مجهول طلب مني بقلم زيزي احمد
احفري تحتها.
ناولها أحد الحراس مجرفة صغيرة كانت في السيارة.
بدأت تحفر.
دقيقة...
اتنين...
ثم اصطدمت المجرفة بشيء صلب.
تبادل الجميع النظرات.
ركع ماتيو على الأرض، وأزاح التراب بيديه.
ظهر صندوق معدني صغير، مغطى بالصدأ، وعليه نفس نقش الشجرة الموجود على المفتاح.
ابتسم رودريجو.
واضح إن المفتاح أخيرًا لقى مكانه.
أمسك ماتيو بالمفتاح النحاسي، وأدخله في القفل.
دار المفتاح بسهولة...
وانفتح الصندوق ببطء.
لكن قبل أن ينظر أحد إلى ما بداخله...
دوّى صوت محرك سيارة خارج البيت.
ثم تبعه صوت أبواب تُغلق بقوة.
اقترب أحد رجال الأمن من النافذة بسرعة، ثم عاد وهو يقول بجدية
يا أستاذ ماتيو...
إحنا مبقيناش لوحدنا.
فيه خمس عربيات واقفة قدام البيت... واللي نزلوا منها واضح إنهم جايين على هنا نظر ماتيو إلى الصندوق المفتوح، ثم إلى رجال الأمن الواقفين عند النوافذ.
قال قائد الفريق بسرعة
لازم نمشي حالًا!
لكن ماتيو هز رأسه.
لا... إحنا مش هنهرب تاني.
مد يده داخل الصندوق، فأخرج ملفًا جلديًا قديمًا، ومظروفًا مختومًا بالشمع الأحمر، ووحدة تخزين إلكترونية صغيرة.
فتح المظروف أولًا.
كانت بداخله رسالة مكتوبة بخط يد قديم.
بدأ يقرأ بصوت مسموع
إذا وصلت هذه الرسالة إلى من يحمل اسم فياسينيور،
فاعلم أن والدك أنقذ عائلتي منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وعندما اشتدت المطامع حول هذا الملف، طلب مني أن أخفيه في أكثر مكان لن يخطر ببال أحد... بيت صديق قديم لا يعرفه أحد.
شهقت ماريانا.
أكمل القراءة
وإذا جاءت حفيدتي ماريانا يومًا إلى هذا البيت، فاعلموا أن القدر جمعها بصاحب الأمانة، وليس بالصدفة.
ساد الصمت.
نظر ماتيو إلى ماريانا، وقال
يعني جدك كان يعرف والدي.
ابتسمت وسط دموعها.
وأنا ماكنتش أعرف.
في الخارج، اقتربت خطوات الرجال من الباب.
لكن قبل أن يقتحموه، دوّى صوت سيارات الشرطة من كل اتجاه.
توقفت العربات الخمس فجأة.
سمع الجميع أوامر عبر مكبرات الصوت
المكان محاصر... ألقوا أسلحتكم وارفعوا أيديكم!
نظر رودريجو إلى ماتيو مبتسمًا.
وأنا داخل البيت أرسلت موقعنا للسلطات، ومعاهم نسخة من الأدلة.
خلال دقائق، ألقت الشرطة القبض على الرجال جميعًا.
واتضح أنهم كانوا يعملون لصالح رجل أعمال فاسد، حاول لسنوات الوصول إلى الملف لأنه يحتوي على مستندات تثبت عمليات غسل أموال واستيلاء على شركات، وكان والد ماتيو يحتفظ بالأدلة حتى لا تقع في الأيدي الخطأ.
أما دانيال...
فبعد التحقيق، ثبت أنه تلقى أموالًا مقابل مراقبة ماريانا والإبلاغ عن مكانها، حتى يتم الوصول إلى البيت القديم دون إثارة الشبهات.
لكن لأنه لم يكن يعرف حقيقة الملف، انتهى به الأمر متهمًا بالتزوير، وتقديم بلاغات كاذبة، واستغلال إجراءات الحضانة لتحقيق مصالح شخصية.
وبعد أشهر...
أُغلقت القضية بالكامل.
استعادت ماريانا حياتها، وأُسقطت كل الادعاءات ضدها، وثبت حقها الكامل في حضانة آنا.
أما ماتيو، فأعلن تسليم الملف كاملًا إلى الجهات المختصة، وقرر إنشاء مؤسسة خيرية تحمل اسم والده وجد ماريانا، تكريمًا للأمانة التي حفظها كل منهما طوال تلك السنوات.
وفي يوم الافتتاح...
وقفت آنا الصغيرة تجري في حديقة المؤسسة، وهي تضحك بصوت ملأ المكان.
ابتسمت ماريانا وهي تراقبها.
اقترب منها ماتيو وقال
واضح إن الرحلة دي غيرت حياة ناس كتير.
ابتسمت بهدوء وردت
أوقات النهاية اللي بنفتكرها نهاية... بتكون في الحقيقة بداية جديدة.
نظر الاثنان إلى الأطفال وهم يلعبون، بينما أشرقت الشمس على المبنى الجديد، وكأنها تعلن أن سنوات الخوف انتهت، وأن الأمانة وصلت أخيرًا إلى أصحابها.
تمت.