حماتي بكت تحت رجلي بقلم ندي الجمل

لمحة نيوز

وقال محدش يفتح.
لكن بعد ثواني...
طلع موبايله، وبص في الشاشة، واتنهد.
وراني رسالة وصلت له في نفس اللحظة.
كان مكتوب فيها
لو الملف اتفتح قبل ما أوصل... هتندموا كلكم.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلت إيه حكاية الملف ده؟ فيه إيه لكل ده؟
الدكتور فتح أول صفحة وقال الملف مفيهوش فضيحة... بالعكس، هو بيثبت براءة ناس كتير.
استغربت.
أمال ليه الراجل ده عايزه؟
رد لأن فيه مستند واحد لو اختفى... هيضيع حق أسرة كاملة.
ندى لأول مرة اتكلمت بثبات.
أنا تعبت من الخوف... افتحوا الملف.
كريم بص لأبوه.
لو تعرف حاجة قولها دلوقتي.
عم أحمد غمض عينه وقال
من عشرين سنة... حصلت غلطة كبيرة، والغلط ده فضل مستخبي لحد النهارده.
كلنا سكتنا.
كمل وهو بيبص للملف
والولد اللي مستنيينه... ممكن يكون هو السبب في إن الحقيقة كلها تظهر.
في اللحظة دي...
انقطعت الكهرباء عن العمارة كلها.
غرقت الشقة في ظلام تام.
وسمعنا صوت زجاج بيتكسر في البلكونة...
ثم صوت خطوات حد دخل الشقة...
لكن الغريب...
إن باب الشقة الرئيسي كان لسه مقفول من جوه اتشبثت بإيد كريم من شدة الخوف، وكلنا وقفنا مكاننا من غير حركة.
الظلام كان خانق.
صوت الخطوات قرب... خطوة... وراها خطوة...
وفجأة، نور كشاف صغير اتسلط على سقف الصالة.
صرخ عم أحمد مين هناك؟!
محدش رد.
لكن سمعنا صوت نفس الشخص، المرة دي جاي من ناحية البلكونة
اهدوا... لو كنت عايز أؤذيكم، مكنتش هتكلم.
الدكتور قرب من الشباك بحذر، وقال إنت دخلت إزاي؟
ضحك الراجل ضحكة خفيفة وقال أنا مدخلتش... أنا واقف في بلكونة الجيران.
في اللحظة دي رجعت الكهرباء.
جرينا ناحية البلكونة.
لكن ملقيناش حد.
الراجل اختفى.
على سور البلكونة كان فيه ظرف أبيض صغير مربوط بخيط أحمر.
كريم جابه بسرعة، وفتحه.
جواه مفتاح قديم، وورقة مكتوب فيها بخط اليد
دوروا تحت السلمة الخامسة في البيت القديم... قبل ما غيركم يوصله.
بصيت لعم أحمد.
أول ما قرأ الجملة، وشه فقد لونه.
قلت بيت إيه؟
رد بعد تردد بيت جدكم... اللي اتقفل من عشرين سنة.
ندى استغربت بس البيت ده مهجور!
قال بصوت منخفض وده اللي كنت عايزه الناس تصدقه.
الدكتور أخد المفتاح، وقلبه بين صوابعه.
ثم قال المفتاح ده مش لأي باب... ده مفتاح خزنة.
كريم سأل بسرعة يعني في خزنة مستخبية في البيت؟
الدكتور هز راسه.
واضح كده... والسؤال مش إيه اللي جواها.
سكت لحظة، ثم قال
السؤال... مين سبقنا عليها؟
وفجأة، رن موبايل ندى.
كان رقم غير مسجل.
ردت بتردد، وفتحت السماعة.
ثوانٍ قليلة...
واتحولت ملامحها من الدهشة للرعب.
وقبل ما نقولها مين المتصل...
قالت وهي بتبص لعم أحمد مباشرة
بيقول... متتحركوش للبيت القديم... لأن اللي مستنيكم هناك مش كنز... دي مصيبة فضلنا نبص لندى، وكل واحد فينا مستني منها تكمل.
قلت بسرعة مين اللي بيكلمك؟
هزت راسها وهي لسه ماسكة التليفون.
قفل... أول ما قال الجملة دي.
كريم أخد منها الموبايل، بص على الرقم، وحاول يتصل تاني.
الرد الوحيد كان
الرقم غير متاح.
الدكتور قال بحزم دي محاولة تخويف. لو كان عايز يمنعكم، يبقى أكيد في حاجة مهمة في البيت.
لكن عم أحمد وقف قدام الباب وقال محدش هيروح.
كريم انفعل لأول مرة ليه؟ كل ما نسألك تقول استنوا! إحنا من حقنا نفهم.
تنهد عم أحمد وقال البيت القديم مقفول من يوم وفاة جدكم... ومحدش دخله من ساعتها.
قلت باستغراب يعني بقاله عشرين سنة؟
هز راسه.
كل حاجة جواه زي ما هي... حتى ساعة الحيطة واقفة على نفس التوقيت.
ندى همست وده نفس اليوم اللي اختفى فيه صندوق جدي.
لفينا كلنا ناحيتها.
قلت صندوق؟
قالت وأنا صغيرة سمعت جدتي بتقول إن جدي كان مخبي أوراق مهمة جدًا في صندوق حديد، وبعد وفاته الصندوق اختفى، ومحدش عرف راح فين.
الدكتور بص للمفتاح اللي في إيده، وقال ممكن يكون ده مفتاح الصندوق.
وقبل ما حد يرد...
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
كلنا جرينا للشباك.
كانت عربية سوداء نازلة منها تلاتة رجال.
واحد منهم رفع رأسه وبص مباشرة لشباكتنا... كأنه عارف إننا بنراقبه.
بعدها أشار بإيده للاتنين اللي معاه.
واتجهوا ناحية مدخل العمارة.
كريم قفل الشباك بسرعة وقال واضح إنهم وصلوا.
في نفس اللحظة، جرس الشقة رن.
مرة...
واتنين...
وبعدين خبط عنيف على الباب.
وجالنا صوت هادئ من بره
إحنا مش جايين ناخد الملف... إحنا جايين نحميكم.
نظرنا لبعض في حيرة.
لم يكن أحد يعرف... هل نصدقهم، أم أن فتح الباب سيكون بداية كارثة جديدة؟كريم قرب من العين السحرية وبص بحذر.
رجع خطوتين وقال في تلاتة واقفين... وكلهم لابسين بدلات.
الدكتور اتوتر وقال متفتحش.
لكن عم أحمد رفع إيده وقال استنوا.
الخبط وقف فجأة.
وبعد ثواني، اتحط ظرف أبيض من تحت الباب.
كريم أخده بسرعة، وفتحه.
كان جواه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
كلنا قربنا نبص.
الصورة كانت لجد العيلة واقف قدام البيت القديم، وحواليه أربعة رجال.
الغريب إن واحد من الأربعة كان شبه كريم بشكل كبير جدًا.
قلت باستغراب مين الراجل ده؟
عم أحمد أخد الصورة من إيدي، واتنهد.
ده أخو أبويا.
استغربنا كلنا.
ندى قالت إحنا عمرنا ما سمعنا إن لجدي أخ.
رد بصوت منخفض لأن محدش كان بيتكلم عنه.
قبل ما نلحق نسأله، لقينا ورقة صغيرة وقعت من الصورة.
فتحها كريم، وكان مكتوب فيها
لو عايزين تعرفوا الحقيقة... متدوروش تحت السلمة الخامسة. ده فخ. دوروا في الساعة المعلقة في أوضة المكتب.
الدكتور اتفاجئ.
إزاي؟ الرسالة اللي على المفتاح كانت بتقول تحت السلمة!
قلت يبقى حد من الاتنين بيكدب.
عم أحمد فضل ساكت، لكنه كان بيبص للصورة بطريقة غريبة.
كريم لاحظ ده وقال إنت تعرف مين بعت الصورة دي.
بعد لحظة صمت، رد
أيوه... وأتمنى أكون غلط.
مين؟
قال وهو بياخد نفسًا عميقًا
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان الساعة... هو المحامي اللي كان ماسك كل أوراق جدي.
ندى سألت وهو فين دلوقتي؟
بص عم أحمد في الأرض وقال
اختفى من خمس سنين... من غير ما يسيب أي أثر.
وفجأة...
رن جرس الباب للمرة التانية.
لكن المرة دي، جالنا صوت مختلف تمامًا.
صوت راجل كبير في السن قال
أنا مش جاي علشان الملف... أنا جاي أسلم الأمانة اللي فضلت معايا عشرين سنة.
نظرنا لبعض في ذهول...
لأن الصوت ده...
كان نفس الصوت اللي كنا سمعناه في تسجيل قديم لجدي قبل وفاته بأيام اتسمرت في مكاني.
بصيت لعم أحمد، لقيته وشه شاحب، وإيده بتترعش وهو بيقرب من الباب.
قال بصوت مبحوح مستحيل... التسجيل ده عمره ما سمعه غيري أنا وأبوك.
كريم رد بسرعة يبقى افتح الباب.
الدكتور اعترض لا... الأول نتأكد.
عم أحمد بص من العين السحرية، وبعد ثواني فتح الباب بحذر.
كان واقف قدامنا راجل كبير، شعره كله أبيض، وماسك عصاية خشب، وفي إيده صندوق خشبي صغير مقفول بقفل نحاس قديم.
أول ما دخل، حط الصندوق على الترابيزة وقال
أنا اسمي عبد التواب... وكنت السواق الخاص بوالد الحاج محمود.
كلنا سكتنا.
أشار للصندوق وقال الحاج محمود سلمني الصندوق ده قبل وفاته بيوم واحد، وقالي لو جه اليوم اللي العيلة تختلف فيه، سلّمهم الأمانة بنفسك.
عم أحمد قعد على الكرسي وهو مش قادر يتكلم.
كريم قرب من الصندوق وسأل إيه اللي جواه؟
عبد التواب هز راسه.
معرفش... لأن الحاج محمود حلفني بالله ما أفتحه.
الدكتور تناول المفتاح اللي وصل مع الظرف، وقربه من القفل.
الغريب...
المفتاح دخل فعلًا.
لكن قبل ما يلفه...
عبد التواب مسك إيده بسرعة وقال
استنى.
كلنا بصيناله.
قال بهدوء
الحاج محمود قالي جملة واحدة، وقال أوصلها بالحرف.
بلع ريقه، ثم قال
اللي هيفتح الصندوق من غير ما يجمع الأربع ورقات... هيضيع الأمانة للأبد.
كريم اتجمد.
أربع ورقات؟ إحنا معانا ورقة واحدة بس.
عبد التواب هز راسه.
يبقى لسه ناقصكم تلاتة.
في اللحظة دي، بص الدكتور على الملف الأزرق، وقلب
تم نسخ الرابط