ابتسمت لما جوزي بقلم زيزي

لمحة نيوز

ابتسمت لما جوزي طلّقني وأنا حامل... لأنه ماكانش يعرف إيه اللي مستخبي جوه الملف الأزرق!
كان الوقت الساعة ٩٣٠ الصبح، والدنيا بتمطر، وكانت مريم قاعدة في عربية أمها قدام محكمة الأسرة في القاهرة.
كانت حامل في الشهر الثامن، رجليها وارمين، وحاطة على رجلها ملف أزرق، ماسكة فيه بإيديها كأنه أغلى حاجة تملكها.
الناس كانت بتجري بالمظلات، وصوت المطر بيخبط على إزاز العربية، بينما أمها كانت باين عليها القلق.
قالت الأم وهي بتبص لبنتها إنتِ متأكدة إنك هتدخلي لوحدك؟
ابتسمت مريم بهدوء، وحطت إيدها على بطنها وقالت أنا مش داخلة لوحدي يا أمي... أنا داخلة ومعايا الحقيقة كلها.
من سنة، عمرها ما كانت تتخيل إن حياتها هتوصل لليوم ده.
مريم كانت أخصائية علاج طبيعي، وبتدير سلسلة مراكز علاج طبيعي أسسها والدها بعد سنين من التعب.
أما كريم، فكان جوزها وشريكها في إدارة بعض الأعمال، وكان الجميع يشوفهم نموذج للأسرة الناجحة.
لكن مع مرور الوقت، بدأت الخلافات تكبر.
اختلافات في إدارة الشركة، وقرارات مالية، وضغوط الشغل، وعدم اتفاق على مستقبل كل واحد فيهم.
الخلافات وصلت للمحاكم، وانتهت بطلب كريم للطلاق، وهو مصمم إن كل واحد يمشي في طريقه.
مريم وافقت... لكنها قبل ما توافق، بدأت تراجع كل أوراق الشركة بنفسها.
كانت بتدور على مستندات تخص حسابات قديمة، لكنها اكتشفت حاجة ما كانتش متوقعة.
عقود متغيرة.
توقيعات عليها علامات شك.
وحسابات خرجت منها ملايين الجنيهات بدون أي مبرر.
كل الأدلة دي جمعتها في ملف أزرق، وسلمت نسخ منها لمحاميها أحمد، من غير ما تقول لأي حد.
رن موبايلها.
كانت رسالة من المحامي أحمد أنا وصلت المحكمة، والموثق معايا، وكل النسخ الأصلية جاهزة. ما تمضيش على أي ورقة قبل ما نتكلم.
قفلت الموبايل، وأخدت نفسًا عميقًا.
بعد لحظات، وصل كريم.
كان لابس بدلة رسمية، وواثق إن جلسة النهارده مجرد إجراءات هتنتهي في دقائق.
وقف قدام العربية وقال بهدوء يلا يا مريم... القاضي مستنينا.
نزلت من العربية، وشالت الملف الأزرق بإيديها.
دخلوا قاعة المحكمة وسط نظرات الحاضرين.
الزوجة الحامل...
والزوج اللي جاي ينهي آخر صفحة في حياتهم.
قبل بدء الجلسة، طلع كريم قلم وقال يلا ننهي كل حاجة بالاتفاق، وكل واحد ياخد حقه.
بصت له مريم وابتسمت ابتسامة هادئة وقالت أكيد... كل واحد هياخد حقه.
في اللحظة دي، خرج المحامي أحمد من مكتب القاضي، ومعاه الموثق... واتنين من رجال المباحث.
اتغيرت ملامح كريم فجأة.
فتح أحمد الملف الأزرق وقال دلوقتي بقى معانا كل الأدلة اللي تثبت مين زوّر المستندات، ومين استولى على أموال الشركة باستخدام توقيعات مزيفة.
ساد الصمت داخل القاعة.
أما مريم، فاكتفت بابتسامة هادئة وهي تضم يدها على بطنها، لأنها كانت تعرف أن الحقيقة... بدأت تظهر أخيرًا المحقق طلب من الجميع يفضلوا في أماكنهم.
القاضي رفع نظره باستغراب، وقال إيه اللي بيحصل يا أستاذ أحمد؟
المحامي أحمد فتح الملف الأزرق بهدوء، لكنه ما أخرجش أي ورقة.
بص لمريم الأول، وكأنه بيستأذنها.
هزت رأسها بالموافقة.
قال قبل ما يتم أي توقيع على أوراق الطلاق... لازم المحكمة تعرف إن في نزاع جنائي مرتبط بنفس القضية، ومستنداته اتسلمت رسميًا للنيابة من أسبوع.
كريم ضحك باستهزاء.
إيه التمثيلية دي؟
رد أحمد بثقة لو كانت تمثيلية... مكانش حضر رجال المباحث بنفسهم.
الضابط أخرج ورقة من ملف صغير، وقال الأستاذ كريم... هنحتاج حضرتك تفضل موجود لحد انتهاء مراجعة بعض المستندات.
ظهر التوتر لأول مرة على وش كريم.
قال بسرعة أنا راجل معروف... ولو في أي ورقة ناقصة أبعتها بعدين.
الضابط هز رأسه.
للأسف... الموضوع أكبر من ورقة ناقصة.
بدأ كريم يبص لمريم.
لأول مرة من بداية اليوم.
كانت قاعدة هادئة بشكل غريب.
لا بتعيط...
ولا بتزعق...
ولا حتى بتشمت.
وده اللي خوفه أكتر.
قال بصوت واطي إنتِ عملتي إيه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أنا؟... ولا حاجة.
ثم حطت الملف الأزرق على الطاولة قدامها.
أنا بس احتفظت بكل حاجة كنت فاكر إني هرميها.
سكتت لحظة...
وأخرجت ظرفًا أبيض مغلقًا من بين أوراق الملف.
الظرف كان مكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا داخل المحكمة.
القاضي عقد حاجبيه.
إيه اللي جوه الظرف ده؟
مريم رفعت عينيها وقالت الدليل الوحيد اللي هيجاوب على كل الأسئلة.
كريم بلع ريقه.
كان واضح إنه لأول مرة مش عارف يتوقع الخطوة الجاية.
لكن اللي ماحدش كان منتبه له...
إن واحد من الموجودين داخل القاعة كان بيبعت رسائل بسرعة من تحت الترابيزة.
ولما الموبايل اهتز في إيده، قرأ الرسالة، واتغير لون وشه فجأة...
ورفع عينه ناحية باب المحكمة، وكأنه مستني حد يدخل في أي لحظة في نفس اللحظة...
اتفتح باب القاعة بهدوء.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادية، وفي إيده حقيبة جلد قديمة.
أول ما شافه كريم... اتجمد مكانه.
همس من غير ما يحس مستحيل...
رفع الرجل عينه وقال للقاضي حضرتك... أنا مطلوب للشهادة في القضية.
القاضي بص في كشف الأسماء، ثم قال اتفضل... عرفنا بنفسك.
رد الرجل بثبات اسمي محسن عبدالعزيز... كنت المدير المالي للشركة لمدة خمس عشرة سنة.
بمجرد ما قال اسمه...
بدأ الهمس ينتشر بين الحاضرين.
محسن كان مختفي من شهور.
وفي يوم اختفائه، اتقال إنه سافر بره مصر بعد ما استقال فجأة.
لكن الحقيقة...
إنه ما سافرش أصلًا.
كان مستخبي، ومستني اللحظة اللي يقدر يتكلم فيها من غير خوف.
نظر إلى مريم وقال أنا آسف إني اتأخرت.
اكتفت بهزة رأس بسيطة.
ثم فتح حقيبته الجلدية، وأخرج مجموعة دفاتر حسابات قديمة.
وقال الدفاتر دي هي النسخ الأصلية... قبل ما أي حد يغير فيها.
تغيرت ملامح كريم تمامًا.
صرخ الكلام ده كذب!
لكن محسن مد يده بورقة للقاضي، وقال دي أول ورقة... والباقي هيثبت إن فيه ملايين

تم نسخ الرابط