استنيته 5سنين
استنيته 5 سنين ومعايا ورد عباد الشمس... لكن أول كلمة قالهالي في المطار غيّرت حياتي كلها!
سارة كانت بتحلم باللحظة دي بقالها خمس سنين.
من بدري راحت اشترت بوكيه كبير من عباد الشمس... الورد اللي أحمد كان دايمًا يقول إنه بيفكره بيها. سرحت شعرها بالطريقة اللي كان بيحبها، ووقفت في مطار القاهرة قبل معاد وصول الطيارة بساعتين.
أحمد كان مسافر في مهمة خارج مصر كطبيب عسكري، وقبل سفره مسك إيدها وقال
استنيني يا سارة... أول ما أرجع هاجي أخطبك رسمي من جديد، ونكتب كتابنا ونبدأ حياتنا.
ومن يومها وهي عايشة على الوعد.
خلال الخمس سنين، ما كانتش مجرد بنت مستنية خطيبها.
كانت بتزور والدته أمينة باستمرار، وتقف جنبها في أي أزمة، وتساعد شركة المقاولات الخاصة بالعيلة كل ما تتعرض لخسارة.
ورغم كده، أم أحمد عمرها ما كانت راضية عنها.
كانت دايمًا تقول
البنت اللي اتربت في عز، عمرها ما تستحمل ظروف بيتنا.
وسارة كانت تبتسم وتسكت، لأنها كانت بتحترم أحمد، وواثقة إن الأيام هتثبت الحقيقة.
اللي محدش كان يعرفه...
إن سارة أصلًا حفيدة واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد.
وإن كل مرة الشركة كانت بتقع في أزمة، كانت هي اللي بتتدخل من بعيد، من غير ما حد يعرف، فتساعد في توفير التمويل، وتفتح أبواب شغل جديدة، وتحافظ على سمعة الشركة، وكل ده في صمت.
وأخيرًا...
اتفتح باب الوصول.
قلبها دق بسرعة وهي شافت أحمد خارج وسط المسافرين.
وشه كان مرهق، لكنه أول ما لمحها ابتسم ابتسامة كبيرة، وساب شنطته وجري ناحيتها.
وقف قدامها وقال وهو بيضحك
لسه بتحبي عباد الشمس؟
هزت رأسها وهي بتحاول تمنع دموعها.
ناولته الورد، فأخده منها بحنان وقال
أوحش حاجة في الغربة... إنها حرمتني من اللحظة دي.
قبل ما تلحق ترد...
سمعت صوت ست كبيرة بتنادي
يا أحمد!
لف بسرعة، وجريت عليه والدته أمينة، حضنته وهي بتبكي من الفرحة بعد سنين الفراق.
سارة ابتسمت، ورجعت خطوة لورا احترامًا للمشهد.
بعد ما والدته هديت، أحمد مسك إيد سارة وقال قدام الجميع
يا أمي... دي البنت اللي استحملت الغربة معايا، ووقفت جنبكم أكتر مني. وأنا وعدتها إن أول ما أرجع هتكون مراتي.
أمينة سكتت، لكن ملامحها كانت مترددة.
وفي طريقهم للبيت...
رن تليفون أحمد.
رد بسرعة، واتغيرت ملامحه.
إيه؟! الشركة عليها حجز من البنك؟! إزاي؟
قفل المكالمة وهو مصدوم.
أمينة بصت له بخوف وقالت
إحنا مخبين عليك... الشركة بتمر بأكبر أزمة في تاريخها، وكنا خايفين نقولك وإنت بره.
أحمد نزل من العربية وهو حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
لكن سارة قالت بهدوء
متقلقش... لكل مشكلة حل.
ابتسم أحمد رغم قلقه، وقال
أنا واثق في ربنا... وبعدها واثق فيكي.
وماكانش يعرف...
إن خلال الساعات الجاية، هينكشف سر كانت سارة مخبياه خمس سنين كاملة... سر هيغير نظرة الجميع لها، ويقلب حياة العيلة كلها رأسًا على عقب أحمد فضل يبص لسارة باستغراب.
إنتِ ليه متأكدة كده إن الأزمة هتتحل؟
ابتسمت ابتسامة هادية وقالت
لأن مفيش أزمة ملهاش باب للخروج... المهم نفكر بعقل.
وصلوا الفيلا، وكانت الأجواء متوترة.
محاسب الشركة كان قاعد في الصالون، وقدامه ملفات كتير، وأول ما شاف أحمد قام بسرعة.
حمد لله على السلامة يا باشمهندس... إحنا في مشكلة كبيرة.
فتح ملف قدامه وقال
في مشروعين كبار اتوقفوا، والبنك طالب سداد جزء من القروض خلال أسبوع، ولو معرفناش... ممكن الحسابات تتجمد.
أحمد أخد نفس طويل.
خمس سنين بعيد عن الشركة، وأول يوم يرجع يلاقيها على حافة الانهيار.
أمينة قعدت على الكرسي وهي ماسكة راسها.
أنا حاولت أداري عليك عشان تركز في شغلك... لكن الوضع بقى صعب.
سارة كانت ساكتة، بتسمع كل كلمة.
وبعد دقائق قالت بهدوء
ممكن أشوف العقود؟
المحاسب بص لأمينة باستغراب.
وأمينة قالت بنبرة فيها سخرية
هو إحنا ناقصين؟ دي هتفهم في المقاولات أكتر من المهندسين؟
أحمد رد بسرعة
يا أمي... سيبيها تبص.
ناولها الملفات.
قعدت تقلب الصفحات واحدة واحدة، وكل شوية توقف عند ورقة، وتكتب ملاحظة صغيرة.
بعد نص ساعة...
قفلت الملف وقالت
المشكلة مش في نقص الفلوس.
كلهم بصوا لها.
كملت بثقة
المشكلة إن في عقد متسعر بخسارة، وفي موردين بياخدوا أسعار أعلى من السوق، وفي دفعات متأخرة كان ممكن تتحصل من شهور.
المحاسب اتسعت عينه.
حضرتك عرفتي ده من أول قراءة؟!
هزت رأسها.
الأرقام بتتكلم.
أحمد بدأ يحس إنه أول مرة يشوف جانب تاني من شخصيتها.
قال باستغراب
إنتِ اتعلمتي الكلام ده فين؟
ابتسمت وقالت
هقولك في الوقت المناسب.
في اللحظة دي...
رن هاتف سارة.
بصت للاسم، واستأذنت وخرجت الجنينة.
ردت بهدوء
أيوه يا أستاذ خالد.
جاله الصوت من الناحية التانية
الاجتماع مع المستثمرين بكرة الساعة عشرة... وكل الناس مستنية قرارك.
قالت بصوت منخفض
أجلوا الاجتماع يومين.
لكن يا فندم...
قاطعت كلامه.
نفذ اللي بقولك عليه.
وقفلت المكالمة.
من غير ما تعرف...
كان أحمد واقف بعيد، وسمع آخر جملة.
استغرب جدًا.
مين المستثمرين دول؟
وليه كل الناس مستنية قرار سارة؟
وليه الشخص اللي كان بيكلمها بيناديها بيا فندم؟
رجع مكانه وهو الأسئلة بتزيد في دماغه.
أما سارة...
فبصت للسماء، وأخذت نفسًا عميقًا.
واضح إنها لسه مخبية سر أكبر بكتير من مجرد إنها بتفهم في إدارة الشركات...في اليوم التاني...
أحمد صحى بدري، وقرر ينزل الشركة بنفسه.
أول ما دخل، لقى الموظفين واقفين في مجموعات، وكل واحد بيتكلم عن الأزمة.
واحد منهم قال
لو البنك نفذ قراره، المشروع الجديد هيقف.
والتاني رد
ربنا يستر... دي أول مرة الشركة توصل للمرحلة دي.
دخل أحمد مكتبه، وطلب اجتماع عاجل مع مديري الإدارات.
وبينما الاجتماع شغال...
سكرتيرته خبطت على الباب.
في مندوب من شركة استشارات مالية جاي يسلم حضرتك ملف مهم.
أحمد استغرب.
يدخل.
دخل المندوب، حط ظرف كبير على المكتب وقال
ده تقرير مجاني بناءً على طلب شخصية فضلت عدم ذكر اسمها.
وسابه ومشي.
فتح أحمد الملف...
واتفاجئ.
كان فيه دراسة كاملة لإنقاذ الشركة.
خطة لسداد الديون.
وطريقة لإعادة جدولة القروض.
وأفكار لمشروعات جديدة تحقق أرباح خلال شهور.
حتى أسماء الشركات المقترح التعاون معاها كانت مكتوبة بالتفصيل.
مدير الحسابات قلب الصفحات بسرعة وقال بانبهار
اللي عامل الدراسة دي عبقري... دي ممكن تنقذ الشركة فعلًا.
أحمد سأل السكرتيرة بسرعة
المندوب قال مين اللي باعت الملف؟
هزت رأسها.
رفض يقول أي اسم.
في نفس الوقت...
كانت سارة قاعدة في مكتبها الخاص داخل إحدى الشركات الكبرى.
أمامها شاشة كبيرة مليانة تقارير وأرقام.
دخل عليها أستاذ خالد وقال
كل الجهات مستنية موافقتك يا فندم.
سألته بهدوء
شركة الشرق نفذت الملاحظات اللي بعتناها؟
لسه بدأوا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
كويس... سيبوهم يعتمدوا على نفسهم الأول.
أستاذ خالد ابتسم وقال
حضرتك لسه مصممة متعرفهمش الحقيقة؟
ردت وهي بتبص من الشباك
الخير اللي بيتعمل لوجه ربنا... مش لازم الناس تعرف صاحبه.
في المساء...
رجع أحمد البيت وهو ماسك الملف.
أول ما شاف سارة، قال بحماس
تخيلي... حد مجهول بعتلنا خطة كاملة أنقذت الشركة من كارثة.
ابتسمت وقالت
الحمد لله... أهم حاجة إن ربنا بعتلكم سبب.
أحمد ضحك وقال
نفسي أعرف الشخص ده وأشكره.
سارة أخفت ابتسامتها، وغيرت الموضوع بسرعة.
لكن في نفس اللحظة...
رن جرس الباب.
الخادمة فتحت...
ودخل رجل كبير في السن، يرتدي بدلة أنيقة، ويحمل ظرفًا مختومًا.
نظر حوله، ثم قال بثقة
أنا جاي أقابل الآنسة سارة... ومعايا أمانة لازم أوصلها ليها بنفسي.
ساد الصمت في المكان...
وأمينة أول ما سمعت كلامه، بصت لسارة باستغراب، لأنها لأول مرة تشوف حد بهذه الهيبة يسأل عنها وكأنه يعرفها منذ سنوات الخادمة دعت الرجل للدخول.
قام الجميع ينظرون إليه في صمت.
تقدم بخطوات هادئة، وما إن وقعت عيناه على سارة حتى ابتسم باحترام وقال
مساء الخير يا آنسة سارة.
ردت بابتسامة بسيطة
أهلًا يا أستاذ نبيل... اتفضل.
أحمد عقد حاجبيه.
أول مرة يشوف سارة بتتكلم مع شخص بالشكل ده، وكأنه موظف كبير أو مستشار.
ناولها الرجل