من كام سنه
المحتويات
عروقي
لأن أخوك كان عارف إن الخطر مش بعيد... الخطر كان جوه بيتك أكملها لك بنفس أسلوب التشويق
فضلت ماسك الموبايل بعد ما قفل، وكلمة محمود بتتردد في دماغي
الخطر كان جوه بيتك.
بصيت ناحية البيت...
ناحية الأوضة اللي كانت فيها بنت أخويا نايمة.
ولأول مرة حسيت بالخوف مش من حد بره، لكن من فكرة إن فيه حاجة حصلت وأنا موجود ومش واخد بالي.
دخلت أوضة البنت بهدوء، لقيتها نايمة وحاضنة دبدوبها القديم.
قربت منها، ولقيت ورقة صغيرة واقعة جنب السرير.
فتحتها...
كانت رسمة طفولية.
رسمتني أنا وهي، لكن كان فيه شخص واقف بعيد عننا، ومشافتش ترسم له ملامح.
سألتها الصبح
حبيبتي... مين اللي رسمتيه هنا؟
اتغير وشها وقالت
ده الشخص اللي كان بيخوفني.
سألتها
شفتيه فين؟
سكتت شوية، وبعدها قالت
في البيت... بس مش بيتنا.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
قالت
قبل الحادث بيومين، بابا خدني عند مكان قديم وقال لي ما أقولش لحد. وكان فيه راجل بيتخانق معاه.
بدأت أربط الأحداث.
أخويا كان بيحاول يخفي حاجة...
والبنت كانت شاهدة على حاجة أكبر من سنها.
في نفس اليوم، قررت أروح لمكان أخويا القديم.
المكان اللي كانت بتتكلم عنه.
كان مخزن صغير كان بيستخدمه زمان.
فتحت الباب بصعوبة، ودخلت.
فضلت أدور لحد ما لقيت كاميرا قديمة متخبية فوق رف.
أخدتها بسرعة.
كان فيها كارت ذاكرة.
روحت البيت وشغلت التسجيل.
في البداية كان الصوت مش واضح...
لكن بعد دقائق ظهر أخويا.
كان واقف غاضب، وبيقول
أنا عارف كل حاجة يا محمود... وعارف إنك بتحاول تقرب من البنت عشان الفلوس.
سمعت صوت محمود
أنت فاكر إنك هتقدر تمنعني؟
رد أخويا
لو حصلي حاجة، أخويا هيعرف الحقيقة.
وقتها وقفت الصورة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
لكن التسجيل ما خلصش.
بعدها بثواني ظهر شخص ثالث في الفيديو.
شخص ما كنتش متوقع أشوفه أبدًا.
شخص من أقرب الناس ليا...
شخص كان كل يوم موجود في حياتنا.
وقتها فهمت إن محمود ما كانش لوحده...
وإن السر اللي أخويا مات وهو بيحاول يحميه، كان أكبر بكتير من مجرد ميراث قربت من الشاشة وأنا مش مصدق عيني...
الصورة كانت مهزوزة، لكن الصوت كان واضح.
الشخص الثالث قرب من أخويا وقال
الموضوع لازم يخلص قبل ما يسافر.
اتجمدت.
الصوت...
كان صوت مراتي.
وقتها حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
قفلت الفيديو بسرعة، وقعدت ساكت مش قادر أفهم.
إزاي؟
مراتي؟
هل كانت جزء من اللي حصل؟ ولا كانت عارفة حاجة وسكتت؟
أسئلة كتير ضربت في دماغي.
استنيت لحد ما رجعت البيت، وما واجهتهاش فورًا.
كنت محتاج أتأكد.
حطيت الموبايل قدامها وشغلت الجزء اللي فيه صوتها.
أول ما سمعت صوتها، انهارت.
قالت
أنا كنت خايفة...
بصيت لها وقلت
خايفة من إيه؟ من مين؟
بدأت تعيط وقالت
محمود ضغط عليا... قالي إن لو ما ساعدتوش هيأذيني، وكان بيهددني إنه يفضح حاجات عن عيلتي.
قلت بغضب
وساعدتيه بإيه؟
نزلت عينيها وقالت
أنا ما كنتش أعرف إنه ممكن يأذي أخوك... أنا بس كنت بنقل له أخبار البيت.
الكلمة دي وقعت عليا زي الصدمة.
أخبار البيت؟
هزت رأسها وهي بتبكي
كنت بقوله أنت بتعمل إيه، والبنت أخبارها إيه... لكن لما عرفت إنه كان بيخطط لحاجة كبيرة، حاولت أبعد.
سألتها
ليه ما قولتيليش؟
قالت بصوت مكسور
كنت خايفة تخسرني... وخايفة من محمود.
في اللحظة دي كان جوايا غضب كبير، لكن لما بصيت ناحية أوضة البنت، افتكرت إنها مش محتاجة انتقام...
هي محتاجة أمان.
لكن قبل ما أقرر أعمل إيه، وصلني اتصال من الشرطة.
قال الضابط
محتاجين حضورك فورًا... لقينا دليل جديد في حادث أخوك.
روحت وأنا قلبي مليان خوف.
هناك، حط الضابط قدامي ملف.
وقال
الحادث ما كانش مجرد حادث سير.
فتحت الملف...
ولقيت صورة من كاميرا طريق.
وفيها عربية محمود قبل الحادث بدقائق.
لكن المفاجأة...
إن العربية ما كانتش ماشية لوحدها.
كانت معاها عربية تانية.
ولما شفت رقم اللوحة...
عرفت إن القصة لسه مخبية آخر أسرارها.
لأن العربية الثانية كانت باسم شخص قريب جدًا مني...فضلت باصص لرقم العربية وأنا حاسس إن قلبي هيقف.
العربية كانت باسم... مراتي.
للحظة حسيت إن كل حاجة انهارت.
رجعت أفتكر كل حاجة حصلت من أول يوم دخلت بنت أخويا بيتنا، وكل مرة كانت بتضايق منها، وكل مرة كانت بتدافع عن نفسها.
هل كانت كل ده تمثيل؟
ولا كانت فيه حاجة أنا مش فاهمها؟
بصيت للضابط وقلت
يعني العربية دي كانت موجودة وقت الحادث؟
قال
أيوه، لكن لسه بنحقق. وجود العربية مش معناه بالضرورة إن صاحبتها متورطة.
الكلمة دي خلتني أتمسك بأي احتمال.
رجعت البيت، وما واجهتش مراتي.
دخلت لقيت بنت أخويا قاعدة ترسم.
قعدت جنبها وسألتها
حبيبتي... فاكرة يوم الحادث؟
سكتت شوية، وبعدها قالت
فاكرة إن بابا كان زعلان.
قلت
كان زعلان من مين؟
بصتلي بخوف وقالت
من مراتك يا عمو.
حسيت بصدمة.
قالك إيه؟
قالت
قال لي خليكي دايمًا جنب عمو... ومتصدقيش أي حد يقولك إنك لوحدك.
في اللحظة دي قررت أواجه الحقيقة مهما كانت.
دخلت على مراتي، وحطيت قدامها صورة العربية.
أول ما شافتها، انهارت.
قالت
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قلت
قولي الحقيقة كلها.
قعدت وهي بتبكي وقالت
أنا ما كنتش عايزة أأذي أخوك... أنا غلطت لما وثقت في محمود.
بس العربية كانت بتاعتي لأنه طلب مني أديهاله يوم واحد.
سألتها
راح بيها فين؟
سكتت.
وبعدين قالت
راح يقابل أخوك.
الكلمة دي أكدت خوفي.
لكن قبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت خبط شديد على الباب.
فتحت...
لقيت محمود واقف.
كان هادي بشكل مخيف.
قال
واضح إنكم عرفتوا حاجات كتير.
وقفت قدام البنت وقلت
مش هتقرب منها.
ابتسم وقال
أنت لسه فاكر إن الموضوع كله عشان الميراث؟
اتجمدت.
قلت
أمال عشان إيه؟
قرب خطوة وقال
لأن بنت أخوك معاها دليل... دليل لو ظهر هيسقط ناس كتير.
بصيت للبنت باستغراب.
دليل إيه؟
محمود ابتسم وقال
أبوك قبل ما يموت، خبّى الحقيقة في المكان الوحيد اللي أنت ما فكرتش تدور فيه.
وفي اللحظة دي...
بنت أخويا رفعت رأسها وقالت جملة خلت محمود يتغير لأول مرة
أنا عارفة مكانه...
لأن الطفلة الصغيرة كانت شاهدة على السر اللي الكبار كلهم كانوا بيحاولوا يدفنوه سكت الجميع للحظة...
حتى محمود، اللي كان واقف واثق من نفسه، اتغيرت ملامحه أول ما سمع كلام البنت.
نزل لمستواها وقال بابتسامة مصطنعة
إنتِ فاكرة يا حبيبتي؟ يمكن تكوني غلطانة.
لكنها رجعت خطوة لورا وتمسكت في إيدي.
قالت بصوت ضعيف
لا... أنا فاكرة كويس.
بصيت لها وقلت
قولي يا حبيبتي... عمو معاكي.
أخدت نفس طويل وقالت
بابا قبل ما يسافر بيوم خدني للمكان القديم... وقال لي لو حصل أي حاجة، أقول لعمو على الصندوق اللي ورا الحيطة.
اتجمدت.
الصندوق؟
افتكرت البيت القديم...
لكن ليه أخويا ما قالش لي على الصندوق ده؟
وليه خباه عن الكل؟
محمود بدأ يتوتر وقال بسرعة
طفلة ومش فاهمة، متضيعوش وقتكم ورا كلامها.
لكن أول مرة أشوف الخوف في عينه.
وده أكد لي إن البنت قالت حاجة مهمة.
في نفس الليلة، أخدت البنت وروحت البيت القديم.
مراتي حاولت تيجي معايا، لكني كنت لسه مش قادر أثق فيها بالكامل.
قلت لها
أنا محتاج أعرف الحقيقة لوحدي.
وصلنا البيت القديم.
كانت البنت ماشية وهي ماسكة إيدي، وكل شوية تبص وراها كأنها خايفة حد يراقبنا.
وقفت قدام حائط قديم في الأوضة اللي كان أخويا بيحب يقعد فيها.
وأشارت
هنا يا عمو.
بدأت أكسر جزء صغير من الحائط...
وفجأة وقع جزء من الطوب.
ظهر صندوق معدني صغير.
فتحت القفل بصعوبة...
جواه كان فيه فلاشة، ومجموعة صور، ودفتر صغير بخط أخويا.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت مكتوب فيها
لو وصلت للدفتر ده، يبقى أنا ما قدرتش أحمي بنتي بنفسي.
حسيت بقشعريرة.
كملت القراءة
لكن لازم تعرف إن الشخص اللي بيحاول ياخدها مش هدفه الفلوس بس... هو خايف من حاجة موجودة في التسجيل.
حطيت الفلاشة في إيدي.
وقبل ما أشغلها، سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
بصيت من الشباك...
كانت عربية محمود.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه شخص تاني.
ولما قربت العربية...
عرفت إن الشخص اللي نازل منها هو آخر
متابعة القراءة