الناس كلها

لمحة نيوز

التسجيل.
في اللحظة نفسها...
رن موبايل الضابط.
رد بسرعة...
وفجأة اتغير لون وشه.
وبص لكريم وقال
بلغونا إن المخزن رقم 17... فيه حريق بدأ من دقايق.
وكأن حد...
عرف إن التسجيل وصل للشرطة.
يتبع...الجزء الرابع
أول ما الضابط سمع خبر الحريق، قام من مكانه وهو بيصرخ
اتحركوا حالًا! محدش يسيب رضا من إيده!
لكن قبل ما يخرجوا...
اكتشفوا إن رضا مش موجود.
العسكري اللي كان واقف على الباب قال بارتباك
يا فندم... الكهربا قطعت ثواني... ولما النور رجع... المتهم اختفى!
الضابط ضرب المكتب بعصبية.
اقفلوا كل المخارج!
لكن كان فات الأوان.
...
في نفس الوقت...
كانت عربيات المطافي والشرطة وصلت قدام المخزن رقم 17.
النار كانت طالعة من الشبابيك، والدخان مغطي المكان كله.
وقف كريم يبص للمشهد وهو حاسس إن كل دقيقة بتضيع فيها الحقيقة.
آدم شد إيده فجأة.
يا بيه...
كريم بصله.
إيه؟
المفتاح اللي لقيناه في الدبدوب... مش بتاع باب المخزن.
الضابط سمع الكلام.
أخد المفتاح، ولف بيه في كالون الباب...
مفتحش.
بدأوا يدوروا حوالين المكان.
وفجأة...
آدم جري ناحية مكتب صغير جنب المخزن.
هنا!
كان فيه مكتب قديم محروق من بره، لكن بابه الحديد لسه سليم.
جرّبوا المفتاح...
تك!
الباب اتفتح.
دخلوا بسرعة.
الدخان كان مالي المكان.
وفي آخر الأوضة...
كانت فيه خزنة حديد صغيرة.
المفتاح دخل فيها كأنه معمول مخصوص.
ولما اتفتحت...
ملقوش فلوس.
ولا دهب.
لقوا ظرف بني كبير.
جواه...
عقود بيع.
وصور.
وتسجيلات.
وأوراق عليها توقيعات.
وأسماء ناس معروفة جدًا.
الضابط قلب أول ورقة...
واتغير وشه.
مستحيل...
كريم حاول يبص.
لكن الضابط قفل الملف بسرعة.
الأوراق دي هتتحفظ كأحراز.
قبل ما حد ينطق...
سمعوا صوت خبط ضعيف.
خبط... خبط...
آدم جري وهو بيصرخ
ماما!
الصوت كان جاي من تحت الأرض.
رفعوا سجادة قديمة.
لقوا باب حديد صغير.
ولما فتحوه...
نزلوا سلم ضيق.
وفي آخر السلم...
كانت فيه أوضة خرسانة.
مقفولة من بره.
كسروا القفل.
ولما الباب اتفتح...
لقوا ست مرمية على الأرض، إيديها مربوطة، وأنفاسها ضعيفة جدًا.
آدم جري عليها وهو بيعيط
ماما... ماما قومي!
الست فتحت عينيها بصعوبة.
أول ما شافت ابنها...
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وهمست
كنت عارفة... إنك مش هتسيبني.
المسعفين دخلوا بسرعة، وبدأوا يسعفوها.
وقبل ما تفقد الوعي تاني...
مسكت إيد كريم.
وقالت بصوت بالكاد بيتسمع
أوعى... تثق في أي حد...
رضا...
ماكانش لوحده...
ثم فقدت الوعي تمامًا.
وفي نفس اللحظة...
أحد الضباط خرج يجري من فوق وهو بيصرخ
يا فندم!
الضابط رفع رأسه بسرعة.
في إيه؟
قال العسكري وهو بيحاول يلقط نفسه
لقينا عربية رضا... لكن...
رضا نفسه...
اتقتل.
ورسالة مكتوبة بدمه على باب العربية
اللي يتكلم... يختفي.
يتبع...الجزء الخامس
الهواء بقى تقيل.
حتى عساكر الشرطة وقفوا للحظة وهم بيبصوا لبعض.
رضا... الرجل اللي الكل كان فاكره المتهم الرئيسي... لاقوه مقتول قبل ما ينطق بكلمة.
الضابط قرب من العربية بحذر.
الرسالة المكتوبة بالدم كانت لسه مبتلة.
اللي يتكلم... يختفي.
قال خبير الأدلة الجنائية وهو بيلبس الجوانتي
يا فندم... الجريمة حصلت من أقل من عشر دقايق.
يعني...
القاتل كان قريب جدًا.
ويمكن لسه بيراقبهم.
...
في المستشفى...
إيمان بدأت تستعيد وعيها.
كريم كان واقف برا الأوضة، وآدم نايم على الكرسي وهو لسه حاضن الدبدوب.
خرج الدكتور وقال
حالتها مستقرة... لكن ممنوع أي ضغط نفسي.
الضابط دخل لوحده.
إيمان فتحت عينيها بصعوبة.
وأول سؤال قالته كان
آدم... ابني بخير؟
بخير... وهو السبب إننا وصلنالك.
دموعها نزلت في صمت.
وبعدين همست
رضا مات؟
الضابط اتفاجئ.
عرفتي منين؟
قالت وهي مغمضة عينيها
كنت عارفة إنهم هيخلصوا منه... لأنه مجرد أداة.
الضابط قرب منها.
مين هم؟
إيمان سكتت ثواني...
ثم قالت
أخويا كان مديون بمبلغ كبير... وفيه ناس استغلت ديونه... وخلوه يراقبني ويسرق الورق اللي معايا.
ورق إيه؟
ورق يثبت إن جمعية خيرية مشهورة كانت بتستخدم مخازنها في تهريب آثار وغسيل أموال... والناس اللي وراها عندهم نفوذ.
الضابط سجل كل كلمة.
لكن فجأة...
إيمان شهقت.
وبصت ناحية باب الأوضة برعب.
اقفلوا الباب!
الضابط لف بسرعة...
كان فيه عامل نظافة واقف بعربية التنظيف.
أول ما حس إنهم بصوا عليه...
ساب العربية وجري.
العساكر طلعوا يجروا وراه.
لكن بعد مطاردة طويلة...
اختفى وسط الزحمة.
ولما فتشوا عربية التنظيف...
لقوا حقنة مليانة بمادة مجهولة.
ولو كان دخل الأوضة...
كانت إيمان غالبًا مش هتصحى تاني.
...
في نفس الليلة...
كريم رجع البيت لأول مرة وهو حاسس إنه مش قادر ينام.
كل اللي حصل كان بيلف في دماغه.
وفجأة افتكر حاجة.
آدم لما كان بيكلمه...
قال جملة غريبة
أنا سمعت ماما بتتأوه من صندوق الزبالة.
لكنهم لقوها بعد كده في المخزن تحت الأرض.
يبقى...
إيه اللي كان جوه صندوق الزبالة فعلًا؟
في صباح اليوم التالي...
رجعت الشرطة تفتش الصندوق مرة تانية، تفتيشًا دقيقًا.
وبعد ساعات...
أحد الأمناء نادى بصوت عالي
يا فندم... لقينا حاجة!
كانت سماعة بلوتوث صغيرة جدًا، مثبتة داخل فتحة مخفية في جسم الصندوق.
ولما شغلوها...
اشتغلت آخر رسالة صوتية اتسجلت عليها.
وكان صوت إيمان واضح وهي بتقول
يا آدم... لو بتسمعني... متخفش... أنا لسه عايشة... جري على أي حد تثق فيه... ومتسيبش الدبدوب... أوعى تسيبه...
سكت التسجيل ثواني...
ثم ظهر صوت رجل آخر يقول بغضب
اقفل التسجيل... بسرعة!
وانتهى المقطع.
ساعتها فهم كريم الحقيقة.
إيمان لم تكن داخل صندوق الزبالة...
بل كانت محتجزة في مكان قريب، واستغلت لحظة قصيرة وسجلت الرسالة وأخفت السماعة داخل الصندوق، وكانت تعرف أن آدم سيبحث عنها في المكان الذي رآها فيه آخر مرة.
لكن السؤال الأخطر كان...
من هو الرجل الذي سمعوا صوته في نهاية التسجيل؟
ولما أرسلوا التسجيل إلى المعمل الجنائي لتحليل البصمة الصوتية...
ظهرت النتيجة بعد ساعات...
واسم صاحب الصوت...
جعل الضابط يجلس على كرسيه في صدمة، وهو يهمس
مستحيل... ده الشخص ده بنفسه كان بيحقق معانا من أول القضية!
يتبع...الجزء السادس
ساد صمت ثقيل داخل مكتب الضابط.
المعمل الجنائي أكد النتيجة مرتين.
بصمة الصوت كانت متطابقة بنسبة كبيرة مع صوت المقدم شريف عزت... الضابط الذي حضر منذ بداية القضية، وكان يشارك في كل خطوة من خطوات التحقيق.
الضابط المسؤول لم ينطق.
أغلق التقرير ببطء وقال
محدش يعرف نتيجة التحليل دي... لحد ما نتأكد.
كريم لاحظ التوتر.
في حاجة حصلت؟
ابتسم الضابط ابتسامة مصطنعة.
مجرد إجراء روتيني.
لكنه في نفس اللحظة كان قد أصدر أمرًا سريًا بمراقبة المقدم شريف دون أن يشعر.
...
في المستشفى...
دخل المقدم شريف بنفسه ليطمئن على إيمان.
ابتسم وقال
الحمد لله على سلامتك.
لكن أول ما شافته...
اتجمدت ملامحها.
إيدها بدأت ترتعش.
وصرخت فجأة
اطلع بره!
الممرضات جريوا عليها.
أما شريف، فحاول يبان هادئًا.
واضح إنها لسه تحت تأثير الصدمة.
لكنه خرج بسرعة... أسرع من اللازم.
وكانت كاميرا المراقبة قد سجلت شيئًا غريبًا.
قبل دخوله غرفة إيمان بدقيقة...
كان قد أخرج هاتفه، وأرسل رسالة قصيرة.
وبعد أقل من ثلاث دقائق...
انقطعت الكهرباء في الدور كله.
لكن المولد الاحتياطي اشتغل فورًا، وفشلت أي محاولة للوصول إلى إيمان.
...
في المساء...
راجع فريق المراقبة تحركات شريف.
فاكتشفوا أنه لم يرجع بيته.
بل دخل إلى فيلا قديمة مهجورة على أطراف القاهرة.
انتظروا حتى خرج.
ثم دخلت قوة الشرطة بتصريح تفتيش.
الفيلا كانت شبه فاضية.
لكن في القبو...
وجدوا غرفة مليئة بأجهزة كمبيوتر، وهواتف محمولة، وكاميرات مراقبة.
وكأنها غرفة لإدارة عمليات كاملة.
وأثناء التفتيش...
فتح أحد الضباط درجًا صغيرًا.
فوجد صورة قديمة.
الصورة كانت تجمع أربعة أشخاص.
إيمان...
ورضا...
ورجل أعمال معروف...
وشخص رابع.
لما كريم شاف الصورة...
اتجمد مكانه.
لأن الشخص الرابع...
كان والده.
والأغرب...
أن الصورة التقطت قبل ثلاثين سنة.
رغم أن كريم كان يعتقد طوال حياته...
أن والده لم يكن يعرف أيًّا من هؤلاء.
رفع الصورة بيد مرتعشة وهمس
يعني... أبويا كان جزء من كل ده؟
وقبل أن يرد أحد...
رن هاتف الضابط.
رد بسرعة.
ثم شحب وجهه.
إيه؟!
سكت لحظة.
ثم قال
اقفلوا المستشفى فورًا... آدم اختفى من أوضته.
وفي نفس الوقت...
كان الدبدوب القديم...
الذي لم يفارق آدم لحظة واحدة...
قد اختفى هو الآخر.
يتبع...الجزء السابع
تحولت المستشفى في دقائق إلى خلية نحل.
أفراد الأمن بيجروا في كل اتجاه.
الكاميرات بتتراجع.
والضباط بيدوروا في كل ركن.
أما إيمان...
فأول ما عرفت إن آدم اختفى، حاولت تقوم من على السرير رغم تعبها.
ابني... ابني فين؟!
الدكتور حاول يمنعها، لكنها كانت بتصرخ
هما رجعوا... قلتلكم مش هيسيبوه!
...
في غرفة المراقبة...
ظهرت الكاميرات آخر لحظة لآدم.
كان ماشي في الممر وهو حاضن الدبدوب.
وبعدين...
وقفت قدامه ممرضة.
ركعت قدامه وقالت بابتسامة
مامتك فاقت يا آدم... تعالى بسرعة.
الطفل ابتسم ومشي معاها.
لكن بعد عشر خطوات...
الكاميرا التانية أظهرت الحقيقة.
الممرضة دي...
ما كانتش ممرضة أصلًا.
بعد مراجعة سجلات المستشفى، اتضح إن محدش بالاسم أو بالشكل ده شغال هناك.
كانت متنكرة.
...
كريم حس بذنب رهيب.
قال للضابط
لو كنت أخدت الولد معايا من أول يوم... مكنش حصل ده.
الضابط رد بحزم
دلوقتي أهم حاجة نلاقيه.
...
بعد ساعة...
واحد من الفنيين قال فجأة
استنوا...
رجع تسجيل الكاميرا بالحركة البطيئة.
لاحظ إن آدم، قبل ما يركب الأسانسير مع الست، وقع منه شيء صغير.
نزلوا بسرعة للمكان.
لقوا زرار عين الدبدوب.
لكن لما الضابط قلبه...
اكتشف إنه مش زرار.
كان جهاز تتبع صغير جدًا.
كريم اتبسم لأول مرة من بداية القضية.
الواد كان أذكى مننا كلنا.
...
فريق التكنولوجيا شغّل جهاز التتبع.
ظهرت نقطة حمراء بتتحرك.
خرجت من المستشفى...
واتجهت ناحية مخازن قديمة في منطقة شبرا.
تحركت قوة كاملة للمكان.
حاصروا المخزن في هدوء.
ولما اقتحموا الباب...
لقوا آدم مربوط على كرسي.
لكنه أول ما شاف كريم، صرخ
متدخلوش!
الضابط وقف مكانه.
ليه؟
آدم بكى وقال
في قنبلة...
كلها أسلاك تحت الأرض...
قالوا لو حد دخل... هتنفجر.
في اللحظة دي...
سمعوا صوت من سماعة معلقة في سقف المخزن.
الصوت كان هادئًا بشكل مخيف
مبروك... وصلتوا.
لكن للأسف...
أنتم اتأخرتوا.
الكل رفع رأسه ناحية السماعة.
والصوت كمل
لو عايزين الولد يعيش... اسمعوا كلامي.
ثم ساد صمت لثوانٍ...
قبل أن يقول الجملة التي جمدت الدم في عروق كريم
يا كريم المنشاوي...
دور أبوك في الحكاية أكبر بكتير مما تتخيل...
ولو أنقذت آدم...
هتعرف الحقيقة...
لكن هتخسر اسم عيلتك للأبد.
يتبع...الجزء الثامن
ساد صمت ثقيل داخل المخزن.
كل العيون اتجهت ناحية السماعة المعلقة في السقف.
أما كريم...
فكان واقف مكانه، وكأن الجملة الأخيرة شلت حركته.
هتخسر اسم عيلتك للأبد.
الضابط أشار لخبير المفرقعات.
خلال ثوانٍ، بدأ يفحص الأرضية بحذر شديد.
وبعد دقيقة، رفع رأسه وقال
مفيش أي قنبلة.
آدم بصله وهو مرتبك.
بس الراجل قال...
الخبير هز رأسه.
خدعوك يا بطل... كانوا عايزين يكسبوا وقت.
في اللحظة دي،
تم نسخ الرابط