استفاقت بعد ثمانيه شهور بقلم ميرا
استفاقت بعد ثمانية شهور من الغيبوبة... وأول حاجة سمعتها كانت ابنها بينادي راجل مليونير يا بابا!
أول كلمة سمعتها ياسمين بعد تمانية شهور من الظلام ما كانتش اسمها...
كانت كلمة
بابا!
ضحكة طفل مليانة فرحة وصلت لها من ممر المستشفى، وبعدها صوت راجل هادي بيضحك بحنان.
فتحت ياسمين عينيها بصعوبة تحت نور المستشفى الأبيض القاسي.
جسمها كان تقيل كأنه مدفون تحت جبل، وكل نفس كانت بتاخده كان بيجرح صدرها، وصوت أجهزة المراقبة جنبها كان عامل زي عدّ تنازلي.
بصت ناحية الباب الموارب...
كان واقف راجل طويل لابس بالطو أسود شيك، وخصلات الشيب بدأت تظهر عند جانبي شعره.
...
طفل بشعره الكيرلي، لابس بلوفر أزرق صوف.
ابنها.
ابنها اللي كانت آخر مرة شافته وعنده أسبوعين...
بقى دلوقتي طفل عنده عشرة شهور.
وكان بيضحك وهو بيمد إيده لوش الراجل، وبيقوله تاني
بابا.
حاولت ياسمين تصرخ...
لكن اللي خرج منها كان نفس مكسور بالكاد يُسمع.
الراجل لف ناحيتها.
ولثانية واحدة، ملامحه الجامدة اتكسرت من الصدمة.
وبعدين ضم الطفل أكتر واتجه ناحية أوضتها.
دخلت الممرضة بسرعة.
مدام ياسمين... بلاش تتحركي. حضرتك لسه فوقتي من الغيبوبة.
لكن ياسمين ما كانتش شايفة غير الطفل.
همست بصوت متقطع
آدم...
الطفل وقف ضحك.
بص لها بعينيه البنيتين الواسعتين...
يتأملها بفضول.
زي طفل بيشوف صورة في كتاب.
من غير أي معرفة.
من غير ابتسامة.
من غير ما يمد إيده ليها.
نزلت دموعها.
آدم... أنا ماما.
شد الراجل فكه في صمت.
أما آدم...
فلف وشه بسرعة ودفن رأسه في صدر الراجل.
في اللحظة دي...
ياسمين حست إن قلبها اتكسر نصين.
همست وهي بتبص للغريب
إنت... مين؟
بصلها بنظرة غريبة...
فيها راحة...
وخوف...
وذنب.
وقال بهدوء
اسمي كريم المنصوري... وأنا اللي كنت برعى ابنك.
في اللحظة دي...
استوعبت الحقيقة كاملة.
مش بالتدريج...
لكن كأنها طعنة.
حد تاني عاش الحياة اللي كانت المفروض تعيشها هي.
قبل تمانية شهور...
كانت راجعة بعربيتها القديمة وسط المطر، وابنها الرضيع نايم في الكرسي الخلفي.
أما دلوقتي...
راجل مليونير عمرها ما شافته قبل كده...
عارف آدم بيحب يشرب إزاي.
وبيسكت على أنهي أغنية.
وبيتحضن إزاي لما يخاف.
والأسوأ...
إن ابنها مقتنع إنه أبوه.
قالت وهي بتحاول تقوم
ابعده عن ابني.
كريم ما اتحركش.
الممرضة حطت إيدها على كتفها.
نبض حضرتك بيعلى.
صرخت
قلت ابعده!
آدم انفجر في العياط من نبرة صوتها.
في نفس اللحظة...
كريم هزّه برفق وهمس
خلاص يا حبيبي... إنت في أمان.
في أمان.
الكلمة نزلت على قلب ياسمين كأنها اتهام.
قالت بمرارة
أنا أمه.
رد بهدوء
عارف.
يبقى اديني ابني.
اقترب كريم بحذر...
ولما حاول يحط آدم
الطفل صرخ بكل قوته.
وشد جاكت كريم بإيديه الصغيرين وهو بيرفض يسيبه.
تجمدت ياسمين مكانها.
اضطر كريم يرجعه قبل ما يقع.
وقال بصوت منخفض
هو متوتر... المكان جديد عليه... وإنتِ كمان بقيتي غريبة بالنسبة له.
صرخت وهي بتبكي
أنا مش غريبة... أنا اللي ولدته!
عارف.
بطل تقول عارف!
زاد بكاء آدم، لدرجة إن الممرضة طلبت من كريم يخرجه بره الأوضة شوية.
اتقفل الباب.
وياسمين فضلت تبص للمكان الفاضي اللي كان ابنها واقف فيه من ثواني.
همست
إيه اللي حصل لي؟
بعد دقائق دخل الدكتور سامح.
وقعد يشرح لها.
عربيتها اتخبطت من ناحية السواق في ليلة مطر.
الإسعاف وصل ولقاها فاقدة الوعي...
وآدم بيعيط في الكرسي الخلفي.
دخلت ثلاث عمليات.
وكان عندها نزيف وتورم في المخ، وكسور متعددة، وإصابة قوية في رجلها الشمال.
الأطباء ما كانوش عارفين إذا كانت هتفوق أصلاً.
سألته بصوت مكسور
أهلي كانوا فين؟
نزل الدكتور عينيه.
أمها متوفية من سنين.
أبوها عمره ما كان موجود في حياتها.
وأبو آدم الحقيقي تنازل عن كل حقوقه قبل الولادة وسافر.
ما كانش فيه أي حد يستلم الطفل.
قال الدكتور
الشؤون الاجتماعية كانت هتنقله لأسرة بديلة...
لكن الأستاذ كريم تطوع، ودفع كل مصاريف علاجك، وقدم طلب وصاية مؤقتة على ابنك.
اتسعت عيناها.
ليه؟
السؤال ده... لازم تسأليه له هو.
سألت.
وقال إيه؟
مردش.
حتى الدكتور نفسه ما كانش عنده إجابة.
خلال الأسبوع اللي بعده...
عرفت ياسمين قد إيه الزمن سرق منها.
آدم طلعت له أول سنة.
اتعلم يقعد.
ويحبي.
ويزحف.
ويقف على رجليه.
بيعشق الموز.
وبيكره البسلة.
بينام وهو حضن فيل أزرق صغير اسمه فيلو.
وبيضحك كل ما يسمع حد يعطس.
وبيعيط أول ما يسمع صوت المكنسة.
والأصعب...
إن كريم كان مصور كل لحظة.
في اليوم الرابع بعد ما فاقت...
جاب لها تابلت عليه مئات الفيديوهات.
في واحد منهم...
آدم بيتقلب لأول مرة على سجادة فخمة.
وفي فيديو تاني...
كريم قاعد جنبه الساعة اتنين بالليل، هدومه مكركبة وعينيه مرهقة، وهو بيطمنه وقت الحمى.
وفيديوهات لأول أكلة.
وأول زيارة للدكتور.
وأول فسحة في الجنينة.
وكل صباح عاشه آدم...
من غير أمه.
بصت له وهي ماسكة التابلت.
إنت صورت كل ده؟
كنت عايزك تعرفي كل اللي حصل وإنتِ غايبة.
كنت متأكد إني هفوق؟
أيوه.
الدكاترة نفسهم ما كانوش متأكدين.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا كنت.
ليه؟
بص ناحية آدم اللي كان بيلعب على البطانية جنب الشباك.
وقال
لأنه كان محتاج أمه ترجع.
بعد الضهر...
آدم أخد لعبة صغيرة من كريم، وبدأ يحبي ناحية سرير ياسمين.
مدت له إيدها.
وقف بعيد شوية.
ابتسمت وسط دموعها.
تعالى يا حبيبي... ماما هنا.
بص الأول لكريم.
فنزل كريم لمستواه وقال بابتسامة
روح لها يا بطل... مفيش خوف.
حبا خطوة...
وبعدين خطوة كمان...
قبل ما يقعد على الأرض، ويمد اللعبة لياسمين من بعيد.
مسكتها بإيدين بترتعش.
شكراً يا حبيبي.
ابتسم آدم.
ابتسامة صغيرة...
لكنها كانت أول خيط أمل، إن في مكان جوه قلبه... لسه فاكر أمه.
كانت ياسمين بتبص لكريم...
ولاحظت إن عينيه مليانة دموع.
سألته بهدوء
إنت... بتحبه؟
ما أنكرش.
قال بصوت صادق
أيوه.
اتقبض قلبها.
وسألته السؤال اللي كانت خايفة من إجابته
هتحاربني في المحكمة... عشان تاخد حضانة ابني؟
يتبع...
استفاقت بعد ثمانية شهور من الغيبوبة... وأول حاجة سمعتها كانت ابنها بينادي راجل مليونير يا بابا!
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق
الجزء الثاني
ساد صمت طويل.
كريم فضل يبص لآدم وهو بيلعب على الأرض، وبعدها رفع عينه لياسمين وقال بهدوء
لو كنت عايز أخده منك... ما كنتش استنيت تصحي.
سكتت.
كنتِ في غيبوبة، والقانون كان في صفي. كنت أقدر أطلب حضانة كاملة... لكني ما عملتش.
همست
ليه؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لأني كنت بحافظ على ابنك... مش بسرقه.
أول مرة من يوم ما فاقت، حست إن كلامه طالع من قلبه.
لكن وجعها كان أكبر من إنها تصدقه بسهولة.
بعد أسبوع، خرجت ياسمين من المستشفى على كرسي متحرك.
كانت متوقعة تروح شقتها...
لكن الدكتور رفض.
قال إن حالتها محتاجة علاج طبيعي يومي، وممرضة تتابعها.
قبل ما تسأل هتقعد فين...
قال كريم
جهزتلك جناح كامل في بيتي.
رفعت رأسها بسرعة.
مستحيل.
براحتك... لكن شقتك في الدور الرابع من غير أسانسير، وإنتِ لسه مش قادرة تمشي.
سكتت.
كانت الحقيقة مؤلمة.
ما عندهاش مكان تاني.
وافقت...
لكن على مضض.
بيت كريم كان أشبه بقصر.
حديقة واسعة...
وألعاب أطفال في كل مكان.
وأول ما دخل آدم...
جرى ناحية كلب ذهبي ضخم وهو بيضحك.
صرخت ياسمين بخوف
خلي بالك!
لكن الكلب قعد يهز ديله ويستلقي قدام الطفل.
ضحك كريم.
اسمه ماكس... حارس آدم الشخصي.
ابتسم آدم
ياسمين اكتشفت إنها حتى اسم الكلب... ما تعرفوش.
الأيام عدت ببطء.
كانت بتحاول كل يوم تقرب من ابنها.
مرة تقراله قصة.
مرة تأكله.
مرة تلعب معاه.
وفي كل مرة...
كان يبص الأول على كريم.
كأنه بيستأذن.
وده كان بيوجعها.
لكن الغريب...
إن كريم عمره ما حاول يمنعه منها.
بالعكس.
كل مرة كان يقول لآدم
ماما أولى.
روح ماما.
ورّي ماما اللعبة الجديدة.
كأنه بيحارب عشان يرجعها مكانها.
وفي ليلة...
صحيت ياسمين على صوت بكاء شديد.
خرجت وهي بتعرج.
لقيت آدم حرارته عالية جدًا.
وكريم شايله، ووشه مليان قلق.
أول ما شافها قال
تعالي... يمكن يهدا معاك.
أخدته بإيدين مرتعشتين.
ولأول مرة...
آدم ما رفضش.
دفن وشه في رقبتها وهو بيعيط.
وقبض بإيده الصغيرة على هدومها.
همست وهي بتبكي
أنا هنا يا حبيبي...
أنا هنا.
بعد دقائق...
نام على كتفها.
بص لها كريم بابتسامة خافتة.
افتكرك.
نزلت دموعها في صمت.
بعد شهر...
بقى آدم أول ما يصحى يقول
ماما...
وبعدها مباشرة يلف ناحية كريم ويقول
بابا.
كل مرة كانت الكلمة توجع ياسمين.
لكنها بدأت تفهم...
إن الطفل ما كانش بيخونها.
هو بس كان بينادي الشخص الوحيد اللي عرفه طول الشهور اللي فاتت.
وفي يوم...
وصل ظرف للمحامي.
فتحته ياسمين وهي متوترة.
افتكرت إنها دعوى حضانة.
لكنها اتجمدت وهي بتقرأ.
كان طلبًا رسميًا...
بإنهاء الوصاية المؤقتة.
ومكتوب فيه
بمجرد تعافي السيدة ياسمين واستقرار حالتها الصحية، تُعاد جميع الحقوق القانونية الخاصة بالطفل إليها دون أي اعتراض.
رفعت رأسها بصدمة.
إنت اللي قدمت الطلب ده؟
هز رأسه.
أيوه.
يعني... مش هتحاربني؟
ابتسم بحزن.
أنا وعدت نفسي من أول يوم... لو أمه رجعت، هرجعهولها.
وقبل ما تكمل كلامها...
رن هاتف كريم.
رد.
وفجأة...
اختفت الابتسامة من وشه.
وشحب لونه.
أغلق الهاتف ببطء.
سألته ياسمين بقلق
في إيه؟
ابتلع ريقه وقال بصوت منخفض
في واحد... رفع قضية يطالب بحضانة آدم.
عقدت حاجبيها.
مين؟
نظر إليها مباشرة...
وقال الجملة التي قلبت كل شيء
أبوه الحقيقي... رجع من السفر.
يتبع...الجزء الثالث
اتجمدت ياسمين مكانها.
حست إن الأرض بتميد تحت رجليها.
همست بعدم تصديق
مستحيل... هو بنفسه وقّع إنه متنازل عن كل حاجة.
فتح كريم الملف اللي قدامه، وطلع ورقة جديدة.
دي كانت وقتها... لكن دلوقتي رجع بمحامي بيقول إن التنازل كان عن النفقة، مش عن النسب أو حقه في طلب الرؤية والحضانة.
وقعت الورقة من إيد ياسمين.
بعد كل ده... افتكر إنه عنده ابن؟
بعد يومين...
دخل راجل طويل المحكمة، لابس بدلة غالية ونظارة شمس.
كان اسمه