استنيته 5سنين

لمحة نيوز

الظرف المختوم وقال
حضرتك طلبتي ما نفتحوش غير بإيدك.
أخذته منه وشكرته.
وقبل أن ينصرف، قال
الحاج منصور بيسلم عليكي، وقال يفكرك إن الاجتماع بعد بكرة، وإن القرار النهائي في إيدك.
هزت رأسها.
بلغ جدو إني هكون موجودة.
خرج الرجل، لكن الكلمات فضلت تتردد في أذن أحمد.
الحاج منصور؟
مين الحاج منصور؟
وإيه الاجتماع اللي القرار فيه بإيد سارة؟
أمينة كسرت الصمت وقالت بنبرة فضول
هو مين الراجل ده يا سارة؟
ابتسمت بهدوء.
مجرد شخص بيشتغل مع جدي.
أمينة استغربت.
وجِدك بيشتغل في إيه؟
سارة ردت باقتضاب
عنده شوية استثمارات.
وغيرت الموضوع فورًا.
لكن أحمد لاحظ إنها متعمدة متتكلمش.
في اليوم التالي...
كان أحمد في الشركة يراجع الملفات، لما مدير المشروعات دخل عليه وهو فرحان.
يا باشمهندس... في شركة كبيرة جدًا طلبت تقابلنا علشان مشروع ضخم.
رفع أحمد رأسه باستغراب.
شركة إيه؟
ناولَه الكارت.
أول ما قرأ الاسم، اتسعت عيناه.
دي من أكبر الشركات الموجودة في السوق، والتعامل معاها كان حلم لأي شركة مقاولات.
قال بسرعة
حددوا المعاد.
رد المدير
الغريب إنهم هما اللي طلبوا الاجتماع، وقالوا إنهم مهتمين يشتغلوا معانا.
ابتسم أحمد لأول مرة من يوم رجع.
الحمد لله... يمكن ربنا فاتحها علينا.
وفي نفس التوقيت...
كانت سارة في مكتب جدها.
الحاج منصور كان ينظر إليها بفخر وقال
وصلني إنهم بدأوا يقفوا على رجليهم.
قالت بهدوء
وده اللي كنت عايزاه.
ابتسم الجد وقال
لو عرفوا إن الشركة اللي طلبت تتعامل معاهم... ما قدمتش العرض إلا بكلمة منك، هيكون رد فعلهم إيه؟
ابتسمت سارة وهي ترتشف فنجان القهوة.
مش مهم يعرفوا دلوقتي.
هز الجد رأسه وقال
لسه قلبك طيب زي ما هو.
ردت بابتسامة هادئة
أنا بوفي بوعدي يا جدو... وعدت أحمد إني هقف جنبه وقت الشدة، ووعدي لسه ما انتهيش.
وفي نفس اللحظة...
كان هاتف أحمد يرن.
نظر إلى الشاشة، فوجد رقمًا غير مسجل.
رد، فجاءه صوت وقور يقول
أستاذ أحمد... عندنا معلومات مهمة تخص شركتكم... وأنصحك تسمعها بنفسك قبل اجتماع بكرة.
تبدلت ملامح أحمد فجأة، وقال بقلق
حضرتك مين؟
لكن الطرف الآخر أغلق الخط... تاركًا أحمد في حيرة لا يعرف ماذا ينتظره في اليوم التالي فضل أحمد يبص للموبايل ثواني، وحاول يتصل بالرقم تاني.
لكن كان مقفول.
طول الليل، الجملة فضلت بتتردد في دماغه
عندنا معلومات مهمة تخص شركتكم.
تاني يوم، راح الاجتماع بدري.
قاعة الاجتماعات كانت مليانة مسؤولين، ولما دخل، استقبله مدير الشركة بابتسامة.
بعد الترحيب، قال المدير
قبل ما نبدأ، في شخص طلب يحضر الاجتماع بصفة مراقب.
استغرب أحمد، لكنه وافق.
بعد دقائق...
فتح الباب، ودخل رجل في الخمسينات، أنيق جدًا، ومعاه ملف أسود.
قعد بهدوء وقال
أنا المستشار القانوني لمجموعة المنصور.
أحمد حس إن الاسم بقى بيتكرر قدامه بشكل غريب.
بدأ الاجتماع.
عرض أحمد إمكانيات شركته، وخطة التطوير اللي اشتغل عليها خلال اليومين اللي فاتوا.
ولما خلص...
بص مدير الشركة للمستشار وقال
إيه رأيك؟
فتح الرجل الملف، وقال
الخطة ممتازة... لكن في نقطة واحدة.
أحمد اتوتر.
اتفضل.
قال المستشار
الخطة دي اتبنت على دراسة احترافية جدًا... الدراسة دي مش من إعداد شركتكم.
ساد الصمت.
أحمد قال باستغراب
حضرتك عرفت منين؟
ابتسم الرجل.
لأن الدراسة دي اتعملت داخل مجموعة المنصور.
كل الموجودين بصوا لبعض.
أحمد حس إن قلبه دق بسرعة.
يعني... إيه المقصود؟
رد المستشار
المقصود إن في حد من المجموعة طلب إعدادها، وإرسالها لشركتكم بدون مقابل.
خرجت الكلمة من أحمد من غير ما يحس
مين؟
المستشار قفل الملف وقال
للأسف... صاحب القرار طلب إن اسمه يفضل مجهول حاليًا.
انتهى الاجتماع بالموافقة المبدئية على المشروع.
ولما أحمد خرج، كان عقله مشغول بحاجة واحدة.
مين الشخص ده؟
رجع البيت وهو ساكت.
لقى سارة قاعدة في الجنينة بتسقي زرع عباد الشمس.
قعد جنبها وقال
هو إنتِ تعرفي مجموعة المنصور؟
وقفت لحظة، لكنها حافظت على هدوئها.
ليه بتسأل؟
حكى لها كل اللي حصل في الاجتماع.
سارة ابتسمت وقالت
واضح إن ربنا بيسخرلك ناس بتحب تعمل الخير.
أحمد تنهد.
نفسي أشكر الشخص ده... لأنه أنقذ مستقبل عيلتي.
في اللحظة دي...
دخلت الخادمة بسرعة وهي بتقول
يا آنسة سارة... في ضيف كبير بره، وبيقول لازم يشوف حضرتك حالًا.
خرجت سارة.
وأحمد خرج وراها من غير ما تحس.
وقف بعيد يراقب.
شاف عربية سوداء فاخرة واقفة قدام الفيلا.
ونزل منها رجل مسن، أول ما شاف سارة، فتح لها باب العربية بنفسه وقال باحترام شديد
الحاج منصور مستني حضرتك... ومجلس الإدارة رفض يبدأ الاجتماع من غير وجودك.
أحمد اتجمد مكانه.
مجلس إدارة؟
وسارة... هي اللي المجلس كله مستنيها؟وقف أحمد مكانه، وهو بيحاول يستوعب اللي سمعه.
سارة لاحظت وجوده، فاتقدمت ناحيته بابتسامة هادية وقالت
هتأخر شوية... عندي اجتماع مهم، ولما أرجع هنتكلم.
أحمد هز رأسه، لكنه كان مليان أسئلة.
ركبت العربية، وانطلقت.
أما أحمد، فقرر لأول مرة يعرف الحقيقة بنفسه.
بعد ساعة...
وصلت سيارة سارة إلى مبنى إداري ضخم في قلب القاهرة.
كان المبنى كله يحمل شعار مجموعة المنصور.
أفراد الأمن أول ما شافوا العربية، فتحوا البوابات فورًا.
ووقفوا باحترام.
دخلت سارة، والموظفون وقفوا جميعًا لتحيتها.
صباح الخير يا فندم.
أهلًا يا آنسة سارة.
المجلس في انتظار حضرتك.
دخلت قاعة الاجتماعات.
كان حول الطاولة كبار التنفيذيين.
وفي مقدمة القاعة جلس الحاج منصور.
ابتسم أول ما شافها.
اتفضلي يا سارة... الكرسي بتاعك مستنيكي.
جلست بهدوء.
ثم بدأ عرض مشروع استثماري ضخم.
وبعد انتهاء العرض، قال أحد الأعضاء
إحنا رشحنا ثلاث شركات للتنفيذ.
فتح الحاج منصور الملفات، ثم نظر إلى سارة.
القرار الأخير ليكي.
قلبت الملفات بهدوء، ثم توقفت عند ملف شركة الشرق للمقاولات.
ظل الجميع ينظر إليها في انتظار رأيها.
قال أحد الأعضاء
بصراحة... الشركة مرت بأزمة مالية مؤخرًا، وده يقلق.
أغلقت سارة الملف وقالت بثقة
الأزمة انتهت.
استغرب الجميع.
سأل عضو آخر
حضرتك متأكدة؟
ابتسمت وقالت
أنا متأكدة إن عندهم إدارة تقدر تقوم من أي سقوط... وأستحقوا فرصة يثبتوا نفسهم.
نظر إليها الحاج منصور مبتسمًا.
وقال
طالما ده قرارك... يبقى المشروع يروح لشركة الشرق.
في نفس الوقت...
كان أحمد قد وصل إلى مقر المجموعة بعد أن عرف العنوان من الكارت الذي أخذه في الاجتماع.
وقف أمام المبنى الضخم، وهو غير مصدق.
سأل موظف الاستقبال
ممكن أقابل الأستاذ المسؤول عن التعاقدات؟
ابتسم الموظف وقال
حضرتك تستنى دقائق... الاجتماع قرب يخلص.
وبينما أحمد واقف في الردهة...
فُتح باب قاعة الاجتماعات.
خرج أعضاء مجلس الإدارة واحدًا تلو الآخر.
ثم خرجت سارة.
كانت تتحدث مع جدها، والجميع يحيط بها باحترام واضح.
أحد المديرين قال أمام الجميع
مبروك يا آنسة سارة... كالعادة، قرار حضرتك كان في محله.
رفع أحمد عينيه إليها، واتسعت عيناه من الدهشة.
أما سارة...
فلما لمحته واقفًا في آخر الممر، توقفت في مكانها.
ساد صمت ثقيل...
لأنها أدركت أن السر الذي أخفته خمس سنوات... لم يعد سرًا بعد الآن سارة فضلت واقفة مكانها ثواني.
وأحمد كان باصص لها، وكأن لأول مرة يشوفها بجد.
مش البنت الهادية اللي كانت بتزور أمه وتساعدها.
ولا خطيبته اللي استنته خمس سنين.
لكن سيدة أعمال، كل الموجودين بيحترموها وبيستنوا قرارها.
اقترب منها ببطء وقال
يعني... كل ده كان حقيقي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أيوه.
وإنتِ كنتِ مخبية ليه؟
ردت بهدوء
لأنك حبيتني وأنا سارة... مش علشان اسم عيلتي أو فلوسها.
الحاج منصور اقترب منهم، ومد إيده يصافح أحمد.
وقال بابتسامة
أخيرًا اتقابلنا.
أحمد صافحه باحترام.
تشرفت بحضرتك.
قال الجد
أنا كنت أعرف عنك كل حاجة من سارة. وكانت كل مرة تيجي تدافع عنك وعن عيلتك، رغم إن ناس كتير كانوا بيقولولها تسيبكم.
أحمد بص لسارة باستغراب.
يعني حضرتك كنت عارف كل اللي بيحصل؟
ابتسم الجد.
وأكتر مما تتخيل.
ثم أشار إلى أحد المديرين.
فجاء يحمل عدة ملفات ووضعها أمام أحمد.
قال الجد
افتح.
فتح أحمد أول ملف...
ولقى عقد تمويل قديم باسم شركة الشرق.
وفي آخر الصفحة توقيع الجهة الممولة.
مجموعة المنصور.
فتح الملف الثاني...
لقاه خاص بمشروع كان هيُلغى، لكن اتكتب فيه
تمت الموافقة استثنائيًا.
والملف الثالث...
كان خاصًا بإعادة جدولة ديون الشركة.
أحمد قلب الصفحات بسرعة، وكل ملف يفتحه يكتشف إن المجموعة كانت السبب
تم نسخ الرابط