انا عملت حاجه بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

في الكاميرات. وأنا بعد ما سمعت إن في سرقة، افتكرت إن الكاميرات بتسجل نسخة احتياطية على جهاز منفصل محدش يعرف عنه.
وش نيرمين اتغير.
وقالت بسرعة طب شغلوها.
اتوصلت الفلاشة على اللابتوب، والكل اتجمع حواليه.
ظهر الفيديو...
الكاميرا كانت جايبة الطاولة اللي كان عليها العقد، لكن من زاوية بعيدة.
بانت نيرمين وهي بتحط العقد وتمشي.
بعدها بثواني...
ظهر شخص يقرب من الطاولة.
الصورة كانت مشوشة، لأن الإضاءة انعكست على العدسة.
واحدة من الستات قالت كبّر الصورة.
الضابط حاول يكبرها، لكن الملامح فضلت غير واضحة.
كل اللي بان إن الشخص أخد العقد بسرعة وحطه في شنطته.
قلبي كان هيقف.
بنتي ليلى كانت واقفة جنبي، وإيديها بتترعش.
بعدها بدقايق، ظهر شخص تاني في الفيديو.
قرب من زينب وهي واقفة مدية ضهرها...
وحرك إيده ناحية شنطتها.
لكن في اللحظة دي بالذات، دخل حد قدام الكاميرا، فاختفى المشهد كله لثانيتين.
ولما الشخص ظهر تاني...
كان بيمشي بعيد، وزينب لسه واقفة مكانها ومخدتش بالها بأي حاجة.
القاعة كلها انفجرت همس.
واحدة قالت يعني حد حط العقد في شنطتها فعلًا!
الظابط وقف الفيديو عند اللقطة دي، وقال واضح إن زينب اتورطت.
نيرمين بصت لزينب بإحراج شديد، لكنها لسه قالت بس مين الشخص ده؟
الصيانة حاولت تنقي الصورة.
كل مرة الملامح كانت تقرب...
لكن قبل ما تبان بثواني، الشاشة فصلت فجأة.
المهندس ضرب كف بكف وقال غريبة... الملف اتلف!
الظابط عقد حواجبه.
وقال واضح إن حد عبث بالفيديو بعد ما اتسجل.
وفي اللحظة دي...
ليلى مسكت إيدي بقوة لأول مرة من بداية الليلة.
كانت بتترعش، ووشها شاحب جدًا.
وبصوت واطي محدش غيري سمعه، همستلي
ماما... في حاجة لازم أقولها... بس لو قلتها... حياتنا عمرها ما هترجع زي الأول زينب فضلت تبص في الوجوه واحدة واحدة، والقاعة بقت ساكتة لدرجة إن صوت أنفاس الناس كان مسموع.
وقفت بعينيها عند كل شخص ثواني، كأنها بتقرأ ملامحه.
وفجأة... وقفت نظرتها عليا.
أنا حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
حاولت أبص في أي حتة تانية، لكن عينيها كانت ثابتة عليا بشكل خلاني أرتبك.
الظابط لاحظ ده وقال إنتِ بتبصي لها ليه؟
زينب ردت بهدوء لأنها الوحيدة اللي شفتها تتحرك ناحية المكان اللي كنت واقفة فيه.
قلبي وقع.
لكن بسرعة تماسكت وقلت بانفعال إيه الكلام الفارغ ده؟ أنا حتى معرفكيش!
زينب هزت راسها وقالت صح... متعرفينيش. لكن أنا شفتك.
إحدى السيدات قاطعتها يعني إنتي بتتهمي الهانم بعد ما العقد طلع من شنطتك؟
زينب قالت أنا مبتهمش حد... أنا بحكي اللي شفته.
الظابط قرب منها وقال احكي بالتفصيل.
زينب قالت بعد ما الهانم صاحبة الحفلة صرخت وقالت العقد اختفى، افتكرت إني نسيت موبايلي في المطبخ. وأنا راجعة آخده، لقيت الهانم دي... وأشارت ناحيتي، ...واقفة ورايا مباشرة.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
ابتسمت بتوتر وقلت طبيعي... كنت بعدي من جنبها.
زينب كملت لأ... حضرتك ماكنتيش بتعدي. كنتي فاتحة شنطتي.
المكان انفجر همس.
أنا رفعت صوتي كدب! إنتي بتلفقيلي عشان تهربي من التهمة.
زينب بصتلها بثبات وقالت لو كنت بسرق... كنت هسيب العقد في شنطتي ليه وأنا ماشية؟
الظابط سكت لحظة، وكأن السؤال لمس نقطة مهمة.
فعلاً... لو هي السارقة، كان عندها وقت طويل تتخلص من العقد قبل التفتيش.
واحد من الضباط اللي كانوا بيفتشوا المكان دخل بسرعة وقال يا فندم... في حاجة غريبة.
الكل بصله.
قال راجعنا كاميرات الجنينه والمداخل... لكن في الكاميرا اللي قدام الصالون، في دقيقة كاملة التسجيل فيها مقطوع.
نيرمين اتفاجئت مقطوع؟ إزاي؟
الضابط رد حد عطّل الكاميرا أو غطاها لمدة دقيقة تقريبًا... وهي نفس الدقيقة اللي العقد اختفى فيها.
قلبي بدأ يدق بعنف أكتر.
أنا كنت متأكدة إن محدش شافني.
لكن وجود دقيقة مفقودة معناه إن فيه حد كان بيتحرك في نفس الوقت... أو حد شاف أكتر مما كنت متخيلة.
وفجأة، اتفتح باب الفيلا.
ودخل راجل كبير في السن، لابس بدلة سوداء، وكان باين عليه إنه مستعجل.
أول ما شاف زينب، قال بصوت عالي
الحمد لله إنك لسه هنا... أنا دورت عليكي في كل مكان.
زينب بصتله بدهشة وقالت حضرتك!
الراجل لف ناحية الظابط وقال
قبل ما حد يقبض على الست دي... لازم تعرفوا إن معايا حاجة هتغير القضية كلها.
ثم أخرج من جيب بدلته فلاشة صغيرة، ورفعها قدام الجميع، وقال
اللي عليها... هيكشف الحقيقة كاملة... لكن مش الكل هيستحمل يشوف اللي فيها بصيت لها وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
همست لها بسرعة اسكتي... ولا كلمة.
لكن ليلى كانت بتبص للفلاشة ولزينب، ودموعها بدأت تنزل من غير صوت.
الظابط كان بيتكلم مع المهندس تقدر ترجع الجزء التالف؟
المهندس قال أقدر أحاول... لكن محتاج الجهاز الأصلي اللي الكاميرات كانت بتسجل عليه.
نيرمين ردت الجهاز في أوضة المكتب فوق.
طلع ضابطين مع المهندس يجيبوه.
وأول ما خرجوا، ليلى شدت إيدي تاني وقالت ماما... أنا مش قادرة.
قلت لها وأنا بضغط على سناني تماسكي... محدش يعرف حاجة.
لكن فجأة...
زينب رفعت صوتها وقالت يا حضرة الظابط... قبل ما تكملوا، في حاجة صغيرة وقعت مني لما فتشتوا شنطتي.
الظابط استغرب إيه هي؟
قالت ميدالية مفاتيحي.
واحد من الأمن قال آه، موجودة على الترابيزة.
جابها واداها لها.
زينب بصت فيها لحظة... وبعدين طلعت منها حاجة صغيرة جدًا، كانت مستخبية جواها.
الناس كلها استغربت.
طلعت كارت ذاكرة صغير جدًا.
الظابط قال بدهشة إيه ده؟
زينب ردت أنا بشتغل ساعات في تنظيم الحفلات، وبحب أصور شغلي عشان أبعته لأي حد يشغلني بعد كده. معايا كاميرا صغيرة بتتعلق في المريلة.
كل الموجودين بصوا لها بعدم تصديق.
كملت الكاميرا دي كانت شغالة طول الوقت... وكل اللي حصل متسجل عليها.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
بنتي بدأت تعيط بصوت مكتوم.
والظابط مد إيده وقال هاتيه.
زينب سلمته الكارت.
اتوصل بسرعة على اللابتوب.
ظهر الفيديو...
الصورة كانت أوضح بكتير من كاميرات الفيلا.
بانت نيرمين وهي بتحط العقد على الطاولة.
وبعدها...
ظهرت ليلى بوضوح وهي بتلف حواليها، وبتمد إيدها ناحية العقد.
أنا غمضت عيني.
لكن قبل ما اللقطة تكمل...
ليلى خبطت الكوباية اللي كانت قدام اللابتوب.
المية اتكبت على الجهاز كله.
الشاشة طفت في ثانية.
المكان اتقلب صريخ.
الظابط بص لليلى بغضب وقال إيه اللي عملتيه ده؟
ليلى فضلت تعيط وتقول والله ما كان قصدي... والله.
لكن زينب كانت باصة لها نظرة غريبة جدًا...
وكأنها شافت في اللقطة اللي انقطعت حاجة أخطر من مجرد سرقة العقد.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت للظابط
حتى لو الجهاز باظ... الحقيقة لسه ما ضاعتش.
ثم مدت إيدها في جيب عباءتها، وأخرجت شيئًا صغيرًا ملفوفًا في منديل، وقالت
لأن معايا الدليل اللي محدش كان يتخيل إنه موجود...زينب فتحت المنديل ببطء وسط ذهول كل الموجودين.
كان جواه دبوس بروش صغير مطلي بالفضة، شكله عادي جدًا.
نيرمين بصتله باستغراب وقالت وده هيفيد في إيه؟
زينب رفعت البروش وقالت مش البروش هو المهم... المهم اللي متعلق فيه.
ولما قلبته...
ظهر خصلة شعر طويلة كانت متعلقة في قفله المعدني.
الناس استغربت أكتر.
الظابط أخد البروش وسأل وجبتيه منين؟
زينب ردت لما حسيت إن حد لمس شنطتي، لقيت البروش ده واقع على الأرض جنبي. خدتُه وحطيته في جيبي، لأني حسيت إنه وقع من الشخص اللي قرب مني.
أنا حطيت إيدي على صدري من الخوف.
ليلى بصتلي بقلق، وبعدين لمست ياقة فستانها فجأة...
واتغير لون وشها.
بدأت تتحسس رقبتها وهي بتهمس البروش... البروش بتاعي!
أنا بصيت عليها بسرعة.
كان فعلًا ناقص من على فستانها.
حاولت أشاور لها تسكت، لكنها كانت خلاص فقدت السيطرة.
الظابط سمع همسها، فلف ناحيتها وقال إيه اللي قولتيه؟
ليلى اتلخبطت وقالت لا... ولا حاجة.
لكن
تم نسخ الرابط