الخدامه خبته بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

وفي ناس من بره البيت متورطة، ولسه اللعبة الحقيقية ما بدأتش.
وفي اللحظة دي... دوّى جرس البوابة الرئيسية، وظهر على شاشة المراقبة موكب من ثلاث سيارات سوداء يدخل فناء القصر، بينما كان كريم يبتسم بثقة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية دخلت السيارات السوداء تباعًا إلى ساحة القصر، ووقف الحراس عند البوابة في حيرة.
كريم ابتسم بثقة وقال
خلاص... وصلوا.
لكن مريم ضيقت عينيها وهي بتتابع شاشة المراقبة.
استنى... في حاجة مش طبيعية.
الحاج رجب ركز في الشاشة.
أول راجل نزل من العربية كان لابس بدلة رسمية، ومعاه حقيبة جلد سوداء.
ورا منه نزل اتنين تانيين، لكن ما كانوش لابسين زي الشرطة، ولا حتى حراسة خاصة.
قال الحاج رجب
أنا ماعرفهمش.
ردت مريم
ولا أنا... بس واضح إنهم جايين لهدف واحد.
بعد لحظات، دخلوا القصر من الباب الرئيسي، واتجهوا مباشرة لأوضة النوم، كأن حد باعت لهم خريطة بالمكان.
فتح كريم الباب بنفسه، ومد إيده يصافح الرجل الأول.
قال بثقة
كل حاجة جاهزة.
فتح الرجل الحقيبة، وأخرج مجموعة مستندات مختومة.
وقال
دي عقود نقل الإدارة المؤقتة... بمجرد توقيع الحاج رجب أو إثبات غيابه لفترة قانونية، الإجراءات هتكمل.
قطب الحاج رجب حاجبيه.
إثبات غيابي؟!
ابتسمت مريم ابتسامة خفيفة وقالت
دلوقتي فهمت.
نظر إليها باستغراب.
فقالت
هم ماكانوش عايزين يقتلوك الأول... كانوا عايزين الكل يفتكر إنك مختفي، وبعدها يسيطروا على الشركات بطريقة تبدو قانونية.
في تلك اللحظة، قال كريم للرجل
متقلقش... بكرة الصبح البلد كلها هتعرف إن عمي اختفى أثناء سفره، وإحنا هنبدأ ندير الشركات لحد ما يرجع.
رد الرجل بهدوء
ولو رجع؟
ابتسم كريم ابتسامة باردة.
مش هيرجع قبل ما كل حاجة تكون خرجت من إيده.
قبض الحاج رجب على يده حتى ابيضت مفاصله.
قال بصوت منخفض
أنا ربيت الولد ده بإيدي...
وضعت مريم يدها على ذراعه وقالت
ولسه عندك فرصة توقفه... لكن مش بالاندفاع.
ثم فتحت درجًا صغيرًا في غرفة المراقبة، وأخرجت ملفًا قديمًا مغلفًا بالشمع الأحمر.
ناولته للحاج رجب.
الحاج عبد التواب سلّمني الملف ده، وقال مايتفتحش إلا لو جه اليوم ده.
نظر الحاج رجب إلى الختم، وتجمد مكانه.
كان عليه خط والده الشخصي، ومعه عبارة واحدة مكتوبة بخط اليد
لو فتحت الملف... اعرف إن الخطر مش جاي من شخص واحد، لكنه من شراكة بدأت من سنين.
رفع الحاج رجب عينيه نحو مريم، وقبل أن يفتح الملف، سمعا صوت خطوات تقترب من الغرفة السرية نفسها...
وكان واضحًا أن أحدًا عرف بوجود الممر الخفي توقف الحاج رجب عن فتح الملف فورًا.
الخطوات كانت بتقرب... واحدة ورا التانية... وكأن صاحبها عارف المكان كويس.
مريم رفعت المسدس في هدوء، وأشارت للحاج رجب يبعد عن الباب.
اتفتح الباب الخارجي للغرفة السرية ببطء...
لكن بدل ما يدخل راجل مسلح، دخل عم حسين... الجنايني العجوز.
كان عنده أكتر من سبعين سنة، وبيشتغل في القصر من أيام الحاج عبد التواب.
أول ما شاف الحاج رجب، دمعت عينه وقال
الحمد لله... عرفت إنك لسه عايش.
تنفس الحاج رجب الصعداء وقال
إنت عرفت المكان ده إزاي؟
ابتسم عم حسين وقال
أنا اللي بنيت الممر ده بإيدي مع والدك من خمسة وعشرين سنة... وماحدش يعرفه غيرنا.
بصت له مريم وقالت
حد شافك وإنت داخل؟
هز رأسه بالنفي.
لفيت من ناحية المخزن القديم... محدش خد باله.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا حديديًا صغيرًا.
الحاج عبد التواب اداهولي قبل ما يتوفى، وقال لي لو جه يوم ولقيت رجب في ضيقة، سلمهوله.
أخذ الحاج رجب المفتاح، ولاحظ إنه نفس النقشة الموجودة على المفتاح النحاسي اللي كان معاه، لكن أصغر حجمًا.
سأل باستغراب
ده بتاع إيه؟
رد عم حسين
يفتح الصندوق الحديد اللي في المخزن القديم... والصندوق ده فيه أمانة عمرها ما اتفتحت.
في تلك اللحظة، دوّى صوت من شاشة المراقبة.
كان كريم بيتكلم في الهاتف مرة تانية.
قال بصوت منخفض
اطمن... لسه ما لقيناش الملف.
جاله الرد من الطرف التاني، لكن الصوت كان بعيد.
ثم قال كريم
لا... مريم اختفت من ساعة ما الإنذار اشتغل... غالبًا هربت.
ابتسمت مريم لأول مرة وقالت
كويس... خلّيه يفضل فاكر كده.
لكن فجأة...
ظهر على إحدى شاشات المراقبة شخص جديد دخل القصر من البوابة الجانبية.
كان رجلًا في منتصف الخمسينات، يحمل حقيبة أوراق، والحراس فتحوا له الطريق من غير أي سؤال.
شهق عم حسين وقال
يا ساتر...
نظر إليه الحاج رجب بسرعة.
إيه؟ تعرفه؟
رد عم حسين بصوت مرتجف
أعرفه... ده الأستاذ عادل.
المستشار القانوني بتاع والدك... الراجل اللي اعتزل من عشر سنين ومحدش شافه من يومها.
لكن الغريب...
أن الأستاذ عادل لم يتجه إلى كريم، ولم يصعد إلى غرفة النوم.
بل وقف في منتصف بهو القصر، ونظر مباشرة إلى إحدى الكاميرات، ثم قال بصوت واضح
يا حاج رجب... لو إنت شايفني، يبقى افتح الملف قبل ما أقابل أي حد... لأن اللي فيه هيغيّر كل اللي كنت فاكره عن شركتك وعن الناس اللي حواليك.
وساد صمت ثقيل في الغرفة السرية...
بينما أمسك الحاج رجب بالملف، وبدأ يفك ختم الشمع بيدٍ ترتجف، دون أن يعرف ما الذي سيجده في أول صفحة انكسر ختم الشمع الأحمر، وفتح الحاج رجب الملف ببطء.
أول صفحة كانت مكتوبة بخط والده، الحاج عبد التواب.
قرأ بصوت منخفض
يا رجب... لو وصلت للورق ده، يبقى اعرف إن اللي حواليك اتغيروا، لكن الحق عمره ما بيتغير.
قلب الصفحة.
كان فيها كشف طويل بأسماء شركات وأرقام عقود، وتحتها عبارة بخط واضح
الأصول الحقيقية للشركة ليست مسجلة باسم فرد واحد، وإنما في صندوق أمانة لا يُفتح إلا بالمفتاحين معًا.
نظر الحاج رجب إلى المفتاح النحاسي، ثم إلى المفتاح الصغير الذي أحضره عم حسين.
فهم فورًا.
لا واحد منهما يكفي وحده.
قالت مريم
عشان كده كريم بيدور على المفتاح النحاسي... لكنه مايعرفش إن فيه مفتاح تاني.
في هذه اللحظة، ظهر الأستاذ عادل على شاشة المراقبة وهو يواجه كريم.
قال كريم بحدة
إيه اللي جابك هنا؟
رد الأستاذ عادل بهدوء
جاي أنفذ وصية الحاج عبد التواب.
ضحك كريم بسخرية.
الوصايا خلصت من زمان.
أخرج الأستاذ عادل من حقيبته مظروفًا مختومًا وقال
الوصية دي ماكانش ينفع تتفتح إلا لو حصل اعتداء على القصر أو محاولة للاستيلاء على الشركات.
اتغيرت ملامح كريم.
حاول ينتزع المظروف، لكن الأستاذ عادل تراجع خطوة وقال
المظروف ده مش هيتسلم غير لصاحبه.
في اللحظة نفسها، دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يلهث.
أستاذ كريم... في عربيات كتير واقفة بره.
مين؟
مديري فروع الشركة... ورؤساء مجلس الإدارة... كلهم وصلوا في نفس الوقت.
نظر كريم حوله في ارتباك.
مين اللي بلغهم؟
ابتسم الأستاذ عادل وقال
اللي بلغهم... هو الحاج عبد التواب.
صرخ كريم
الراجل متوفي من سنين!
رد الأستاذ عادل بثبات
آه... لكنه كان مرتب لكل يوم زي ده.
في الغرفة السرية، أغلق الحاج رجب الملف بعد أن قرأ آخر سطر في الصفحة الأولى.
ثم قال لمريم
واضح إن أبويا كان شايف اللي هيحصل من سنين.
هزت مريم رأسها وقالت
ولسه ماقريتش أهم صفحة.
فتح الصفحة التالية...
فتجمد مكانه.
كان فيها صورة قديمة جدًا، التقطت قبل أكثر من عشرين عامًا، يظهر فيها الحاج عبد التواب واقفًا وسط مجموعة من الرجال.
الحاج رجب عرف معظم الوجوه...
لكن آخر شخص في الصورة، الواقف بجوار والده مباشرة، جعل ملامحه تتبدل تمامًا.
همس في ذهول
مستحيل... هو كمان كان موجود من البداية؟!
وأسرع بإغلاق الملف قبل أن يراه عم حسين أو مريم، بعدما أدرك أن السر الذي أخفاه والده طوال هذه السنوات قد يغيّر مصير العائلة كلها لاحظت مريم حركة الحاج رجب.
وقالت بهدوء
حضرتك قفلت الملف بسرعة... يبقى الصفحة دي فيها حاجة خطيرة.
سكت
تم نسخ الرابط