كان فاكر الموضوع

لمحة نيوز

الصوت ثواني، وبعدها قال
افتحي الأول.
أم كريم ردت بحزم
ولا هفتح، ولا في حد هنا بالاسم اللي بتقولوا عليه.
ساد صمت قصير...
وبعدين سمعوا صوت خطوات وهي بتبعد عن الباب.
دعاء تنفست براحة.
شكلهم مشيوا.
لكن أم كريم رفعت إيدها.
استني...
عدت دقيقة...
واتنين...
وفجأة جه صوت باب العربية وهو بيتقفل.
بعدها العربية دارت وتحركت ببطء.
أم كريم بصت من شق الباب.
فعلاً مشيوا.
نغم خرجت من الأوضة وهي لسه حاضنة الظرف.
أكيد بيدوروا عليا.
أم كريم بصتلها بتركيز.
السؤال الأهم... عرفوا مكانك إزاي؟
الجملة دي وقعت عليهم كلهم.
ولا واحد فيهم كان يعرف غير التلاتة إن نغم موجودة في البيت.
دعاء قالت وهي بتحاول تفتكر
أنا ماقولتش لحد.
وأنا كمان.
نغم سكتت، لكن عقلها كان بيراجع كل اللي حصل من أول ما وصلت.
وفجأة افتكرت.
استني...
الاتنين بصوا لها.
أول يوم نزلت السوق... كان في راجل كبير اشترى مني كيلو طماطم. فضل يبصلي كتير، وبعدها سأل أمي... أقصد سأل أم كريم وقال لها دي بنت أختك منين؟
دعاء عقدت حواجبها.
افتكرته فضولي وخلاص.
أم كريم قالت بقلق
يبقى من يومها وهم عرفوا.
...
في نفس الوقت...
كان مراد قاعد في مكتبه، لما شريف دخل بسرعة غير المعتاد.
مراد بيه... لقيت حاجة.
مراد رفع عينه فورًا.
اتكلم.
شريف حط ملف صغير على المكتب.
الرقم اللي بعت الرسالة اتفتح باسم راجل متوفي من خمس سنين.
مراد سكت.
شريف كمل
والأغرب من كده... الشريحة اتفعلت لمدة أقل من ساعة، واتقفلت بعدها.
مراد فتح الملف، ولما قلب أول ورقة، لقى صورة قديمة بالأبيض والأسود.
الصورة كانت لرجلين واقفين جنب بعض.
واحد منهم عرفه فورًا...
خاله.
أما الرجل التاني...
فكان والد نغم، صفوان الهواري.
لكن اللي صدمه بجد...
إن الاتنين كانوا واقفين جنب بعض، وبيضحكوا، كأنهم أصحاب عمر... عكس كل اللي اتقال له طول حياته.
مراد فضل باصص للصورة في ذهول، وهمس
إذا كانوا أعداء... اتصوروا مع بعض ليه؟
وفي اللحظة نفسها، كان في شخص مجهول واقف بعيد عن بيت أم كريم، بيراقب الشارع من داخل عربية تانية، ومسك تليفونه وقال بهدوء
بلغه... البنت لسه معاها المفتاح، ولسه ماوصلتش للحقيقة نغم فضلت ماسكة الظرف بإيديها، وصوابعها بترتعش.
دعاء قربت منها وقالت بخوف
إحنا ممكن نرميه وخلاص... محدش يعرف جواه إيه.
لكن أم كريم هزت رأسها.
اللي عايز يأذيها، مايبعتلهاش ظرف. افتحيه يا بنتي... بس على مهلك.
نغم أخدت نفس طويل، وكسرت ختم الشمع بحذر.
كان جواه ورقة واحدة... ومفتاح نحاس صغير، قديم، مربوط بخيط أسود.
فتحت الورقة.
وأول سطر خلاها تشحب.
لو الورقة دي وصلتلك، يبقى لسه ربنا كاتبلك عمر جديد.
بلعت ريقها وكملت.
اسمعي الكلام للنهاية، وما تثقيش في أي حد يعرف حكاية الجوازة. اللي حصل ماكانش صدفة، وكل اللي حواليكي مش بيقولوا الحقيقة.
دعاء بصتلها بقلق.
مين اللي كاتب ده؟
نغم هزت رأسها.
مفيش اسم.
رجعت تكمل القراءة.
المفتاح اللي معاكي هيفتح مكان واحد بس... أوضة مقفولة بقالها سنين. جواها حاجة لو ظهرت، هتغيّر حياة ناس كتير.
وقبل آخر السطور، لقت جملة مكتوبة بخط أكبر
ولو وصلتي لمراد قبل ما تعرفي الحقيقة... هتضيعي كل حاجة.
سكتت.
الورقة وقعت من إيديها.
أم كريم التقطتها بسرعة وقرتها بنفسها، وملامحها اتبدلت.
الكلام ده مش لعب.
نغم همست
بس هو يقصد أوضة إيه؟ ومفتاح إيه؟
قبل ما حد يرد...
سمعوا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعدها مباشرة...
خبطات قوية على الباب.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
وصوت راجل جهوري قال
افتحوا... إحنا بندور على واحدة اسمها نغم.
التلاتة بصوا لبعض في صدمة.
أم كريم طفت نور الصالة بسرعة، وأشارت لنغم إنها تدخل الأوضة من غير صوت.
نغم ضمت الظرف والمفتاح لصدرها، وقلبها بيدق بعنف.
لكن وهي داخلة، لمحت من فتحة الشباك حاجة خلت الدم يتجمد في عروقها...
العربية اللي واقفة بره... كانت نفس العربية السودا اللي شافتها واقفة بعيد عن دوار أبوها قبل يوم الفرح بساعات العربية الرمادي فضلت ماشية وراهم من غير استعجال.
كل ما أم كريم تغير شارع، العربية تغير معاه.
ولما وقفوا عند إشارة، وقفت هي كمان على بعد عربيتين.
نغم كانت قاعدة في الكنبة الخلفية مع دعاء، وعينيها بتلف في الشارع.
وفجأة قالت بهدوء
العربية دي ماشية ورانا.
دعاء لفت بسرعة.
أنهي واحدة؟
الرمادي... من أول ما خرجنا.
أم كريم بصت في المراية الداخلية، لكن من غير ما تبين إنها لاحظت.
ما تبصوش ناحيتها تاني.
...
بعد نص ساعة، وصلوا بحري.
الشوارع القديمة كانت هادية، والبيوت عليها أثر السنين.
وقفوا قدام بيت صغير، بابه الخشب باهت، وشبابيكه مقفولة من زمان.
على الحيطة كانت لافتة صدئة مكتوب عليها
منزل الحاج منصور.
نغم طلعت المفتاح من شنطتها.
قربت من الباب.
لكن قبل ما تدخله في القفل، طلع صوت عجوز من البيت اللي قصاده.
بتدوروا على مين؟
لفوا كلهم.
كان راجل كبير، متكئ على عصاية.
أم كريم سلمت عليه.
إزيك يا عم حسن.
العجوز دقق النظر في نغم، وبعدين قال
إنتوا متأخرين... أوي.
نغم استغربت.
حضرتك تعرفني؟
هز راسه بالنفي.
لأ... لكن الحاج منصور كان دايمًا يقول هيجي يوم، وهيقف قدام الباب ده بنت معاها مفتاح قديم.
التلاتة اتجمدوا.
دعاء قالت بعدم تصديق
إزاي عرف؟
العجوز ابتسم ابتسامة خفيفة.
لأنه قبل ما يموت، سلمني رسالة.
دخل بيته ورجع بعد دقيقة، ماسك ظرف مغبر.
سلمه لنغم.
قالي أسلمه بس للبنت اللي هتيجي بالمفتاح.
نغم فتحت الظرف بحذر.
كان جواه ورقة صغيرة.
لو وصلتي لحد هنا، يبقى محدش قدر يمنعك.
ادخلي الأوضة اللي في آخر الطرقة، وافتحي الدولاب الحديد بالمفتاح اللي معاكي.
لكن خلي بالك... أول حاجة هتشوفيها هتخليكي تشكي في كل اللي سمعتيه طول عمرك.
أم كريم بصت لنغم.
جاهزة؟
نغم أخدت نفس عميق، وحطت المفتاح في قفل الباب.
لفته ببطء...
وسمعوا صوت القفل وهو بيفتح لأول مرة من سنين طويلة.
دخلوا البيت.
ريحة التراب كانت مالية المكان.
الأثاث كله متغطي بملايات بيضا.
مشيوا لحد آخر الطرقة.
كان فيه باب صغير.
فتحوه.
جواه أوضة ضيقة، وفي الركن... دولاب حديد قديم.
نغم قربت.
المفتاح دخل في القفل كأنه معمول ليه.
لفته...
وتكة خفيفة أعلنت فتح الدولاب.
أول حاجة وقعت قدام رجليها كانت علبة خشب صغيرة.
فتحتها...
فلقت فيها عشرات الصور القديمة، ومعاها دفتر جلدي أسود.
لكن اللي جمد الدم في عروقها...
صورة كبيرة فوق الكل.
الصورة كانت لمراد... وهو طفل صغير.
واقف جنبها طفل تاني في نفس عمره.
والاتنين ماسكين إيد بعض، وبيضحكوا.
قلبت الصورة بسرعة...
ولقت مكتوب وراها بخط واضح
مراد... وأخوه.
نغم همست بذهول
أخوه؟... بس مراد معروف إنه ابن وحيد!الشخص اللي على الطرف التاني من المكالمة مردش غير بكلمتين
خليك مراقب.
اتقفلت المكالمة.
العربية فضلت واقفة آخر الشارع، من غير ما تلفت نظر حد.
...
في بيت أم كريم، محدش عرف ينام.
أم كريم كانت قاعدة في الصالة، وكل شوية تبص من الشباك.
دعاء همست
هنفضل مستخبيين كده لحد إمتى؟
أم كريم ردت وهي بتفكر
لحد ما نفهم إحنا داخلين على إيه.
أما نغم، فكانت ماسكة المفتاح القديم.
قلبته بين صوابعها أكتر من مرة.
كان مفتاح تقيل، وعليه رقم صغير محفور
17
افتكرت الجملة اللي في الورقة
المفتاح هيفتح مكان واحد بس.
لكن فين المكان؟
...
في صباح اليوم التالي، نزلت دعاء تشتري عيش.
ولما رجعت، كان معاها ظرف أبيض صغير.
ده كان محطوط تحت الباب.
أم كريم أخدته بسرعة.
الظرف كان فاضي من بره، لا اسم ولا عنوان.
فتحته.
طلع منه كارت صغير.
مكتوب عليه
لو عايزين تعرفوا مكان القفل... اسألوا عن بيت الحاج منصور في بحري.
وتحتها سطر واحد
ومتقولوش لحد إن المفتاح معاكم.
دعاء قالت بدهشة
هو مين الحاج منصور ده؟
أم كريم سرحت شوية، وفجأة اتغيرت ملامحها.
يا ساتر...
نغم قربت منها.
إنتِ تعرفيه؟
أم كريم أخدت نفس عميق.
من زمان... كان راجل محترم، عنده مخزن قديم قريب من المينا. بس الناس قالت إنه باع كل حاجة وسافر بعد وفاة مراته.
يعني ممكن يكون لسه موجود؟
معرفش... لكن بيته القديم لسه معروف.
نغم بصت للمفتاح.
لازم أروح.
دعاء اعترضت فورًا.
إنتي
تم نسخ الرابط