جوزي حول بقلم حكايات رشا
المحتويات
من المفتاح من يوم ما غيرنا باب الشقة، عشان لو حصل ظرف طارئ.
اتنفست الصعداء، لكني فضلت متحفزة.
طارق في المستشفى... وحالته صعبة.
اتغيرت ملامح الراجل فورًا.
إيه؟! خير إن شاء الله.
حكيت له بسرعة اللي حصل، من غير ما أدخل في تفاصيل الخلاف.
هز رأسه بحزن، وقال
ربنا يقومه بالسلامة.
كنت همشي، لكنه وقفني.
استني... هو كان سايب عندي ظرف أمانة.
استغربت.
ظرف؟
دخل أوضة صغيرة كانت جنب باب الشقة، وبعد دقيقة رجع ماسك ظرف بني مقفول.
من حوالي شهر، طارق اداني الظرف ده، وقال لي لو حصل أي ظرف كبير واضطريتي تدخلي الشقة، سلمي الظرف لياسمين بنفسك.
حسيت بدقات قلبي بتعلى.
أخدت الظرف، وفتحته بسرعة.
كان جواه دفتر صغير، ومعاه مجموعة إيصالات وتحويلات.
أول صفحة مكتوب فيها بخط طارق
ياسمين...
لو الورق ده وصل لإيدك، يبقى أكيد حصل ظرف كبير. يمكن تلوميّ على قراراتي، ومن حقك. لكن قبل ما تحكمي عليّ، شوفي كل المستندات.
قلبت الصفحة بسرعة.
لقيت جدول بالتواريخ والمبالغ.
كل تحويل كان متسجل بالتفصيل.
وأمام كل مبلغ، ملاحظة بخط إيده.
لكن قبل ما أقرأ أول سطر...
الموبايل رن.
المرة دي كان رقم المستشفى.
رديت بسرعة.
جالي صوت الدكتور وهو بيقول بلهجة عاجلة
مدام ياسمين... لازم ترجعي حالًا.
اتجمد صوتي.
فيه إيه يا دكتور؟
رد في جملة واحدة
الأستاذ طارق أصر إنه ميوقعش على أي ورقة... إلا بعد ما يشوفك بنفسه.
قفلت المكالمة، ولميت الملف والظرف في شنطتي، ونزلت أجري على السلم.
وأنا بقفل باب الشقة، كان سؤال واحد بيلف في دماغي
إيه اللي مكتوب في باقي الأوراق... وإيه السر اللي خلّى طارق يحتفظ بيها بعيد عن أي حد؟الدكتور بص في ساعته، وبعدها قال بحزم
أنا هدي المريض مسكنات ومحاليل، لكن ده آخر اللي أقدر أعمله. كل دقيقة بتفرق.
طارق كان مغمض عينيه من شدة الوجع، وقال بصوت متقطع
ياسمين... المفتاح في جيب الجاكيت بتاعي.
طلعت المفتاح بسرعة.
الملف فين؟
رد وهو بيحاول يفتكر
في الدولاب... الرف اللي فوق... جوه ملف أزرق.
لسه هتحرك، لقيت حماتي بتقول بسرعة
أنا هروح أجيبه.
بصيت لها، وبصتلي.
أول مرة أحس إن بينا حرب صامتة.
قلت بهدوء
لا... أنا اللي هروح.
ردت بعصبية
يعني مش واثقة فيا؟
اتنهدت وأنا ماسكة المفتاح.
بعد اللي حصل... طبيعي أبقى عايزة أجيب أي ورقة تخص بيتي بإيدي.
طارق قال بصوت ضعيف
سيبوها... ياسمين هي اللي تروح.
ملامح حماتي اتغيرت، لكنها سكتت.
نزلت أجري ناحية العربية، وكل تفكيري إني ألحق أرجع قبل ما حالة طارق تسوء.
الطريق كان زحمة بشكل يخنق.
كل إشارة كانت بتاخد عمر.
وأنا بسوق، الموبايل رن.
كان رقم طارق.
رديت بسرعة.
لكن اللي اتكلم مكانش هو.
كان الدكتور.
مدام ياسمين... حضرتك فين؟
لسه في الطريق.
قال بجدية
حاولي ترجعي بأسرع ما يمكن.
قلبي وقع.
فيه إيه؟
الحالة بدأت تتعب أكتر... وإحنا مستنيين القرار النهائي.
قفلت المكالمة، وزودت السرعة أول ما الطريق فتح.
وصلت البيت أخيرًا.
طلعت السلم جري، وفتحت الباب.
البيت كان ساكت بشكل غريب.
دخلت أوضة النوم، وفتحت الدولاب.
لقيت الملف الأزرق في مكانه.
لكن أول ما مسكته...
وقعت منه ورقة مطوية على الأرض.
التقطتها بسرعة، افتكرتها ورقة عادية.
لكن لما فتحتها...
لقيتها قائمة مكتوبة بخط إيد طارق.
في أولها عنوان كبير
الالتزامات اللي لازم أخلصها قبل نهاية السنة.
وكان أول بند فيها
رد مبلغ ياسمين كامل أول ما أقبض مستحقاتي.
وقفت مكاني.
وقبل ما أكمل باقي البنود...
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح من برة ببطء...
مع إني كنت متأكدة إن مفيش حد معاه مفتاح غيري وغير طارق سكتت الغرفة كلها.
حتى طارق، رغم الوجع، رفع رأسه بصعوبة وقال
يعني إيه أكبر؟
موظف البنك بص في الملف اللي معاه، وبعدها قال بهدوء
فيه مراجعة تمت على التحويلات النهارده الصبح، واتضح إن مش كل المبلغ خرج بنفس الطريقة.
فريدة اتوترت.
إزاي؟ أنا استلمت تسعمية ألف.
الموظف هز رأسه.
استلمتيهم فعلًا، لكن في حركة بعد كده تمت على جزء من المبلغ.
بصتله باستغراب.
أنا معرفش عنها حاجة.
فتح اللابتوب الصغير اللي معاه، وراجع البيانات.
واضح إن فيه مبلغ كبير اتحجز لحين استكمال إجراء بنكي، ولسه متمش صرفه.
طارق تنفس بصعوبة.
يعني... لسه فيه فرصة؟
ممكن... لكن لازم يتم تقديم طلب استرداد، وصاحبة الحساب هي اللي توقع عليه.
فريدة قالت من غير تردد
أنا همضي حالًا.
حماتي كانت واقفة ساكتة من أول الحوار.
وفجأة قالت
سيبوا كل ده دلوقتي... أهم حاجة العملية.
الدكتور رد عليها بسرعة
وده اللي بنحاول نوصله.
في نفس اللحظة، دخلت موظفة من قسم الحسابات وهي ماسكة ورقة.
يا دكتور.
أخد منها الورقة، وقراها بسرعة.
وبعدين بص لطارق وقال
فيه خبر كويس.
كلنا اتلفتنا ناحيته.
المستشفى وافقت تبدأ الإجراءات العلاجية الأول، وتأجل جزء من المصروفات لحين انتهاء الإجراءات البنكية.
حسيت لأول مرة إن في أمل.
الممرضين دخلوا بسرعة يجهزوا طارق.
وأثناء ما كانوا بيحركوا السرير ناحية العمليات، مد إيده ناحيتي.
مسكتها.
قال بصوت ضعيف
ياسمين... مهما حصل... متقفليش الملف ده غير بعد ما تقري كل ورقة فيه.
هزيت رأسي من غير كلام.
السرير خرج من الغرفة.
وأبواب العمليات اتقفلت وراه.
وقفت في الممر، وأنا ماسكة الملف بقوة.
بهدوء فتحته.
كانت أول الأوراق إيصالات السلفة.
وبعدها كشوف حساب.
وبعدها ورقة مطوية بعناية.
فتحتها...
لقيت فيها عنوانًا مكتوبًا بخط كبير
كشف بجميع الممتلكات والأموال التي تخص الأسرة.
وتحت العنوان مباشرة، كانت أول جملة
في حالة حدوث أي طارئ لي... لازم ياسمين تعرف مكان كل حاجة.
وبينما بدأت أقرأ أول سطر...
خرج أحد أفراد الطاقم من غرفة العمليات بسرعة، ونادى بصوت مرتفع
مدام ياسمين... لو سمحتي تعالي حالًا... الدكتور محتاج يكلمك في أمر ضروري.
وتجمدت الكلمات في الورقة بين يدي، قبل أن أعرف لماذا استدعاني الطبيب بهذه السرعة رجعت المستشفى في وقت قياسي، وكل دقيقة كانت محسوبة.
أول ما وصلت، لقيت الدكتور واقف عند باب الغرفة، وأول ما شافني قال
الحمد لله إنك جيتي.
دخلت بسرعة.
طارق كان مرهق جدًا، لكن أول ما لمحني، أشار بإيده ناحية الكرسي.
اقعدي... دقيقة واحدة بس.
قعدت من غير ما أتكلم.
طلع نفسًا طويلًا وقال
معاكي الملف؟
طلعته من الشنطة وحطيته قدامه.
بص له، ثم قال
افتحي آخر جيب فيه.
فتحت الجيب الداخلي، ولقيت ظرفًا صغيرًا مختومًا.
ناولته له.
فتحه بصعوبة، وأخرج منه ورقة واحدة.
مدها ناحيتي.
اقري.
بصيت فيها.
كانت قائمة بكل المبالغ اللي اتحولت لفريدة، وأمام كل مبلغ تاريخ متوقع لرجوعه، وتوقيع منها باستلام المبلغ على سبيل السلفة.
رفعت عيني باستغراب.
يعني كنتوا كاتبين إيصالات بينكم؟
هز رأسه.
أيوه... أنا مكنتش ناوي أديها الفلوس هدية.
سألته بحدة
أمال ليه مخبرتنيش؟
سكت لحظة، وقال بندم واضح
كنت فاكر إنها هترجعهم خلال أسبوعين، وكنت عاوز أفاجئك إن الفلوس رجعت وكمان نكمل مقدم الشقة... لكن كل حاجة خرجت عن السيطرة.
قبل ما أرد...
خبط حد على الباب.
دخل موظف البنك مرة تانية.
وقال
الأستاذ طارق... فيه خبر مهم.
بصله طارق بتعب.
خير؟
ابتسم الموظف ابتسامة خفيفة.
تمت مراجعة الطلب... وفيه إمكانية إيقاف جزء من التحويلات إذا كانت بعض المبالغ لسه مجمدّة ومتمش استخدامها.
أنا وطارق بصينا لبعض في نفس اللحظة.
يعني إيه؟
قال الموظف
لسه بنتأكد من التفاصيل... لكن محتاجين كشف واحد من المستفيدة.
كل الأنظار اتجهت ناحية فريدة.
كانت واقفة عند باب الغرفة من غير ما حد يحس بدخولها.
وشها كان شاحب، وفي إيدها موبايلها.
قالت بهدوء
أنا هطلع مع حضرتك... وهجيب كل اللي يثبت مكان كل جنيه.
لفت تبص لأخوها، وأضافت
ولو فيه أي مبلغ أقدر أرجعه النهارده... هرجعه.
ساد هدوء ثقيل داخل الغرفة.
لكن قبل ما يخرجوا...
رن هاتف موظف البنك.
رد بسرعة، واتغيرت ملامحه فجأة.
قفل المكالمة، ثم قال وهو ينظر إلى طارق
فيه تحديث جديد على الملف... لكن لازم أتأكد منه الأول.
ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال
واضح إن الموضوع أكبر مما كنا متخيلين...جريت ناحية باب العمليات، وقلبي بيدق بعنف.
أول ما وصلت، الدكتور خرج وهو لابس ملابس العمليات، والكمامة نازلة
متابعة القراءة