من كام سنه
المحتويات
غلطانة... بس الغيرة خلتني أتصرف بطريقة وحشة.
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد كلمة اتقالت أو موقف عابر.
كان فيه طفلة صغيرة اتكسرت بسبب إحساس شخص بالغ بالغيرة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية...
لما خرجت من البيت عشان أتمشى شوية، لقيت اتصال من رقم غريب.
رديت...
وكان صوت رجل كبير في السن.
قال
أنت عمو البنت؟
قلت
أيوه... مين حضرتك؟
سكت ثواني وقال
أنا جدها من ناحية أمها... وفيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تعمل أي قرار.
اتجمدت مكاني.
لأن آخر جملة قالها قبل ما يقفل كانت
البنت مش مجرد أمانة أخوك... فيه سر في نسبها محدش قالك عليه.
وفي اللحظة دي بدأت أفهم إن قصة بنت أخويا لسه ما بدأتش أصلاً...فضلت واقف ماسك الموبايل وأنا مش قادر أستوعب اللي سمعته.
سر في نسبها؟!
الجملة فضلت تلف في دماغي.
رجعت البيت وأنا في حالة ذهول. طول الطريق كنت بسأل نفسي إيه السر اللي ممكن أخويا يخبيه عني؟ وليه ما قالهوش لي قبل ما يسافر؟
دخلت البيت، لقيت بنت أخويا قاعدة بتلعب. أول ما شافتني جريت عليا وقالت
عمو... أنت زعلان مني؟
وقلت لها
أنا عمري ما أزعل منك يا حبيبتي.
لكن جوايا كان فيه ألف سؤال.
استنيت لحد ما نامت، وبعدها اتصلت بالراجل اللي كلمني.
قلت له
عايز أفهم... إيه الحقيقة اللي بتتكلم عنها؟
أخد نفس طويل وقال
أنا جد البنت من ناحية أمها... وأختك الله يرحمها كانت مخبية عنك حاجة كبيرة.
سكت لحظة وكمل
البنت اللي في بيتك... مش بس بنت أخوك. هي بنت بنتي، وكانت فيه مشاكل كبيرة بين العيلتين قبل وفاتهم.
اتصدمت.
قلت له
مش فاهم... أخويا كان عارف؟
قال
كان عارف كل حاجة. وكان خايف إن الحقيقة لو ظهرت، البنت تضيع بين الناس.
في اللحظة دي افتكرت الجواب اللي لقيته.
طلعت الورقة تاني وبدأت أدور على أي كلمة توضح الموضوع.
وفي آخر الجواب، لقيت سطر كنت ماخدتش بالي منه
سامحني يا أخويا إني مخبي عليك... بس كنت بحاول أحميها من ناس ممكن تأذيها.
اتصلت بالراجل تاني وقلت
مين الناس دي؟
سكت شوية، وبعدها قال
ناس من العيلة... عندهم سبب يخليهم عايزين ياخدوا البنت.
قلبي انقبض.
قلت
ياخدوها ليه؟
قال بصوت منخفض
عشان الميراث.
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر من خلاف عائلي.
بنت صغيرة فقدت أبوها وأمها... وفوق حزنها كانت بقت هدف لأشخاص شايفين فيها ورق وفلوس، مش طفلة محتاجة حضن وأمان.
في اليوم التالي، وأنا راجع من المدرسة مع البنت، لقيت عربية غريبة واقفة قدام البيت.
نزل منها رجل في منتصف العمر، قرب مني وقال
أنت عموها؟
قلت بحذر
أيوه... خير؟
ابتسم ابتسامة باردة وقال
جاي آخد البنت.
شدّيت إيدها ورايا وقلت
مين حضرتك؟
طلع ورقة من جيبه وقال
أنا من أهلها... ومعايا مستندات تثبت إن ليّا حق فيها.
نظرت للورقة...
لكن قبل ما ألمسها، سمعت صوت بنت أخويا وهي بتصرخ
عمو... ده الراجل اللي بابا كان خايف منه!
في اللحظة دي عرفت إن أخويا ما كانش خايف من غير سبب...
وإن الحادثة اللي حصلت لهم يمكن ما كانتش مجرد حادثة زي ما كل الناس فاكرة...وقفت مكاني وكأن الزمن اتجمد.
بصيت للرجل اللي قدامي، وبعدين بصيت للبنت اللي كانت ماسكة في إيدي وبتترعش.
هو ده؟ متأكدة يا حبيبتي؟
هزت راسها وهي بتعيط
أيوه يا عمو... بابا قالي لو شفته أخاف وأجري عليك.
الجملة دي خلت الشك يتحول لخوف حقيقي.
الرجل حاول يبتسم وقال
طفلة صغيرة ومش فاهمة، متصدقش كلامها. أنا قريبها وجاي آخد حقي.
لكن أنا ما اتحركتش من مكاني.
قلت له
أي حد عايز ياخد طفلة من بيتها، يجيب الطريق القانوني. غير كده مفيش كلام.
مشِي وهو بيبصلي بنظرة تهديد وقال
أنت مش عارف أنت داخل على إيه.
دخلت البيت وأنا شايل هم كبير.
في نفس الليلة، فتحت كل أوراق أخويا القديمة، وبدأت أدور على أي دليل.
وبعد ساعات من البحث، لقيت ظرف صغير مستخبي جوه كتاب قديم.
كان عليه اسمي.
فتحته بسرعة...
لقيت صورة لأخويا ومراته والبنت، ومعاها ورقة مكتوب فيها
لو حصل لي حاجة، دور على الحقيقة في المكان اللي كانت فيه أول ذكرياتنا.
فضلت أفكر...
إيه المكان ده؟
وفجأة افتكرت.
البيت القديم بتاع أبويا.
المكان اللي كنا بنقضي فيه طفولتنا، واللي أخويا كان دايمًا بيقول إن فيه حاجات كتير مستخبية جواه.
تاني يوم أخدت أجازة وروحت هناك.
فتحت الباب القديم، والغبار كان مالي المكان.
فضلت أدور في كل ركن، لحد ما لقيت صندوق خشب صغير تحت الأرض في الأوضة اللي كان بينام فيها أخويا.
فتحته...
وكان جواه ملف كامل.
شهادات، أوراق، وصور.
لكن المفاجأة كانت في أول ورقة.
كانت نتيجة تحليل نسب.
وقتها إيدي وقفت.
قرأت الاسم مرة واتنين...
والنتيجة كانت واضحة.
بنت أخويا فعلًا بنته، مفيش شك.
لكن كان فيه ورقة تانية أخدت نفسي قبل ما أفتحها.
كانت رسالة من أم البنت.
مكتوب فيها
أنا عارفة إن الحقيقة دي هتعمل مشاكل، لكن لازم تعرفوا إن فيه شخص قريب منكم حاول ياخد البنت مني زمان... وعشان كده أخفيت الحقيقة.
بدأت أقرأ السطور...
وفي كل سطر كان السر يكبر.
لحد ما وصلت لآخر جملة...
الشخص اللي حاول يأذيني... هو نفس الشخص اللي تسبب في الحادث.
وقتها وقفت مشلول.
لأن الاسم اللي كان مكتوب تحت الجملة...
كان اسم شخص أعرفه كويس.
شخص كنت بثق فيه.
شخص كان بيدخل بيتي ويقعد مع بنت أخويا وكأنه واحد من العيلة...
ولأول مرة بدأت أشك إن اللي حصل لأخويا ومراته ما كانش قضاء وقدر بس...
وإن فيه حقيقة مدفونة من سنين لازم تظهر فضلت ماسك الورقة وأنا مش قادر أرفع عيني عنها.
الاسم اللي قدامي كان صدمة...
كان اسم ابن عمي محمود.
الشخص اللي كنت بعتبره أخويا، واللي كان أول واحد حضر عزاء أخويا، واللي كان كل شوية ييجي يطمن على البنت ويسأل عنها.
بدأت أفتكر تصرفاته...
إصراره الغريب إنه يعرف كل تفاصيل حياتنا.
أسئلته الكتير عن أوراق أخويا.
وطريقته لما كان بيقول
البنت دي لازم تفضل مع أهلها الحقيقيين.
كنت فاكرها جملة عادية...
لكن دلوقتي بقيت أشوفها بشكل مختلف.
رجعت البيت وأنا مخبي الورق، مش عايز حد يعرف إني اكتشفت حاجة.
أول ما دخلت، لقيت مراتي قاعدة ووشها متغير.
قالت
فيه حاجة حصلت؟
بصيت لها شوية، وقلت
عايز أسألك سؤال... محمود كان بيسألك عن البنت أو عن أوراق أخويا؟
اتوترت.
حاولت تخبي، لكن نظرتها فضحتها.
قالت بصوت ضعيف
أيوه... جه مرة وسألني عن حاجات.
قلبي دق بسرعة.
وقالك إيه؟
سكتت.
وبعد لحظات قالت
قالي إن وجود البنت معاك ممكن يعمل مشاكل... وإن الأفضل تسيبها تروح لحد من أهلها.
حسيت بغضب شديد.
مش بس عشان كلام محمود...
لكن عشان مراتي سمعت الكلام ده وسكتت.
قلت لها
ليه ما قولتيليش؟
بدأت تعيط وقالت
كنت غلطانة... كنت ضعيفة، وكنت حاسة إن وجودها أخدك مني.
لأول مرة شفت ندم حقيقي في عينيها.
لكن كان فيه حاجة أهم لازم أعرفها.
طلعت الورقة ووضعتها قدامها.
قلت
محمود كان عارف الحقيقة دي كلها.
أول ما شافت الاسم، وشها اصفر.
قالت
عمو... هو كان هنا يوم الحادث.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
قبل ما يسافر أخوك بيوم، شفته واقف معاه قدام البيت، وكانوا بيتخانقوا بصوت عالي.
بدأت أركز.
سمعتي قالوا إيه؟
قالت
سمعت أخوك بيقوله لو قربت من بنتي تاني هفضح كل حاجة.
في اللحظة دي عرفت إن الموضوع أخطر مما تخيلت.
أخويا كان عارف...
وكان بيحاول يحمي بنته.
وفي نفس الليلة، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
كان صوت محمود.
قال بهدوء مخيف
لقيت اللي كنت بتدور عليه؟
سكت.
فكمل
كنت عارف إنك هتوصل للحقيقة في يوم.
قلت له
إنت عملت إيه لأخويا؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
قبل ما تتهمني... اسأل نفسك سؤال واحد.
ليه أخوك اختارك أنت تاخد البنت؟
وقبل ما أرد، قفل الخط.
لكن آخر كلمة قالها قبل ما يقفل...
خلت الدم يتجمد في
متابعة القراءة