انا عملت حاجه بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

وأن هناك سرًا آخر بدأ يخرج إلى النور...القاعة غرقت في صمت ثقيل.
نيرمين قالت وهي متوترة يعني إيه؟ في إيه تاني؟
الظابط حط التابلت على الترابيزة وقال الست اللي دخلت باسم مزور خرجت قبل وصولنا بدقائق. واضح إنها كانت مستغلة حالة الفوضى.
واحدة من المعازيم سألت كانت جاية تسرق هي كمان؟
الظابط هز راسه وقال لحد دلوقتي... مش عارفين.
كل الناس بقت تبص لبعضها بخوف.
لكن أنا ماكنتش مركزة في أي حاجة.
كنت ببص لزينب.
قربت منها وأنا بعيط، وقلت أنا ظلمتك... ومستعدة أتحمل أي عقوبة، بس سامحيني.
زينب سكتت شوية، وقالت بهدوء السماح حاجة بيني وبين ربنا... لكن اسمي اللي اتبهدل قدام الناس، مين هيرجعهولي؟
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي اتهام.
في اللحظة دي، نيرمين قربت من زينب، والكل مستني هتعمل إيه.
فجأة... نيرمين نزلت راسها وقالت
أنا غلطت لما ضربتك واتهمتك من غير ما أسمعك.
ثم اعتذرت لها قدام كل الموجودين.
المعازيم اللي كانوا بيبصولها باحتقار، بدأوا يوطوا راسهم في إحراج.
أما الظابط، فقفل دفتر المحضر وقال
الاعتراف اتسجل، والأدلة موجودة. باقي الإجراءات هتتم في القسم.
العساكر قربوا مني.
ليلى جريت حضنتني وهي بتعيط سامحيني يا ماما... أنا اللي بدأت كل حاجة.
حضنتها بقوة، وقلت لها وسط دموعي
لا يا بنتي... أنا كنت الأم، وكان المفروض أعلمك تواجهي غلطك... مش أغطي عليه بغلط أكبر.
وفي اللحظة دي...
زينب قالت جملة خلت كل اللي في القاعة يسكت
السرقة ممكن ترجع الحاجة لصاحبها... لكن الظلم عمره ما بيرجع كرامة الإنسان زي ما كانت.
الكلمة دي فضلت ترن في وداني وأنا خارجة مع الظباط.
وكانت أول مرة أفهم إن الخوف على اللي بنحبهم، لو خلانا نظلم غيرهم، يبقى إحنا خسرنا الاتنين...
وخسرنا نفسنا قبلهم. تم بعد ساعات من التحقيق، اتعرضت كل الأدلة قدام النيابة.
اعترفت ليلى إنها سرقت العقد في لحظة ضعف وطمع، واعترفت أنا بكل تفصيلة... إزاي سحبت العقد من شنطتها، وإزاي رميته في شنطة زينب عشان أحمي بنتي، من غير ما أفكر إني بدمر حياة إنسانة بريئة.
نيرمين كانت قاعدة تبكي، مش على قيمة العقد، لكن لأنها صدقت التهمة وضربت زينب وأهانتها قدام الناس من غير دليل.
أما زينب... فكانت أكتر واحدة محافظة على هدوئها.
قالت للنيابة أنا متنازلة عن حقي المدني، لكن حقي الأدبي لازم يرجع.
وبالفعل، نيرمين جمعت كل المعازيم بعدها بأيام في نفس الفيلا، ودعت زينب قدام الجميع.
وقفت قدامهم وقالت بصوت واضح
أنا ظلمت إنسانة شريفة، واتسرعت في الحكم عليها، واعتذاري ليها قدامكم جميعًا أقل واجب.
ثم أعلنت إنها هتتحمل مصاريف علاج والد زينب، وتثبتها في وظيفة محترمة بعقد دائم وراتب أفضل، تعويضًا عن الأذى اللي اتسببوا فيه لها، مع التأكيد إن ده مش تمن لكرامتها، لأن الكرامة لا تُشترى.
أما أنا...
صدر ضدي حكم مناسب بعد اعترافي وتعاوني مع التحقيق، وتحملت نتيجة اللي عملته.
وليلى خضعت لبرنامج تأهيل وخدمة مجتمعية، وكانت أول مرة تشوف بعينيها إزاي ظلم شخص بريء ممكن يدمر حياته.
بعد سنة...
خرجت وأنا إنسانة مختلفة.
رحت أول مكان على بيت زينب.
فتحت الباب، ولما شافتني سكتت.
قلت لها وأنا دموعي نازلة
مش جاية أطلب منك تنسي... جاية أشكرك. لأن اللي حصل علمني إن تربية ابني أو بنتي مش إنقذهم من العقاب... التربية الحقيقية إني أعلمهم يتحملوا نتيجة غلطهم.
زينب ابتسمت ابتسامة هادئة، وقالت
كلنا بنغلط... لكن مش كل الناس عندها شجاعة تعترف وتصلح.
مدت إيدها تصافحني.
صافحتها، وأنا حاسة إن الحمل اللي كان على صدري بدأ يخف لأول مرة.
ومن يومها، بقيت أحكي قصتي لكل أم وأب أعرفهم، وأقول لهم
لو حميت ابنك من عقوبة غلطه، ممكن تدفعه يغلط مرة تانية. لكن لو علمته يعترف ويتحمل، تبقى أنقذت مستقبله... وأنقذت ناس أبرياء من ظلمه.
النهاية.

تم نسخ الرابط