بشتغل ميكب ارتيست بقلم رشا خالد
المحتويات
دفعوها عربون دي كتيرة عليا وخسارة فيا، فبيحاولوا يشغلوني ويهلكوني ويهينوني عشان يحسوا إنهم استغلوا الفلوس دي وطلعوا كسبانين ومحللين القرش.
ضحكت بسخرية من كتر الغيظ، وطلعت تليفوني وفتحت برنامج تحويل الفلوس وقلت
تمام، طالما كده وحضرتك بتتكلم بالفلوس، ادفعوا ال 9 آلاف جنيه اللي باقيين دلوقتي حالا على المحفظة دي، وأنا في ثانية هظبط لها كل حاجة.
وش رنا اتقلب تماماً،..
بس حاولت تبلعها وتبتسم وقالت
عيب عليكي يا فنانة، فلوسك في الحفظ والصون وهتاخديها، إحنا هناكلها عليكي؟
أول ما الفرح يخلص والهيصة تلم، هسلمك بقية الفلوس في إيدك علطول.
جوزها حزق ببرود وصاح بصوت عالي
أنا شايف إنك طيبة أوي معاها ومبرطعة لها ومدياها حجم أكبر من حجمها!
الألف جنيه دي أصلاً بزيادة عليها ومكسب كبير للي زيها! من رأيي هي متستاهلش تاخد مليم تاني فوقيهم ومتاخدش غيرهم!
أول ما سمعت الكلمتين دول، ملامح وشي اتقلبت وبقت باردة تماماً وزي اللوح
حلو أوي، طالما كده ده رأيك، ظبطوا الميكب لنفسكم بقى ويلا سلام.
وقلت كلمتي ولفيت ضهري عشان ألم حاجتي وأمشيولسه جايه أخرج بحاجة..
حصريا لموقع لمحة
حكايات رشا خالد
أحمد جري ناحية الشباك يبص بره، وأول ما شاف مين واقف، وشه شحب فجأة.
لف بسرعة على رنا وقال بصوت واطي قولتلك هييجوا النهارده... إزاي عرفوا مكان الفرح؟!
رنا عضت على شفايفها بتوتر، وأمها بدأت تلف حوالين نفسها وهي بتقول اقفلوا الباب... محدش يفتح لأي حد.
أما أنا، فوقفت ساكتة.
كل كلمة قالتها المساعدة قبل شوية بقت قدامي زي الشمس.
العريس اللي كان من دقيقة بيتكلم بمنتهى الغرور، بقى واقف مرتبك ومش عارف يعمل إيه.
في نفس اللحظة، واحد من أقارب العريس دخل يجري وهو بيقول يا أحمد... الناس بره بتقول إن عليهم فلوس بقالها شهور، ومش هيمشوا غير لما ياخدوا حقهم.
القاعة بدأت تقلب همهمة.
واحدة من المعازيم سألت هو في إيه؟
وواحدة تانية ردت شكل في مشكلة كبيرة.
أم رنا حاولت تدارك الموقف، فبصتلي وقالت بابتسامة مصطنعة يا بنتي متزعليش... إحنا كنا بنهزر معاكي. اقعدي بس، وبعد الفرح كله يتحل.
رديت بهدوء أنا شغلي خلص... وفلوسي قبل ما أتحرك.
العريس قال بعصبية إنتِ مستغلة الظرف!
ابتسمت وقلت لا... أنا بتعلم منكم.
سكت ثانية، وكملت اللي ناوي يدي حق الناس، مبيخافش يدفع قبل ما الدنيا تتقلب.
رنا قربت مني لأول مرة وهي باين عليها الارتباك الحقيقي، وقالت طيب... استني خمس دقايق.
قلت هستنى.
فتحت شنطتي تاني، لكن مش علشان أكمل الميكب...
طلعت ورقة صغيرة كنت كاتبة فيها قيمة الاتفاق، والعربون اللي اتدفع، والباقي المستحق، وخليتها قدامهم.
قلت يا تدفعوا دلوقتي... يا كل واحد يكمل يومه بطريقته.
قبل ما حد يرد...
دخل شاب من باب الأوضة وهو بيجري، ووشه كله خوف.
وقف قدام أحمد وقال بصوت متقطع
إلحق... في واحد من الدائنين ماسك كشف كبير فيه أسامي الناس اللي عليهم فلوس... و... واسمك مش لوحدك فيه.
أحمد خطف الورقة من إيده بسرعة، وأول ما بص فيها، اتجمد مكانه.
أما رنا...
فمدت رقبتها تشوف المكتوب، وفجأة شهقت شهقة عالية خلت كل اللي في الأوضة يبصوا عليها.
ثم قالت بصوت مرتعش
مستحيل... الاسم ده إزاي موجود هنا؟!وقفت مكاني، وإيدي على شنطة الميكب، ولسه هعدي من باب الأوضة...
لقيت أم رنا وقفت قدامي وسدت الباب بجسمها، وابتسامتها اختفت تمامًا.
قالت بنبرة حادة إيه ده؟ رايحة فين؟
بصيت لها بهدوء وقلت زي ما ابنك قال... الألف جنيه كتير عليا. يبقى خلاص، كملوا إنتوا.
في أقل من دقيقة، صوت الزغاريد اللي كان مالي البيت بدأ يهدى، لأن الخبر انتشر بسرعة بين الستات اللي واقفين برا.
الميكب آرتيست هتمشي!
العروسة قامت من على الكرسي بعصبية، ومسكت طرحة الفرح بإيد ووشها بإيد تانية، وقالت وهي بتحاول تبتسم قدام الناس استني يا سماح... إحنا بنتكلم بس.
رديت بمنتهى البرود الكلام خلص.
المساعدة بتاعتي كانت أسرع مني، بدأت تقفل الشنط وتحط الفرش في أماكنها، وهي بتبص للعريس بنظرة كلها استياء.
في اللحظة دي...
دخل أبويا الأوضة وهو بيجري.
إنتي هتفضحينا يا بنتي؟ الناس كلها برا.
قلت اللي فضح نفسه هو اللي بيقول قدامي إنه مش هيدفع حقي.
العريس ضحك باستخفاف وقال هاتتعاملي إزاي يعني؟ هتعملي لنا محضر في نص الفرح؟
بصيتله وابتسمت لأول مرة.
ابتسامة هادية خالص... خلت ضحكته تقف.
طلعت الموبايل من جيبي، وفتحت تسجيل صوت.
وضغطت تشغيل.
وفجأة... الأوضة كلها سكتت.
خرج من الموبايل صوته هو نفسه، واضح جدًا
بقية الفلوس دي ما تديهاش ليها... هي آخرها الألف جنيه.
وشه اصفر في ثانية.
ورنا فتحت عينيها بصدمة، لأنها افتكرت إن الكلام ده كان بينهم لوحدهم.
بصيت لهم وقلت أنا لما سمعتكم، كنت عارفة إنكم هتنكروا... عشان كده سجلت كل كلمة بعديها.
وقبل ما حد ينطق...
سمعنا خبطة قوية جدًا على باب البيت الرئيسي.
واحد من الرجالة برا زعق بأعلى صوته
افتحوا الباب... إحنا مش هنمشي المرة دي غير لما ناخد حقنا!
وفجأة، الزفة كلها اتلخبطت.
الدي جي وقف الأغاني.
والمدعوين بقوا يبصوا ناحية الباب، وكل واحد بيسأل الثاني
إيه اللي بيحصل؟
أما أحمد... فكان أول مرة الخوف الحقيقي يبان على وشه رنا خطفت الورقة من إيد أحمد، وعينيها راحت على آخر سطر فيها.
وشها فقد لونه تمامًا.
قالت وهي بتبص لأحمد بذهول إنت قلتلي إن الموضوع اتقفل من زمان... إيه اللي جاب اسمه هنا؟!
أحمد حاول يخطف الورقة منها، لكنها شدتها بعيد.
في اللحظة دي، دخل أبو رنا وهو متوتر وقال برا في ناس بتصور بالموبايلات، ولو الموضوع كبر هنبقى فضيحة قدام البلد كلها.
أحمد رد بعصبية خلي حد يخرجهم!
الراجل هز راسه وقال جربنا... محدش راضي يمشي.
أنا كنت واقفة في آخر الأوضة، لا اتكلمت ولا اتحركت.
المساعدة همست في ودني نمشي؟
قلت لها بهدوء لسه.
في نفس اللحظة، رن تليفون أحمد.
أول ما شاف اسم المتصل، ارتبك وخرج يجري للبلكونة.
لكن صوته كان عالي، ووصل لوداني.
بقولك مش وقته دلوقتي... أنا في الفرح!
ثواني وسكت، وبعدين قال طيب... طيب اقفل دلوقتي.
رجع وهو بيحاول يبان طبيعي.
لكن العرق كان مغرق جبينه.
رنا أول ما شافته قالت مين كان بيكلمك؟
رد بسرعة شغل.
قالت بحدة كفاية كدب.
الأوضة كلها سكتت.
حتى أمها بدأت تبص له باستغراب.
وفي اللحظة دي، لقيت تليفوني بيرن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل كبير في السن قال أستاذة سماح؟
قلت أيوة.
قال أنا آسف إني بكلمك في وقت زي ده... لكن معايا مبلغ ليكي لازم يوصلك النهارده، وكنت بدور عليكي من الصبح.
استغربت وقلت مبلغ إيه؟
الراجل رد دي أمانة باسمك... وصاحبها قال إنها متتسلمش غير ليكي بإيدك.
قبل ما أسأله أي سؤال...
سمعت صوت خناق عالي جاي من برة البيت.
وبعدين...
الباب الرئيسي اتفتح بعنف.
ودخل راجل في الخمسينات، هدومه شيك، وماسك ملف سميك في إيده.
بص على أحمد مباشرة وقال بصوت ثابت
أنا دورت عليك كتير... والمرادي مش هخرج قبل ما الحساب يتقفل القاعة كلها سكتت.
الموسيقى اتوقفت، والناس بقت تبص للراجل اللي دخل وكأنهم مستنيين يعرفوا هيقول إيه.
أحمد حاول يضحك وقال حضرتك أكيد داخل بالغلط.
الراجل فتح الملف اللي في إيده بمنتهى الهدوء، وقال لا... أنا داخل صح.
طلع كام ورقة، وبص فيها ثانيتين، ثم رفع عينه وقال أحمد... بقالنا ست شهور بنحاول نوصلك. كل مرة وعد جديد، وكل مرة تختفي.
أم رنا قربت منه بسرعة وقالت وهي بتحاول تهديه يا أستاذ، النهارده فرح ابني، لو سمحت خلّي أي
متابعة القراءة