مجهول طلب مني بقلم زيزي احمد
المحتويات
بيقولولنا امشوا وراهم.
رد ماتيو دون تردد
لأ... إحنا مش هنتحرك حسب أوامر حد.
لف السائق إلى الطريق الرئيسي.
وفجأة...
رن هاتف ماريانا مرة أخرى.
هذه المرة ظهر على الشاشة اسم لم تره منذ سنوات
بيت جدي.
اتسعت عيناها.
مستحيل...
مدت الهاتف لماتيو.
بص.
نظر إلى الشاشة في ذهول.
لم يكن رقمًا مجهولًا، بل ظهر الاسم نفسه، رغم أن ماريانا لم تكن قد سجلته يومًا.
ترددت لثوانٍ، ثم ضغطت على زر الرد.
ألو؟
جاءها صوت رجل مسن، هادئ وواضح.
يا ماريانا... لو لسه فاكرة الشجرة الكبيرة اللي في الجنينة، احفري تحتها.
حبست أنفاسها.
مين حضرتك؟
لكن الخط انقطع.
ظل الجميع صامتين.
قال رودريجو ببطء
الشخص ده يعرف تفاصيل محدش يعرفها غير أصحاب البيت.
وفجأة، أخرج قائد الأمن جهازًا صغيرًا من جيبه، وأخذ يفحص السيارة من الداخل.
سألته ماريانا
بتدور على إيه؟
قال وهو يمرر الجهاز بجوار المقاعد
أجهزة تتبع.
بعد لحظات...
أصدر الجهاز صفيرًا متواصلًا.
تبادل الجميع النظرات.
انحنى قائد الأمن أسفل مقعد ماريانا.
ثم أخرج قطعة صغيرة جدًا، بحجم العملة المعدنية.
رفعها بين أصابعه.
لقيتها.
شهقت ماريانا.
دي كانت تحت كرسيي؟
أيوه... حد حطها من غير ما حد يحس.
قطب ماتيو حاجبيه.
يعني من أول ما خرجنا من المطار، مكاننا كان معروف.
فتح قائد الأمن النافذة، وكسر الجهاز بحذائه، ثم ألقاه بعيدًا.
في اللحظة نفسها...
وصل اتصال على هاتف ماتيو.
رد بسرعة.
جاءه صوت أحد رجال الأمن الذين فقدوا الاتصال بهم.
أستاذ ماتيو... إحنا بخير.
تنفس الجميع براحة.
لكن الرجل أكمل بصوت متوتر
العربية اللي خبطتنا ماكانتش بتحاول تقتلنا...
أمال كانت عايزة إيه؟
كانوا بيدوروا على شنطة.
نظر ماتيو إلى ماريانا.
ثم إلى الشنطتين الموجودتين في مؤخرة السيارة.
قال بهدوء
ماريانا...
نعم؟
من فضلك، افتحي الشنطة الزرقا.
استغربت.
دي فيها هدومي وهدوم آنا.
ناولها قائد الأمن الشنطة.
فتحتها بسرعة.
الملابس كانت في مكانها.
لكن في القاع...
كان هناك ظرف أسود لم تره من قبل.
رفعت رأسها بصدمة.
ده... مش بتاعي.
أخذ ماتيو الظرف بحذر شديد.
وعندما فتحه...
وجد بداخله مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، وبطاقة صغيرة مكتوب عليها بخط اليد
المفتاح لا يفتح باب البيت... بل يفتح الحقيقة نظر ماتيو إلى ماريانا بدهشة.
متأكدة؟
هزت رأسها بسرعة.
أيوه... قضيت فيه كل إجازات طفولتي. بعد وفاة جدي، البيت اتقفل، وكل واحد من العيلة راح في طريقه. حتى أنا ما رجعتلوش من سنين.
رودريجو أخذ الهاتف من يد ماتيو، وكبّر الصورة.
استنوا...
أشار بإصبعه إلى ركن الصورة.
شايفين الراجل ده؟
كان في الخلفية ظل رجل يقف تحت الشجرة، ملامحه غير واضحة.
لكن ماريانا شهقت.
ده... ده عم حسين!
استغرب ماتيو.
مين عم حسين؟
كان حارس البيت زمان... لكنه توفى من حوالي عشر سنين.
ساد صمت قصير.
ثم ابتسم رودريجو وقال
يبقى الصورة قديمة.
لكن ماريانا هزت رأسها بقوة.
لا... مستحيل.
وأشارت إلى نافذة في الدور الثاني.
الستارة دي أنا اللي ركبتها قبل ما البيت يتقفل بشهور... لكنها كانت بيضاء.
سكتت لحظة ثم قالت
في الصورة لونها أزرق.
يعني الصورة جديدة.
تبادل الجميع النظرات.
قال ماتيو
حد دخل البيت بعد كل السنين دي.
رن هاتف قائد الأمن.
استمع لثوانٍ ثم أغلقه.
الأخبار مش مطمئنة.
خير؟
العربية اللي اتعرضت للحادث... لقوها فاضية.
قطب ماتيو حاجبيه.
والحراس؟
اختفوا.
لم يكن هناك وقت للتفكير.
قال رودريجو
لو اللي بعت الصورة عايزكم تروحوا البيت، يبقى أكيد مستنيكم هناك.
رد ماتيو بحزم
وأنا مش هروح لمكان حد غيري اختاره.
لكن ماريانا كانت تنظر للصورة وكأنها تذكرت شيئًا.
همست
استنى...
كلهم بصوا لها.
وأنا صغيرة... جدي كان دايمًا يقول إن في البيت أوضة محدش يدخلها غيره.
ابتسمنا وإحنا أطفال وافتكرناه بيخوفنا.
لكن مرة شوفته خارج منها وهو شايل صندوق حديد صغير.
سألته وقتها إيه ده؟
قالي أمانة... ولما ييجي صاحبها هياخدها.
نظر إليها ماتيو باهتمام.
قلتي إيه؟
أمانة.
رودريجو انعقدت ملامحه.
أمانة...
كرر الكلمة كأنه سمعها قبل كده.
ثم اتسعت عيناه فجأة.
يا إلهي...
التفت إلى ماتيو بسرعة.
فاكر آخر اجتماع مع والدك قبل وفاته؟
كان بيتكلم عن الأمانة اللي لازم ترجع لصاحبها.
وقف ماتيو مذهولًا.
إنت فاكر الكلام ده؟
وقتها افتكرناه مجرد كلام رمزي...
لكن يمكن ماكنش رمزي أصلًا.
وقبل أن ينطق أحد بكلمة أخرى...
أضاءت شاشة السيارة.
لم يكن أحد يلمسها.
ظهرت عليها رسالة قصيرة من رقم مجهول
إذا أردتم الحقيقة... أمامكم ساعتان فقط للوصول إلى البيت.
ثم اختفت الرسالة وحدها.
في نفس اللحظة...
نظر السائق إلى المرآة وهو يقول بقلق
يا أستاذ ماتيو...
العربية البيضاء اختفت.
تنفس قائد الأمن براحة.
لكن السائق أكمل وهو يشير إلى الطريق أمامهم
لأنها بقت قدامنا ظل الجميع ينظر إلى المفتاح في صمت.
كان نحاسيًا قديمًا، ثقيلًا بشكل غير معتاد، وعلى رأسه نقش صغير على هيئة شجرة.
همست ماريانا
نفس الشجرة اللي قدام بيت جدي...
قلب ماتيو المفتاح بين أصابعه، ثم سلّمه إلى رودريجو.
شوف لو عليه أي علامة تانية.
أخرج رودريجو عدسة صغيرة من حقيبته، وبعد لحظات قال
فيه أرقام محفورة بصعوبة... 17 4 22.
سألت ماريانا
دي معناها إيه؟
هز رأسه.
لسه مش عارف... لكن أكيد مش أرقام عشوائية.
في تلك اللحظة، انحرفت السيارة إلى طريق هادئ بعيد عن وسط المدينة.
قال السائق
يا فندم... إحنا بقينا قريبين من المنطقة اللي فيها البيت.
نظر ماتيو من النافذة.
أنا غيرت رأيي.
التفت إليه الجميع.
هنروح البيت... لكن بطريقتنا إحنا، مش بالطريقة اللي حد رسمها لينا.
ابتسم قائد الأمن لأول مرة.
تمام.
أخرج جهاز الاتصال، وأصدر أوامره بسرعة
فريق أول يسبقنا بخمس دقائق ويفحص المكان بالكامل... وفريق تاني يفضل على الطريق الخارجي.
بعد أقل من عشر دقائق...
ظهرت البوابة الحديدية القديمة.
كانت مغطاة بالصدأ، وأغصان الأشجار ملتفة حولها.
ترجل الجميع من السيارة.
وقفت ماريانا تحدق في المكان.
كل الذكريات رجعت دفعة واحدة.
ضحكاتها وهي طفلة...
وجدها وهي تحكي لها الحواديت...
ورائحة الخبز اللي كانت تملأ البيت كل صباح.
قالت بصوت خافت
عمره ما اتفتح من يوم وفاة جدي.
اقترب أحد رجال الأمن من البوابة.
دفعها برفق...
فانفتحت بسهولة شديدة.
نظر الجميع إلى بعضهم.
همس رودريجو
لو البيت مقفول من سنين... مين اللي زوّت المفصلات؟
دخلوا بحذر.
الغبار كان في كل مكان، لكن الغريب...
كان فيه آثار أقدام حديثة على الأرض.
انحنى قائد الأمن يتفحصها.
شخص واحد على الأقل دخل هنا خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة.
تقدمت ماريانا ببطء حتى وصلت إلى الشجرة الكبيرة في الحديقة.
وقفت أمامها وهي تتذكر كلمات الرجل في الهاتف
متابعة القراءة