استنيته 5سنين

لمحة نيوز

وهو يحمل مجموعة من الجرائد الاقتصادية.
قال بابتسامة واسعة
الخبر نزل في كل الصحف.
ناول أحمد إحدى الجرائد.
كان العنوان الرئيسي
شركة الشرق للمقاولات تعود بقوة بعد فوزها بأكبر مناقصة لهذا العام.
لكن أحمد وهو يقلب الصفحات، توقف عند خبر صغير في آخر الجريدة.
خبر لم يلفت انتباه أحد غيره.
كان يتحدث عن مشروع قومي جديد...
وقائمة الشركات المرشحة لتنفيذه لم تُعلن بعد.
وفي آخر الخبر جملة واحدة
سيتم اختيار شركة واحدة فقط بعد مراجعة دقيقة خلال الأسابيع المقبلة.
رفع أحمد الجريدة، ونظر إلى سارة.
وقال مبتسمًا
واضح إن رحلتنا لسه في أولها.
ابتسمت سارة وهي تنظر إلى وردة عباد الشمس الموضوعة على الطاولة.
وقالت بهدوء
وأجمل النجاحات... هي اللي لسه جاية بعد أسابيع من العمل المتواصل...
أعلنت الحكومة اسم الشركة الفائزة بالمشروع القومي.
وكان الاسم الذي تردد في كل القنوات والصحف هو
شركة الشرق للمقاولات.
تحولت الفرحة داخل الشركة إلى احتفال كبير.
العمال الذين خافوا يومًا على لقمة عيشهم، عاد الأمل إلى وجوههم.
وأول قرار وقّع عليه أحمد، كان كما وعد.
زيادة رواتب العاملين، وإنشاء صندوق لعلاج الموظفين، وتطوير معدات الشركة، وصرف مكافآت لكل من صبر ووقف بجانبها وقت الأزمة.
ولما وصل الخبر للحاج منصور، ابتسم وقال
دلوقتي اطمنت... الشركة بقت في إيد أمينة.
بعدها بأيام...
ذهب أحمد مع والدته أمينة إلى فيلا الحاج منصور.
أمينة كانت مترددة، وما إن رأت سارة حتى دمعت عيناها.
اقتربت منها وقالت بصوت مكسور
سامحيني يا بنتي... حكمت عليكي من غير ما أعرف أخلاقك ولا أصلك. كنت فاكرة إن القوة في المال، لكن اكتشفت إن القوة الحقيقية في احترام الناس.
ابتسمت سارة، وأمسكت بيدها.
اللي فات انتهى يا طنط... وإحنا عيلة واحدة.
بكت أمينة، واحتضنتها لأول مرة بحب صادق.
ابتسم الحاج منصور وهو يشاهد المشهد، وقال ضاحكًا
الحمد لله... أخيرًا البيتين بقوا بيت واحد.
وفي مساء هادئ...
وقف أحمد وسارة في الحديقة، بجوار صف طويل من زهور عباد الشمس.
أخرج أحمد علبة صغيرة من جيبه، وفتحها.
كان بداخلها خاتم جديد.
نظر إليها وقال
من خمس سنين وعدتك إني هرجع وأبدأ حياتي معاكي... النهارده جاي أوفي بوعدي.
ابتسمت سارة، والدموع تلمع في عينيها.
مدت يدها إليه، فألبسها الخاتم.
وفي يوم الزفاف...
لم يكن الفرح أفخم فرح في المدينة، لكنه كان من أصدقها.
حضر العامل البسيط بجوار رجل الأعمال، والمهندس بجوار الحارس، والجميع شعر أنه جزء من هذه الفرحة.
وقبل أن يبدأ الحفل، طلب أحمد الميكروفون وقال
أنا اتعلمت درس عمري... إن الإنسان ما يتقاسش بفلوسه ولا بمنصبه، لكن بمواقفه وقت الشدة. وسارة علمتني إن اللي يعمل الخير بصدق، ربنا بيردهوله أضعاف.
ابتسمت سارة، ونظرت إلى باقة عباد الشمس التي تزينت بها القاعة.
وقالت
كنت فاكرة إني استنيت خمس سنين عشان أشوف أحمد... لكن الحقيقة إني كنت بستنى اليوم اللي ربنا يعوضني فيه عن كل لحظة صبر.
تعالت الزغاريد، وامتلأت القاعة بالتصفيق.
وكانت باقات عباد الشمس تملأ المكان، لتصبح رمزًا لوعدٍ صبر عليه صاحبه، وحبٍ لم يهزمه الغياب، وخيرٍ عاد إلى أصحابه في النهاية.
تمت.

تم نسخ الرابط