مش انا بقلم نورهان العشري
أنت فاهم غلط! مها كانت بتموت قدامي واترجتني أكلمه، أنا مكنتش بعمل حاجة غلط، أنا كنت بصلح بينهم.. كنت بقول كلمة حق!
زق إيدي بعنف وهو بيبصلي بنظرة كره وعمري ما شوفتها في عينيه قبل كدة، وقال بلهجة حاسمة وقاطعة حكايات نورهان العشري
كلمة حق؟ أخس عليكي. بقى أنا اللي كنت بقول للناس كلها مراتي خط أحمر، و مبسمحش لحد يقولك حرف،. تعملي فيا كدا؟ إنتِ خدعتيني وكسرتي كلامي، وضحكتي عليا!
سابني واقفة مكاني بنهار، ودخل الأوضة ورزع الباب وراه رزمة هزت البيت كله. حكايات نورهان العشري
فضلت طول اليوم قاعدة في الصالة، بناتي نايمين جوة، وأنا بموت في كل ثانية، مستنية يخرج، مستنية يزعق، بس السكوت كان أصعب.
لحد ما الساعة جه عشرة بالليل.. الباب اتفتح وخرج فهد. كان مغير هدومه، ووشه خالي من أي تعبير، بارد زي الثلج. بصلي وقال بكلمتين اتنين مفيش غيرهم، بس كانوا كفيلين ينهوا حياتي
قومي البسي.. يالا عشان أروحك بيت أهلك.
الكلام نزل عليا زي الصاعقة، حسيت إن الأرض بتلف بيا والدنيا اسودت في عيني. قمت من مكاني وأنا رجلي مش شيلاني، جريت عليه ودموعي نازلة شلالات، مسكت في كمام قميصه وكان جسمي بيترعش و صرخت صرخة مكتومة مليانة قهر وألم
ليه كدة يا فهد؟ عشان خاطر ربنا بلاش تعمل فيا كدة! والله العظيم ما كنت أقصد حاجة وحشة.. أنا قولت أصلح بينهم، قولت بعمل خير وبنقذ بيت صاحبتي من الخراب.. مكنتش أعرف إن الخير هيكسرني معاك بالشكل ده!
فهد كان واقف زي الجبل، مبيتحركش، ولا حتى رمش ليه جفن. الغضب اللي كان جواه مبقاش يصرخ بيه، بالعكس، اتقلب لبرود حارق، برود يوجع أكتر من أي زعيق. ملامحه كانت حزينة، عينه اللي كانت دايماً بتلمع بالحب ليا، كان فيها نظرة خيبة أمل دابحاني، بس كبريائه ورجولته مانعينه يبين كسرة قلبه مني.
حاولت ألمس وشه، وأنا بشهق من كتر العياط
فهد.. بص في عيني، أنا نهى حبيبتك.. أنت عارفني وعارف تربيتي، أنا عمري ما فكرت أكسر كلمتك ولا أعمل حاجة تزعلك.. عشان خاطري وخاطر بناتنا متعملش فيا كدة وتصغرني قدام أهلي! حكايات نورهان العشري
شال إيدي من على وشه بالراحة، بس بقسوة خلت قلبي يتخلع من مكانه. أخد نفس طويل، كأنه بيطفي بيه النار اللي قايدة في صدره، وبصلي بنظرة كلها وجع وعتاب مكتوم، وقال بصوت حاد، واطي، وراسي
أنا مش هصغرك يا نهى.. ولا هقول لأهلك إنك كلمتي راجل غريب من ورايا. حكايات نورهان العشري
سكت ثانية، وبلع ريقه وصوته اتهز لأول مرة وهو بيكمل
أنتِ اللي هتقوليلهم. أنك كسرتي ثقتي فيكِ.. نزلتِ كلمتي الأرض عشان خاطر حاجة تافهة. عشان كدة، قومي البسي، روحي اقعدي مع والدك.. احكيله اللي حصل ده بالتفصيل، قوليلي كل اللي عملتيه من ورا جوزك، وشوفي هيقولك اللي عملتيه صح ولا غلط.. شوفي هيقبل إن بنته تعمل كدة في جوزها ولا لأ.
كل كلمة منه كانت بتدخل في قلبي زي السكينة، الهوا كان مشحون بالألم بيننا؛ حب سبع سنين، والأمان اللي عشته ، كله كان بيتهز في اللحظة دي بسبب لحظة تسرع. لف ضهره ليا ومشي خطوتين ناحية الباب وهو بيقول بنبرة منهكة ومجروحة
أنا مستنيكِ في العربية.. متتأخريش عشان البنات نايمين ومش عايزهم يحسوا بحاجة.
بعد أسبوع كنت قاعدة في الصالة عند أهلي، ضامة ركبي لصدري وببكي بحرقة ونشيج طالع من جوة قلبي. فهد جابني وسابني ومشي بعد ما حكى لبابا الخطوط العريضة من برة، وسابني أنا أواجه المقصلة.
أمي كانت واقفة فوق راسي، وشها أحمر من الغضب وزعقها بيرج الحيطة
يا خيبتك القوية يا نهى! و يا خيبة أملي فيكِ! بتكلمي راجل غريب ومن ورا جوزك؟ وبتقولي بعمل خير؟ إنتِ عبيطة يا بت ولا مخك ده طار؟! خربتِ بيتك بإيدك عشان خاطر الناس!
أبويا قاعد على الكرسي، باصص للأرض بأسى وخيبة أمل دابحاني، اتنهد وقال بصوت كله كسرة حكايات نورهان العشري
يا خسارة تربيتي فيكِ يا نهى.. فهد اللي كان بيقف لأمه وأخواته عشانك، فهد اللي كان شايلك على راسه، تنزلي كلمته الأرض؟ البيوت ليها حرمة يا بنتي، واللي عملتيه ده غلط، وغلط كبير كمان!
أختي سارة قربت مني وبصتلي بلوم ويأس
أنا مش مصدقة إنك بالسطحية دي يا نهى! مها إيه اللي تضيعي جوزك وبيتك عشانها؟ مها لو مكانك مكنتش هتبص في وشك أصلاً!
الكلام كان بيموتني، الندم كان بياكل في ضلوعي زي السوس، ودموعي مكنتش بتجف. دخلت أوضتي القديمة وأنا منهارة تماماً، حسيت إن ماليش طوق نجاة غير مها.. هي الوحيدة اللي تقدر تشهد بالحق وتنقذني.
مسكت الموبايل وطلبتها، أول ما ردت قولت بلهفة وشهقات مكتومة
مها.. إلحقيني يا مها، فهد عرف إني كلمت حسن وطردني وجابني بيت أهلي والكل قالب عليا.. أبوس إيدك يا مها، كلمي فهد، قوليلي إنك إنتِ اللي اترجيتيني، فهميه إنك كنتِ بتموتي وأنا كنت بحاول أصلح بينكم بس.. قوليلي إن مفيش بيني وبين جوزك حاجة!
سكتت مها ثانية، ثانية كاملة نزلت عليا زي الدهر، وسمعت صوتها طالع بارد، ناعم، وفيه نبرة خسة وجحود عمري ما تخيلت إنها تطلع من بني آدم
معلش يا نهى.. مقدرش أعمل كدة.
بردت في مكاني، ودموعي اتجمدت من الصدمة
تقصدي إيه بمقدرش؟ بقولك بيتي اتخرب!
ردت بمنتهى الأنانية والبرود حكايات نورهان العشري
يا نهى أفهميني، حسن رجعني البيت الصبح، وقولنا هنفتح صفحة جديدة، وهو حذرني وقالي. مخبيش عليه حاجة أبدًا. معلش يا حبيبتي، مقدرش أكلم فهد من ورا جوزي.. أنا ما صدقت حسن رجعلي ورجعت بيتي واستقريت، مش هخرب على نفسي تاني!
حكايات_نورهان_العشري
مين عايز يكملها
سيب لايك و كومنت و هرد عليك باللينك
بعد ما قفلت نهى المكالمة، فضلت ماسكة الموبايل بإيد مرتعشة، وباصّة للشاشة كأنها مستنية مها ترجع تتصل وتقول استني... ضميري أنبني، وأنا هصلح كل حاجة.
لكن مفيش أي اتصال جه.
رمت الموبايل على السرير، وقعدت على الأرض تعيط بصوت مكتوم، وهي حاسة إن الدنيا كلها اتقفلت في وشها.
في نفس الوقت...
كان فهد قاعد في شقته لوحده، وبناته نايمين في أوضتهم. بص على لعبتهم المرمية في الصالة، وتنهد تنهيدة طويلة. قرب من صورة فرحهم المعلقة على الحيطة، فضل يبصلها ثواني، وبعدين قلبها على وشها وهو مغمض عينه بقهر.
رن تليفونه.
بص في الشاشة... لقى اسم حسن.
فضل يبص للاسم شوية، وبعدين رد ببرود خير؟
حسن قال بتردد أنا عارف إن الوقت مش مناسب... بس لازم أوضحلك حاجة.
رد فهد بحدة مفيش حاجة تتقال.
حسن سكت لحظة، وبعدين قال في... لأن مراتك مظلومة.
الكلمة دي خلت فهد يسكت.
حسن كمل هي عمرها ما كلمتني قبل كده، ولا حتى عندها رقمي. مها هي اللي ادتهولها قدامي، وهي اللي فضلت تترجاها تكلمني. والمكالمة كلها كانت عن بيتي أنا... ولا كلمة خرجت عن حدود الأدب.
قبض فهد على الموبايل بقوة، لكنه رد بصوت جامد حتى لو ده حصل... هي عملت حاجة أنا كنت رافضها.
حسن قال بهدوء أنا مش بتدخل بينكم... بس ضميري ميسمحليش أسكت وهي تتشال ذنب أكبر من اللي عملته.
وقبل ما فهد يرد...
وصله صوت ست بتصرخ من بعيد حسن! إنت بتكلم مين؟
اتغير صوت حسن بسرعة وقال هقفل دلوقتي...
واتقطع الخط فجأة.
فهد فضل باصص للموبايل، والكلام بيلف في دماغه.
وفي الناحية التانية...
كانت مها واقفة قدام حسن، وشها متوتر.
قالت وهي بتحاول تشوف شاشة موبايله كنت بتكلم مين؟
بصلها حسن للحظات، وقال بنبرة غريبة فهد.
اتسعت عينيها، واتلخبطت ملامحها.
إيه؟! ليه؟
رد وهو بيراقب كل حركة في وشها عشان قولتله الحقيقة.
وشها اصفر فجأة، وقعدت على أقرب كرسي وهي بتقول بسرعة إنت عملت إيه؟
ابتسم حسن ابتسامة خفيفة لأول مرة من أيام، وقال الغريب إنك بدل ما تفرحي إن صاحبتك هترجع بيتها... باين عليكِ خايفة.
اتلجلجت مها، ولسانها اتعقد، وحاولت تغير الكلام، لكن حسن كان مركز في كل تعبير على وشها.
وفي اللحظة دي بالذات...
رن جرس باب شقة حسن.
فتح الباب...
واتجمد مكانه أول ما شاف الشخص الواقف قدامه وقف حسن مصدوم، وعينه اتسعت وهو بيبص للشخص اللي واقف قدامه.
طلع والد مها.
وشه كان جامد، وفي إيده ظرف أبيض، وقال من غير مقدمات
مها هنا؟
حسن هز راسه وقال
اتفضل.
دخل الراجل بخطوات تقيلة، ومها أول ما شافته قامت واقفة واتوترت.
بابا؟! خير؟
بصلها بنظرة كلها عتاب وقال
خير؟ لو كان فيه خير مكنتش جيت.
مد إيده بالظرف ناحيتها.
إيه ده؟
افتحيه.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة، ولقت جواه ورقة مطبوعة.
وشها اتغير فجأة.
حسن لمح الورقة وسأل
دي إيه؟
والدها رد بهدوء
دي رسالة