انا عملت حاجه بقلم زهرة الربيع
المحتويات
واحدة من المعازيم قالت استنوا... مش ده نفس البروش اللي كانت الآنسة ليلى لابساه أول الحفلة؟ أنا فاكرة شكله.
كل العيون اتوجهت ناحية ليلى.
ولأول مرة...
بدأت الشكوك تتحول بعيدًا عن زينب.
أما أنا، فكنت واقفة أحاول أتمالك نفسي، لكن كنت حاسة إن كل كذبة قلتها بدأت تنهار واحدة وراء التانية.
وفي اللحظة دي، دخل الضابط اللي طلع يجيب جهاز التسجيل من المكتب، وهو شايل صندوقًا أسود، وقال بصوت مرتفع
لقينا حاجة غريبة جدًا جنب جهاز الكاميرات... ورسالة مكتوبة بخط اليد، شكلها موجهة لواحد من الموجودين هنا.
وساب الرسالة على الترابيزة...
وقال
قبل ما نفتحها... لازم نعرف هي تخص مين القاعة كلها سكتت.
الظابط لبس جوانتي، وفتح الظرف قدام الجميع بحذر.
كان جواه ورقة واحدة مطوية.
فردها، وبدأ يقرأ بصوت مسموع
اللي هيلاقي الرسالة دي... يعرف إن الحقيقة مش زي ما الكل فاكر. اللي خد العقد مش هو اللي ورّط زينب... والاتنين مش نفس الشخص.
الهمس انتشر في المكان.
أنا حسيت برعشة في جسمي.
إيه معنى الكلام ده؟
الظابط كمل قراءة
في الحفلة دي، اتعملت غلطتين... سرقة، وبعدها تلفيق. واللي لفّق التهمة كان فاكر إنه هيهرب، لكنه نسي إن كل حركة ليها أثر.
نيرمين بصت حواليها وقالت بانفعال مين كتب الكلام ده؟!
المهندس قال الرسالة كانت متحطوطة جنب جهاز التسجيل، والجهاز نفسه كان مقفول بالمفتاح.
الظابط سأل مين معاه مفتاح المكتب؟
نيرمين ردت أنا... ومدير الفيلا... ومسؤول الأمن.
مدير الأمن اتقدم وقال والله يا فندم محدش دخل المكتب غير بعد ما حضرتك طلبت الجهاز.
وقبل ما حد يتكلم...
دخل فرد أمن من باب الفيلا وهو بيجري، وقال
يا فندم... لقينا شنطة صغيرة مرمية في الجنينة الخلفية.
الظابط أمر يجيبوها.
حطوها على الترابيزة.
كانت شنطة نسائي صغيرة، سودة.
أنا أول ما شفتها، قلبي كاد يقف...
لأنها كانت شنطتي.
أنا كنت متأكدة إني سايباها جنبي طول الوقت.
الظابط فتحها.
طلع منها محفظتي، ومفاتيحي... وحاجة ملفوفة في منديل أبيض.
فتح المنديل ببطء.
طلع القفل المكسور بتاع العقد.
نيرمين شهقت وقالت ده الجزء اللي وقع من العقد قبل ما يختفي!
كل العيون بقت عليّا.
أنا اتلعثمت وقلت أنا... أنا معرفش ده جه هنا إزاي.
لكن الظابط كان باصصلي نظرة مختلفة المرة دي.
وقال بهدوء
واضح إن القضية أكبر من مجرد سرقة.
وفي اللحظة دي...
ليلى ماقدرتش تستحمل أكتر.
صرخت بأعلى صوتها
بس... كفاية!
وسابت مكانها، وجريت ناحية وسط القاعة وهي بتعيط، وكل الموجودين اتجمدوا وهم مستنيين أول كلمة هتقولها...ليلى وقفت في نص القاعة وهي بتنهج، ودموعها مغرقة وشها.
أنا جريت عليها وقلت بصوت واطي ارجعي هنا... متتكلميش.
لكنها زقت إيدي لأول مرة في حياتها.
وبصت للظابط وقالت بصوت متقطع
أنا... أنا اللي أخدت العقد من على الترابيزة.
المكان انفجر صريخ.
نيرمين حطت إيدها على بقها من الصدمة.
واحدة من المعازيم قالت يعني البنت هي اللي سرقت!
ليلى كملت وهي بتعيط بس... والله أنا ما حطيتوش في شنطة زينب.
بصيت للأرض.
حسيت إن النهاية قربت، لكني لسه مش قادرة أتكلم.
الظابط سألها أمال مين اللي حطه؟
ليلى سكتت ثواني.
لفتت ناحيتي...
وقالت بصوت مكسور
لما ماما عرفت إني أخدته... فتحت شنطتي وسحبته.
كل العيون اتوجهت ليا.
حاولت أتكلم، لكن صوتي اختفى.
ليلى كانت بتبكي بحرقة، وقالت
أنا كنت مستعدة أرجعه... كنت خايفة، بس كنت هرجعه. لكن ماما قالتلي بعينيها أسكت.
أنا حسيت إن رجلي مش شيلاني.
الظابط قال بهدوء
وبعدين؟
ليلى ردت
شفتها وهي ماشية ناحية زينب... وبعدها رجعت من غير العقد.
القاعة كلها بقت ساكتة.
زينب بصتلي، لكن الغريب إنها ماكانش في عينيها شماتة... كان فيها وجع.
أنا رفعت عيني بالعافية.
كل كلمة كنت بخبيها بقالها ساعة، كانت بتخنقني.
فتحت بقي... لكن قبل ما أنطق باعترافي...
سمعنا صوت راجل من آخر القاعة بيقول
استنى يا حضرة الظابط... لسه في شاهد ماحدش سأله.
كل الناس لفتت ناحيته.
كان سائق نيرمين.
رفع موبايله وقال
أنا ماكنتش أقصد أتدخل... لكن وأنا مستني بره، صورت فيديو قصير أبعته لمراتي عشان أوريها جمال الفيلا... وبالصدفة، الفيديو جاب جزء من اللي حصل عند باب الجنينة.
الظابط مد إيده ناحية الموبايل، وقال
هات الفيديو.
السائق فتحه...
ولما بدأ يشغله...
ظهرت لقطة قصيرة جدًا...
لكن كانت كفاية إنها تخلي ملامح أكتر من شخص في القاعة تتغير في نفس اللحظة... دون أن يعرف أحد ماذا سيظهر في الثواني التالية بدأ الفيديو يشتغل...
في الأول كان باين الجنينة، والإضاءة، والنافورة، وصوت السواق وهو بيضحك وبيقول لمراته بصي الناس عايشة إزاي.
فجأة...
الكاميرا اتحركت ناحية باب الفيلا الزجاجي.
ومن خلال الباب، بان جزء من الصالون.
الصورة ما كانتش واضحة أوي، لكن كان ممكن تميزي الأشخاص.
ظهرِت ليلى وهي خارجة بسرعة من عند الترابيزة، وإيديها بتستخبى ورا شنطتها.
بعدها بثواني...
ظهرت أنا.
وقفت مكانها، وبصيت يمين وشمال.
نفسي اتقطع.
أنا كنت عارفة هيحصل بعد كده.
الفيديو كمل...
وظهر بوضوح إني قربت من زينب وهي مدية ضهرها، ومديت إيدي ناحية شنطتها.
ما بانش اللي في إيدي بسبب زاوية التصوير...
لكن الحركة نفسها كانت واضحة.
القاعة كلها سكتت.
الظابط وقف الفيديو.
وبصلي مباشرة وقال
تقدري تفسري كنتي بتعملي إيه؟
حاولت أتكلم...
لكن الكلمات خانتني.
كل اللي قدرت أقوله
أنا...
وفي اللحظة دي...
نيرمين صرخت في وشي
إنتِ! أنا كنت فاكراكي صاحبتي!
الكلمات دي كسرتني.
بصيت على زينب...
كانت واقفة ماسكة طرف طرحتها، وعينيها مليانة دموع، لكنها لسه محافظة على هدوئها.
وقالت للظابط
يا فندم... أنا مش عايزة حد ينتقملي.
الكل استغرب.
كملت
أنا كل اللي عايزاه... إن الحقيقة تظهر كاملة. لأن اللي عمل كده كان بيحاول يحمي بنته... وغلط غلطة عمره.
أنا انهرت.
وقعت على الكرسي، وغطيت وشي بإيديا، وبدأت أعيط لأول مرة من بداية الليلة.
لكن قبل ما أتكلم...
الظابط قال
أنا هسمع اعترافك بالكامل... لكن بعد ما أوثق كل الأدلة رسميًا.
وأخرج دفتر المحاضر...
وأمسك القلم...
وقال
ابدئي من أول لحظة شوفتي فيها بنتك وهي بتاخد العقد... ومتخبيش أي تفصيلة.
وأنا رفعت رأسي ببطء...
وأخذت نفسًا عميقًا...
ثم بدأت أقول أول جملة في الاعتراف... لكن ما كملتهاش أخدت نفس طويل، ولساني كان تقيل كأنه حجر.
كل العيون كانت عليّا.
بصيت لبنتي... كانت منهارة وبتعيط، وبعدين بصيت لزينب، لقيتها واقفة مكسورة، لكن رافعة راسها.
قلت بصوت واطي
أنا... أنا اللي حطيت العقد في شنطة زينب.
في ثانية...
المكان كله انفجر.
نيرمين صرخت يعني كنتِ مستعدة تدخلي بنت غلبانة السجن عشان تنقذي بنتك؟!
ماقدرتش أبصلها.
قلت وأنا بعيط لما شفت ليلى وهي بتاخد العقد، حسيت إن حياتها انتهت... خفت عليها أكتر من أي حاجة. الشيطان لعب بعقلي، وكل اللي فكرت فيه إني أبعد التهمة عنها... حتى لو على حساب إنسانة بريئة.
ليلى ارتمت على الأرض وهي بتصرخ أنا السبب... أنا السبب في كل ده.
زينب قربت منها، والغريب إنها ساعدتها تقوم، وقالت
إوعي تشيلي ذنب مش ذنبك لوحدك... الغلط بدأ منك، لكن اللي كبره كان الخوف.
الظابط كان بيسجل كل كلمة.
وفجأة...
واحد من العساكر دخل بسرعة وقال
يا فندم... في معلومة جديدة.
الظابط رفع رأسه خير؟
العسكري قال
وإحنا بنراجع بيانات الحضور، لقينا إن في واحدة كانت موجودة في الحفلة باسم مزور، واختفت أول ما حصلت الأزمة.
الكل اتفاجئ.
نيرمين قالت مين؟
العسكري فتح صورة على التابلت، وورها للظابط.
ملامح الظابط اتغيرت.
وقال
واضح إن الليلة دي كان فيها سرقة واحدة... لكن كان فيها هدف تاني أخطر.
أنا بصيت للصورة من بعيد، لكن ماقدرتش أشوفها.
الظابط قفل التابلت بسرعة، وقال
الصورة دي مش هتتعرض دلوقتي.
ثم بص لنيرمين وسألها
حضرتك متأكدة إن العقد ده كان أغلى حاجة في الفيلا الليلة دي؟
نيرمين استغربت وقالت
طبعًا.
الظابط هز رأسه وقال
للأسف... مش ده اللي اكتشفناه.
وساد الصمت من جديد، بينما الجميع أدرك أن القضية لم تنتهِ بعد،
متابعة القراءة