.
وفي إيدها الشمال...
إسورة فضة عليها تعليقة صليب صغير.
نفس الإسورة اللي مينا جابها لماريان يوم عيد ميلادها ال.
الإسورة اللي نانسي قالت إنها اتحرقت في الحادثة.
همس وهو بيبص للصورة
الإسورة دي... مستحيل تكون موجودة.
مدت نانسي إيدها بسرعة عشان تاخد الموبايل.
لكن مينا شده منها وهو صرخ
لا!
صوته دوّى في الكنيسة.
ناس كتير بصوا عليهم، لكن هو ما اهتمش.
بعد القداس، حاولت نانسي تقنعه يرجع البيت ويرتاح.
وقالت
إنت متوتر... ولو الصحافة عرفت إنك بالحالة دي، هتبقى مشكلة.
لكنه ما كانش سامعها.
رجع البيت، وطلع أوضة ماريان...
كانت زي ما هي من يوم وفاتها.
كتبها...
صورها...
دفاترها...
وكل حاجة كانت في مكانها.
فتح واحد من دفاترها...
ولقى جملة مكتوبة أكتر من مرة
ماتتأخرش.
قعد على سريرها...
وانهار في عياط صامت.
ولما الساعة عدت نص الليل، اتصل بالمحامي القديم جورج، اللي كان بيشتغل زمان مع ميرفت، مراته الأولى وأم ماريان.
وصل جورج بسرعة.
شاف الرسالة...
والصورة...
والإسورة.
وبعدين سأل سؤال واحد
إنت شفت جثة بنتك بنفسك؟
مينا هز راسه بالنفي.
وقال
نانسي قالتلي الأفضل أفتكرها وهي جميلة.
قفل جورج الملف وقال بهدوء
يبقى مفيش دليل إن بنتك ماتت... فيه بس قصة اتقالتلك، وإنت صدقتها.
تاني يوم الصبح...
صحيت نانسي، لقت السرير فاضي.
الدولاب مفتوح.
وجواز سفر مينا اختفى.
نزلت السلم وهي مرعوبة.
ماهر شافها وسألها
مالك يا ماما؟ إنتِ خايفة من إيه؟
بصت للموبايل اللي في إيدها وقالت بصوت واطي
لأن لو مينا لقى ماريان... كل اللي بنيناه هيقع.
وساعتها...
فهم ماهر إن أمه ما كانتش خايفة من رسالة مجهولة...
كانت خايفة من حقيقة اتدفنت... وهي لسه عايشة الجزء الثاني
خرج مينا من البيت قبل شروق الشمس.
ما خدش معاه غير جواز السفر، والموبايل، وملف قديم كان محتفظ بيه من يوم الحادث.
الملف اللي عمره ما قدر يفتحه من كتر الوجع.
أول محطة راحها كانت مكتب المحامي جورج.
كان الراجل مستنيه، وعلى المكتب قدامه نسخة من تقرير الحادث، وشهادة الوفاة، ومحضر الشرطة.
قال جورج وهو بيفتح الملف
في حاجة غريبة من زمان... بس وقتها محدش ركز فيها.
قرب مينا بسرعة.
إيه هي؟
قلب جورج الصفحات لحد ما وقف عند تقرير المستشفى.
وأشار بإصبعه.
الجثمان وصل متفحم بالكامل... والتعرف عليه تم اعتمادًا على المتعلقات الشخصية بس.
عقد مينا حاجبيه.
يعني ما كانش فيه تحليل DNA؟
هز جورج رأسه.
في الوقت ده... ما اتعملش.
ساد صمت طويل.
وفجأة رن موبايل مينا.
رقم مجهول.
رد بسرعة.
لكن ما سمعش غير نفس هادئ لبنت صغيرة.
بابا...
اتجمد مكانه.
ماريان؟
لكن الخط اتقفل.
بعدها بثانية وصلت رسالة جديدة.
لو عايز تعرف الحقيقة... روح جامعة القديسة مريم الساعة عشرة الصبح. وتعالى لوحدك.
قرأ الرسالة أكتر من مرة.
جورج قال بحزم
ممكن يكون فخ.
رد مينا من غير تردد
ولو كان فخ... لازم أعرف.
...
في نفس الوقت...
كانت نانسي ماشية بعصبية جوه الفيلا.
وماهر واقف قدام الشباك بيتابع عربية مينا وهي بتبعد.
قال بهدوء
واضح إنه مش هيسكت.
ردت نانسي وهي بتضغط على إيديها
لازم نعرف رايح فين.
قال ماهر
هنبعت حد يراقبه.
بصت له بسرعة.
من غير ما يحس.
...
الساعة قربت عشرة.
وقف مينا قدام بوابة الجامعة.
الطلبة لابسين روبات التخرج، والفرحة مالية المكان.
كان بيبص في كل وش...
يمكن يشوفها.
يمكن تكون الرسالة صدق.
عدت دقيقة...
واتنين...
وخمسة.
لحد ما بنت صغيرة خبطت فيه بالغلط.
وقعت منها ورقة مطوية.
اعتذر وهو ناولها الورقة.
لكن قبل ما تمشي، همست من غير ما تبصله
الورقة دي ليك.
وجريت وسط الزحمة.
فتحها بسرعة.
كان مكتوب فيها بخط إيد يعرفه كويس
لو لسه بتثق في جورج... اسأله عن القضية رقم ٤٧١.
وتحت الجملة...
مرسوم نفس الصليب الصغير اللي كان متعلق في إسورة ماريان.
رفع مينا عينيه يدور على البنت...
لكنها كانت اختفت تمامًا وسط مئات الطلبة.
وفي اللحظة نفسها...
كان شخص واقف في الدور الرابع من مبنى الجامعة، بيراقبه بمنظار صغير.
وقال في الموبايل بصوت منخفض
هو وصل...
بلغوهم إن الخطة بدأت الجزء الثالث
فضل مينا واقف ماسك الورقة، وعينه بتلف بين وشوش الطلبة.
البنت اللي ادته الرسالة اختفت كأن الأرض انشقت وبلعتها.
طلع موبايله واتصل بجورج.
أول ما رد، قال من غير مقدمات
إيه هي القضية رقم ٤٧١؟
سكت جورج ثواني.
وبعدين قال بصوت متردد
إنت فين دلوقتي؟
قدام الجامعة.
ماتتحركش... أنا جاي.
قفل الخط.
لكن مينا ما قدرش يستنى.
دخل الجامعة، وكل خطوة كان قلبه بيدق أسرع.
سأل موظف الأمن
لو سمحت... النهارده فيه حفلة تخرج لأي كلية؟
رد الراجل
أيوه... كلية الإعلام وكلية التجارة.
رفع مينا الصورة اللي وصلته.
البنت دي شوفتها؟
الأمن بص للصورة شوية، وهز راسه.
حاسس إني شوفت حد شبهها من شوية... بس مش متأكد.
قبل ما مينا يسأله تاني...
سمع صوت المذيع الداخلي
نرجو من جميع الخريجين التوجه إلى القاعة الرئيسية.
جرى ناحية القاعة.
كانت مليانة مئات الطلبة، كلهم بنفس الروب الأسود والطاقية.
بقى يدور بعينه بين الصفوف.
وفجأة...
لمح من بعيد إيد مرفوعة.
وفيها إسورة فضة...
وصليب صغير بيلمع تحت نور القاعة.
اتحرك بسرعة ناحية المكان.
لكن أول ما وصل...
كانت البنت قد أدارت ظهرها وخرجت من الباب الجانبي.
نادا بأعلى صوته
ماريان!
البنت وقفت لحظة...
لكنها ما بصتش وراها.
وبعدين كملت مشي.
جرى وراها.
خرج للممر الطويل.
كان فاضي.
ولا فيه أي حد.
لكن على الأرض...
كان فيه ظرف أبيض.
فتحه بسرعة.
لقى جواه مفتاح قديم.
ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها
الخزانة رقم 18... محطة مصر.
وفي آخر الورقة
متخليش حد يعرف إنك لقيت المفتاح.
في نفس اللحظة، وصل جورج وهو بياخد نفسه.
بص للمفتاح، واتغير لون وشه.
قال بصوت منخفض
أنا أعرف المفتاح ده.
اتسع نظر مينا.
تعرفه إزاي؟
رد جورج
من سنتين... قبل الحادث بأسبوع... أم ماريان، ميرفت، كانت سلمتني مفتاح زيه بالظبط.
تجمد مينا.
ميرفت؟
هز جورج رأسه.
قالتلي وقتها لو حصل أي حاجة، ابقى ادّي المفتاح ده لمينا... لكن بعدها بيومين ماتت هي... وبعدها بأيام حصل حادث ماريان.
سكت لحظة، ثم أكمل
افتكرت إن الموضوع انتهى... لكن واضح إنه كان لسه في بدايته.
وفي الجهة المقابلة من الجامعة...
كانت عربية سوداء واقفة.
ماهر كان قاعد في المقعد الخلفي، بيتابع كل اللي حصل.
رفع الموبايل واتصل بوالدته.
قال بهدوء
هو خد المفتاح.
جاله صوت نانسي متوتر
قبل ما يوصل للخزانة... لازم نسبقه الجزء الرابع
خرج مينا وجورج من الجامعة بسرعة.
كان مينا ماسك المفتاح بقوة، وكأنه خايف

تم نسخ الرابط