الخدامه خبته بقلم زيزي احمد
الخدامة خبّته في الدولاب... ولما خرج اكتشف إن عيلته باعت موته بالفعل!
ماكانش المفروض الحاج رجب البلتاجي يرجع بيته الليلة دي.
واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد رجع قبل ميعاده بيوم كامل، ومن غير ما يبلغ أي حد... حتى مراته.
طلع على طول على أوضة نومه، ولسه لابس بدلته، ووشه باين عليه تعب سنين طويلة من الشغل والمسؤولية.
أول ما فتح باب الأوضة...
طلعت إيد من الضلمة.
كمّمت بقه بكل قوتها.
ما تطلعش نفس يا باشا... همست بصوت بيرتعش.
كانت مريم... البنت اللي شغالة في البيت.
قبل ما يلحق يستوعب اللي بيحصل، شدته بسرعة جوه الدولاب الكبير، وقفلت الباب بالراحة، وسندته وسط البدل الغالية اللي ريحتها عطر وجلد.
الحاج رجب ماكانش راجل يعرف الخوف.
شاف منافسين وأعداء وأصحاب بيضيعوا قدامه.
لكن برودة إيدين مريم خلت قلبه يقبض.
بص من فتحة صغيرة في الدولاب...
لقى نور أوضة النوم ولع.
خطوات.
دي مش خطوات مراته.
ولا خطوات الحرس.
في حد جوه بيته.
قربت مريم من ودنه وهمست
فاكرين إنك لسه في السفر... لو عرفوا إنك هنا، مش هتخرج من الأوضة دي حي.
قلب الحاج رجب دق بعنف.
البيت كله كان مؤمّن بكاميرات، وحراس، وأجهزة إنذار، وأبواب مصفحة.
مستحيل حد يدخل من غير إذنه.
وفجأة...
اتفتح درج.
وبعدها سمع صوت معدني واضح.
صوت تلقيم مسدس.
بصلها بغضب، لكن كان مستني منها تفسير.
إزاي الخدامة الهادية اللي بقالها تلات سنين بتقدمله القهوة كل صباح، بقت واقفة بتحميه... وكأنها عارفة كل حاجة؟
والحقيقة...
إنها كانت عارفة.
من فتحة الدولاب شاف تلات رجالة بيتحركوا بهدوء، بيفتشوا الأدراج والمكاتب والصور، كأن البيت بيتهم.
واحد منهم وقف قدام صورة قديمة للحاج عبد التواب... والد الحاج رجب.
وخلف الصورة دي كانت الخزنة السرية.
مريم همست
تلاتة... وكلهم مسلحين... وأنا كنت متوقعة ييجوا بعد حوالي عشرين دقيقة.
وفجأة...
قطع الصمت صوت خلى الدم يتجمد في عروق الحاج رجب.
صوت بارد...
ومألوف.
فتشوا كويس... عمي ساعات بيرجع فجأة.
عرف الصوت فورًا.
كريم.
ابن أخوه.
الولد اللي ربّاه بإيده بعد وفاة أخوه.
هو اللي علمه الشغل، وأدخله التجارة، واعتبره ابنه.
واحد من الرجالة قال
يمكن الراجل غيّر خطته.
رد كريم بثقة
مستحيل... طارق أكدلي إنه سافر من ساعة. عمي عمره ما بيغير روتينه.
حس الحاج رجب إن الخيانة وجعها أصعب من أي رصاصة.
لكن اللي وجعه أكتر...
إنه بص لمريم.
وماشافش على وشها أي اندهاش.
كأنها كانت متوقعة كل كلمة.
بل... كأنها عارفة الخطة من الأول.
في اللحظة دي لمح حاجة مستخبية تحت المريلة السودة بتاعتها.
مسدس صغير.
الخدامة كانت مسلحة...
جوه بيته.
قال واحد من الرجالة
الخزنة فاضية... فيها شوية دولارات وساعات بس.
ضحك كريم بسخرية وقال
الحاجة المهمة مخبيها في مكان تاني. إحنا محتاجينه عايش... لحد ما يقولنا كل حاجة.
قبض الحاج رجب على إيده.
ثروته... حساباته... أسراره... وكل اللي بناه طول عمره...
بقى مطمع أقرب الناس ليه.
وفجأة...
رن موبايل كريم.
رد بسرعة وقال
أيوه... إحنا جوه البيت... ولسه ماوصلش.
سكت شوية...
لا... لسه ملقيناش الأوراق... بس هنوصلها.
وسكت تاني، قبل ما يقول
بلغها إن كل حاجة ماشية حسب الخطة.
بلغها؟
الحاج رجب افتكر مراته سلوى على طول.
كانت المفروض مسافرة عند أختها.
لكن دلوقتي...
غيابها بقى ريحته خيانة.
هي كمان مشتركة؟
مريم شالت إيدها من على بقه وهمست
في حاجة أخطر لازم تعرفها... الموضوع مش فلوس وبس.
لكن قبل ما تكمل...
صوت كريم دوّى في الأوضة
فتشوا الدولاب.
الخطوات بدأت تقرب.
مريم طلعت موبايلها بسرعة وبعتت رسالة.
نور الشاشة وقع على وشها للحظة...
وفي اللحظة دي...
اكتشف الحاج رجب الحقيقة اللي قلبت حياته كلها.
مريم ما كانتش مجرد خدامة...
وبدأ مقبض الدولاب يتحرك ببطء...
وفهم الحاج رجب، وقلبه مولع بالغضب، إن الست اللي الكل كان بيتعامل معاها على إنها غير مرئية...
يمكن تكون هي الوحيدة اللي لسه بتحاول تنقذ حياته.
يتبع...ووو
بقلم_زيزي_احمد
دوّى إنذار البيت فجأة، واهتزت الأوضة كلها بصوته.
الرجالة اتجمدوا في أماكنهم.
واحد منهم صرخ
إيه ده؟! حد فعّل الإنذار!
كريم زم شفتيه بعصبية وقال
مستحيل... أنا قافل النظام بنفسي.
بص حواليه بسرعة، ثم قال
افصلوا الكهرباء!
لكن قبل ما حد يتحرك، اشتغلت الإضاءة الاحتياطية تلقائيًا، وغرقت الأوضة في نور أبيض قوي.
ابتسمت مريم لأول مرة وقالت للحاج رجب بهدوء
دي أول مفاجأة.
استغرب وقال
إنتِ اللي شغلتيه؟
هزت رأسها بالنفي.
لا... دي وصية الحاج عبد التواب.
اتسعت عينا الحاج رجب.
أبويا؟
همست
ركب نظام تاني محدش يعرف عنه حاجة. لو حصل اقتحام والبيت اتفتح بمفاتيح غير الأصلية، النظام بيشتغل لوحده.
في الخارج، بدأ صوت أبواب حديدية وهي تُغلق تلقائيًا.
صرخ أحد الرجال
إحنا اتحبسنا!
جريوا ناحية باب الأوضة، لكنه كان مقفول بقفل إلكتروني.
كريم ضرب الباب بقبضته بعنف.
افتحوه!
لكن مفيش فايدة.
داخل الدولاب، أخرجت مريم جهازًا صغيرًا بحجم كف اليد.
ضغطت زرًا واحدًا.
بعد ثوانٍ، ظهر صوت رجل مسجل
تم تفعيل الخطة رقم سبعة... جميع الكاميرات الاحتياطية بدأت التسجيل.
شهق الحاج رجب.
يعني كل اللي بيعملوه دلوقتي...
قالت
متسجل بالصوت والصورة.
في اللحظة نفسها، اتغير وش كريم.
بص للسقف، ولاحظ كاميرا صغيرة جدًا كانت مخفية داخل وحدة الإضاءة.
همس بخوف لأول مرة
الكاميرات دي... ماكنتش موجودة.
رد أحد رجاله
نكسرها!
لكن بمجرد ما رفع قطعة حديد، سمعوا صوتًا خارج الأوضة.
ثم صوت باب القصر الرئيسي وهو يُفتح.
تبادل الرجال النظرات.
قال أحدهم
حد دخل.
اقتربت خطوات ثابتة من الممر.
خطوات شخص واحد فقط.
من غير استعجال...
ومن غير خوف.
وقف الجميع يستمع.
ثم دوّى صوت رجل مسن من خارج الباب
افتح يا كريم... أنا عارف إنك جوه.
اتجمد الحاج رجب في مكانه.
الصوت... يعرفه جيدًا.
لكنه مستحيل يكون صاحبه هنا.
همس لنفسه في ذهول
لا... ده... مستحيل!
أما مريم، فلم تبدُ عليها أي مفاجأة، بل قالت بهدوء
الحمد لله... وصل في الوقت المناسب.
وساد صمت ثقيل، بينما بدأ مقبض باب الغرفة يدور ببطء من الخارج...ساد صمت ثقيل في الأوضة.
كل العيون اتجهت ناحية الباب.
مقبض الباب لف ببطء... لكن الباب ما اتفتحش.
وجاء الصوت مرة تانية، بنفس الهدوء
يا كريم... افتح الباب. الهروب مش هيفيدك.
كريم بلع ريقه، لكنه حاول يتمالك نفسه وقال للرجالة
محدش يفتح.
وفجأة... خرج صوت تاني من سماعات النظام الداخلي للبيت، كان واضح إنه تسجيل قديم.
إذا كنتوا سامعين الرسالة دي... يبقى اليوم اللي كنت خايف منه جه.
الحاج رجب شهق.
الصوت كان صوت والده، الحاج عبد التواب.
التسجيل كمل
أنا عارف إن الطمع ممكن يفرق أي عيلة، وعشان كده سيبت أدلة في أكتر من مكان، ولو حد حاول يستولي على الشركات بالقوة، كل المستندات هتظهر تلقائي.
بدأ القلق يظهر على وش كريم.
قال أحد رجاله
إحنا لازم نمشي حالًا.
رد كريم بعصبية
مفيش خروج قبل ما نجيب الأوراق.
في نفس اللحظة، فتحت مريم بابًا صغيرًا جدًا في ظهر الدولاب، كان مستخبي وسط الخشب ومش باين نهائي.
الحاج رجب بص لها بدهشة.
قالت
الممر ده عمله الحاج عبد التواب من سنين، وكان بيستخدمه وقت الطوارئ.
كان الممر ضيق ومظلم، لكنه يؤدي إلى غرفة صغيرة خلف مكتبة القصر.
خرج الحاج رجب ومريم بهدوء، وقفّلوا الباب السري وراهم.
ومن خلال شاشة مراقبة قديمة موجودة في الغرفة، قدروا يشوفوا كل اللي بيحصل في أوضة النوم.
كريم كان بيدور بجنون، يقلب الأثاث ويكسر الأدراج.
وفجأة... دخل أحد الحراس الحقيقيين للقصر من الباب الرئيسي وهو رافع إيده وقال
يا أستاذ كريم... البوليس على البوابة، وبيقولوا عندهم إذن دخول.
اتغير لون وش كريم.
لكن بدل ما يهرب... ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال بهدوء
تمام... خلوهم يدخلوا.
استغرب الرجالة حواليه.
واحد منهم سأله
إنت مجنون؟
رد كريم وهو بيطلع ظرفًا بنيًا من تحت جاكته
لأن اللي جايين... مش جايين يقبضوا عليا.
الحاج رجب، وهو بيتابع المشهد من شاشة المراقبة، حس إن في مصيبة أكبر لسه مستخبية.
همس لمريم
هو يقصد إيه؟
ردت مريم وهي بتثبت نظرها على الشاشة
معناه إن الخطة أكبر من مجرد سرقة...