مجهول طلب مني بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

خطفت بنتي؟! دي بنتي أنا... وهو بنفسه كان رافض حتى يشوفها بعد الطلاق!
رجال الأمن تبادلوا النظرات، بينما قال أحدهم
البلاغ لسه في بدايته، ومحدش هيقدر ياخد الطفلة من غير أمر قضائي نهائي، لكن وجوده هنا معناه إنه كان مرتب لكل حاجة قبل ما توصلي.
أغمضت ماريانا عينيها للحظة.
يعني دانيال ماكانش جاي يصالحها...
كان جاي ياخد آنا.
ماتيو التفت إلى قائد فريق الأمن وقال بحزم
العربية البديلة وصلت؟
أيوه يا فندم... من البوابة الخلفية.
كويس... هنخرج من هناك.
تحركوا بسرعة بعيدًا عن صالة الوصول.
لكن قبل ما يوصلوا للمخرج، وقف قدامهم طفل صغير، عمره حوالي عشر سنين.
كان ماسك وردة بيضا.
بص لماتيو وقال
حضرتك الأستاذ ماتيو؟
استغرب.
أيوه.
الولد ناوله الوردة وقال
واحد قالي أديهالك، وقال إنها هتفهمك كل حاجة.
أخذها ماتيو بحذر.
بمجرد ما قلب الوردة، لقى شريحة إلكترونية صغيرة جدًا متثبتة داخل الساق.
اتغيرت ملامحه.
همس
مستحيل...
ماريانا سألته
إيه دي؟
وحدة تخزين مشفرة... حد بيحاول يوصلها ليا من غير ما حد يلاحظ.
قائد الأمن مد إيده بسرعة.
اديني الشريحة يا فندم.
لكن ماتيو رجعها لورا.
لأ... واضح إن اللي بعتها مش عايز غيري يشوفها.
في اللحظة نفسها...
دوى صوت إنذار الحريق في المطار كله.
أضواء حمراء بدأت تومض.
والناس اندفعت ناحية المخارج في حالة فوضى.
صاح أحد رجال الأمن
دي مش مصادفة... حد فعّل الإنذار عمدًا!
وسط الزحمة، ماريانا حاولت تحافظ على آنا، لكن واحدة من الحقائب الكبيرة اصطدمت بعربية الطفلة.
كادت العربية تنقلب.
مد ماتيو إيده بسرعة وأمسكها قبل ما تقع.
ثم صاح
كل واحد يفضل مكانه... متتفرقوش!
لكن الفوضى كانت أكبر من أي سيطرة.
وفي ثانية واحدة...
اختفى اثنان من رجال الأمن وسط الزحام.
بعدها مباشرة، رن هاتف قائد الفريق.
رد بسرعة، ثم شحب وجهه.
نظر إلى ماتيو وقال
عندنا مشكلة.
إيه؟
العربية البديلة... اتسرقت من قدام البوابة الخلفية.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم سمعوا صوت محرك سيارة يقترب بسرعة غير طبيعية من باب الخروج الزجاجي.
رفع أحد الحراس رأسه وهو يصرخ
ابعدوا عن الباب... العربية داخلة علينا!قبل ما أي حد يستوعب اللي بيحصل، دوّى صوت فرامل حاد، وتوقفت السيارة على بعد أمتار قليلة من الباب الزجاجي.
اتفتحت الأبواب بسرعة...
لكن ما نزلش منها رجال مسلحون.
نزل منها رجل في الخمسينات من عمره، لابس بدلة رمادية أنيقة، ورافع إيده لفوق عشان يبين إنه مش جاي يهاجم حد.
رجال الأمن وجهوا أسلحتهم ناحيته.
صرخ قائد الفريق
مكانك! ممنوع تتحرك خطوة!
الرجل وقف فورًا وقال بصوت ثابت
لو كنت عايز أؤذي الأستاذ ماتيو، ما كنتش جيت لوحدي.
ماتيو دقق النظر فيه، واتسعت عيناه فجأة.
رودريجو؟!
ابتسم الرجل بتعب.
الحمد لله إنك لسه فاكرني.
ماريانا بصت بين الاتنين باستغراب.
تعرفه؟
ماتيو هز رأسه.
كان المدير القانوني للشركة... لكنه استقال واختفى من سنتين.
تنهد رودريجو وقال
ما اختفيتش... أنا كنت باستخبى.
اقترب خطوة، ثم أخرج بطاقة تعريف قديمة من جيبه.
لو فضلتوا واقفين هنا، هتكونوا مكشوفين.
قائد الأمن لم يُخفض سلاحه.
وإحنا نصدقك ليه؟
رد رودريجو بهدوء
لأن اللي فعّل إنذار الحريق مش هدفه الأستاذ ماتيو...
هدفه الست اللي واقفة جنبه.
التفتت كل الأنظار إلى ماريانا.
شهقت وهي تشير إلى نفسها.
أنا؟!
قال رودريجو
من ساعة ما نزلتِ من الطيارة، في أربع كاميرات داخل المطار اتعطلت في الأماكن اللي مريتي منها بالذات.
سأل ماتيو بحدة
ليه هي؟
هز الرجل رأسه.
لسه معرفش... لكن أكيد في حد شايف إنها مهمة.
وقبل أن يكمل...
رن هاتف ماريانا.
نظرت إلى الشاشة.
رقم مجهول.
ترددت للحظة.
ثم ضغطت على زر الرد.
ألو؟
لم يأتِ أي صوت.
ثوانٍ من الصمت...
ثم جاء صوت طفولي خافت
ماما... الحقيني.
تجمدت في مكانها.
استحال...
ده صوت آنا.
لكن آنا كانت بين ذراعيها في نفس اللحظة.
نظرت إلى ابنتها بسرعة، فوجدتها نائمة على كتفها.
عاد الصوت من الهاتف، وهو يبكي
ماما... متسيبنيش.
ثم انقطع الاتصال.
شحب وجه ماريانا، وسقط الهاتف من يدها.
التقطه ماتيو بسرعة، ونظر إلى سجل المكالمة.
ظهر رقم واحد فقط... بدون اسم.
لكن الغريب...
أن المكالمة استمرت سبع ثوانٍ فقط، ومع ذلك كان الهاتف قد سجّل ملفًا صوتيًا تلقائيًا.
ضغط ماتيو على تشغيله مرة أخرى.
انطلق نفس الصوت...
لكن في آخر ثانية، ظهر صوت رجل بالغ يهمس بجملة واحدة
ابدأوا بالمرحلة الثانية.
نظر ماتيو إلى رودريجو.
وردريجو نظر إليه بنفس الذهول.
ثم قال بصوت منخفض
واضح إن اللي بيحصل النهارده... كان متخطط له من قبل ما الطيارة تقلع من مونتيري ساد صمت ثقيل لثوانٍ.
ماريانا كانت لسه ضامة آنا لصدرها، وكل تفكيرها بقى في سؤال واحد
ليه هي؟
هي ست عادية، خرجت من بيتها بعد طلاق مؤلم، لا عندها ثروة، ولا نفوذ، ولا أي سبب يخلي حد يخطط لكل ده.
قطع ماتيو الصمت وهو بيسلم الهاتف لخبير الأمن.
اعمل نسخة من التسجيل، وحاول تعرف المكالمة خرجت منين.
هز الرجل رأسه، وأخذ الهاتف بسرعة.
في اللحظة دي، قال رودريجو
لازم نخرج من المطار حالًا... أي دقيقة زيادة هنا هتبقى في صالحهم.
خرجوا من ممر جانبي مخصص للموظفين، بعيدًا عن الزحام.
كان في الخارج ثلاث سيارات متشابهة، كلها سوداء.
قال قائد الأمن
هنقسم نفسنا على العربيات، عشان محدش يعرف الأستاذ ماتيو في أنهي واحدة.
ركبت ماريانا وآنا مع ماتيو في السيارة الوسطى.
وبعد دقائق من التحرك، بدأت ماريانا تستعيد هدوءها قليلًا.
قالت وهي تنظر من النافذة
ممكن أفهم... ليه حاسس إن كل اللي بيحصل ليه علاقة بيا؟
رد ماتيو بصراحة
لأن من أول ما قابلتك، الأحداث بدأت تتغير بشكل غريب.
وقبل أن يكمل...
رن هاتف رودريجو.
فتح الرسالة، ثم نظر إلى ماتيو بوجه شاحب.
لازم تشوف دي.
ناول له الهاتف.
كانت الرسالة تحتوي على صورة التُقطت داخل الطائرة.
الصورة أظهرت ماريانا وهي نائمة على كتف ماتيو، وآنا بينهما.
وتحتها جملة قصيرة
اللقاء تم بنجاح.
قطب ماتيو حاجبيه.
مستحيل...
قالت ماريانا بقلق
يعني إيه؟
يعني حد كان بيراقبنا من أول لحظة... وحدد اللحظة اللي اتقابلنا فيها.
وفجأة...
أصدر جهاز الاتصال عند قائد الأمن صوتًا متواصلًا.
السيارة الأولى بتبلغ إنها فقدت الاتصال بالسيارة التالتة.
بعد ثوانٍ...
جاء صوت متقطع من الجهاز
العربية... اتصدمت...
ثم انقطع الإرسال تمامًا.
ساد التوتر داخل السيارة.
أمر ماتيو السائق
غيّر الطريق فورًا.
لكن السائق بص في المرآة وقال بقلق
يا فندم... في عربية بيضا من ساعة ما خرجنا وهي ماشية ورانا.
نظر الجميع للخلف.
كانت سيارة بيضاء تسير على نفس المسافة، لا تقترب ولا تبتعد.
قال قائد الأمن
متسرعوش... يمكن تكون صدفة.
لكن بعد أول إشارة...
لفت السيارة البيضاء معهم.
وبعد ثاني إشارة...
كررت نفس الحركة.
لم يعد الأمر صدفة.
أخرج قائد الأمن منظارًا صغيرًا، ونظر من الزجاج الخلفي.
ثم قال بهدوء غريب
لا... دي مش عربية واحدة.
كل ما واحد يسيبنا، واحد تاني يكمل مكانه.
فيه فريق كامل بيتابعنا.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف ماتيو.
فتحها بسرعة.
لم تكن فيها كلمات.
كانت مجرد صورة...
صورة لبيت قديم، أمام بابه شجرة كبيرة.
تجمدت ماريانا وهي تنظر إليها.
ثم همست بصوت مرتعش
لا...
نظر إليها ماتيو بسرعة.
تعرفي المكان ده؟
ابتلعت ريقها وقالت
ده... بيت جدي.
بيت مهجور من أكتر من خمس عشرة سنة.
والمفروض...
محدش يعرف إنه يخص عيلتنا رفع السائق قدمه عن دواسة البنزين تلقائيًا.
كانت السيارة البيضاء تسير أمامهم بسرعة ثابتة، وكأنها تقودهم إلى مكان معين.
قال قائد الأمن بحزم
متقربش منها... وخليك محافظ على مسافة آمنة.
هز السائق رأسه.
لكن بعد ثوانٍ، أضاءت الإشارات الخلفية للسيارة البيضاء ثلاث مرات متتالية، ثم انحرفت بهدوء إلى طريق جانبي ضيق.
نظر رودريجو إلى ماتيو.
كأنهم
تم نسخ الرابط