الناس كلها
المحتويات
اقتحم أفراد الشرطة المخزن بالكامل.
فكوا قيود آدم بسرعة، وجري على كريم حضنه وهو بيعيط.
كنت فاكر إنهم هيقتلوني.
كريم لأول مرة حضنه بقوة، وقال
خلاص... محدش هيقربلك تاني.
لكن وهو بيطمنه، لاحظ حاجة غريبة.
كان فيه ظرف أبيض محطوط تحت الكرسي اللي آدم كان مربوط عليه.
الظرف مكتوب عليه بخط واضح
يُسلَّم إلى كريم المنشاوي فقط.
فتح الظرف.
كان فيه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
الصورة فيها أبوه واقف جنب إيمان وهي طفلة صغيرة، ومعاهم رجل عجوز.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الحقيقة مش في الورق... الحقيقة في النسب.
كريم عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
وفي آخر الظرف...
كان فيه شهادة ميلاد قديمة.
قرأ الاسم...
فتجمد مكانه.
اسم الأب المكتوب في شهادة ميلاد إيمان...
كان نفس اسم والد كريم.
رفع عينيه للضابط وقال بصوت مخنوق
يبقى... إيمان...
الضابط كمل الجملة عنه
أختك من الأب.
وقع الصمت على المكان.
كل حاجة بدأت تتفهم.
ليه والد كريم كان موجود في الصور.
وليه في ناس مستعدة تقتل علشان الحقيقة دي ما تظهرش.
وليه آدم جري أول ما شاف كريم من أول لحظة، وكأن القدر ساقه للشخص الوحيد اللي يقدر يحميه.
لكن قبل ما يستوعبوا الصدمة...
رن هاتف الضابط.
رد بسرعة.
ثم قال وهو مذهول
إيه؟!
قفل المكالمة وبص لكريم.
المعمل الجنائي أكد إن شهادة الميلاد دي... مزورة.
يعني...
في حد بيتعمد يرمي أدلة صحيحة وسط أدلة مزيفة.
علشان محدش يعرف الحقيقة.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة على هاتف كريم من رقم مجهول.
لو عايز تعرف مين أبو إيمان الحقيقي... تعال لوحدك الساعة 12 منتصف الليل إلى المقبرة القديمة... ومتبلغش الشرطة.
نظر كريم إلى الرسالة...
ثم إلى آدم وإيمان...
وكان عليه أن يختار
هل يغامر وحده لمعرفة الحقيقة؟
أم يبلغ الشرطة ويخاطر بأن يختفي صاحب الرسالة إلى الأبد؟
يتبع...الجزء التاسع
الساعة كانت 1145 مساءً.
كريم كان واقف قدام باب المستشفى، والموبايل في إيده.
الرسالة لسه قدامه.
تعال لوحدك... ومتبلغش الشرطة.
بص ناحية أوضة إيمان.
شاف آدم نايم جنبها وهو ماسك الدبدوب.
تنهد وقال لنفسه
لو دي فرصة أعرف الحقيقة... لازم أخاطر.
من غير ما يقول لحد...
ركب عربيته واتجه للمقبرة القديمة.
لكن اللي ماكانش يعرفه...
إن الضابط كان حاطط جهاز تتبع صغير في عربيته من غير ما يقوله.
كان شاكك إن الرسالة دي فخ.
...
وصل كريم للمقابر قبل الساعة 12 بدقيقة.
المكان كان مهجور.
الهوا بيحرك الأشجار، وصوت الكلاب الضالة جاي من بعيد.
وفجأة...
طلع راجل عجوز من بين القبور.
لابس جلابية رمادي، وماسك شنطة جلد قديمة.
قال بصوت هادي
أخيرًا جيت.
كريم قرب بحذر.
إنت مين؟
العجوز رد
اسمي الحاج عثمان... وكنت السواق الخاص لوالدك أكتر من عشرين سنة.
فتح الشنطة، وطلع ملف قديم.
أبوك كان راجل محترم... لكنه ارتكب غلطة واحدة... ودفع تمنها عمره كله.
قبل ما يفتح الملف...
سمعوا صوت طلقة نار.
دوووش!
الرصاصة أصابت الحاج عثمان في كتفه.
وقع على الأرض وهو بيتألم.
وفي نفس اللحظة...
خرج شخص ملثم من بين الأشجار، وخطف الملف، وجري.
كريم جري وراه بكل قوته.
المطاردة استمرت دقائق بين الممرات الضيقة.
وفجأة...
الملثم اتعثر.
وقع الملف من إيده.
كريم لحق يمسكه.
لكن الملثم هرب في الظلام.
...
بعد دقائق...
وصلت الشرطة والإسعاف.
الحاج عثمان كان لسه عايش.
وقبل ما يدخل العربية، مسك إيد كريم وقال بصوت متقطع
افتح... آخر جيب... في الملف...
فتح كريم الجيب السري.
لقى فلاشة صغيرة...
وجواب مكتوب بخط والده.
بدأ يقرا
يا كريم... لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا مت أو الحقيقة قربت تظهر. أنا ظلمت إنسانة بريئة بسكوتي... لكني لم أشارك في أي جريمة. الشخص اللي دبر كل حاجة مش رضا... ومش الضابط... الشخص الحقيقي اسمه...
وفجأة...
آخر جزء من الورقة كان مقطوعًا.
الاسم اختفى.
لكن الفلاشة كانت ما زالت سليمة.
نظر كريم إليها وهو يشعر أن كل الأسرار أصبحت داخلها.
وفي اللحظة نفسها...
وصله اتصال من المستشفى.
رد بسرعة.
جاءه صوت الممرضة وهي تبكي
أستاذ كريم... إلحق...
إيمان اختفت من أوضة المستشفى للمرة الثانية... لكنها سابت رسالة ليك على المخدة.
يتبع...الجزء العاشر
كريم وصل المستشفى في أقل من عشر دقائق.
طلع يجري على أوضة إيمان.
الباب كان مفتوح.
السرير فاضي.
وآدم واقف في الركن، بيعيط وهو بيحضن الدبدوب.
أول ما شاف كريم، جري عليه.
والله يا بيه... صحيت ملقتهاش... لقيت الورقة دي على المخدة.
كريم فتح الرسالة بسرعة.
كان مكتوب فيها بخط إيمان
أنا ماشية بإرادتي... محدش خطفني. متدورش عليا قبل ما تشوف اللي في الفلاشة. ولو جيت ورايا... هتموت ناس ملهاش ذنب.
الضابط بص للورقة وقال
دي فعلًا بخطها.
كريم طلع الفلاشة اللي خدها من الحاج عثمان.
قال
مفيش قدامنا غير إننا نشوفها.
...
دخلوا معمل الأدلة الجنائية.
اتوصلت الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر فيديو قديم، تاريخه من ثماني سنين.
الكاميرا كانت مثبتة داخل مكتب.
ودخل في الصورة رجل في الخمسينات.
أول ما كريم شافه، اتجمد.
ده... أبويا.
كان والده بيتكلم مع إيمان، اللي كانت وقتها أصغر بسنين.
وقال لها
الأوراق دي لازم تستخبي... لأن اللي بيدور عليها مش هيرحم حد.
إيمان سألته
طب ليه ما تبلغش الشرطة؟
رد وهو باصص ناحية الباب
لأن اللي بيدير الشبكة... واحد من أصحاب السلطة... ولو بلغنا دلوقتي، هنتقتل قبل ما نوصل القسم.
وفجأة...
اتفتح باب المكتب.
دخل رجل، لكن الكاميرا كانت شايفة ضهره بس.
قال بصوت هادئ
كنت متأكد إنك هتخون الاتفاق.
أبو كريم وقف.
وقال بغضب
أنا وافقت أساعد في شغل قانوني... مش تهريب آثار ولا قتل ناس.
الرجل رد
للأسف... فات الأوان.
بعدها بدقيقة...
انقطع الفيديو.
...
الغرفة كلها سكتت.
الضابط قال
يبقى والدك كان بيحاول يوقفهم.
كريم نزلت دمعة من عينه لأول مرة.
طول عمري فاكره مذنب...
وفي اللحظة دي...
اشتغل ملف صوتي تلقائي على الفلاشة، كأنه كان مخفي.
وجاء صوت الحاج عثمان
لو سمعتوا الرسالة دي... اعرفوا إن الشخص اللي ظهر ضهره في الفيديو هو العقل المدبر. واسمه الكامل موجود داخل البنك... في الخزنة رقم 214... والمفتاح مش معايا... المفتاح مع إيمان.
كلهم بصوا لبعض.
الضابط قال بسرعة
وإيمان اختفت...
يعني هي معاها المفتاح.
لكن قبل ما يتحركوا...
رن هاتف كريم.
رد بسرعة.
وجاله نفس الصوت الغامض اللي كلمهم قبل كده.
قال بهدوء
مبروك... قربتوا للحقيقة.
ثم ضحك وقال
لكن للأسف...
إيمان مش هتوصل البنك أبدًا... لأن العربية اللي راكباها دلوقتي... مفخخة.
يتبع...الجزء الحادي عشر
وقع الهاتف من إيد كريم.
الضابط خطفه بسرعة وحاول يتتبع المكالمة.
لكن الخط اتقفل.
قدروا يحددوا المكان؟
أحد الضباط هز رأسه.
المكالمة اتعملت من شريحة مجهولة واتقفلت فورًا.
كريم صرخ
دوروا على إيمان... حالًا!
...
في نفس الوقت...
كانت إيمان قاعدة في تاكسي قديم، باصة من الشباك وهي ماسكة سلسلة صغيرة فيها مفتاح نحاس.
السواق بص لها في المراية وقال
هانزل حضرتك عند البنك بعد خمس دقايق.
فجأة...
ليفونها رن.
كان رقم كريم.
ردت بسرعة.
كريم؟
صرخ فيها
انزلي من العربية حالًا! متكمليش!
اتوترت.
ليه؟
العربية مفخخة!
من غير ما تسأل...
فتحت الباب وهي والعربية لسه ماشية بسرعة بسيطة، ورمت نفسها على الأرض.
السواق وقف بعنف ونزل يجري وهو بيزعق
في إيه يا مدام؟!
بعد ثوانٍ...
وصل خبير المفرقعات.
فتش العربية بالكامل.
الكل كان واقف مستني.
وبعد عشر دقائق من الفحص...
ابتسم وقال
مفيش أي متفجرات.
الضابط بص لكريم.
واضح إن الاتصال كان خدعة... عايزين يعطلوك.
لكن كريم لاحظ حاجة.
السواق...
اختفى.
قبل دقيقة كان واقف.
دلوقتي...
مش موجود.
فتشوا العربية مرة تانية.
تحت كرسي السائق...
لقوا ظرفًا صغيرًا.
جواه ورقة واحدة مكتوب عليها
اللي بيدور على الخزنة 214... هيفتحها ويلاقي الحقيقة... لكن الحقيقة ليها تمن.
...
وصلوا البنك قبل ميعاد الإغلاق بدقائق.
مدير البنك، بعد أمر النيابة، وافق يفتح الخزنة.
إيمان طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
تك.
اتفتح الباب ببطء.
كل الموجودين كانوا متوقعين يلاقوا ملايين...
أو سبائك دهب...
لكن اللي كان جوه...
كان مجرد صندوق خشب صغير.
فتحه كريم.
كان فيه
ساعة يد قديمة.
خاتم فضة.
ظرف مختوم بالشمع الأحمر.
فتح الظرف.
لقى خطاب مكتوب بخط والده.
لو فتحت الرسالة دي، يبقى الحمد لله إن الحقيقة وصلت. كل الأدلة اللي بيدوروا عليها مش هنا... أنا نقلتها من سنين لمكان محدش هيشك فيه أبدًا.
كريم قلب الصفحة بسرعة.
حطيتها... داخل قبر صاحبي الوحيد... محمود الرفاعي... في مقابر الإمام الشافعي.
سكت الجميع.
لكن قبل ما يكملوا قراءة الخطاب...
دخل أحد أفراد الأمن للبنك وهو بيجري.
وقال للضابط
يا فندم...
في خبر عاجل.
حد اقتحم مقابر الإمام الشافعي من نص ساعة.
ولما الحراس وصلوا...
لقوا القبر مفتوح...
وفاضي.
يعني...
حد سبقهم للدليل.
وتحت الغطاء الحجري للقبر...
ترك ورقة صغيرة مكتوب فيها
متتعبوش نفسكم... أنا وصلت للحقيقة قبلكم.
يتبع...الجزء الثاني عشر
خرج كريم من البنك وهو حاسس إن كل خطوة بيتأخرها، الحقيقة بتبعد عنه أكتر.
قال للضابط بغضب
كل مرة بيسبقونا بدقائق... كأن حد بيعرف كل تحركاتنا.
الضابط سكت.
لأنه بدأ يشك إن فعلًا فيه حد بيسرب أخبار التحقيق.
...
وصلوا مقابر الإمام الشافعي.
القبر كان مفتوحًا فعلًا.
والتراب حواليه متبهدل.
لكن خبير الأدلة الجنائية ركع على الأرض وقال
استنوا...
فيه آثار حذاءين مختلفين.
واحد دخل القبر...
لكن اتنين خرجوا.
كريم استغرب.
يعني إيه؟
الخبير رد
يعني الشخص اللي دخل القبر... قابل حد كان مستخبي جواه أو تحت المقبرة.
بدأوا يفتشوا المكان كله.
وفجأة...
أحد العساكر نادى
يا فندم... لقينا نفق!
كان فيه حجر كبير متزحزح، وتحته سلم حجري قديم.
نزلوا بحذر.
النفق كان ضيق ومظلم.
وفي آخره...
وجدوا غرفة صغيرة.
لكنها كانت فاضية.
إلا من كرسي خشبي قديم.
وفوق الكرسي...
الدبدوب.
نفس الدبدوب اللي آدم كان بيحضنه.
آدم أول ما شافه جري عليه.
لكن كريم مسكه قبل ما يلمسه.
استنى.
خبير المفرقعات كشف عليه.
ثم قال
آمن.
أخذه كريم وقلبه.
لاحظ إن بطنه اتفتحت بخياطة جديدة.
فتحها.
لقى ورقة مطوية.
كانت رسالة بخط إيمان.
لو وصلتوا للرسالة دي، يبقى أنا عرفت إنهم كانوا بيراقبونا من أول يوم. كل الأدلة اللي جمعناها بقت في أمان... لكن أهم دليل مش ورق... أهم دليل هو الشخص اللي قتل أخويا رضا.
الضابط رفع رأسه.
إنتِ بتقولي إن رضا... مقتول؟
إيمان كانت تقصد إن رضا، رغم جرائمه، لم يكن الرأس المدبر، بل تمت تصفيته حتى لا يتكلم.
وفي آخر الرسالة...
جملة واحدة
دوروا على المحامي سامح الديب... هو الوحيد اللي يعرف الاسم الحقيقي للعقل المدبر.
في نفس اللحظة...
رن هاتف الضابط.
رد.
ثم أغمض عينيه لثوانٍ.
كريم سأله بقلق
في
متابعة القراءة