ابتسمت لما جوزي بقلم زيزي

لمحة نيوز

خرجت من حسابات الشركة على دفعات صغيرة، علشان محدش ياخد باله.
المحامي أحمد وقف وقال وده بالضبط السبب اللي خلانا نطلب مراجعة كل التحويلات البنكية خلال آخر ثلاث سنين.
أحد الضباط فتح ملفًا كان معاه، ثم قال إحنا بالفعل بدأنا المراجعة... والنتائج الأولية مطابقة للكلام ده.
ساد الصمت.
كريم بدأ يتلفت حواليه بسرعة، وكأنه بيدور على أي مخرج.
وفجأة...
رن هاتفه.
بص للشاشة...
ولما شاف اسم المتصل، اتغير لون وشه مرة تانية.
حاول يقفل المكالمة بسرعة.
لكن الضابط قال بحزم متقفلش... رد.
ارتبكت إيد كريم، وضغط على زر الرد، ثم فتح مكبر الصوت دون أن يقصد...
وفور ما خرج الصوت من السماعة...
اتبدلت ملامح كل الموجودين داخل القاعة خرج صوت رجل مضطرب من السماعة
يا كريم... إحنا في مصيبة!
اتسعت عينا كريم وهو يحاول يقفل المكالمة، لكن الضابط أمسك الهاتف قبل ما يضغط أي زر.
قال الرجل على الطرف الآخر وهو بيتكلم بسرعة
الناس من البنك كانوا هنا من شوية... وجمّدوا الحساب اللي كنا بنحول عليه الفلوس. وقالوا إن في تحقيق رسمي!
ساد الصمت داخل القاعة.
القاضي رفع رأسه، والضابط ثبت نظره على كريم.
أما الرجل على الهاتف، فكان لسه بيتكلم من غير ما يعرف إن صوته بيسمعه الجميع.
اعمل أي حاجة... لو فتحوا الخزنة هيلاقوا كل العقود القديمة.
أغلق الضابط المكالمة بهدوء، ووضع الهاتف على الطاولة.
قال كريم بسرعة وهو يحاول يسيطر على الموقف
أنا معرفش الراجل ده... أكيد اتصل برقم غلط.
لكن المحامي أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة.
ثم أخرج ورقة من الملف الأزرق، وقال
غريب... لأن نفس رقم التليفون ده مسجل في كشوف الشركة باعتباره رقم المسؤول عن إحدى الشركات المتعاقدة معاكم.
مد الورقة للقاضي.
القاضي أخذها وبدأ يراجعها في صمت.
وفي هذه الأثناء، تقدم المدير المالي السابق محسن خطوة للأمام، ثم قال
في حاجة لسه ما اتقالتش.
نظر إليه الجميع.
قال بصوت ثابت
كل الناس فاكرة إن اللي اتسرق فلوس الشركة بس... لكن الحقيقة إن في مستند أهم من أي مبلغ.
عقد القاضي حاجبيه.
مستند إيه؟
رد محسن
عقد ملكية قطعة أرض كانت الشركة شاريّاها من عشر سنين. وقتها كان تمنها بسيط... لكن النهارده قيمتها بقت بمئات الملايين.
شهقت أم مريم من آخر القاعة.
أما كريم، فظهر عليه الذعر لأول مرة بشكل واضح.
ابتسم محسن ابتسامة صغيرة، ثم قال
والمفاجأة... إن العقد الأصلي مش موجود في الشركة.
توقف لحظة...
ثم نظر مباشرة إلى الملف الأزرق الموضوع أمام مريم، وقال
لأنه... موجود هناك بصت كل العيون للملف الأزرق.
حتى القاضي مال بجسمه لقدام وهو بيقول افتحوا الملف.
مدت مريم إيدها بهدوء، وفتحت السوستة.
بدأت تطلع الأوراق واحدة واحدة، وكل ورقة كانت متحططة في حافظة شفافة، ومرقمة بتاريخها.
قال المحامي أحمد حضرتك، إحنا رتبنا المستندات حسب التسلسل الزمني، علشان الصورة تبقى واضحة.
القاضي أومأ برأسه.
بدأ أحمد يعرض أول ورقة.
دي نسخة من عقد شراء الأرض.
ثم الثانية.
ودي محاضر مجلس الإدارة وقت الموافقة على الشراء.
ثم الثالثة.
ودي كشوف السداد.
كان كريم بيتابع بعصبية، لكنه فجأة قال بصوت عالي
كل دي صور... الصور دي متثبتش حاجة.
ابتسم أحمد.
معاك حق.
وسكت ثواني، قبل ما يكمل
عشان كده... إحنا لسه مطلعناش الأصل.
ساد الصمت.
مدت مريم إيدها مرة تانية داخل الملف.
لكن بدل ما تطلع ورقة...
طلعت مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا، مربوط فيه بطاقة قديمة مكتوب عليها
الخزنة رقم 17.
القاضي نظر باستغراب.
مفتاح إيه ده؟
ردت مريم لأول مرة من بداية الجلسة
ده المفتاح اللي بابا سلّمهولي قبل وفاته.
سكتت لحظة وهي بتضغط عليه بين صوابعها.
وقالي... لو جه يوم وحسيتي إن الشركة في خطر، افتحي الخزنة بنفسك.
همس الحاضرون لبعضهم.
أما كريم، فبدأ العرق ينزل من جبينه.
قال بسرعة
الخزنة دي اتفتحت من سنين... ومفيهاش حاجة.
ابتسمت مريم بهدوء.
الغريب... إنك عرفت أنا بتكلم عن أي خزنة، رغم إني لسه ما قلتش مكانها.
ساد صمت ثقيل.
كريم فتح بقه، لكنه ماعرفش يرد.
الضابط سجل الملاحظة في دفتره.
وفي اللحظة دي...
دخل أحد أمناء المحكمة مسرعًا، وفي إيده مظروف مختوم بالشمع الأحمر.
وقف قدام القاضي وقال
حضرتك... المظروف ده وصل حالًا من البنك، وقالوا لازم يتفتح أثناء الجلسة، لأنه متعلق بنفس القضية.
القاضي استلم المظروف، وقلبه بين إيديه للحظات.
ثم نظر إلى الجميع وقال
واضح إن لسه في مفاجآت كتير...
ووضع إصبعه تحت ختم الشمع، وبدأ يرفعه ببطء... بينما الجميع يحبس أنفاسه منتظرين ما بداخل المظروف ببطء شديد...
فضّ القاضي ختم المظروف، وأخرج ملفًا صغيرًا وعدة أوراق مختومة بختم البنك.
أخذ يقرأ أول صفحة في صمت.
ومع كل سطر، كانت ملامحه تتغير.
رفع رأسه فجأة وقال
مين فيكم يعرف رقم الخزنة 17؟
قال كريم بسرعة أنا معرفش عنها أي حاجة.
لكن الموظف القادم من البنك رد فورًا
حضرتك... الخزنة اتأجرت من خمسة عشر سنة.
سأل القاضي باسم مين؟
فتح الموظف الملف، ثم قال
باسم المرحوم الدكتور حسن، والد السيدة مريم.
تنفست مريم بعمق.
أما كريم، فكان يحاول يخفي ارتباكه، لكنه فشل.
واصل الموظف
وفي عقد الإيجار بند خاص بيقول إن بعد وفاة صاحب الخزنة، لا تُفتح إلا بحضور الوريث الشرعي ومعه أمر من المحكمة.
نظر القاضي إلى مريم.
ثم إلى المفتاح الموجود أمامها.
وقال
وده معناه إن الخزنة لحد النهارده... ما اتفتحتش.
في اللحظة دي...
تغير لون وجه كريم تمامًا.
رفع المحامي أحمد يده وقال
وده بالضبط الطلب اللي قدمناه للمحكمة من أسبوع.
ناول القاضي طلبًا رسميًا.
قرأه سريعًا، ثم قال
المحكمة توافق على فتح الخزنة في حضور لجنة مختصة.
همس الحاضرون، وبدأ الفضول يزداد.
لكن قبل ما القاضي يكمل كلامه...
وقف كريم فجأة.
وقال بصوت مرتفع
أنا معترض!
سأله القاضي
معترض على إيه؟
رد بسرعة
الملف ده كله مبني على توقعات... والخزنة ممكن تكون فاضية.
ابتسمت مريم لأول مرة ابتسامة واضحة.
وقالت بهدوء
لو كنت متأكد
تم نسخ الرابط