الساعه ٤ الفجر بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

خناقة بدأت فجأة.
المدير قال بصدمة في حد تالت
إيمان همست يعني إيه؟
قبل ما أرد
الخط قفل.
وصوت إطلاق نار خفيف اتسمع بعيد برّه البيت.
المدير بصلي وقال بسرعة أيًا كان اللي بيحصل الفرصة دي هي الوحيدة عندنا.
مسك إيمان هنخرج من هنا دلوقتي بس لازم تثقي فيا.
ومن ورا الباب
صوت خطوات جارية بيقرب ناحية المطبخ بسرعة الخطوات كانت بتقرب بسرعة كأن الأرض نفسها بتتهز تحتها.
إيمان مسكت في دراعي أكتر، والمدير وقف قدام باب المطبخ وهو رافع سلاحه في صمت.
ثانية اتنين
وفجأة الباب الخلفي اتفتح بعنف.
لكن اللي دخل ماكنش اللي كنا مستنيينه.
شخصين بملابس مدنية، لكن حركتهم منظمة بشكل واضح.
واحد فيهم قال بسرعة متخافوش إحنا من جهة رسمية.
المدير ما نزلش سلاحه إثبات.
الراجل طلع بطاقة بسرعة وقال وحدة عمليات خاصة. وصلنا بلاغ إن المكان بيتحاصر.
بصيت له بشك بلاغ من مين؟
رد من نفس الرقم اللي كلمك.
سكتنا لحظة.
إيمان همست يعني هم اللي اتصلوا بينا؟
لكن قبل ما أي حد يرد
صوت خبط شديد جه من الناحية التانية من البيت، وكأن حد بيكسر الباب الأمامي بالقوة.
الواحد من فريق العمليات قال بسرعة اتحركوا من هنا دلوقتي! الوضع خرج عن السيطرة.
طلعنا من باب الحوش الخلفي، وركبنا عربية مدنية واقفة على بعد خطوات.
العربية اتحركت بسرعة وسط شوارع ضيقة.
إيمان كانت بتتنفس بصعوبة هو إحنا رايحين فين؟
الراجل اللي قدام قال مكان آمن مؤقت.
لكن المدير بص له وقال بهدوء حاد ولا مكان آمن ولا حاجة إنتوا داخليننا على مكان إحنا ما نعرفوش عنه حاجة.
الراجل ما ردش.
وفي نفس اللحظة
الموبايل بتاعه رن.
بص له، وشه اتغير فجأة.
فتح السماعة وقال تمام تم إخراجهم.
وقف لحظة.
وبعدين كمل بصوت أخفض أيوه زي ما اتقال.
قفلت إيمان إيديها بخوف قالوا إيه؟
المدير بصلي وقال بصوت منخفض إحنا ما اتنقذناش إحنا اتسحبنا.
العربية دخلت طريق جانبي مظلم بعيد عن المدينة.
ولا لوحات، ولا إنارة.
بس بوابة حديد ضخمة بدأت تظهر قدامنا في آخر الطريق.
إيمان همست إحنا رايحين فين؟
العربية وقفت.
الراجل نزل، وبص لنا من الشباك وقال انزلوا.
المدير ما اتحركش.
لكن إيمان كانت أول مرة تبص لي بنظرة رعب حقيقي
بابا أنا مش مطمّنة.
سكت لحظة.
وبصيت للبوابة اللي بدأت تفتح ببطء
وقلت بهدوء أنا كمان مش مطمّن.
والباب بدأ يتفتح قدامنا على ظلام جوه ملوش أي ملامح البوابة كانت بتفتح ببطء كأنها بتبلع النور اللي خارجها.
إيمان مسكت في إيدي أكتر، ونَفَسها بقى سريع ده مكان إيه ده؟
المدير بصلي وقال بصوت واطي مهما كان ده مش مكان شرطة.
الراجل اللي معانا أشار لنا ننزل تاني مرة انزلوا من غير أسئلة.
لكن في اللحظة دي
المدير نزل أول واحد، وقف قدام البوابة، وبص جوه الظلام اللي وراها.
وبصوت ثابت قال أنا كنت في أماكن أسوأ من دي قولوا الحقيقة.
سكت ثانية.
وبعدين قالوا له جملة واحدة من جوه إنت مش مدعو هنا بصفتك ضابط.
الجملة دي قلبت الجو كله.
إيمان همست يعني إيه؟
نزلنا إحنا كمان.
أول خطوة داخل البوابة
الإضاءة اتغيرت.
مش ظلام كامل لكن نور أبيض بارد جدًا، كأنه مش طبيعي.
ممر طويل، على الجانبين غرف زجاجية مقفولة.
جوه كل غرفة شاشة وملفات وأسماء.
وأكتر حاجة خوفتني
إن بعض الأسماء كنت عارفها.
ناس اختفت قضاياهم فجأة.
ناس كانت اتقفلت ملفاتهم بدون تفسير.
المدير وقف مكانه إيه المكان ده
إيمان بصت حواليها إحنا فين؟
الراجل رد بهدوء مكان بيجمع اللي محدش يقدر يقفله.
مشينا خطوة لقدام.
وفجأة
شاشة قدامنا نورت لوحدها.
وظهر عليها فيديو مباشر.
بيت إيمان.
بس مش بيتها دلوقتي
ده تسجيل من ساعات قليلة.
إيمان شهقت ده بيتي!
وبعدين ظهر صوت.
نفس الصوت المجهول.
كنتوا فاكرين إنكم بتتحركوا لوحدكم
المدير شد نفسه وقال إنتوا عايزين إيه بالظبط؟
الصوت كمل عايزين الحقيقة تتشاف بس مش على إيدك.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يبرد
البنت مش مجرد ضحية هي المفتاح.
إيمان رجعت خطوة لورا أنا؟!
الشاشات اللي حوالينا بدأت تنور واحدة واحدة.
ملفات تسجيلات أسماء وكلها بتتجمع حوالينا كأن المكان نفسه بيحاكمنا.
وفجأة
ظهر ملف جديد قدامنا.
عنوانه
إعادة فتح القضية الأصلية بناءً على ظهور شاهد غير متوقع.
المدير بصلي شاهد؟ مين؟
والصوت جا من كل مكان الشاهد موجود معاكم دلوقتي.
سكتنا كلنا.
وبعدها الشاشة ركزت على إيمان.
إيمان بصت لنفسها، وبعدين بصت لي بخوف أنا؟
لكن الصوت قال
لا مش هي.
وبعدين الشاشة اتوجهت ناحيتي أنا.
المدير اتجمد.
إيمان بصتلي بصدمة.
والصوت قال الجملة الأخيرة قبل ما كل حاجة تفصل
الضابط السابق هو اللي كان شاهد ومخبي الحقيقة من سنين الصمت اللي وقع بعد الجملة كان تقيل لدرجة إنك تحس إن المكان نفسه وقف.
إيمان بصّتلي كأنها أول مرة تشوفني إيه الكلام ده؟
المدير لف ناحيتي ببطء إنت شاهد في قضية؟
حسّيت إن الأرض تحت رجلي بتتهز.
الشاشة قدامي فضلت منوّرة، وملف مكتوب عليه اسمي ظهر بوضوح.
لكن المشكلة مش في اسمي
المشكلة في التاريخ المكتوب جنبه من أكتر من 12 سنة.
الصوت رجع تاني، أهدى من الأول كان فيه عملية تمت في صمت واتقفلت قبل ما توصل للنور.
إيمان قربت خطوة بابا إنت كنت في إيه؟
سكت لحظة.
مش لأنّي مش عارف أجاوب لكن لأنّي فاكر كويس جدًا.
زمان في آخر سنة ليا في الخدمة، كان فيه ملف كبير بيتفتح على شبكة فساد كبيرة.
ناس جوه النظام نفسه مش بره.
وكنت أنا واحد من اللي جمعوا أول خيوطه.
لكن في ليلة واحدة
الملف اتسحب.
اتقال إن الموضوع انتهى.
واتقال لي جملة واحدة وقتها إقفل لو عايز تكمل حياتك.
وساعتها
قفلته.
لكن ما محيتش كل حاجة.
حافظت على جزء صغير دليل واحد ما سلمتوش لحد.
المدير قال بصوت واطي إنت أخفيت دليل؟
بصيت له أنا ما أخفيتش أنا حميت بنت كان ممكن تتدمر لو الملف اتفتح وقتها.
إيمان رجعت خطوة بنت مين؟
سكت.
مش قادر أجاوب بسهولة.
لكن الشاشة قدامنا نورت مرة تانية.
وصورة قديمة ظهرت.
طفلة صغيرة في مستشفى.
وتحت الصورة اسم واحد بس.
إيمان.
رفعت عيني ببطء.
الصوت قال كل الخيوط كانت مترابطة من البداية حتى قبل ما تتفتح القضية.
المدير همس إنت بتقول إن بنتك ليها علاقة بالملف ده؟
لكن قبل ما أرد
الأنوار في المكان كلها فصلت فجأة.
والممر دخل في ظلام تام.
وصوت خطوات جاي من آخر الممر بقى واضح جدًا بيقرب علينا صوت الخطوات كان بيقرب، ببطء محسوب، كأنه عارف إننا مش هنقدر نهرب.
إيمان كانت ماسكة في إيدي، والمدير واقف قدامنا في الظلام، موجه سلاحه ناحية الصوت.
لكن أنا ما رفعتش سلاحي.
لأن الصورة اللي شفتها من ثواني كانت لسه قدامي طفلة في مستشفى باسم بنتي.
الخطوات وقفت.
وصوت رجولي هادي خرج من آخر الممر دلوقتي كل حاجة هتتقال.
نور طفيف اشتغل في نهاية الممر.
وظهر راجل في بدلة رسمية، ملامحه أكبر سنًا، ووشه مألوف بشكل مزعج كأنّي شفته قبل كده في ملف قديم.
المدير همس ده مش من جهازنا
الراجل كمل وهو بيقرب أنا اللي كنت ماسك الملف من البداية وإنت يا حاج كنت جزء منه حتى لو حاولت تنساه.
بص لي مباشرة وإنت الوحيد اللي شاف الحقيقة ومضيت على ورق إنه ما اتشافش.
إيمان بصتلي بصدمة إنت خبيت عليّا إيه؟
سكت.
الموضوع ما بقاش مجرد تحقيق.
بقى حياة كاملة اتبنت على قرار واحد غلط أو صح وقتها.
الراجل وقف قدامنا وقال النهارده مش جايين نأذي حد.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة الأخيرة
جايين نقفل الدائرة يا إما تعترف يا إما كل حاجة هتتفتح ومش هنعرف نلمّها تاني.
إيمان دموعها نزلت أنا مالي بكل ده؟!
بص لها الراجل بهدوء إنتِ مش طرف إنتِ السبب إن
كل ده رجع يطلع للنور.
المدير لف ناحيتي قول الحقيقة دلوقتي قبل ما يفوت الأوان.
سكت المكان كله.
أنا بصيت لإيمان
وبعدين بصيت للملف اللي عمري ما فتحته تاني.
وخدت نفس طويل.
وقلت
افتحوه.
في اللحظة دي
الأبواب الزجاج كلها اتفتحت مرة واحدة.
والملفات اللي كانت مدفونة سنين
بدأت تخرج للنور من جديد.
لكن الحقيقة دي
ما كانتش نهاية القضية.
كانت بداية حساب طويل مفيهوش حد هيطلع منه زي ما دخل.

تم نسخ الرابط