الناس كلها
إيه؟
قال الضابط بصوت منخفض
المحامي سامح الديب...
اتقتل من ساعة.
لكن قبل ما يموت...
ساب تسجيلًا صوتيًا باسم واحد بس...
كريم المنشاوي.
يتبع...الجزء الثالث عشر
وصل كريم والضابط إلى مكتب النيابة بعد منتصف الليل.
كان التسجيل محفوظًا داخل ظرف مختوم، ومكتوب عليه
لا يُفتح إلا بحضور كريم المنشاوي.
فتح الضابط الظرف بحذر.
أخرج فلاشة صغيرة، وشغّلها.
ظهر صوت المحامي سامح الديب، وكان واضحًا إنه بيتكلم وهو مرعوب.
لو التسجيل ده اشتغل... فمعناه إني غالبًا اتقتلت. اسمعني يا كريم كويس...
تنفس سامح بصعوبة، ثم أكمل
أبوك ماكنش مجرم... بالعكس، كان بيجمع الأدلة عشان يوقع العصابة. لكنه غلط لما وثق في شخص واحد.
كريم شد على طرف الترابيزة.
مين؟
كأن سامح كان سامعه.
قال في التسجيل
الشخص ده كان صديق عمره... واسمه...
وفجأة...
انقطع الصوت.
الملف انتهى.
الغرفة كلها سكتت.
الضابط ضرب المكتب بعصبية.
مستحيل! الملف متقصوص!
خبير الأدلة فحص الفلاشة، ثم قال
لا... الملف الأصلي كامل.
أمال الصوت اختفى إزاي؟
رد الخبير وهو بيكبر الموجة الصوتية
في حد مسح الاسم من التسجيل باحتراف... من سنين.
...
آدم كان قاعد في ركن الأوضة، بيلعب في الدبدوب.
فجأة حس بحاجة ناشفة جوه رجله.
قال
يا كريم... فيه حاجة هنا.
فتحوا رجل الدبدوب بحذر.
طلع مفتاح USB صغير جدًا، أصغر من اللي لقوه قبل كده.
شغلوه على الكمبيوتر.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
لا تفتح إلا بعد سماع تسجيل سامح.
فتحوه.
ظهرت صورة لرجل كبير في السن، لابس بدلة، ووشه واضح جدًا.
كريم شهق.
مستحيل...
الراجل ده كان...
رئيس مجلس إدارة الشركة اللي ورثها عن أبوه.
لكن الصدمة الأكبر كانت في أول جملة قالها الرجل في الفيديو
اسمي فؤاد السيوفي... وأنا مؤسس الشبكة... ولو أنت بتشوف الفيديو ده يا كريم، يبقى أكيد عرفت إن أبوك حاول يوقفني.
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
لكن في حاجة لسه متعرفهاش...
فتح درج مكتبه.
وأخرج صورة قديمة.
فيها طفلان صغيران.
أحدهما كريم.
والثاني...
آدم.
قال فؤاد
آدم مش مجرد طفل قابلته بالصدفة... آدم مرتبط بعيلتك من يوم ما اتولد.
اتسعت عينا كريم وهو ينظر للصورة.
لكن قبل أن يكمل الفيديو...
انطفأت شاشة الكمبيوتر فجأة.
وظهرت رسالة سوداء
تم حذف الملف عن بُعد.
نظر خبير التقنية إلى الشاشة وهو مذهول.
وقال
مستحيل...
حد دخل على الجهاز ومسح كل حاجة...
ولسه متصل بينا لحد دلوقتي.
يتبع...النهاية
سادت حالة من الذهول داخل الغرفة.
لكن خبير التقنية ابتسم فجأة وقال
اللي مسح الملف افتكر إنه أذكى مننا... لكنه نسي إن الكمبيوتر كان بيعمل نسخة احتياطية تلقائيًا.
بعد دقائق...
رجع الفيديو.
وكمل من اللحظة اللي وقف عندها.
ظهر فؤاد السيوفي وهو بيقول
آدم مرتبط بعيلتك... لأنه ابن الرجل الوحيد اللي مات وهو بيدافع عن أبوك.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
وقال
أبو آدم كان محاسبًا عندي. لما اكتشف شبكة تهريب الآثار وغسيل الأموال، رفض يسكت. فقتلناه، واتهمنا واحدًا بريئًا. أما أمه إيمان، فاحتفظت بكل الأدلة وهربت بابنها، لذلك فضلنا نطاردها سنوات.
في تلك اللحظة أغلق فؤاد الكاميرا بنفسه.
أصبح كل شيء واضحًا.
إيمان لم تكن أخت كريم، وشهادة الميلاد كانت مزورة لإرباك التحقيق.
ورضا لم يكن سوى شخص ضعيف استغلوا ديونه، ثم قتلوه حتى لا يعترف.
أما والد كريم...
فكان يجمع الأدلة سرًا، لكنه مات قبل أن يتمكن من تسليمها للشرطة.
استصدرت النيابة أوامر قبض فورية.
خلال 48 ساعة، ألقي القبض على فؤاد السيوفي وعدد من رجال الأعمال والموظفين الفاسدين، بعد العثور على شبكة كاملة لتهريب الآثار وغسيل الأموال، مدعومة بكل التسجيلات والعقود التي أخفتها إيمان طوال السنوات الماضية.
تحولت القضية إلى حديث مصر كلها.
وكل شخص سخر من آدم أو قال إنه اتجنن... تذكر صرخته الأولى.
أمي محبوسة جوه صندوق الزبالة!
لم يكن مجنونًا...
بل كان الطفل الوحيد الذي قال الحقيقة، بينما الكبار رفضوا تصديقها.
بعد شهور...
وقفت إيمان أمام قبر زوجها.
وبجوارها آدم، وكريم.
قال آدم وهو يمسك الدبدوب القديم
بابا بقى مبسوط دلوقتي؟
ابتسمت إيمان والدموع في عينيها.
أيوه يا حبيبي... لأن الحق رجع.
كريم انحنى أمام آدم وقال
فاكر أول مرة شديت في هدومي وأنا سيبتك؟
هز آدم رأسه.
قال كريم بحزن
هفضل ندمان طول عمري على اللحظة دي.
ابتسم آدم ابتسامة صغيرة، ومد له الدبدوب.
ماما قالت إن اللي بيعترف بغلطه... يبقى يستحق فرصة تانية.
كريم بقوة.
وفي تلك اللحظة شعر أن كل الأموال التي جمعها طوال حياته لا تساوي شيئًا أمام حضن طفل وثق فيه رغم أنه خذله في البداية.
بعد عام...
أسست إيمان جمعية لدعم الأطفال المفقودين وضحايا العنف الأسري.
وتبرع كريم بجزء كبير من ثروته لتمويلها، وأغلق كل الشركات التي ثبت ارتباطها بالفساد، وبدأ حياة جديدة يحاول فيها إصلاح ما أفسدته سنوات الصمت.
أما الدبدوب القديم...
فلم يعد مجرد لعبة.
وضعوه داخل صندوق زجاجي في مقر الجمعية.
وتحته لوحة صغيرة مكتوب عليها
أحيانًا ينقذ الحقيقة طفل... ويضيعها ألف كبير اختار ألا يصدق.
تمت.