في قداس بنته بقلم زيزي احمد
المحتويات
يختفي من بين إيده.
قال وهو بيركب العربية
على محطة مصر.
رد جورج وهو شغّل العربية
قبل ما نتحرك... لازم نفكر. لو اللي بيبعتلك الرسائل كان عايز يأذيك، كان عملها من أول يوم. واضح إنه عايز يوصلك لحاجة.
هز مينا رأسه، لكنه ما ردش.
كان كل تفكيره في سؤال واحد
هل ماريان عايشة فعلًا؟
...
في نفس الوقت...
وصل ماهر إلى محطة مصر قبلهم بدقائق.
كان لابس كاب ونظارة شمس، وماشي وسط الزحمة كأنه واحد من المسافرين.
وقف قدام صف الخزائن الحديدية.
وبص على الأرقام...
١٦...
١٧...
١٨.
مد إيده ناحية القفل.
لكن اتفاجأ إنه محتاج مفتاح.
زفر بضيق، واتصل بنانسي.
لسه مقفولة.
ردت بسرعة
يبقى استنى... أول ما مينا يفتحها، خد اللي فيها.
...
بعد ربع ساعة...
وصل مينا وجورج.
كان قلب مينا بيدق بعنف.
دخل المفتاح في القفل.
لفه ببطء...
صدر صوت خفيف.
واتفتح الباب.
لكن الاتنين وقفوا في مكانهم من المفاجأة.
الخزانة ما كانش فيها فلوس...
ولا مجوهرات...
كان فيها صندوق خشب صغير، عليه صليب محفور بإتقان.
فتح مينا الصندوق بحذر.
جواه كان فيه
ألبوم صور قديم.
فلاشة إلكترونية.
ظرف مختوم باسم إلى بابا.
ارتعشت إيده وهو فتح الظرف.
كانت أول سطر فيه
لو بتقرأ الرسالة دي... يبقى فيه حد أخيرًا سمحلك تعرف الحقيقة.
نزلت دمعة من عين مينا.
لكن قبل ما يكمل القراءة...
سمع صوت خطوات سريعة وراهم.
لف هو وجورج في نفس اللحظة.
كان ماهر واقف على بعد أمتار.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
أنا كنت متأكد إنكم هتوصلوا هنا.
رد مينا بغضب
إنت بتعمل إيه هنا؟
قال ماهر بهدوء
جيت أحمي العيلة... لأن اللي في الصندوق ده لو خرج للنور، ناس كتير هتدفع الثمن.
رد جورج بحزم
ولا حد هيلمس أي حاجة.
لكن ماهر رفع إيده ببطء.
وفجأة...
خرج من خلف الأعمدة ثلاثة رجال أمن خاص كانوا يراقبون المكان.
نظر مينا إليهم، ثم إلى الرسالة التي لم يكمل قراءتها بعد.
وقبل أن ينطق أحد بكلمة...
صدر صوت امرأة من آخر الممر
سيبوه... هو من حقه يعرف كل حاجة.
التفت الجميع نحو الصوت...
لكن صاحبة الصوت كانت تقف في الظل، ولم يظهر من ملامحها سوى إسورة فضية يتدلى منها... صليب صغير الجزء الرابع
خرج مينا وجورج من الجامعة بسرعة.
كان مينا ماسك المفتاح بقوة، وكأنه خايف يختفي من بين إيده.
قال وهو بيركب العربية
على محطة مصر.
رد جورج وهو شغّل العربية
قبل ما نتحرك... لازم نفكر. لو اللي بيبعتلك الرسائل كان عايز يأذيك، كان عملها من أول يوم. واضح إنه عايز يوصلك لحاجة.
هز مينا رأسه، لكنه ما ردش.
كان كل تفكيره في سؤال واحد
هل ماريان عايشة فعلًا؟
...
في نفس الوقت...
وصل ماهر إلى محطة مصر قبلهم بدقائق.
كان لابس كاب ونظارة شمس، وماشي وسط الزحمة كأنه واحد من المسافرين.
وقف قدام صف الخزائن الحديدية.
وبص على الأرقام...
١٦...
١٧...
١٨.
مد إيده ناحية القفل.
لكن اتفاجأ إنه محتاج مفتاح.
زفر بضيق، واتصل بنانسي.
لسه مقفولة.
ردت بسرعة
يبقى استنى... أول ما مينا يفتحها، خد اللي فيها.
...
بعد ربع ساعة...
وصل مينا وجورج.
كان قلب مينا بيدق بعنف.
دخل المفتاح في القفل.
لفه ببطء...
صدر صوت خفيف.
واتفتح الباب.
لكن الاتنين وقفوا في مكانهم من المفاجأة.
الخزانة ما كانش فيها فلوس...
ولا مجوهرات...
كان فيها صندوق خشب صغير، عليه صليب محفور بإتقان.
فتح مينا الصندوق بحذر.
جواه كان فيه
ألبوم صور قديم.
فلاشة إلكترونية.
ظرف مختوم باسم إلى بابا.
ارتعشت إيده وهو فتح الظرف.
كانت أول سطر فيه
لو بتقرأ الرسالة دي... يبقى فيه حد أخيرًا سمحلك تعرف الحقيقة.
نزلت دمعة من عين مينا.
لكن قبل ما يكمل القراءة...
سمع صوت خطوات سريعة وراهم.
لف هو وجورج في نفس اللحظة.
كان ماهر واقف على بعد أمتار.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
أنا كنت متأكد إنكم هتوصلوا هنا.
رد مينا بغضب
إنت بتعمل إيه هنا؟
قال ماهر بهدوء
جيت أحمي العيلة... لأن اللي في الصندوق ده لو خرج للنور، ناس كتير هتدفع الثمن.
رد جورج بحزم
ولا حد هيلمس أي حاجة.
لكن ماهر رفع إيده ببطء.
وفجأة...
خرج من خلف الأعمدة ثلاثة رجال أمن خاص كانوا يراقبون المكان.
نظر مينا إليهم، ثم إلى الرسالة التي لم يكمل قراءتها بعد.
وقبل أن ينطق أحد بكلمة...
صدر صوت امرأة من آخر الممر
سيبوه... هو من حقه يعرف كل حاجة.
التفت الجميع نحو الصوت...
لكن صاحبة الصوت كانت تقف في الظل، ولم يظهر من ملامحها سوى إسورة فضية يتدلى منها... صليب صغير الجزء الخامس
ساد صمت ثقيل في الممر.
كل الأنظار اتجهت ناحية السيدة الواقفة في آخره.
تقدمت خطوة واحدة، فظهر وجهها تحت الضوء.
كانت في أواخر الخمسينيات، ملامحها هادئة لكنها مرهقة، وعيناها تحملان حزن سنين.
بص لها جورج واتسعت عيناه.
همس
مدام ليلى؟!
رفع مينا رأسه بسرعة.
كان الاسم مألوفًا... لكنه احتاج ثواني ليتذكر.
ليلى...
الممرضة التي كانت تعمل مع ميرفت، زوجته الأولى، وكانت تعتبرها أختًا.
اختفت بعد وفاة ميرفت بشهور، ولم يسمع عنها أحد.
قال مينا وهو يقترب
إنتِ... فين كنتِ كل السنين دي؟
تنهدت ليلى وقالت
كنت مستنية اليوم اللي تقدر تسمع فيه الحقيقة من غير ما حد يمنعها.
نظر إليها ماهر بحدة.
الكلام ده مالوش لازمة.
التفتت إليه وقالت بثبات
بالعكس... هو أهم كلام هيتقال.
ثم نظرت إلى مينا.
اقرأ الرسالة الأول.
فتح مينا الظرف مرة أخرى.
كانت الورقة مكتوبة بخط يعرفه جيدًا... نفس الخط الذي كان يراه كل يوم في كراسات ماريان.
بدأ يقرأ بصوت مرتعش
يا بابا... لو الرسالة دي وصلت لإيدك، يبقى حد أمين نفذ اللي طلبته منه. يمكن تكون دلوقتي فاكر إني مت، ويمكن تكون صدقت كل اللي اتقالك. لكن قبل ما تصدق أي حد... افتح الألبوم الأول.
توقف عن القراءة.
فتح الألبوم.
أول صفحاته كانت صورًا عائلية قديمة.
ماريان وهي طفلة.
ميرفت تضحك وهي تمسك بيدها.
رحلات، أعياد ميلاد، قداسات...
ثم فجأة...
توقفت الصور العائلية.
وبدأت صور لمستندات.
عقود.
إيصالات.
وأوراق تخص شركة العائلة.
تجمد مينا.
إيه علاقة أوراق الشركة بالألبوم؟
قال جورج وهو يقلب الصفحات
دي نسخ... والنسخ دي كنت فاكر إنها اتعدمت.
اقتربت ليلى وقالت
ميرفت كانت دقيقة جدًا. كانت بتحتفظ بصورة من أي ورقة تشك إنها ممكن يحتاجها مينا يومًا ما.
نظر إليها مينا باستغراب.
تشك في إيه؟
هزت رأسها.
مش هجاوب... لأن الإجابة موجودة في الفلاشة.
في تلك اللحظة، تقدم ماهر خطوة للأمام.
وقال بنبرة حاول يخفي فيها توتره
كفاية لحد كده.
رد مينا بحزم
لا... مفيش حاجة هتقف دلوقتي.
مد يده وأخذ الفلاشة.
لكن قبل أن يغادر...
قالت ليلى بصوت منخفض
في حاجة لازم تعرفها.
التفت إليها.
قالت وهي تنظر في عينيه مباشرة
آخر مرة شفت فيها ماريان... ما كانتش في مستشفى... ولا في مكان الحادث.
اتسعت عينا مينا.
أمال كانت فين؟
أجابت بعد لحظة صمت
كانت في الكنيسة... قبل الحادث بساعات. وسلمتني الصندوق ده بنفسها، وقالت لي لو بابا فضل يدور ورا الحقيقة، اديله الأمانة بنفسك... ولو استسلم، خبيها للأبد.
أحس مينا أن كل ما كان يظنه حقيقة بدأ يتغير.
ضم الصندوق إلى صدره، وقال لجورج
هنرجع المكتب... ونشوف اللي على الفلاشة.
وفي اللحظة التي خرجوا فيها من المحطة...
كان شخص مجهول يراقبهم من داخل سيارة متوقفة على الجانب الآخر.
أخرج هاتفه، وأرسل رسالة قصيرة إلى رقم غير مسجل
الصندوق وصل لمينا... المرحلة الثانية تبدأ الليلة الجزء السادس
وصل مينا وجورج إلى المكتب القديم قبل غروب الشمس.
كان المكتب هادئًا، كما تركه صاحبه منذ سنوات.
أغلق جورج الباب بنفسه، وأسدل الستائر، ثم وضع الفلاشة على المكتب.
قال وهو ينظر إلى مينا
من اللحظة دي... أي حاجة هنعرفها لازم تفضل بينا لحد ما نفهم الصورة كاملة.
أومأ مينا في صمت.
أدخل جورج الفلاشة في الكمبيوتر.
ظهرت مجلدات كثيرة، لكن واحدًا فقط كان يحمل اسمًا واضحًا
ابدأ من هنا.
فتحوه.
ظهر مقطع فيديو.
الصورة كانت مهزوزة قليلًا، كأنها متصورة بهاتف محمول.
وبعد ثوانٍ...
ظهرت ماريان.
كانت ترتدي نفس السلسلة التي في الصورة، ووجهها متعب، لكنها كانت تبتسم ابتسامة هادئة.
شعر مينا
متابعة القراءة